فَإِنْ وَدَّعَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِي تِجَارَةٍ أَوْ أَقَامَ أَعَادَ الْوَدَاعَ
Its commentaries
مسألة: (فإن وَدَّعَ ثم اشْتَغَلَ في تِجارَةٍ، أو أقامَ، أعادَ الوَداعَ) لأنَّ طَوافَ الوَداعِ إنَّما يَكُونُ عندَ خُرُوجِه؛ ليكُونَ آخِرُ عَهْدِه بالبَيْتِ.
فإنِ اشْتَغَلَ بَعْدَه بتِجارَةٍ أو إقامَةٍ، فعليه إعادَتُه. هذا قولُ عَطاءٍ، ومالكٍ، والثُّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ.
وقال أصحابُ الرَّأْى: إذا طَافَ للوَداعِ، أو طافَ تَطَوُّعًا بعدَ ما حَلَّ له النَّفْرُ، أجْزأه عن طَوافِ الوَدَاعِ،
وإن أقامَ شَهْرًا؛ لأنَّه طافَ بعدَ ما حَلَّ له النَّفْرُ، فلم تَلْزَمْه إعادَتُه، كما لو نَفَر عَقِيبَه. ولَنا، قَوْلُه عليه السلامُ:«لَا يَنْفِرَنُّ أحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِه بِالْبَيْتِ». ولأنَّه إذا قامَ بعدَه، خَرَج عن أن يَكُون وَداعًا في العادَةِ، فلم يُجْزِئْه. كما لو طافَه قبلَ حِلِّ النَّفْرِ.
فأمَّا إن قَضَى حاجَةً في طَرِيقِه، أو اشْتَرَى زادًا أو شيئًا لنَفْسِه في طَرِيقِه، لم يُعِدْه؛ لأنَّ ذلك ليس بإقامَةٍ تُخْرِجُ طَوافَه عن أن يكونَ آخِرَ عَهْدِه بالبَيْتِ. وبهذا قال مالكٌ والشافعىُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
١٣٢٣ -
(فَإِنْ وَدَّعَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِي تِجَارَةٍ) قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَوْ شِرَاءِ حَاجَةٍ بِطَرِيقِهِ (أَوْ أَقَامَ) بَعْدَ الْوَدَاعِ لِغَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ، نَصَّ عَلَيْهِ (أَعَادَ الْوَدَاعَ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: وَدَّعَ ثُمَّ نَفَرَ يَشْتَرِي طَعَامًا يَأْكُلُهُ؟ قَالَ: لَا يَقُولُونَ حَتَّى يَجْعَلَ الرَّدْمَ، وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: لَا يَلْتَفِتُ فَإِنِ الْتَفَتَ، وَدَّعَ قَدَّمَهُ فِي " التَّعْلِيقِ " وَغَيْرِهِ، وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى النَّدْبِ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُوَلِّي ظَهْرَهُ حَتَّى يَغِيبَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، وَقَطَعَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ إِنْ قَضَى حَاجَةً فِي طَرِيقِهِ أَوِ اشْتَرَى زَادًا أَوْ شَيْئًا لِنَفْسِهِ فِي طَرِيقِهِ لَمْ يُعِدْهُ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِقَامَةٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
فإنْ وَدَّع ثم اشْتَغَل فى تِجارَةٍ، أو أقامَ، أعَادَ الوَداعَ. إذا وَدَّعَ ثم اشْتغَلَ فى تِجارةٍ، أعادَ الوَداعَ. قوْلًا واحدًا.
وإنْ اشْتغَلَ بغيرِ شَدِّ رَحْلٍ ونحوِه، أعادَ الودَاعَ أيضًا. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ: إنْ تَشاغَلَ فى طَريقِه بشِراءِ الزَّادِ ونحوِه، لم يُعِدْ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ قضَى حاجةً فى طَريقِه، أو اشْترَى زادًا أو شيئًا لنفْسِه فى طَريقِه، لم يُعِدْه. لا نعلَمُ فيه خلافًا.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ اشْتَرَى حاجةً فى طَريقِه، لم يُعِدْ. زادَ فى الكُبْرَى، أو صَلَّى.
فوائد؛ منها، يُسْتَحَبُّ أنْ يصَلِّىَ بعدَ طوافِ الوَداعِ رَكعتَيْن، ويُقَبِّلَ وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ، أَجْزَأَهُ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعَ.
الحَجَرَ. ومنها، يُسْتَحَبُّ دُخولُ البَيْتِ -والحِجْرُ منه- ويكونُ حافِيًا، بلا خُفٍّ ولا نَعْلٍ ولا سِلاحٍ. نصَّ على ذلك. ومنها، ما قالَه فى «الفُنونِ»: تعْظِيمُ دُخولِ البَيْتِ فوقَ الطَّوافِ، يدُلُّ على قِلَّةِ العِلْمِ. انتهى. ومنها، النَّظَرُ إلى البَّيْتِ عِبادَةٌ. قالَه الإِمامُ أحمدُ.
وقال فى «الفُصولِ»: وكذا رؤْيَتُه لمَقامِ الأنْبِياءِ، ومَواضِعِ الأنْساكِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.