وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ أَجْزَأَهُ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ
Its commentaries
مسألة: (فإن أخَّرَ طَوافَ الزِّيارَةِ، فطافَه عندَ الخُرُوجِ، أجْزأه عن طَوافِ الوَداعِ) هذا ظاهِرُ المَذْهَبِ؛ لأنَّه أُمِرَ أن يكونَ آخِرُ عَهْدِه بالبَيْتِ وقد فَعَل، ولأنَّ ما شُرِع لتَحِيَّةِ المَسْجِدِ أجْزَأ عنه الواجِبُ مِن جِنْسِه، كتَحِيَّةِ المَسْجِدِ برَكْعَتَيْن، تُجْزِئُ عنهما المَكْتُوبَةُ، ورَكْعَتَا الطَّوافِ والإِحْرَامِ تُجْزِئُ عنهما المَكْتُوبَةُ.
وعنه، لا يُجْزِئُ عن طَوافِ الوَداعِ؛ لأنَّهما عِبادَتان واجِبتان، فلم تُجْزِئْ إحْداهُما عن الأُخْرَى، كالصلاتَيْن الوَاجِبَتَيْن.
فأمَّا إنْ نَوَى بِطَوَافِه الوَدَاعَ، لِم يُجْزِئْه عن طَوَافِ الزِّيارَةِ؛ لقَوْلِه عليه السلامُ:«وَإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نوَى». وحُكْمُه حُكْمُ مَن تَرَك طَوافَ الزِّيارَةِ، على ما نَذْكُرُه، إن شاءَ اللَّهُ تَعالَى .
١٣٢٤ -
(وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ أَجْزَأَهُ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ فَعَلَهُ، وَلِأَنَّ مَا شُرِعَ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ يُجْزِئُ عَنْهُ الْوَاجِبُ مِنْ حَقِّهِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتِيِ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ تُجْزِئُ عَنْهُمَا الْمَفْرُوضَةُ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، لِاخْتِلَافِهِمَا كَالصَّلَاتَيْنِ الْوَاجِبَتَيْنِ، وَكَمَا لَوْ نَوَى بِطَوَافِهِ الْوَدَاعَ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ لَا يَتِمُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ، وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ رَجَعَ حَرَامًا عَنِ النِّسَاءِ إِنْ كَانَ قَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَإِلَّا فَحَرَامًا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
ومَن أخَّرَ طوافَ الزِّيارةِ، فَطافَه عندَ الخُرُوجِ، أجْزَأ عن طوافِ الوَداعِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقالَه الخِرَقِىُّ فى «شَرْحِ المُخْتَصَرِ»، وصاحِبُ «المُغْنِى»، فى كتابِ الصَّلاةِ. قالَه فى «القَواعدِ».
وعنه، لا يُجْزئُ عنه، فيَطوفُ له. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى».
فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ، رَجَعَ إِلَيْهِ.
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، إِلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ، لَا وَدَاعَ عَلَيْهِمَا.
فائدة: لو أخَّرَ طَوافَ القُدومِ، فطافَه عندَ الخُروجِ، لم يُجْزِئْه عن طَوافِ الوَداعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». [وهو ظاهِرُ كلامِ كثير؛ حيثُ اقْتَصرُوا على المَسْألةِ الأُولَى].
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يُجْزِئُه، كطَوافِ الزِّيارَةِ. وقطَعُوا به. وقالوا: نصَّ عليه. زادَ فى «الهِدايَةِ»، فى رِوايَةِ ابنِ القاسِم،
قلتُ: هذا المذهبُ. ولم أرَ لِمَّا قدَّمه فى «الفُروعِ» مُوافِقًا.
قال: (ومن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع، فإن خرج قبل الوداع رجع إليه، فإن لم يمكنه فعليه دم، إلا الحائض والنفساء لا وداع عليهما) .
أما إجزاء طواف الزيارة عن طواف الوداع إذا طافه عند الخروج فلأنه أُمِرَ أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل ذلك.
ولأن ما شرع للمسجد يجزئ عنه الواجب من جنسه كتحية المسجد وركعتي الإحرام وركعتي الطواف يجزئ عنهما المكتوبة.
وأما رجوعه إلى الوداع إذا خرج قبله مع الإمكان وهو المسافة القريبة مع عدم خوف على نفس أو مال أو فوات رفقة فلأنه أمكنه الإتيان بالواجب من غير مشقة فلزمه كما لو كان بمكة.
وأما عدم رجوعه مع عدم إمكانه فلما يلحقه من المشقة أشبه ما لو رجع إلى بلده.
وأما وجوب الدم عليه فلأنه ترك واجباً في الحج أشبه ترك الرمي.
وأما عدم الوداع على الحائض والنفساء فلأنه لا يجب عليهما وداع لما تقدم من قوله:«إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» والنفساء مثلها.
قال: (وإذا فرغ من الوداع وقف في الملتزم بين الركن والباب فقال: اللهم! هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي،
فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى، وإلا فمُنّ الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا بيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك. اللهم! فاصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خير الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير. ويدعو بما أحب ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن المرأة إذا كانت حائضاً لم تدخل المسجد ووقفت على بابه ودعت بذلك).
أما مسنونية الوقوف في الملتزم وهو موضعٌ بين الباب والحجر والأسود وهو المراد بقول المصنف رحمه الله الركن فلما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه أنه قال:«طفت مع عبدالله فلما جئنا دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار. ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطاً وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل» رواه أبو داود.
وعن صفوان قال:«لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة انطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم ووضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم» رواه أبو داود.
وأما صفة الدعاء فكما ذكره المصنف رحمه الله لأنه يليق بالمكان وإن زاد على ذلك أو دعا بغيره فلا بأس؛ لأن الغرض الدعاء لا دعاء بعينه.
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فليكون جامعاً بين فضيلتي الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما عدم دخول المرأة المسجد إذا كانت حائضاً فلأن الحائض ممنوعة من دخول المسجد لما تقدم في موضعه.
وأما وقوفها على بابه ودعاؤها بذلك فلأن المرأة ينبغي أن [تدعو بما] تحب
ويسن في حقها ما يكون كذلك في حق الرجل ترك ذلك في دخول المسجد لأنها ممنوعة منه لحيضها فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.