وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ اسْتُحِبَّ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزِيَارَةُ قَبْرِ صَاحِبَيْهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -
Its commentaries
مسألة: (فإذا فَرَغ مِن الحَجِّ، اسْتُحِبَّ زيارَةُ قَبْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقَبْرِ صاحِبَيْه، رَضِىَ اللَّه عنهما) تسْتَحَبُّ زيارَةُ قَبْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لِما روَى الدَّارَقُطْنِىُّ بإسْنادِه عن ابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِى بَعْدَ وَفَاتِى، فَكَأنَّمَا زَارَنِى فِى حَيَاتِى». وفى رِوايَةٍ:«مَنْ زَارَ قَبْرِى وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِى». رَواه باللَّفْظِ الأوَّلِ سَعِيدٌ.
وقال أحمدُ ، في رِوايَةِ عبدِ اللَّهِ، عن يَزِيدَ ابنِ قُسَيْطٍ، عن أبى هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مَا مِنْ أحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَىَّ عِنْدَ قَبْرِى إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَىَّ رُوحِى حَتَّى أرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ».
قال: وإذا حَجَّ الذى لم يَحُجَّ قَطُّ، يَعْنِى مِن غيرِ طَربقِ الشَّامِ، لا يَأْخُذُ على طَرِيقِ المَدِينَةِ؛ لأنِّى أخافُ أن يَحْدُثَ به حَدَثٌ، فَيَنْبَغِى أن يَقْصِدَ مَكَّةَ مِن أقْصَدِ الطُّرُقِ، ولا يَتَشَاغَلُ بغيرِه. ويُرْوَى عن العُتْبِىِّ قال: كُنْتُ جالِسًا عندَ قَبْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فجاءَ أعْرَابىٌّ، فقالَ: السلامُ عليك يا رسولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ اللَّهَ يقولُ:{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}.
وقد جئْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِن ذَنْبِى، مُسْتَشْفِعًا بك إلى رَبِّى،
ثم أنْشَأ يقولُ:
يا خَيْرَ مَن دُفِنَت بالقَاعِ أعْظُمُه ... فطابَ مِن طِيبِهنَّ البانُ والأَكَمُ نَفْسِى الفِدَاءُ لقَبْرٍ أنْتَ ساكِنُه ... فيه العَفَافُ وفيه الجُودُ والكَرَمُ ثم انْصَرَفَ الأعرابىُّ، فحَمَلَتْنِى عَيْنِى، فرأَيْتُ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:«يا عُتْبِىُّ الْحَقِ الأعْرَابِىَّ فَبَشِّرْهُ أنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ».
ويُسْتَحَبُّ لمَن دَخَل المَسْجِدَ أن يُقَدِّمَ رِجْلَه اليُمْنَى، ثم يقولُ: بسمِ اللَّهِ والصلاةُ على رسولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لى، وافْتَحْ لى أبْوابَ رَحْمَتِك.
فإذا خَرَج قَدَّمَ رِجْلَه اليُسْرَى،
وقال مثلَ ذلك، إلَّا أنَّه يقولُ: وافْتَحْ لى أبْوابَ فَضْلِكَ. لِما رُوِى عن فاطِمَةَ بنتِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَّمَها أن تَقُولَ ذلك إذا دَخَلَتِ المَسْجِدَ . ثم تَأْتِى القَبْرَ فَتُوَلِّى ظَهْرَكَ القِبْلَةَ، وتَسْتَقْبِلُ وَسَطَه، وتقولُ: السلامُ عليك أيُّها النبىَّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، السلامُ عليك يا نَبِىَّ اللَّهِ وخِيرَتَه مِن خَلْقِه وعبادِه، أشْهَدُ أنْ لا إله إلَّا اللَّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُه ورسولُه، وأشْهَدُ أنَّكَ قد بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّك، ونَصَحْتَ لأُمَّتِكَ، ودَعَوْتَ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وعَبَدْتَ اللَّهَ حتى أتاك اليَقِينُ، فصَلى اللَّهُ عليك كَثِيرًا كما يُحِبُّ رَبُّنا ويَرْضَى، اللَّهُمَّ اجْزِ عَنَّا نَبِيَّنا أفْضَلَ ما جَزَيْتَ أحَدًا مِن النَّبِيينَ والمرْسَلِين، وابْعَثْهُ المَقامَ المَحْمُودَ الذى وَعَدْتَه، يَغْبِطُه الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صَلَّيْتَ على إبْراهِيمَ، وآلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبَارِكْ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما بَارَكْتَ على إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْتَ ، وقَوْلُكَ الحَقُّ:{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}.
وقد أَتَيْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِن ذُنُوبى، مُسْتَشْفِعًا بِك إلى رَبِّى، فأسْألُكَ يارَبِّ أن تُوجِبَ لى المَغْفِرَةَ، كما أوْجَبْتَها لمَن أتاه في حَياتِه، اللَّهُمَّ اجْعَلْه أوَّلَ الشافِعِينَ، وأنْجَحَ السائِلِينَ، وأكْرَمَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، برَحْمَتِك يا أرْحَمَ الرَّاحِمين. ثم يَدْعُو لوَالِدَيْه ولإِخوانِه، وللمُسْلِمِينَ أجْمَعِين، ثم يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا، ويقولُ: السلامُ عليك يا أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، السلامُ عليك يا عمرُ الفارُوقُ، السلامُ عليكما يا صَاحِبَىْ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وضَجِيعَيْه ووزِيرَيْه، ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، اللَّهُمَّ اجْزِهما عن نَبيِّهما وعن الإِسْلَامِ خَيْرًا {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}.
اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْه آخِرَ العَهْدِ مِن قَبْرِ نَبِيِّكَ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
ومِن حَرَمِ مَسْجِدِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
فصل: ولا يُسْتَحَبُّ التَمَسُّحُ بحائِطِ قَبْرِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا تَقْبِيلُه. قال أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: ما أعْرِفُ هذا. قال الأثْرَمُ: رَأيْتُ أهْلَ العِلْمِ مِن أهلِ المَدِينَةِ لا يَمَسُّونَ قَبْرَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يَقُومُون مِن ناحِيَةٍ فَيُسلِّمُونَ. قال أبو عبدِ اللَّهِ: وهكذا كان ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، يَفْعَلُ.
قال: أمَّا المِنْبَرُ، فقد جاءَ فيه ما رَواه إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عَبْدٍ القارىُّ ، أنَّه نَظَر إلى ابنِ عُمَرَ، وهو يَضَعُ يَدَه على مَقْعَدِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن المِنْبَرِ، ثم يَضَعُها على وَجْهِه.
فصل: ويُسْتَحَبُّ لمَن رَجَع مِن الحَجِّ أن يَقُولَ ما روَى البخارىُّ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا قَفَل مِن غَزْوٍ أو حَجٍّ أو عُمْرَةٍ، يُكَبِّرُ على كلِّ شَرَفٍ مِن الأرْضِ، ثم يقولُ:«لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» وصلَّى اللَّهُ على مُحَمِّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
روَى سعيدٌ: حدثنا هُشَيمٌ، أنا لَيْثٌ، عن كثيرِ بنِ جَعْفَرٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه قال: يُقالُ إذا قَدِمَ الحاجُّ: تَقَبَّلَ اللَّهُ نُسُكَكَ، وأعْظَمَ أجْرَكَ، وأخْلَفَ نَفَقَتَكَ. (فصل في صِفَةِ العُمْرَةِ) قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (مَن كانَ في الحَرَمِ، خَرَج إلى الحِلِّ، فأحْرَمَ منه) مَن أرادَ العُمْرَةَ مِن أهْلِ الحَرَمِ، خَرَج إلى الحِلِّ، فأحْرَمَ منه، وكان مِيقاتًا له. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا
(وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ اسْتُحِبَّ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:«مِنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي»
وَفِي رِوَايَةٍ وَصَحِبَنِي، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ إِذَا حَجَّ لِلْفَرْضِ لَمْ يَمُرَّ بِالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ كَانَ فِي سَبِيلِ الْحَجِّ،
وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -» .
وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ تَحْصُلُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي» فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُقْتَضَاهَا التَّخْصِيصُ، وَرُوِيَ عَنِ الْعُتْبِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبِّي.
ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُولُ:
يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ ... فَطَابَ مَنْ طيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ ثُمَّ انْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا عُتْبِيُّ الْحَقِ الْأَعْرَابِيَّ، وَبشِّرْهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ وَيَكُونُ فِي سَلَامِهِ مُسْتَقْبِلًا لَهُ لَا لِلْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهَا، وَيَجْعَلُ الْحُجْرَةَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَدْعُو،
وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهُ، وَيَدْعُو.
وَظَاهِرُهُ قَرُبَ مِنَ الْحُجْرَةِ أَوْ بَعُدَ مِنْهَا، وَلَا يُسْتَحَبُّ تَمَسُّحَهُ بِحَائِطِ الْقَبْرِ، نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يَدْنُو مِنْهُ، وَلَا يَتَمَسَّحُ بِهِ يَقُومُ حِذَاءَهُ، فَيُسَلِّمُ، لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَرَخَّصَ فِي الْمِنْبَرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَرْتَقِي عَلَيْهِ (وَزِيَارَةُ قَبْرِ صَاحِبَيْهِ) أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّلَامِ عَلَى سَيِّدِ الْبَشَرِ، يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عُمَرُ الْفَارُوقُ السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَجِيعَيْهِ وَوَزِيرَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُهُ، اللَّهُمَّ اجْزِهِمَا عَنْ نَبِيِّهِمَا، وَعَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنَعِمَ عُقْبَى الدَّارِ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ قَبْرِ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَمِنْ مَسْجِدِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَصْلٌ: لَا تُرْفَعُ الْأَصْوَاتُ عِنْدَ حُجْرَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا لَا يُرْفَعُ فَوْقَ صَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي التَّوْقِيرِ، وَالْحُرْمَةِ كَحَيَاتِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّ هَذَا أَدَبٌ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ.
[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْعُمْرَةِ] ِ. مَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ، خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ فَأَحْرَمَ مِنْهُ) وَكَانَ مِيقَاتًا لَهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمَكِّيَّ كُلَّمَا تَبَاعَدَ فِيهَا، فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ.
فإذا فرَغ مِنَ الحَجِّ، اسْتُحِبَّ له زِيارَةُ قبْرِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَبْرِ صَاحِبَيْه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً؛ مُتَقَدِّمُهم ومُتأخِّرُهم.
وقال فى «الفُصُولِ»: نقَل صالِحٌ، وأبو طالِبٍ، إذا حَجَّ للفَرْضِ، لم يَمُرَّ بالمدِينَةِ؛ لأنَّه إنْ حدَث به حدَثُ الموْتِ كان فى سَبيلِ الحَجِّ،
وإنْ كان تطَوُّعًا، بدَأ بالمدِينَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبالُ الحُجْرَةِ النَّبوِيَّةِ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، حالَ زِيارَتِه، ثم بعدَ فَراغِه يسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، ويجْعَلُ الحُجْرَةَ عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَسارِه، ويدْعُو. ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ. قال. فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، قَرُبَ مِن الحُجْرَةِ أو بَعُدَ. انتهى.
قلتُ: الأُوْلَى القُرْبُ قَطْعًا. وقال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: إنَّه يسْتَقْبلُ ويدْعُو. قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ: يُكْرَهُ قصْدُ القُبورِ للدُّعاءِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ووُقوفُه أيضًا عندَها للدُّعاءِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ تَمَسُّحُه بقَبْرِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: بل يُكْرَهُ. قال الإِمامُ أحمدُ: أهْلُ العِلْمِ كانوا فَصْلٌ فِى صِفَةِ الْعُمْرَةِ: مَنْ كَانَ فِى الْحَرَمِ، خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ، فأَحْرَمَ مِنْهُ، لا يَمَسُّونه. نقَل أبو الحارِثِ، يدْنُو منه ولا يتَمسَّحُ به، بل يقُومُ حِذاءَه فيسَلِّمُ.
وعنه، يتَمسَّح به. ورخَّص فى المِنْبَرِ. قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ وغيرُه: وَلْيَأْتِ المِنْبَرَ، فَيتَبرَّكُ به، تَبَركًا بمَن كان يَرْتَقِى عليه.
قوله فى صِفَةِ العُمْرَةِ: من كان فى الحَرَمِ، خرَج إلى الحِلِّ، فأحْرَمَ منه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إحْرامَ أهْلِ مَكَّةَ،
ومَن كان بها مِن غيرِهم، وأهْلِ الحَرَمِ، يصِحُّ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ أبى مُوسى: إنْ كان مَن بمَكَّةَ مِن أهْلِها، وأرادَ عُمْرَةً واجِبَةً،
فمِنَ المِيقَاتِ، فلو أحْرَمَ مِن دُونِه، لَزِمَه دَمٌ.
وإنْ أرادَ نَفْلًا، فمِن أدْنَى الحِلِّ. انتهى. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ المَواقيتِ، فى قوْلِه: وأهْلُ مَكَّةَ إذا أرادُوا العُمْرَةَ،
فمِنَ الحِلِّ. وَالأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمَ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.