Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن دَخَل قَوْمٌ لا مَنَعَةَ لهم دارَ الحَرْب بغيرِ إذْنِ الإِمامِ، فَغَنِمُوا) فعَن أحمدَ فيها ثَلاثُ رِواياتٍ؛ إحداهُنَّ، أنَّ غَنِيمَتَهم كغَنِيمَةِ غيرِهم، يُخَمِّسُه الإِمامُ، ويَقْسِمُ باقِيَه بينَهم. هذا قولُ أكثرِ أهْلِ العلمِ، منهم الشافعىُّ؛ لعُمُومِ قولِه سبحانه:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ}. الآية. والقِياسُ على ما إذا دَخَلُوا بإذْنِ الإِمامِ. والثانيةُ، هو لهم مِن غيرِ أن يُخَمَّسَ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه اكْتِسابٌ مُباحٌ مِنِ غيرِ جِهادٍ، فأشْبَهَ الاحْتِطابَ،

10,324

فإنَّ الجِهادَ بإذْنِ الإِمامِ، أو مِن طائِفةٍ لهم مَنَعَة وقُوَّةٌ،

10,325

فأمَّا هذا فتَلَصُّصٌ وسَرِقَةٌ ومُجَرَّدُ اكْتِسابٍ. والثالثةُ، أنَّه لا حَقَّ لهم فيه. قال أحمدُ، في عَبْدٍ أبَقَ إلى الرُّومِ، ثم رَجَع ومعه مَتاعٌ: العَبْدُ لمَوْلاه، وما معه مِن المتاعِ والمالِ فهو للَمُسْلِمِين؛ لاُنَّهم عُصاةٌ بفِعْلِهِم، فلم يكُنْ لهم فيه حَق. والأُولَى أوْلَى. قال الأوْزَاعِىُّ: لمّا أقْفَلَ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيرِ الجيشَ الذى كانُوا مع مَسْلَمَةَ، كُسِرَ مَرْكَبُ بعضِهم، فأخَذَ المُشْرِكُونَ ناسًا مِن القِبْطِ، فكانُوا خَدَمًا لهم، فخرَجُوا يومًا إلى عيدٍ لهم، وخَلَّفُوا القِبْطَ في مَرْكَبِهم، وشَرِبَ الآخَرُونَ، ورَفَع القِبْطُ القِلَعَ، وفى المَرْكَبِ مَتاعُ الآخَرِينَ وسلاحُهم، فلم يضَعُوا قِلَعَهم حتى أتَوْا بيروتَ، فكُتِب في ذلك إلى عُمَرَ ابنِ عبدِ العَزِيزِ، فَكَتَبَ عُمَرُ: نَفِّلُوهم القِلَعَ وكلَّ شئٍ جاءُوا به إلَّا الخُمْسَ.

رَواه سعيدٌ، والأثْرَمُ . فإن كانتِ الطائِفَةُ ذاتَ مَنَعَةٍ، غَزَوْا بغيرِ إذْنِ الإِمامِ، ففيهِم رِوايتان؛ إحْداهما، لا شَئَ لهم، وهو فَىْءُ المسلمين. والثانيةُ، يُخمَّسُ، والباقى لهم. وهى أصَحُّ. ووَجْهُ الرِّوايَتَيْن ما تَقَدَّمَ. ويُخَرَّجُ فيه وَجْه كالرِّوايَةِ الثَّالثةِ، وهو أنَّ الجميعَ لهم؛ لكَوْنِه اكْتِسابًا مُباحًا مِن غيرِ جِهادٍ.

فصل: قال الخِرَقِىُّ: ولا يَتَزَوَّجُ في أرضِ العَدُوِّ، إلَّا أن تَغْلِبَ عليه الشَّهْوةُ، فيَتَزَوَّجَ مُسلِمَةً، ويَعْزِلُ عنها، ولا يَتَزَوَّجُ منهم.

10,326

ومَن اشْتَرى جارِيَةً لم يَطَأْها في الفَرْجِ. وهو في أرْضِهم. قال شيْخُنا ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى: يريدُ، واللَّهُ أعْلمُ، مَن دَخَل أرْضَ العَدُوِّ بأمانٍ،

10,327

فأمَّا إن كان في جَيْشِ المُسْلِمِين، فله أن يَتَزَوَّجَ؛ لِما رُوِى عن سعيدِ بنِ أبى هلالٍ، أنَّه بَلَغَه أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَوَّجَ أسْماءَ بنتَ عُمَيْسٍ أبا بكر، وهم تحتَ الرَّاياتِ. أخْرَجَه سعيدٌ . ولأنَّ الكُفّارَ لا يَدَ لهم عليه، أشبَهَ مَن في دارِ الإِسْلامِ.

10,328

وأمَّا الأسِيرُ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّه لا يَحِلُّ له التَّزَوُّجُ ما دامَ أسِيرًا؛ لأنَّه مَنَعَه مِن وَطْءِ امْرَأتِه إذا أُسِرَتْ معه، مع صِحَّةِ نِكاحِهِما. وهذا قولُ الزُّهْرِىِّ، فإنَّه قال: لا يَحِلُّ للأسيرِ أن يتَزَوَّجَ ما كان في أرْضِ المُشْرِكِين. ولأنَّ الأسِيرَ إذا وُلِدَ لَه وَلَدٌ كان رقيقًا لهم، ولا يأْمَنُ أن يَطَأَ امْرَأتَه غيرُه منهم. وسُئِلَ أحمدُ عن أسِيرٍ أسِرَتْ معه امْرأتُه، أيَطَؤُها؟ فقال: كيفَ يَطَؤُها، ولَعَلَّ غيرَه منهم يَطؤُها!

قال الأثْرَمُ: قلتُ له: فلَعَلَّها تَعْلَقُ بوَلَدٍ، فيَكُونُ معهم. فقال: وهذا أيضًا.

10,329

وأمَّا الذى يدْخُلُ إليهم بأمانٍ، كالتّاجِرِ ونحوِه، فهو الذى أرادَ الخِرَقِىُّ، إن شاءَ اللَّهُ تعالى، فلا يَنْبَغِى له أن يَتَزَوَّجَ؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ أن تَأْتِىَ امْرَأتُه بوَلَدٍ، فيَسْتَوْلِىَ عليه الكُفّارُ، ورُبَّما نَشَأَ بينَهم، فيصيرُ على دينِهم.

10,330

فإن غلَبَتْ عليه الشَّهْوَةُ، أُبِيحَ له نِكاجُ مُسْلِمَةٍ؛ لأنَّه حالُ ضَرُورَةٍ، ويَعْزِلُ عنها كيْلا تَأْتِىَ بوَلَدٍ. ولا يَتَزَوَّجُ منهم؛ لأنَّها تَغْلِبُه على وَلَدِها، فيَتْبَعُها على دِينِها. قال القاضى: قولُ الخِرَقِىِّ هذا نَهْىُ كَراهَةٍ، لا نَهْىُ تَحْريمٍ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. ولأنَّ الأصْلَ الحِلُّ، فلا يَحْرُمُ بالشَّكِّ والتَّوَهُّمِ، وإنَّما كَرِهْنا له التَّزَوُّجَ منهم مَخافَةَ أن يغْلِبُوا على وَلَدِه، فيَسْتَرِقُّوه، ويُعَلِّمُوه الكفرَ، ففى تَزْويجه تعْرِيضُه لهذا الفَسادِ العظيمِ، وازْدادَتِ الكَراهَةُ إذا تَزَوَّجَ منهم؛

لأنَّ الظّاهِرَ أنَّ امرأتَه تغْلِبُه على وَلدِها، فتُكَفِّرُه، كما أنَّ حُكْمَ الإِسْلامِ يَغْلِبُ للإسْلامِ فيما إذا أسْلَمَ أحَدُ الأبَوَيْن، أو تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً.

10,331

وإذا اشْتَرَى منهم جارِيَةً، لم يَطَأْها في الفَرْجِ في أرْضِهم؛ مخَافَةَ أن يَغْلِبُوه على وَلَدِها، فيَسْتَرِقُّوه ويُكَفِّرُوه.

١٤٣٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ دَخَلَ قَوْمٌ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ) هُوَ بِفَتْحِ الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ النُّونُ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْقُوَّةُ وَالدَّفْعُ. (دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ) أَيْ: إِذْنِ الْمُعْتَبَرِ إِذْنُهُ، وَهُوَ إِمَامُ الْحَقِّ، غَيْرُ الْمُتَغَلِّبِ (فَغَنِمُوا، فَغَنِيمَتُهُمْ فَيْءٌ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُمْ عُصَاةٌ بِفِعْلِهِمْ، وَافْتِئَاتِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ، فَنَاسَبَ حِرْمَانَهُمْ كَقَتْلِ الْموروثِ

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

فإنْ دخَل قَوْمٌ لا مَنَعَةَ لهم دَارَ الحَرْبِ بغيرِ إذْنِه، فغَنِمُوا، فغنِيمَتُهم فَىْءٌ. هذا المذهبُ. وسواءٌ كانُوا قَليلِين أو كَثِيرِين، حتى ولو كان واحِدًا أو عَبْدًا. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ».

15,668

وعنه، هى لهم [بعدَ الخُمْسِ. اخْتارَها القاضى وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.

15,669

وعنه، هى لهم] مِن غيرِ تَخْمِيسٍ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». فعلى الثَّانيةِ، فيما، أخَذُوه بسَرِقَةٍ مَنْعٌ وتَسْلِيمٌ. قالَه فى «الفُروعِ».

15,670

وقال فى «البُلْغَةِ»: فيما أخَذُوه بسَرِقَةٍ واخْتِلاسٍ، الرِّواياتُ الثَّلاثُ المُتقَدِّمَةُ. ومَعْناه فى «الرَّوْضَةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

15,671

تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ القَوْمَ الَّذين دخَلُوا لو كان لهم مَنَعَةٌ، لم يَكُنْ ما غَنِمُوا فَيْئًا. وهو رِوايَة عن أحمدَ. يعْنِى، أنَّه غَنِيمَةٌ فيُخَمَّسُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهى أصحُّ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».

15,672

وعنه، أنَّه فَىْءٌ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

15,673

وقال الشَّارِحُ: ويُخَرجُ فيه وَجْهٌ كالرِّوايَةِ الثَّالثةِ.

15,674

وقال فى «الفُروعِ»: وقيل: الرِّوايَةُ الثَّالثةُ هنا أيضًا. واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» هذا الوَجْهَ. يعْنِى، أنَّه لهم مِن غيرِ تَخْمِيسٍ. وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن».

15,675

وَمَنْ أَخَذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ طَعَامًا، أَوْ عَلَفًا،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فإن دخل قوم لا مَنَعَة لهم دار الحرب بغير إذنه فغنموا: فغنيمتهم فيء. وعنه: هي لهم بعد الخمس. وعنه: هي لهم لا خُمُس فيها) .

5,244

أما قول المصنف رحمه الله: لا منعة لهم فالمراد بها القوة والدفع، وهي محركة الميم والنون والعين وقد تسكن نونها.

5,245

وأما كون غنيمتهم فيئاً على المذهب فلأنها: مال وُصل إليه بقوة الإسلام فكان فيئاً كما لو هربوا وتركوه.

5,246

وأما كونها بعد الخمس على رواية فلأنها: مال أُخذ بقتال وجهاد فكان كذلك كسائر الغنائم. فلا اعتبار بالقلة؛ لأن الله تعالى قال:{كم من فِئَةٍ قليلةٍ غلبت فِئَة كثيرة}.

5,247

وأما كونها لهم لا خُمُس فيها فلأنهم أخذوه لا بقوة أشبه ما لو سرقوه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.