وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْقَطِيعَ كُلُّ شَاةٍ بِدِرْهَمِ، وَالثَّوْبَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، صَحَّ
Its commentaries
مسألة: (وإن باعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، والثَّوْبَ كلَّ ذراعٍ بدرهمٍ، والقَطِيعَ كلَّ شاةٍ بدرهمٍ، صَحَّ) إذا باعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قفِيزٍ بدرْهَمٍ، صَحَّ،
وإنْ لم يَعْلَمَا قَدْرَ قُفْزانِها حالَ العَقْدِ. وبهذا قال مالِكٌ, والشّافِعِىُّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ في قَفِيزٍ واحِدٍ،
ويَبْطُلُ فيما سِواهُ؛ لأنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَجْهُولَةٌ، فلم يَصِحَّ، كبَيْعِ المتاعِ برَقْمِه. ولَنا، أنَّ المَبِيعَ مَعْلُومٌ بالمُشاهَدَةِ، والثَّمَنَ مَعْلُومٌ؛ لإِشارَتِه إلى ما يُعْرَفُ مَبْلَغُه بجِهَةٍ لا تَتَعَلَّقُ بالمُتَعَاقِدَيْنِ، وهو كَيْلُ الصُّبْرَةِ، فجازَ، كما لو باعَ ما رَأْسُ مالِه اثْنانِ وسَبْعُونَ مُرابَحَةً ، لكُلِّ ثَلاثَةٍ عُشْرُ دِرْهَمٍ، فإنّه لا يُعْلَمُ في الحالِ، وإنَّما يُعْلَمُ بالحِسَابِ، كذا ههُنا. ولأنَّ المَبِيعَ مَعْلُومٌ بالمُشَاهَدَةِ، والثَّمَنَ مَعْلُومٌ قَدْرَ ما يقابِلُ كُلَّ جُزْءٍ مِن المَبِيعِ، فصَحَّ، كالأَصْلِ المَذْكُورِ.
وكذلك حُكْمُ الثَّوْبِ والأَرْضِ، والقَطِيعِ مِن الغَنَمِ، إذا كان مُشَاهَدًا، فَباعَه إيَّاهُ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، أو كُلَّ شاةٍ بدِرْهَمٍ، صَحَّ،
وإنْ لم يَعْلَما قَدْرَ ذلك حالَ العَقْدِ؛ لِما ذَكَرْنا في الصُّبْرَةِ. ١٥٧٧ -
(وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْقَطِيعَ كُلُّ شَاةٍ بِدِرْهَمِ، وَالثَّوْبَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، صَحَّ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَالثَّمَنَ مَعْلُومٌ لِإِشَارَتِهِ إِلَى مَا يُعْرَفُ مَبْلَغُهُ بِجِهَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَهُوَ الْكَيْلُ وَالْعَدَدُ وَالذرعُ،
وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ الصُّبْرَةِ وَالْقَطِيعِ وَالثَّوْبِ، كَمَا لَوْ بَاعَ مَا رَأْسُ مَالِهِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مُرَابَحَةً لِكُلِّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْحِسَابِ.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ فِي الْحَالِ
وإنْ باعَه الصُّبْرَةَ كُلَّ قفيزٍ بدِرْهَمٍ, والقَطِيعَ كُلَّ شاةٍ بدِرْهَمٍ، والثَّوْبَ كُلَّ ذِراعٍ بدِرْهَمٍ، صحَّ. وهو المَذهبُ، وعليه الجمهورُ. قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: ويصِحُّ فى الأصحِّ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ. وفى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» هنا سَهْوٌ؛
لكَوْنِهما قالَا: وإنْ باعَه صُبْرَةً كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، صحَّ، إنْ جَهِلا ذلك عندَ العَقْدِ،
وإنْ عَلِمَا فوَجْهان، وإنْ جَهِلَه المُشْتَرِى، وجَهِلَ عِلْمَ بائعِه به، صحَّ وخُيِّرَ،
وقيل: يبْطُلُ. انتهيا. وهذا الحُكْمُ، إنَّما هو فى بَيْعِ الصُّبْرَةِ جُزافًا. على ما يَأْتِى، فلعَلَّ فى النُّسَخِ غَلَطًا.
فوائد؛ إحْداها، يصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جُزافًا إذا جَهِلَها البائعُ والمُشْتَرِى. نصَّ عليه.
ولو عَلِمَ قدْرَها البائعُ وحدَه، حَرُمَ بَيْعُها. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، وابنُ أبى مُوسى، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا منْصُوصُ أحمدَ، وعليه الأصحابُ. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وعنه، مَكْرُوهٌ. اخْتَارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «الفائقِ» فيه. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». فعلى القَوْلِ بالكَراهَةِ، يقَعُ العَقْدُ لازِمًا. نصَّ عليه. وعلى القَوْلِ بالتَّحْريمِ، لا يَبْطُلُ العَقْدُ، وله الرَّدُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وهو ظاهِرُ كلامِه فى رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ.
وقال القاضى وأصحابُه: هذا بمَنْزِلَةِ التَّدْلِيسِ والغِشِّ، له الرَّدُّ ما لم يعْلَمْ أن البائعَ يعْلَمُ قدْرَه. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «ابنِ رَزينٍ»، وغيرِهم.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: إنْ جَهِلَه المُشْتَرِى وحدَه، وجَهِلَ عِلْمَ بائعِه به، صحَّ، وخُيِّرَ فيه.
وقيلَ: لا يصِحُّ، وإنْ عَلِمَ عِلْمَ البائعِ به، صحَّ ولَزِمَ. انتهى.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: يَبْطُلُ البَيْعُ. وقدَّمه فى «التَّرْغيبِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، وغيرِهم. قال الزركَشِىُّ: قطَع به طائفةٌ مِنَ الأصحابِ. الفائدةُ الثَّانيةُ، عِلمُ المُشْتَرِى وحدَه مِثْلُ عِلْمِ البائعِ وحدَه. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: كما لم يُفرِّقُوا فى الغَبْنِ بينَ البائعِ والمُشْتَرِى. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وقدَّم ابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، لا لأنَّ المُغَلَّبَ فى العِلْمِ البائعُ؛ بدَليلِ العَيْبِ لو عَلِمَه المُشْتَرِى وحدَه جازَ، ومع عِلْمِهما يصِحُّ. وفى «الرِّعايَةِ» وَجْهَان. قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وذكَرَهما جماعةٌ فى المَكِيلِ. الفائدةُ الثَّالثةُ، لو عَلِمَ قَدْرَ الصُّبْرَةِ البائعُ والمُشْتَرِى، فقيلَ: حُكْمُهما حُكْمُ عِلْمِ البائعِ وحدَه. على ما تقدَّم. وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: فعُمومُ كلامِ الخِرَقِىِّ يقْتَضِى المَنْعَ مِن ذلك.
وجزَم أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ» بالبُطْلانِ.
وقال القاضى: البَيْعُ صَحيحٌ لازِمٌ. [وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قطَع به «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه] .
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ عَلِمَاه إذَنْ فوَجْهان.
فائدة: يصِحُّ بَيْعُ دُهْنٍ فى ظَرْفٍ معه، مُوازَنَةً؛ كلِّ رَطْلٍ بكذا، إذا عَلِمَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَدْرَ كلِّ واحدٍ منهما، وإنْ جَهِلا زِنَةَ كلِّ واحدٍ منهما أو أحَدِهما، فوَجْهان. وأطلَقهما فى «الفُروعِ». وصحَّح المَجْدُ الصِّحَّةَ إنْ عَلِمَا زِنَةَ الظَّرْفِ فقط. وجزَم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بعَدَمِ الصِّحَّةِ فيهما. واخْتارَه القاضى فى «المجَرَّدِ»، واقتصَرَ عليه فى «الحَاوِى الكَبيرِ». وصحَّح المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وإنِ احْتُسِبَ بزِنَةِ الظَّرْفِ على المُشْتَرِى. وليس مَبِيعًا، وعَلِما مبْلَغَ كلٍّ منهما، صحَّ، وإلَّا فلا؛ لجَهالَةِ الثَّمَنِ،
وإنْ باعَه جُزافًا بظَرْفِه أو دُونَه، صحَّ،
وإنْ باعَه إياه فى ظَرْفِه، كلَّ رَطْلٍ بكذا، على أن يَطْرَحَ منه وَزْنَ الظَّرْفِ، صحَّ. قال المَجْدُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وذكَر قوْلَ حَرْبٍ لأحمدَ: الرَّجُلُ يَبيعُ الشئَ فى ظَرْفِه، مِثْلَ قُطْنٍ فى جَوالِيقَ، فيَزِنُه ويُلْقِى للظَّرْفِ كذا
وكذا؟ قال: أرْجُو أَنْ لا بأْسَ، ولا بُدَّ للنَّاسِ مِن ذلك. ثم قال المَجْدُ: وحكَيْنا عنِ القاضى خِلافَ ذلك. قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْه وَإِنْ بَاعَهُ مِنَ الصُّبْرَةِ، كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، لَمْ يَصِحَّ.
ذكَر إلَّا قَوْلَ القاضى الذى ذكَرَه الشَّيْخُ، إذا باعَه معه. انتهى.
وإنِ اشْتَرَى سَمْنًا أو زَيْتًا فى ظَرْفٍ، فوَجَد فيه رُبًّا، صحَّ فى الباقِى بقِسْطِه، وله الخِيارُ، ولم يَلْزَمْه بدَلُ الرُّبِّ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.