Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2184المقنعHanbalivol. 4, p. 135vol. 4, p. 135

وَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ وَمَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ وَخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّشَافِ وَعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويَجُوزُ بَيعُ دَقِيقِه بدَقِيقِه إذا اسْتَوَيَا في النُّعُومَةِ، ومَطْبُوخِه بمَطْبُوخِه، وخُبْزِ؛ بخُبْزِه إذا اسْتَوَيَا في النّشافِ، وعَصِيرِه بعَصِيرِه، ورَطْبِه برَطْبِه) يَجُوزُ بَيعُ كُلِّ واحِدٍ مِن الدَّقِيقِ والسَّويقٍ بنَوْعِه مُتَسَاويًا. وبه قال أبو حَنِيفَةَ.

12,627

والمَشْهُورُ عن الشَّافِعِيِّ المَنْعُ؛ لأَنَّه يُعْتَبَرُ تَساويهما حالةَ الكَمَالِ، وهو حالُ كَوْنِها حبًّا، وقد فات ذلك؛ لأنَّ أحَدَ الدَّقِيقَينِ يكونُ مِن حِنْطَةٍ رَزِينَةٍ، والآخَرَ مِن خَفِيفَةٍ، فيَسْتَويانِ دَقِيقًا، ولا يَسْتَويَانِ حَبًّا. ولَنا، أنَّهُما تَسَاوَيَا حال العَقْدِ على وَجْهٍ لا يَنْفَرِدُ أحَدُهما بالنُّقْصَانِ، فجازَ، كبَيعِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّما يُبَاعُ بَعْضُه بِبَعْضٍ كَيلًا؛ لأنَّ الحِنْطَةَ مَكِيلَة، ولم يُوجَدْ في الدَّقِيقِ والسَّويقِ ما يَنْقُلُهُما عن ذلك.

12,628

ويُشْتَرَطُ تَساويهما في النُّعُومَةِ. ذَكَرَه أصْحَابُنا. وهو قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ؛ لأنَّهُما إذا تَفَاوَتا في النُّعُومَةِ، تَفَاوَتَا في ثانِي الحالِ، فيَصِيرُ كبَيعِ الحَبِّ بالدَّقِيقِ وَزْنًا. وذكَرَ القاضِي أنَّ الدَّقِيقَ يُباعُ بالدَّقِيقِ وَزْنًا. ولا وَجْهَ له، وقد سَلَّمَ في السَّويقِ أنَّه يُباعُ بالكَيلِ، والدَّقِيقُ مِثْلُه.

فصل: ولا يَجُوزُ بَيعُ الدَّقِيقِ بالسَّويقِ. وبه قال الشّافِعِيُّ.

12,629

وعنه الجَوَازُ؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما أجزَاءُ حِنْطَةٍ ليس معه غيرُه، أشْبَهَ السَّويقَ بالسَّويقِ. ولَنا، أنَّ النَّارَ قد أخَذَت مِن السَّويقِ، فلم يَجُزْ بَيعُه بالدَّقِيقِ، كالمَقْلِيَّةِ بالنِّيئَةِ. ورُوِيَ عن مالِكٍ، وأبي يُوسُفَ، ومحمّدٍ، وأبي ثَوْرٍ، جَواز بَيعِ أحَدِهما بالآخَرِ مُتَفَاضِلًا؛ لأنَّهُما جِنْسَانِ. ولَنا، أنَّهما أجْزَاءُ جِنْسٍ واحِدٍ؛ فأَشْبَهَ بَيعَ أحَدِهما بجِنْسِه.

فصل: ويَجُوزُ بَيعُ مَطْبُوخِه بمَطْبُوخِه، كاللِّبَأَ بمِثْلِه، والجُبْنِ بالجُبْنِ، والأَقِطِ بالأَقِطِ، والسَّمْنِ بالسَّمْنِ، مُتَسَاويًا. ويُعْتَبَر التَّسَاوي بينَ الأقِطِ والأَقِطِ بالكَيلِ، ولا يُباعُ ناشِفٌ مِن ذلك برَطْبٍ، كما لا يُباعُ الرّطَبُ بالتمْرِ، ويُباعُ الجبنُ بالجبنِ بالوَزْنِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ كَيلُه، أَشْبَهَ الخُبْزَ.

12,630

وكذلك الزُّبْدُ والسَّمْن. ويَتَخرَّجُ أنْ يُباعَ السَّمْنُ بالكَيلِ، كالشَّيرَجِ.

12,631

فصل: ويَجُوزُ بَيعُ الخُبْز بالخُبْز وَزْنًا،

12,632

وكذلك النَّشاءُ بنَوْعِه، إذا تَسَاوَيَا في النَّشَافَةِ والرُّطُوبَةِ. ويُعْتَبَرُ التَّسَاوي في الوَزْنِ، لأنَّه يُقَدَّرُ به عادَةً، ولا يُمْكِنُ كَيلُه.

12,633

وقال مالِكٌ: إذا تَحَرَّى المُمَاثَلَةَ، فلا بَأْسَ به وإنْ لم يُوزَنْ. وبه قال الأوْزَاعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِيَ عن أبي حَنِيفةَ: لا بَأْسَ به قُرْصًا بقُرْصَينِ.

12,634

وقال الشّافِعِيُّ: لا يَجُوزُ بَيعُ بَعْضِه بِبَعْض بحالٍ، إلَّا أنْ يَيبَسَ ويُدَقَّ دَقًّا ناعِمًا ويُباعَ بالكَيلِ، ففيه قَوْلانِ؛ لأنَّه مَكِيل،

12,635

ويَجبُ التَّسَاوي فيه، ولا يمكِنُ كَيلُه، فَتَعَذَّرَتِ المُسَاوَاةُ فيه، ولأنَّ في كُلِّ واحِدٍ منهما مِن غيرِ جِنْسِه، فلم يَجُزْ بَيعُه، كالمَغْشُوشِ مِن الذَّهَبِ والفِضَّةِ وغَيرِهما. ولَنا على وُجُوبِ التَّسَاوي، أنَّه مَطْعُومٌ مَوْزُونٌ، فَحَرُمَ التَّفَاضُلُ بَينَهُما، كاللَّحْمِ واللَّبَنِ.

12,636

ومتى وَجَبَ التَّسَاوي، وَجَبَتْ مَعْرِفَةُ حَقِيقَةِ التَّسَاوي في المِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ، كالحِنْطَةِ بالحِنْطَةِ، والدَّقِيقِ بالدَّقِيقِ. ولَنا على الشّافِعِيِّ، أنَّ مُعْظَمِ نَفْعِه في حالِ رُطُوبَتِه، فجازَ بَيعُه به، كاللَّبَنِ باللَّبَنِ. ولا يَمْتَنِعُ أنْ يكون مَوْزُونًا أصْلُه مَكِيلٌ، كالأدْهانِ.

12,637

ولا يجوزُ بَيعُ الرَّطْبِ باليابِسِ، لانْفِرَادِ أحَدِهما بالنَّقْصِ ثانِي الحالِ، فأشْبَهَ الرُّطَبَ بالتَّمْرِ. ولَا يَمْنَعُ زِيَادَة أخْذِ النّارِ من أحَدِهما أكثَرَ من الآخَرِ إذا لم يَكْثرْ؛ لأنَّ ذلك يَسِيرٌ، ولا يُمكِن التَّحَرُّز منه، أشْبَهَ بَيعَ الحَدِيثَةِ بالعَتِيقَةِ، وما فيه من المِلْحِ والماءِ غير مَقْصودٍ، ويُرَادُ لمَصْلَحَتِه، فهو كالمِلْحِ في الشَّيرَجِ.

12,638

فإنْ يَبِسَ الخُبْزُ ودُقَّ وصارَ فَتِيتًا، بِيعَ بمِثْلِه كَيلًا؛ لأَنَّه أمْكَنَ كَيلُه، فَردَّ إلى أصْلِه.

12,639

وقال ابنُ عَقِيلٍ: فيه وَجْهٌ أنّه يُباعُ بالوَزْنِ؛ لأنَّه انْتَقَلَ إليه.

فصل: فأمّا ما فيه غيره من فرُوعِ الحِنْطَةِ ممّا هو مَقْصُودٌ، كالهَرِيسَةِ، والخَزِيرَةِ ، والفالُوذَجِ، وخبْزِ الأبازِيرِ، والخُشْكَنَانَجِ ، والسَّنْبُوسَكِ ، ونحوه، فلا يَجُوزُ بَيعُ بَعْضِه بِبَعْضٍ، ولا بَيعُ نَوعٍ بنَوْعٍ آخرَ؛ لأنَّ كُل واحِدٍ منهما يَشْتَمِلُ على ما ليس من جِنْسِه، وهو مَقْصُود، كاللَّحْمِ في الهَرِيسَةِ، والعَسَلِ في الفَالُوذَجِ، والماءِ والدُّهْنِ في الخَزِيرَةِ، ويكْثُرُ التَّفَاوتُ في ذلك، نلا يَتَحَقَّق التَّماثُلُ فيه. وحُكْمُ سائِرِ الحُبُوبِ حُكْمُ الحِنْطَةِ فيما ذَكَرْنا.

12,640

ويَجُوزُ بَيعُ الحِنْطَةِ والمَصْنُوعِ منها، بغيرِها من الحبُوبِ والمَصْنُوعِ منها؛ لعَدَمِ اشْتِراطِ المُماثَلَةِ بَينَهُما.

فصل: ويَجُوزُ بَيعُ العَصِيرِ بجِنْسِه، مُتَماثِلًا ومُتَفَاضِلًا بغيرِ جِنْسِه وكيف شاءَ؛ لأنَّهُما جِنْسَانِ، ويُعْتَبَرُ التَّسَاوي فيهما بالكَيلِ؛ لأنَّه يُقَدَّرُ به ويُباعُ به عادَةً. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ. وسَواءٌ كانَا مَطْبُوخَينِ أو نِيئَينِ.

12,641

وقال أصْحابُ الشّافِعِيِّ: لا يَجُوزُ بَيعُ المَطْبُوخِ بجِنْسِه؛ لأنَّ النّارَ تَعْقِدُ أجْزَاءَهما، فيَخْتَلِفُ، ويُؤَدِّي إلى التَّفَاضُلِ. ولَنا، أنّهُما مُتَسَاويَانِ في الحالِ على وَجْهٍ لا يَنْفَرِدُ أحَدُهما بالنَّقْصِ ، فأَشْبَهَ النِّئَ بالنِّئِ.

12,642

فأَمّا بَيعُ النِّئِ بالمَطْبُوخِ من جِنْس واحِدٍ، فلا يَجُوزُ؛ لأنَّ أحَدَهُما يَنْفَرِدُ بالنَّقْصِ في ثانِي الحالِ، أشْبَهَ الرُّطَبَ بالتَّمْرِ، وقد ذَكَرْناه.

12,643

وإنْ باعَ عَصِيرَ شيءٍ من ذلك بِثُفْلِهِ ،

12,644

فإنْ كان فيه بَقِيَّةٌ من المُسْتَخْرَجِ منه، لم يَجُز بَيعُه به، فلا يَجُوزُ بَيعُ الشَّيرَجِ بالكُسْبِ، ولا الزَّيتِ بِثُفْلِه الذي فيه بَقِيَّةٌ من الزَّيتِ، إلَّا على قَوْلِنا بجَوَازِ مُدِّ عَجْوَةٍ.

12,645

وإنْ لم يَبْقَ فيه شيءٌ من عَصِيرِه، جازَ بَيعُه به مُتَفَاضِلًا ومُتَمَاثِلًا؛ لأنَّهُما جِنْسَانِ.

فصل: ويَجُوزُ بَيعُ الرُّطَبِ بالرُّطَبِ، والعِنَبِ بالعِنَبِ، ونحوه من الرُّطَبِ بمِثْلِه، في قَوْلِ الأَكْثَرِينَ. ومَنَعَ منه الشّافِعِيُّ فيما يَيبَسُ.

12,646

فأمّا ما لا يَيبَسُ، كالقِثَّاءِ والخِيارِ ونحوه، فعلى قَوْلَينِ؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ تَساويهما حالةَ الادِّخارِ، فأشْبَهَ الرُّطَبَ بالتَّمْرِ. وذهَبَ أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ إلى هذا،

12,647

وقال: ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ؛ لقَوْلِه في اللَّحْمِ: لا يَجُوزُ بَيعُ بَعْضِه بِبَعْض رَطْبًا. قال شَيخُنا : ومَفْهُومُ كلامِ الخِرَقِيِّ إباحَتُه ههُنا؛ لأنّه قال: ولا يُباعُ شيءٌ من الرَّطْبِ بِيابِس من جِنْسِه. مَفْهُومُه جَوازُ الرُّطَبِ بالرُّطَبِ. ولَنا، أنَّ نَهْيَهُ عليه السّلامُ عن بيعِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ، يَدُلُّ بمَفْهُومِه على إباحَةِ بَيعِ كُلِّ واحِدٍ منهما بمِثْلِه. ولأنَّهُما تَسَاوَيَا في الحالِ على وَجْهٍ لا يَنْفَرِدُ أحَدُهما بالنُّقْصَانِ، فجازَ، كبَيعِ اللَّبَنِ باللَّبَنِ، والتَّمْرِ بالتَّمْرِ،

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ) لِتُسَاوِيهِمَا فِي الْحَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنُّقْصَانِ فِي ثَانِيهِ أَشْبَهَ بَيْعَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَقَدَّمَ فِي " التَّبْصِرَةِ " خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ تَسَاوِيهِمَا حَالَةَ الْكَمَالِ، وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ بِالطَّحْنِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ مَكِيلَةٌ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي وَزْنًا لِأَنَّهُ أَضْبَطُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ سَلَّمَهُ فِي السَّوِيقِ، وَالدَّقِيقُ مِثْلُهُ،

9,998

وَشَرْطُهُ التَّسَاوِي فِي النُّعُومَةِ؛ لِأَنَّهُمَا إِذَا تَفَاوَتَا فِيهَا فِي الْحَالِ تَفَاوَتَا فِي ثَانِيهِ فَيَصِيرُ كَبَيْعِ الْحَبِّ بِالدَّقِيقِ (وَمَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ) كَاللِّبَأِ، وَالْجُبْنِ، وَالْأَقِطِ، وَالسَّمْنِ بِمِثْلِهِ مُتَسَاوِيًا.

9,999

وَقِيلَ: إِنِ اسْتَوَيَا فِي عَمَلِ النَّارِ

10,000

فَأَمَّا الْأَقِطُ بِالْأَقِطِ فَيُعْتَبَرُ تَسَاوِيهمَا بِالْكَيْلِ، وَالْجُبْنِ وَنَحْوِهِ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ، وَفِيهِ احْتِمَالُ يُبَاعُ السَّمْنُ بِالْكَيْلِ كَالشَّيْرَجِ (وَخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّشَافِ) ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ رُطُوبَةً مِنَ الْآخَرِ لَا يَحْصُلُ التَّسَاوِي الْمُشْتَرَطُ، وَالِاسْتِوَاءُ فِي النُّشَافِ رَاجِعٌ إِلَى الْمَطْبُوخِ، وَالْخَبْزُ إِذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحَيْنِ "، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي في الخبز وَزْنًا كَالنَّشَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِهِ عَادَةً، وَلَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ، لَكِنْ إِنْ يَبِسَ وَدُقَّ وَصَارَ فَتِيتًا بِيعَ بِمِثْلِهِ كَيْلًا؛

لِأَنَّهُ أَمْكَنَ كَيْلُهُ فَرُدَّ إِلَى أَصْلِهِ.

10,001

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِيهِ وَجْهٌ يُبَاعُ بِالْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ (وَعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْحَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْصِ وَيُعْتَبَرُ تَسَاوِيهِمَا فِي الْكَيْلِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِهِ عَادَةً،

10,002

فَلَوْ بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ،

10,003

فَلَوْ بَاعَ عَصِيرَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِثُفْلِهِ،

10,004

فَإِنْ كَانَ فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنَ الْمُسْتَخْرَجِ كَشَيْرَجٍ بِكُسْبٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا عَلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ،

10,005

وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ جَازَ مُطْلَقًا (وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ) كَالرُّطَبِ، وَالْعِنَبِ بِمِثْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

10,006

وَعَنْهُ: الْمَنْعُ حَكَاهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ شِهَابٍ، وَأَبُو حَفْصٍ وَحَمَلَ عَلَيْهِ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ لِنَصِّهِ عَلَيْهِ فِي اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَّلَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ بِالنَّقْصِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الرَّطْبَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا يَنْقُصَانِ، إِذِ الْجَهْلُ بِالتَّسَاوِي هُنَا كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالرَّطْبَانِ قَدِ اسْتَوَيَا فِي الْمِثْلِيَّةِ، فَدَخَلَا فِي عُمُومِ الْمُسْتَثْنَى، وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْحَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنَّقْصِ، أَشْبَهَ اللَّبَنَ بِمِثْلِهِ، وَخَرَجَ مِنْهُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ،

10,007

وَظَاهَرَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ التَّسَاوِي فِي الْحَالِ، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ فِي ثَانِي الْحَالِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يُشْتَرَطُ حَالًّا وَمَآلًا وَيُسْتَثْنَى عَلَيْهَا بَيْعُ رُطَبٍ لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ، أَوْ عِنَبٌ لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ قَبْلَ جَفَافِهِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ كَمَالَ ذَلِكَ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ، وَفَسَادَهُ فِي حَالِ جَفَافِهِ. قَالَهُ فِي " التَّلْخِيصِ ".

10,008

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ رَطْبًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَمَنَعَ مِنْهُ الْخِرَقِيُّ رَطْبًا، اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ وَيُعْتَبَرُ نَزْعُ عَظْمِهِ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِيَتَحَقَّقَ الْمُسَاوَاةُ وَكَتَصْفِيَةِ الْعَسَلِ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ خِلَافَهُ.

10,009

وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، لِأَنَّ الْعَظْمَ تَابِعٌ لِلَّحْمِ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، أَشْبَهَ النَّوَى فِي التَّمْرِ،

10,010

بِخِلَافِ الشَّمْعِ فِي الْعَسَلِ؛ لِأَنَّهُ مَنْ فِعْلِ النَّحْلِ لَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَعَلَّلَ فِي " الْفُرُوعِ " بِأَنْ قَالَ: الشَّمْعُ مَقْصُودٌ، وَإِلَّا فَمُدُّ عَجْوَةٍ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، فَهُوَ كَخُبْزٍ بِخُبْزٍ، وَخَلٍّ بِخَلٍّ،

10,011

وَإِنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِلْحٌ وَمَاءٌ.

[بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ]

الإنصافal-Mardawi

ويَجُوز بَيعُ دَقِيقِه بدَقِيقِه، إذا اسْتَوَيا في النُّعُومَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّم في «التبصِرَةِ» عدَمَ الجَوازِ. فعلى المذهب، يُباعُ بالكَيلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

وغيرِهم. وقيل: بالوَزْنِ. اخْتارَه القاضي، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

18,197

قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: وقيل: أو وَزْنًا. ومَطْبُوخِه بمَطْبُوخِه. يعني، يجوزُ؛ كاللِّبَأَ بمِثْلِه، والأقِطِ بمِثْلِه، والسَّمْنِ بمِثْلِه، وما أشْبَهَه. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.

وقيل: لا يصِحُّ. وقيل: إنِ اسْتَوَيا في عمَلِ النَّارِ، صحَّ، وإلَّا فمُدُّ عَجْوَةٍ. قوله: وخُبْزِه بخُبْزِه. هذا المذهبُ في الجُمْلةِ، وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم قطَع به.

18,198

وقال في «المُبْهِجِ»: لا يجوزُ فَطِيرٌ بخَمِيرٍ. إذا اسْتَوَيا في النَّشافِ. أو الرُّطُوبَةِ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،، «الحاويَين»، و «التَّلْخيصِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».

18,199

وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الرِّعايتَين»: وخُبْزُه بخُبْزِه. وقيل: إنِ اسْتَوَيا جَفافًا.

18,200

وقال في «الفُروعِ»: وخُبْزُه بخُبْزِه. وأطْلَقَ، ولم يحْكِ خِلافًا.

18,201

وكذا قال في «الهِدايَةِ». قال في «المُذْهبِ»: يجوزُ بَيعُ الخُبْزِ بالخُبْزِ،

18,202

وإنْ تَفاوَتا في الرُّطُوبَةِ واليُبُوسَةِ. ولعَلَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذا المذهبُ. وعَصِيرِه بعَصِيرِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ». وصحَّحه في «الفُروعِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

18,203

وقال: نصَّ عليه. وقيل: لا يجوزُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ورَطْبِه برَطْبِه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

18,204

وقال: نصَّ عليه. وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قوْلُ جُمْهورِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابِ؛ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، والشَّيخَين، وغيرِهم. ومنَع منه ابنُ شِهابٍ، وأبو حَفْص العُكْبَرِيُّ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. وقالا: يَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ في اللَّحْمِ بمِثْلِه.

18,205

قال في «المُحَرَّرِ»: ولم يُجِزْه الخِرَقِيُّ في اللَّحْمِ رَطْبًا.

18,206

وقال المُصَنِّفُ: ومَفْهومُ كلامَ الخِرَقِيِّ إباحَتُه هنا؛ لقَوْلِه: ولا يُباعُ شيء مِنَ وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الْمُحَاقَلَةِ؛ وَهُوَ بَيعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ.

18,207

وَفِي بَيعِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ وَجْهَانِ.

الرَّطْبِ بيابِس مِن جِنْسِه. فإنَّ مفْهومَه، جَوازُ بَيع الرَّطْبِ بالرَّطْبِ. وتقدَّم بَيعُ اللَّحْمِ باللَّحْمِ، عندَ بَيعِ اللَّحْمِ بالحَيوانِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه، وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، وعصيره بعصيره، ورطبه برطبه) .

6,326

أما كون بيع جميع ذلك بما ذكر يجوز؛ فلأنه متساو في الحال على وجهٍ لا ينفرد أحدهما بالنقصان في ثاني الحال فوجب أن يجوز كبيع التمر بالتمر.

6,327

وأما قول المصنف رحمه الله: في الدقيق إذا استويا في النعومة فتنبيه على اشتراط التساوي في النعومة؛ لأن الكيل يسع من الخشن أكثر من الناعم لتفرق أجزاء الناعم فلا يحصل التساوي المشترط.

6,328

وأما قوله في المطبوخ والخبز إذا استويا في النشاف فتنبيه على اشتراط التساوي في النشاف لأن أحدهما إذا كان أكثر رطوبة من الآخر لا يحصل التساوي المشترط.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.