Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2196المقنعHanbalivol. 4, p. 144vol. 4, p. 144

وَأَمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ فَكُلُّ شَيْئَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا ثَمَنًا عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ كَالْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ لَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: والبُرُّ والشَّعِيرُ مَكِيلانِ، مَنْصُوصٌ عليهما بقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «البُرُّ بالبُرِّ كَيلًا بكَيلٍ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ كَيلًا بكَيلٍ».

12,740

وكذلك سائِرُ الحُبُوب، والأبازِيرِ، والأُشْنَانُ والجِصُّ والنُّورَةُ وما أشبَهَها. والتَّمْرُ مَكِيلٌ، وهو من المَنْصُوصِ عليه،

12,741

وكذلك سائِرُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ من الرُّطَبِ والبُسْرِ وغيرِهما، وسائِرُ ما تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ من الثِّمارِ؛ مثلَ الزَّبِيبِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ، واللَّوْزِ، والعُنَّابِ، والمِشْمِشِ، والزَّيتُونِ، والبُطْمِ. والمِلْحُ مَكِيلٌ، وهو من المَنْصُوصِ عليه بقَوْلِه عليه السَّلامُ: «المِلْحُ بالمِلْحِ [مُدْىٌ بمُدْىٍ]». والذَّهَبُ والفِضَّةُ مَوْزُونانِ بقَوْلِه - عليه السلام -: «الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ وَزْنًا بوَزْنٍ».

12,742

وكذلك ما أَشْبَهَهُما من جَواهِرِ الأرْضِ؛ كالحَدِيدِ، والرَّصَاصِ، والصُّفْرِ، والنُّحاسِ، والزُّجاج، والزِّئْبَقِ.

12,743

وكذلك الإِبرِيسَمُ، والقُطْنُ، والكَتَّانُ، والصُّوفُ، وغزْلُ ذلك، وما أَشْبَهَه. ومنه الخبزُ، واللَّحْمُ، والشَّحْمُ، والجُبْنُ، والزُّبْدُ، والشَّمْعُ، والزَّعْفَرَانُ، والعُصْفُرُ، والوَرْسُ، وما أشْبَهَ ذلك.

فصل: والدَّقِيقُ والسَّويقُ مَكِيلانِ؛ لأَنَّ أَصْلَهُما مَكِيلٌ، ولم يُوجَدْ ما يَنْقُلُهما عنه، ولأَنَّهُما يُشْبِهانِ ما يُكَالُ. وذكَرَ القاضِي في الدَّقِيقِ، أنّه يَجُوزُ بَيعُ بَعْضِه بِبَعْضٍ وَزْنًا، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يكونَ مَوْزُونًا، وأَصْلُه مَكِيلٌ، كالخُبْزِ. ولَنا، ما ذَكَرْناهُ، ولأنَّه يُقَدَّرُ بالصّاعِ، بدَلِيلِ أنّه يُخْرَجُ في الفِطْرِ صَاعٌ من دَقِيقٍ، وقد جاءَ ذلك في الحَدِيثِ. والصّاعُ إنّما يُقَدَّرُ به المَكِيلاتُ، وعلى هذا يكونُ الأَقِطُ مَكِيلًا؛ لأنَّ في حَدِيثِ صَدَقَةِ الفِطْرِ: صاعٌ من أَقِطٍ .

12,744

فأمَّا اللَّبَنُ وغَيرُه من المائِعَاتِ؛ كالأدْهانِ، من الزَّيتِ، والشَّيرَجِ، والعَسَلِ، والدِّبْسِ، والخَلِّ، ونحو ذلك، فالظّاهِرُ أنَّها مَكِيلَة. قال القاضِي في الأَدْهانِ: هي مَكِيلَةٌ.

12,745

وفي اللَّبَنِ: يَصِحُّ السَّلَمُ فيه كَيلًا.

12,746

وقال أصحابُ الشّافِعِيِّ: لا يُبَاعُ اللَّبَنُ بَعْضُه بِبَعْض إلَّا كَيلًا. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنّه سُئِلَ عن السَّلَفِ في اللَّبَنِ، فقال: نعم، كَيلًا أو وَزْنًا. وذلك لأنَّ الاءَ مُقَدَّرٌ بالصّاعِ، ولذلك قالُوا: كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ بالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصّاعِ ، ويَغْتَسِلُ هو وزَوْجَتُه من الفَرَقِ . وهذه مَكايِيلُ قُدرَ بها الماءُ،

12,747

وكذلك سائِرُ المائِعاتِ. ورُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه نَهَى عن بَيعِ ما في ضُرُوعِ الأَنْعَامِ إلَّا بكَيلٍ. روَاهُ ابنُ ماجَه .

12,748

وأمّا غيرُ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، فما لم يكُنْ له أصْلٌ بالحِجازِ في كيل ولا وَزْنٍ، ولا يُشْبِهُ ما جَرَى فيه عُرْفٌ بذلك، [كالثِّيابِ، والحَيَوانِ]، والمَعْدُودَاتِ؛ من الجَوْزِ، والبَيضِ، والرُّمَّانِ، والقِثَّاءِ، والخِيَارِ، وسائِرِ الخُضَرِ، والبقُولِ، والسَّفَرْجَلِ، والتُّفّاحِ، والكُمَّثْرَى، والخَوْخِ، ونحوها، فهذه إذا اعْتَبَرْنا التَّماثُلَ فيها، فإنّه يُعْتَبَرُ في الوَزْنِ؛ لأنَّه أخْصَرُ. ذَكَرَه القاضِي في الفَواكِهِ الرَّطْبَةِ. وهو أحَدُ الوَجْهَينِ لأَصْحابِ الشّافِعِيِّ. والآخَرُ، قالُوا: يُعْتَبَرُ ما أَمْكَنَ كَيلُه بالكَيلِ؛ لأنَّ الأَصْلَ الأَعْيَانُ الأرْبَعَةُ، وهي مَكِيلَةٌ،

12,749

ومن شأْنِ الفرْعِ أنْ يُرَدَّ إلى أصْلِه بحُكْمِه، والأصْلُ حُكْمُه تحريمُ التَّفاضُلِ بالكَيلِ، فكذلك يكونُ حُكْمُ فُرُوعِها . ولَنا، أنَّ الوَزْنَ أَخْصَرُ، فوَجَبَ اعْتِبارُه في غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، كالذي لا يُمكِنُ كَيلُه، وإنَّما اعْتُبرَ الكَيلُ في المَنْصُوص؛ لأَنَّه يُقدَّرُ به في العادَةِ، وهذا بخِلافِه. فصل: قال، رَضِيَ الله عنه: (وأمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ، فكلُّ شَيئَينِ ليس أحَدُهما ثَمَنًا، عِلَّة رِبَا الفَضْلِ فيهما واحِدَةٌ؛ كالمَكِيلِ بالمَكِيلِ، والمَوْزونِ بالمَوْزونِ، لا يجوز النَّساءُ فيهما، وإنْ تَفَرَّقَا قبلَ التَّقائضِ، بطلَ العَقْدُ) متى كان أحَدُ العِوَضَينِ ثمنًا، والآخَر مُثَمَّنًا، جازَ النَّساءُ بَينَهما بغيرِ خِلافٍ؛

لأنَّ الشَّرْعَ أرْخصَ في السَّلَمِ، والأصْل في رَأْسِ مالِ السَّلَمِ الدَّراهِمُ والدَّنانِير،

12,750

فلو حَرم النَّساءُ ها هنا، لانْسَدَّ بابُ السَّلَمِ في المَوْزونَاتِ، في الغالِبِ.

12,751

وإنْ لم يكنْ أحَدُهما ثمنًا، فكلُّ شَيئَينِ يَجْرِي فيهما الرِّبَا بعِلّةٍ واحِدَةٍ؛ كالمَكِيلِ بالمَكِيلِ، والمَوْزونِ بالمَوزونِ، والمَطْعُومِ بالمَطْعُومِ عند مَنْ يُعَلِّل به، يَحْرُمُ بَيعُ أحَدِهما بالآخَرِ نسِيئَةً، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛

12,752

لقَوْلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا اخْتَلَفَتْ هذه الأصْنَافُ، فبِيعوا كَيفَ شِئْتم يَدًا بِيَدٍ».

12,753

وفي لَفْظٍ: «لا بَأْسَ بِبَيع الذَّهَبِ بالفِضَّةِ -والفِضَّةُ أكْثَرُهما- يدًا بِيَدٍ، وأمّا النَّسِيئَةُ فلَا، ولا بَأْسَ بِبَيعِ البُرِّ بالشَّعِيرِ -والشَّعِيرُ أكْثَرُهما- يدًا بِيَدٍ، وأمّا النَّسِيئَةُ فلا». رَواهُ أبو داودَ .

فصل: وإنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، بَطَلَ العَقْدُ. وبه قال الشّافِعِيُّ.

12,754

وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يُشْتَرَطُ التَّقابُضُ في غيرِ النَّقْدَينِ؛ لأنَّ ما عَداهُما ليس بأَثْمانٍ، فلم يُشتَرَطِ التَّقابُضُ فيهمأ، كغَيرِ أمْوال الرِّبَا، وكبيعِ ذلك بأحَدِ النَّقْدَينِ. ولَنا ، قَوْلُه عليه السّلامُ:«فإذا اخْتَلَفَتْ هذه الأصْنَافُ فبيعُوا كيفَ شِئْتُم يَدًا بِيَدٍ». فالمُرادُ به القَبْضُ. ولأَنَّهُما مالانِ من أمْوالِ الرِّبَا عِلَّتُهما واحِدَةٌ، فحَرُمَ التَّفَرُّقُ بينهما قبلَ القَبْضِ، كالذَّهَبِ بالفِضَّةِ. ١٦٩٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَأَمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ) فَقَالَ: النَّسَاءُ بِالْمَدِّ هُوَ التَّأْخِيرُ، يُقَالُ: نَسَأْتُ الشَّيْءَ، وَأَنْسَأْتُهُ أَخَّرْتُهُ،

note

ثُمَّ أَشَارَ إِلَى مَعْنَاهُ الْخَاصِّ هُنَا، فَقَالَ: (فَكُلُّ شَيْئَيْنِ) أَيْ: جِنْسَيْنِ (لَيْسَ أَحَدُهُمَا ثَمَنًا) يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ مِنَ الْأَثْمَانِ وَالْآخَرُ مِنْ غَيْرِهِمَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ النَّسَاءُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَرْخَصَ فِي السَّلَمِ، وَالْأَصْلُ فِي رَأْسِ مَالِهِ النَّقْدَانِ،

10,063

فَلَوْ حُرِّمَ النَّسَاءُ فِيهِ لَانْسَدَّ بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ غَالِبًا إِلَّا صَرْفَ فَلَوْسٍ نَافِقَةٍ بِنَقْدٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُلُولُ، وَالْقَبْضُ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

10,064

قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا بِنَقْدٍ مَقْبُوضٍ وَجْهَانِ (عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ كَالْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَمَنْ جَعَلَ الْعِلَّةَ الثَّمَنِيَّةَ وَالطُّعْمَ، فَيُمَثِّلُ بِالطُّعْمِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ: لَيْسَ أَحَدُهُمَا ثَمَنًا؛ لِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ لَا تَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَمَنْ جَعَلَهَا الْوَزْنَ وَالطُّعْمَ، أَوْ هُوَ وَالْكَيْلَ، فَيُمَثِّلُ بِالتَّمْرِ وَنَحْوِهِ (لَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ» إِلَى آخِرِهِ وَمَعْنَاهَا عَلَى اخْتِلَافِ لُغَاتِهَا: خُذْ وَهَاتِ فِي الْحَالِ كَـ " يَدًا بِيَدٍ "

الإنصافal-Mardawi

فَصْلٌ: وَأمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ، فَكُلُّ شَيئَينِ لَيسَ أحَدُهُمَا ثَمَنًا، عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، كَالْمَكِيلِ الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ، لَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا،

18,285

وَإنْ تَفرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، بَطَلَ الْعَقْدُ. وأمَّا رِبا النَّسِيئَةِ؛ فكُلُّ شَيئَين ليس أحَدُهما ثَمَنًا، عِلَّةُ رِبا الفَضْلِ فيهما واحِدَة، كالمَكِيلِ بالمَكِيلِ، والمَوْزُونِ بالمَوْزُونِ، لا يجوزُ النَّساءُ فيهما، وإنْ تَفَرَّقا قبلَ القَبْضِ، بطَل العَقْدُ. فيُشْتَرطُ الحُلولُ والقَبْضُ في المَجْلِسِ في ذلك. نصَّ عليه، فيَحْرُمُ مُدُّ بُرٍّ بجِنْسِه، أو بشَعِيرٍ، ونحوُهما نَسِيئَةً. بلا خِلافٍ أعْلَمُه. . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . .

18,286

فائدة: لو أصْرفَ الفُلوسَ النَّافِقَةَ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، لم يَجُزِ النَّساءُ فيهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ الجَوازَ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنف هنا. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه رِوايَةً.

18,287

قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ قُلْنا: هي عَرْض. جازَ، وإلَّا فلا.

18,288

قال في «المُذْهَبِ»: يجوزُ إسْلامُ الدَّراهِمِ في الفُلُوسِ، إذا لم تَكُنْ ثَمَنًا،

18,289

ولا يجوزُ إذا كانت ثَمَنًا.

18,290

وَإنْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ، جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْض. وَفِي النَّسَاءِ رِوَايَتَانِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [في ربا النسيئة] قال المصنف رحمه الله: (وأما ربا النسيئة: فكل شيئين ليس أحدهما ثمناً، علة ربا الفضل فيهما واحدة؛ كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون لا يجوز النسأ فيهما. وإن تفرقا قبل التقابض بطل العقد) .

6,355

أما كون ربا النسيئة لا يجوز؛ فلأنه ربا فيدخل في الأدلة المذكورة أول الباب،

6,356

وفي حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تبيعوا منها غائباً بناجز» .

6,357

وأما كون كل شيئين ليس أحدهما ثمناً، علة ربا الفضل فيهما واحدة لا يجوز النسأ فيهما؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يداً بيد».

وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء» متفق عليه.

وإنما اشترط كون أحدهما ليس ثمناً في كون النسأ لا يجوز لأن أحد العوضين إذا كان من الأثمان والآخر من غيرها جاز النسأ بغير خلاف لأن الشرع رخص في السلم والأصل في رأس ماله الدراهم والدنانير

6,358

فلو لم يجز النسأ لانسد باب السلم في الموزون. وإنما اشترط علة ربا الفضل واحدة؛ لأنها إذا اختلفت كالمكيل بالموزون أو اتفقت كالثياب بالثياب يكون في جواز النسأ خلاف يأتي ذكره بعد إن شاء الله تعالى.

6,359

وأما قول المصنف رحمه الله: كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون فإشارة إلى ما فيه علة ربا الفضل على الصحيح من المذهب.

6,360

ومن جَعَل العلة الثُّمنية والطعم ينبغي أن يمثل بالمطعوم ولا حاجة له إلى قوله: ولم يكن أحدهما ثمناً؛ لأن الثمينة لا تتعدى إلى غير الذهب والفضة،

6,361

ومن جعلها الوزن والطعم أو الكيل والطعم ينبغي أن يمثل بالتمر وما أشبهه.

6,362

وأما كون العقد يبطل إذا تفرقا قبل التقابض؛ فلأن ما اشترط قبضه في المجلس يبطل العقد بالتفرق قبله كالصرف.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.