Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن قال: أحَلْتُك بدَينِك. فالقولُ قولُ مُدَّعِي الحَوالةِ، وَجْهًا واحِدًا) إذا اتَّفَقا على أنَّه قال: أحَلْتُك بدَينِك. ثم اخْتَلَفا، فالقولُ قولُ مُدَّعِي الحَوالةِ، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّ الحَوالةَ بِدَينِه لا تَحْتَمِلُ الوَكالةَ، فلم يُقْبَلْ قولُ مُدَّعِيها. وسَواءٌ اعْتَرَفَ المُحِيلُ بدَينِ المُحْتالِ، أو قال: لا دَينَ لك عَلَيَّ. لأنَّ قَوْلَه: أحَلْتُك بدَينِك. اعْتِرافٌ بدَينِه، فلا يُقْبَلُ جَحْدُه بعدَ ذلك.

14,662

فأمّا إن لم يَقُلْ: بدَينِك. بل قال: أحَلْتُك. ثم قال: ليس لك عليَّ دَينٌ، وإنَّما أرَدْتُ التَّوْكِيلَ بلَفْظِ الحَوالةِ. أو قال: أرَدْتُ أن أقولَ: وَكَّلْتُكَ. فسَبَقَ لِسانِي، فقلتُ: أحَلْتُك. وادَّعَى المُحْتالُ أنَّها حَوالةٌ بدَينِه،

14,663

وأنَّ دَينَه كان ثابِتًا على المُحِيلِ، فهل هو اعْتِرافُ بالدَّينِ أوْ لا؟ فيه وَجْهانِ سَبَق تَوْجِيهُهما.

فصل: وإذا كان لرجلٍ دَينٌ على آخَرَ، فطَالبَه به، فقال: قد أحَلْتَ به عليَّ فُلانًا الغائِبَ. وأنْكَرَ صاحِبُ الدَّينِ، فالقولُ قَوْلُه مع يَمينِه.

14,664

فإن كان لمَن عليه الدَّينُ بَيِّنَةٌ بدَعْواه، سُمِعَتْ بَيِّنَتُه؛ لإِسْقاطِ حَقِّ المُحِيلِ عنه .

14,665

وإنِ ادَّعَى رجلٌ أنَّ فُلانًا الغائِبَ أحالنِي عليك، فأَنْكَرَ المُدَّعَى عليه، فالقولُ قَوْلُه.

14,666

فإن أقامَ المُدَّعِي بَيِّنَةً، ثَبَتَتْ في حَقِّه وحَقِّ الغائبِ؛ لأنَّ البَيِّنَةَ يُقْضَى بها على الغائِبِ، ولَزِم الدَّفْعُ إلى المُحتالِ.

14,667

وإن لم يَكُنْ له بَيِّنَةٌ، فأنْكَرَ المُدَّعَى عليه، فهل يَلْزَمُه اليَمِينُ؟ فيه وَجْهان، بِناءً على ما لو اعْتَرَفَ له هل يَلْزَمُه الدَّفْعُ إليه ؟ على وجهينِ؛ أحدُهما، يَلْزَمُه الدَّفْعُ إليه؛ لأنَّه مُقرٌّ بدَنْيِه عليه، ووُجُوبِ دَفْعِه إليه، فَلَزِمَه الدَّفْعُ إليه، كما لو كانت به بَيِّنَةٌ.

14,668

والثّانِي، لا يَلْزَمُه الدَّفْعُ إليه؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ إنْكارَ المُحِيلِ ورُجُوعَه عليه، فكان له الاحْتِياطُ لنَفْسِه، كما لو ادَّعَى أنِّي وَكِيلُ فُلانٍ في قَبْضِ دَينِه منك، فصَدَّقَه،

14,669

وقال: لا أدْفَعُه إليك. فإذا قُلْنا: يَلْزَمُه الدَّفْعُ مع الإقْرارِ. لَزِمَتْه اليَمِينُ مع الإنْكارِ.

14,670

فإذا حَلَفَ، بَرِئَ، ولم يَكُنْ للمُحْتالِ الرُّجُوعُ على المُحِيلِ؛ لاعْتِرافِه ببَراءَتِه.

14,671

وكذلك إن قُلْنا: لا يَلْزَمُه اليمينُ. فليس للمُحتال الرُّجُوعُ على المُحِيلِ. ثم يُنْظَرُ في المُحِيلِ؛

14,672

فإن صَدَّقَ المُدَّعِي في أنَّه أحاله، ثَبَتتِ الحَوالةُ؛ لأنَّ رضا المُحتالِ عليه لا يُعْتَبَرُ.

14,673

وإن أنْكَرَ الحَوالةَ، حَلَف، وسَقَط حُكْمُ الحَوالةِ.

14,674

وإن نَكَل المُحالُ عليه عن اليَمِينِ، فقُضِيَ عليه بالنُّكُولِ واسْتوفِيَ الحَقُّ منه،

note

ثم إنَّ المُحِيلَ صَدَّقَ المُدَّعِيَ، فلا كَلامَ.

14,675

وإن أنْكَرَ الحَوَالةَ، فالقولُ قَوْلُه، وله أن يَسْتَوْفِيَ مِن المُحالِ عليه ؛ لأنَّه مُعْتَرِفٌ له بالحَقِّ، ويَدَّعِى أنَّ المُحْتال ظَلَمَه، ويَبقَى دَينُ المُحْتالِ على المُحِيلِ.

14,676

فإن أنْكَرَ المُحِيلُ أنَّ له عليه دَينًا، فالقولُ قَوْلُه بغيرِ يَمِينٍ؛ لأنَّ المُحْتال يُقِرُّ ببراءَتِه منه؛ لاسْتِيفائِه مِن المُحالِ عليه.

14,677

وإن كان المُحِيلُ يَعْتَرِفُ به، لم يَكُنْ للمُحْتالِ المُطالبَةُ به؛ لأنَّه يُقِرُّ بأنَّه قد بَرِئَ منه بالحَوالةِ، والمُحِيلُ يُصَدِّقُ المُحال عليه في كونِ المُحْتالِ قد ظَلَمَه، واسْتَوْفَى مِنه بغيرِ حَقٍّ، والمحْتالُ يَزْعُم أنّ المحِيلَ قد أخَذَ منه أيضًا بغيرِ حَقٍّ، وأنَّه يَجِبُ عليه أن يَرُدَّ ما أخَذَ منه إليه، فيَنْبَغِي أن يَقْبِضَها المُحْتالُ ويُسَلِّمَها إلى المُحالِ عليه، أو يَأْذَنَ للمُحِيلِ في دَفْعِها إلى المُحالِ عليه.

14,678

وإن صَدَّقَ المُحالُ عليه المُحْتال في الحَوالةِ، ودَفَع إليه، فأنْكَرَ المُحِيلُ الحَوالةَ، حَلَف، ورَجَع على المُحالِ عليه. والحُكْمُ في الرُّجُوعِ بما على المُحِيلَ مِن الدَّينَ على ما ذَكَرْنا في التي قبلَها.

فصل: فإن كان عليه ألْفٌ ضَمِنَه رجلٌ، فأحال الضّامِن صاحِبَ الدَّينِ به، بَرِئَتْ ذِمَّتُه وذِمَّةُ المَضْمُونِ عنه؛ لأنَّ الحَوالةَ كالتَّسْلِيمِ، ويَكُونُ الحُكْمُ ههُنا كالحُكْمِ فيما لو قَضَى عنه الدَّينَ، على ما ذَكَرْنا.

14,679

فإن كان الألْفُ على رَجُلَين، على كلِّ واحدٍ منهما خَمْسُمائَةٍ، وكلُّ واحدٍ كَفِيلٌ عن الآخرِ بذلك، فأحالهُ أحَدُهُما بالألْفِ، بَرِئَتْ ذِمَّتُهما معًا، كما لو قَضاها.

14,680

وإن أحال صاحِبُ الألْفِ رجلًا على أَحدِهِما بعَينِه صَحَّتِ الحَوالةُ؛ لأنَّ الدَّينَ على كلِّ واحدٍ منهما مُسْتَقِرٌّ.

14,681

وإن أحال عليهما جميعًا، ليَسْتَوْفِيَ منهما أو مِن أيِّهما شاءَ، صَحَّتِ الحَوالةُ أيضًا عند القاضِي؛ لأنَّه لا فَضْلَ ههُنا في نَوْع ولا أجَلٍ ولا عَدَدٍ، وإنَّما هو زِيادَةُ اسْتِيثاقٍ، فلم يَمْنَعْ ذلك صِحَّةَ الحَوالةِ، كحَوالةِ المُعْسِرِ على المَلِئِ.

14,682

وقال بعضُ الشّافِعِيَّةِ: لا تَصِحُّ الحَوالةُ؛ لأنَّ الفَضْلَ قد دَخَلَها.

14,683

فإنَّ المُحْتال ارْتَفَقَ بالتَّخْيِيرِ بالاسْتِيفاءِ مِن أَيِّهما شاء، فأشْبَهَ ما لو أحاله على رَجُلَين له على كلِّ واحدٍ منهما ألْفٌ؛ ليَسْتَوْفِيَ مِن أَيِّهما شاء. والأوَّلُ أصَحُّ. والفَرْقُ بينَ هذه المَسْألَةِ، وبينَ ما إذا أحاله بألْفَين، أنَّه لا فَضْلَ بينَهما في العَدَدِ ها هنا، وثَمَّ تَفاضَلَا، ولأنَّ الحَوالةَ ههُنا بأَلْفٍ مُعَيَّنٍ، وثَمَّ الحَوالةُ بأحَدِهما مِن غيرِ تَعْيِينٍ، وأنَّه إذا قَضاه أحَدُهما الألْفَ، فقد قَضاه جَمِيعَ الدَّينِ، وثَمَّ إذا قَضَى أحَدُهما بَقِيَ ما على الآخَر.

14,684

ولو لم يَكُنْ كلُّ واحدٍ مِن الرَّجُلَين ضامِنًا عن صاحِبِه، فأحال عليهما، صَحَّتِ الحَوالةُ بغيرِ إشْكالٍ؛ لأنَّه لَمّا كان له أن يَسْتَوْفِيَ الألْفَ مِن واحدٍ، كان له أن يَسْتَوْفِيَ مِن اثْنَين، كالوَكِيلَينِ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ قَالَ: أَحَلْتُكَ بِدَيْنِكَ) بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اخْتَلَفَا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ وَجْهًا وَاحِدًا) ،

10,895

وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ "، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِدَيْنِهِ لَا تَحْتَمِلُ الْوَكَالَةَ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ مُدَّعِيهَا.

تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: الْحَوَالَةُ عَلَى مَالِهِ مِنَ الدُّيُونِ إِذْنٌ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَقَطْ وَلِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ وَمُطَالَبَةُ مُحِيلِهِ، وَإِحَالَةُ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى مَنْ دَيْنُهُ عَلَيْهِ وَكَالَةٌ،

10,896

وَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِهِ وَكَالَةٌ فِي اقْتِرَاضٍ،

10,897

وَكَذَا مَدِينٌ عَلَى بَرِيءٍ، فَلَا يُصَارِفُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،

10,898

وَفِي " الْوجيزِ "، وَ " التَّبْصِرَةِ " إِنْ رَضِيَ الْبَرِيءُ بِالْحَوَالَةِ صَارَ ضَامِنًا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ ". الثَّانِي: مَنْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً تَسَاقَطَا،

10,899

فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ سَقَطَ الْأَقَلُّ.

10,900

وَمِثْلُهُ مِنَ الْأَكْثَرِ، وَعَنْهُ: بِرِضَاهُمَا،

10,901

وَعَنْهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا، وَعَنْهُ: لَا يَتَقَاصُّ الدَّيْنَانِ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنَ سَلَمٍ،

10,902

وَفِي " الْفُرُوعِ "، أَوْ كَانَا مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ.

الثَّالِثُ: إِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَطَالَبَهُ فَقَالَ أَحَلْتُ بِهِ فُلَانًا الْغَائِبَ، وَأَنْكَرَ رَبُّ الْمَالِ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيُعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ.

الرَّابِعُ: إِذَا نَوَى الْمَدْيُونُ وَفَاءَ دَيْنِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ،

10,903

وَإِنْ وَفَّاهُ حَاكِمٌ قَهْرًا كَفَتْ نِيَّتُهُ إِنْ قَضَاهُ مِنْ مَدْيُونٍ،

10,904

وَفِي لُزُومِ رَبِّ الدَّيْنِ بِنِيَّةِ قَبْضِ دَيْنِهِ وَجْهَانِ،

10,905

وَإِنْ رَدَّ بَدَلَ عَيْنٍ نَوَى، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.

[

الإنصافal-Mardawi

وإنْ قال: أحَلْتُك. قال: بل وَكَّلْتَنِي. أو قال: وَكَّلْتُك. قال: بل وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قَال: أَحَلْتُكَ. وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْوَكَالةُ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ وَجْهَانِ.

أحَلْتَنِي. فالقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الوَكالةِ. هذا المذهبُ فيهما، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».

19,811

وقيل: القَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».

وإنْ قال: أَحَلْتُك بدَينِك. فالقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ، وَجْهًا واحدًا. يعْنِي، إذا اتَّفَقا على ذلك، وادَّعَى أحدُهما أنَّه أُرِيدَ به الوَكالةُ، وأنْكَرَ الآخَرُ، فالقَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ. لا أعلمُ فيه خِلافًا، وقطَع به الأصحابُ.

19,830

فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الحَوالةُ على ما له في الدِّيوانِ إذْنٌ في الاسْتِيفاءِ فقط ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وللمُحْتالِ الرُّجوعُ ومُطالبَةُ مُحِيلهِ.

تنبيه: ذكَر بعضُ المُصَنِّفِين مسأَلَةَ المُقاصَّةِ هنا، وذكَرَها بعضُهم في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

آخِرِ السَّلَمِ، ولم يذْكُرْها المُصَنِّفُ، وذكَر ما يدُلُّ عليها في كتابِ الصَّداقِ. وقد ذكَرْناها في آخِرِ بابِ السَّلَمِ، فليُعاوَدْ .

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 2432 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.