Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2460المقنعHanbalivol. 4, p. 267vol. 4, p. 267

وَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ لِتَكُونَ الْمُطَالَبَةُ لَهُ غَيْرَ مُعْتَرِفٍ بِصِحَّةِ الدَّعْوَى أَوْ مُعْتَرِفًا بِهَا عَالِمًا بِعَجْزِهِ عَنِ اسْتِنْقَاذِهَا لَمْ يَصِحَّ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن صالحَ الأجْنَبِي لنَفْسِه؛ لتكونَ المُطالبَةُ له، غيرَ مُعْتَرِفٍ بصِحَّةِ الدَّعْوَى، أو مُعْتَرِفًا بها عالِمًا بعَجْزِه عن اسْتِنْقاذِها, لم يَصِحَّ. وإن ظَنَّ القُدْرَةَ عليه، صَحَّ.

14,800

فإن عَجَز عنه فهو مُخَيَّرٌ بينَ فَسْخِ الصُّلْحِ وإمْضائِه) إذا صالحَ الأجْنَبِيُّ المُدَّعِيَ لنَفْسِه، لتَكُونَ المُطالبَةُ له، فلا يَخْلُو

14,801

إمّا أن يَعْتَرِفَ للمُدَّعِي بصِحَّةِ دَعْواه أو لا،

14,802

فإن لم يَعْتَرِفْ له، فالصُّلْحُ باطِلٌ؛ لأنَّه يَشْتَرِي منه ما لم يَثْبُت له، ولم يَتَوَجَّهْ إليه خُصُومَة يَفْتَدِي منها، أشْبَهَ ما لو اشْتَرَى منه مِلْكَ غيرِه.

14,803

وإنِ اعْتَرَفَ له بصِحَّةِ دَعْواه، وكان المُدَّعَى دَينًا، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه اشْتَرَى ما لا يَقْدِرُ البائعُ على تَسْلِيمِه ، ولأنَّه بَيعٌ للدَّيْنِ مِن غيرِ مَن هو في ذِمَّتِه.

14,804

وقال بعضُ أصحابِنا: يَصِحُّ. وليس بجَيِّدٍ؛ لأنَّ بَيعَ الدَّينِ المُقَر به مِن غيرِ مَن هو في ذِمَّتِه لا يَصِحُّ، فبَيعُ دَينٍ في ذِمَّةِ مُنْكِر مَعْجُوزٍ عن قَبْضِه أوْلَى.

14,805

وإن كان المُدَّعَى عَينًا، فقال الأجْنَبِيُّ للمُدَّعِي: أنا أعْلَمُ أنَّك صادِقٌ، فصَالِحْنِي عنها، فإنِّي قادِرٌ على اسْتِنْقاذِها مِن المُنْكِرِ. فقال أصْحابُنا: يَصِحُّ الصُّلْحُ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه اشْتَرَى منه مِلْكَه الذي يَقْدِرُ على قَبْضِه،

note

ثم إن قَدَر على أخْذِه، اسْتَقَرَّ الصُّلْحُ،

14,806

وإن عَجَز، كان له الفَسْخُ؛ لأَنه لم يُسَلِّمْ له المَعْقُودَ عليه، فكان له الرجُوعُ إلى بَدَلِه. ويَحْتَمِلُ أنَّه إن تَبَيَّنَ أنَّه لا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِه، تَبَيَّنَ أنَّ الصُّلْحَ كان فاسِدًا؛ لأنَّ الشَّرْطَ الذي هو القُدْرَةُ على قَبْضِه مَعْدُوم حال العَقْدِ، فكان فاسِدًا، كما لو اشْتَرَى عَبْدَه، فتَبَيَّنَ أنَّه آبِق، أو مَيِّت.

14,807

ولو اعْتَرَفَ له بصِحَّةِ دَعْواه، ولا يُمْكِنُه اسْتِنْقاذُه، لم يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لأنَّه اشْتَرَى ما لا يُمْكِنُه قَبْضُه، فأشْبَهَ شِراءَ العَبْدِ الآبِقِ.

14,808

فإنِ اشْتَراه وهو يَظُنُّ أنَّه عاجزٌ عن قَبْضِه، فتَبَيَّنَ أنَّ قَبْضَه مُمْكِن، صَحَّ البَيعُ؛ لأنَّ البَيعَ تَناوَلَ ما يُمْكِنُ قَبْضُه، فصَحَّ، كما لو عَلِما ذلك. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ؛ لأنَّه ظَنَّ عَدَمَ الشَّرْطِ، فأشبَهَ ما لو باعِ عَبْدًا يَظُنُّ أنَّه حُرٌّ، أو أنَّه عَبْدُ غيرِه، فتَبَيَّنَ أنَّه عَبْدُه. ويَحْتَمِلُ أن يُفرَّق بينَ مَن يَعْلَمُ أنَّ البَيعَ يَفْسُدُ بالعَجْزِ عن تَسْلِيم المَبِيعِ وبينَ من لا يَعَلْمُ ذلك؛ لأنَّ مَن يَعْلَمُ ذلك يَعْتَقِدُ فَسادَ البَيعِ والشراءِ، فكان بَيعُه فاسِدًا، لكَوْنِه مُتَلاعِبًا بقَوْلِه مُعْتَقِدًا فَسادَه،

14,809

ومَن لا يَعْلَمُ يَعْتَقِدُه صَحِيحًا، وقد تَبَيَّنَ اجْتِماعُ شُرُوطِه، فصَحَّ، كما لو عَلِمَه مَقْدُورًا على تَسْلِيمِه.

14,810

فصل: فإن قال الأجْنَبِيُّ للمُدَّعِي: أنا وَكِيلُ المُدَّعَى عليه في مُصالحَتِك عن هذه العَينِ، وهو مُقِرٌّ لك بها، وإنَّما يَجْحَدُها في الظّاهِرِ. فظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ أنَّ الصُّلْحَ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يَجْحَدُها في الظّاهِرِ ليَنْتَقِصَ المُدَّعِيَ بعضَ حَقِّه، أو يَشْتَريَه بأقَلَّ مِن ثَمَنِه، فهو هاضِمٌ للحَقِّ، مُتَوَصِّلٌ إلى أخْذِ المُصالحِ عنه بالظُّلْمِ والعُدْوانِ، فهو بمنْزِلَةِ ما لو شَافَهَه بذلك، فقال: أنا أعْلَمُ صِحَّةَ دَعْواك،

14,811

وأنَّ هذا لك، لكنْ لا أسَلِّمُه إليك، ولا أقِرُّ لك به عندَ الحاكِمِ حتى تُصالِحَنِي منه على بعضِه، أو عِوَض عنه.

14,812

وقال القاضي: يَصِحُّ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. قالوا: ثم يَنْظُرُ إلى المُدَّعَى عليه،

14,813

فإن صَدَّقَه على ذلك، مَلَك العَينَ، ورَجَع الأجْنَبِيُّ عليه بما أدَّى عنه، إن كان أذِنَ في الدَّفْعِ،

14,814

وإن أنْكَرَ الإِذْنَ في الدَّفْعِ، فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينه، ويكونُ حُكْمُه حُكْمَ مَن قَضَى دَينَه بغيرِ إذْنِه.

14,815

وإن أنْكَرَ الوَكالةَ، فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينه، وليس للأجنَبِيِّ الرُّجُوعُ عليه، ولا يُحْكَمُ له بمِلْكِها في الظّاهِرِ.

14,816

فأمّا حُكمُ مِلْكِها في الباطِنِ،

14,817

فإن كان وَكَّلَ الأجْنَبِيَّ في الشِّراءِ، فقد مَلَكَها؛ لأنَّه اشْتَراها بإذْنِه، فلا يَقْدَحُ إنْكارُه في مِلْكِها؛ لأنَّ مِلْكَه ثَبَت قبلَ إنْكارِه، وإنَّما هو ظالِمٌ بالإنْكارِ للأجْنَبِيِّ.

14,818

وإن كان لم يُوَكِّلْه، لم يَمْلِكْها؛ لأنَّه اشْتَرَى له عَينًا بغيرِ إذْنِه. ويَحْتَمِلُ أن يَقِفَ على إجازَتِه، كما قُلْنا في مَن اشْتَرَى لغيرِه شيئًا بغير إذْنِه بثَمَن في ذِمَّتِه،

14,819

فإن أجازَه مَلَكَه وإلَّا لَزِم مَن اشْتَراه.

14,820

وإن قال الأجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي: قد عَرَفَ المُدَّعَى عليه صِحَّةَ دَعْواك، وهو يَسْألك أن تُصالِحَه عنه، وقد وَكَّلَنِي في المُصالحةِ عنه. صَحَّ، وكان الحُكمُ كما ذَكرُوه؛ لأنّه ها هُنا لم يَمْتَنِعْ مِن أدائِه، بل اعْتَرَفَ به، وصالحَ عليه، مع بَذْلِه له ، فأشبَهَ ما لو لم يَجْحَدْه.

فصل: قال الشيخُ،

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ لِتَكُونَ الْمُطَالَبَةُ لَهُ غَيْرَ مُعْتَرِفٍ بِصِحَّةِ الدَّعْوَى) فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ يَشْتَرِي مِنْهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ، وَلَا تَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ خُصُومَةٌ يَفْتَدِي مِنْهَا، أَشْبَهَ مَا لَوِ اشْتَرَى مِلْكَ غَيْرِهِ (أَوْ مُعْتَرِفًا بِهَا عَالِمًا بِعَجْزِهِ عَنِ اسْتِنْقَاذِهَا لَمْ يَصِحَّ) ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا لَا يَقْدِرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَشِرَاءِ الْآبِقِ،

10,965

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ عَيْنًا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، فَصَحَّحَاهُ فِي الْعَيْنِ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ مِلْكَهُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهِ وَمَنَعَاهُ فِي الدَّيْنِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَحَكَيَا عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ صِحَّتَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ الْمُقِرِّ بِهِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَصِحُّ فَفِي ذِمَّةِ مُنْكِرٍ مَعْجُوزٍ عَنْ قَبْضِهِ أَوْلَى،

10,966

فَإِنِ اشْتَرَاهُ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ قَبْضِهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَبْضَهُ مُمْكِنٌ، صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِالْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ صالحَ الأجْنَبِي لنَفْسِه؛ لتَكُونَ المطالبَةُ له، غيرَ مُعْتَرِفٍ بصِحَّةِ بِصِحَّةِ الدَّعْوَى، أَوْ مُعْتَرِفًا بِهَا عَالِمًا بِعَجْزِهِ عَنِ اسْتِنْقَاذِهَا، لَمْ يَصِحَّ. وإنْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيهِ، صَحَّ. ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مُخيَّرٌ بَينَ فَسْخِ الصُّلْحِ وإمْضَائِهِ. الدَّعْوَى، أو مُعْتَرِفًا بها، عالِمًا بعَجْزِه عنِ اسْتِنْقاذِها, لم يَصِحَّ. إذا لم يَعْتَرِفِ الأجْنَبِيُّ للمُدَّعِي بصِحةِ دَعْواه، فالصُّلْحُ باطِل، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.

19,915

وإنِ اعْتَرَفَ له بصِحةِ الدعْوَى، وكان المُدَّعَى به دَيْنًا، لم يصِح أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ، ومِنَ الأصحابِ مَن قال: يصِحُّ.

19,916

قال في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»: وليس بجَيِّدٍ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وليس بشيءٍ.

19,917

وإنْ كان المُدَّعَى به عَينًا، فقال الأجْنَبِي للمُدَّعِي: أنا أعْلَمُ أنَّك صادِقٌ، فصالِحْنِي عنها، فإنِّي قادِرٌ على اسْتِنْقاذِها مِنَ المُنْكِرِ. صحَّ الصُّلحُ. قاله الأصحابُ.

19,918

فإنْ عجَز عنِ انْتِزاعِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فله الفَسْخُ، كما قال المُصَنِّفُ هنا.

19,919

قال في «المُغْنِي»: ويُحْكَى أنَّه إنْ تبَيَّنَ أنه لا يقْدِرُ على تَسْليمِه، تبَيَّنَ أنَّ الصُّلْحَ كان فاسِدًا. وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشارِحِ، وغيرِهما، في هذه المَسْألةِ.

19,920

وقال في «الفُروعِ»: ولو صالحَ فَصْلٌ: يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْقِصَاصِ بِدِيَاتٍ وَبِكُلِّ مَا يَثْبُتُ مَهْرًا.

الأجْنَبِيُّ؛ ليَكُونَ الحقُّ له، مع تَصْديقِه المُدَّعِيَ، فهو شِراءُ دَين أو مَغْصُوبٍ. تقدَّم بَيانُه.

19,921

وكذا قال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهو الصَّوابُ، والذي تقدّم في آخِرِ بابِ السَّلَمِ،

19,922

عندَ قوْلِه: ويجوزُ بَيعُ الدين المُسْتَقِر لمَن هو في ذِمتِه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن صالح الأجنبي لنفسه لتكون المطالبة له غير معترف بصحة الدعوى أو معترفاً بها عالماً بعجزه عن استنقاذه لم يصح. وإن ظن القدرة عليه صح ثم إن عجز عن ذلك فهو مخير بين فسخ الصلح وإمضائه) .

7,024

أما كون صلح الأجنبي لنفسه لتكون المطالبة له غير معترف بصحة الدعوى لا يصح؛ فلأنه [اشترى منه ما لم يثبت له ولم تتوجه إليه خصومة فيفتدي نفسه منها. أشبه ما لو] اشترى منه ملك غيره.

7,025

وأما كون صلحه إذا اعترف له بذلك عالماً بعجزه عن استنقاذه لا يصح؛ فلأنه اشترى ما لا يقدر على تسليمه.

7,026

وأما كونه يصح إذا اعترف له بصحة دعواه وظن القدرة على الاستنقاذ؛ فلأنه اشترى منه ملكه الذي يقدر على تسليمه. ولم يفرق بين المصنف رحمه الله بين أن يكون المصالح عنه عيناً أو ديناً. وفرق بينهما في المغني فصححه في العين،

7,027

وقال في الدين: لا يصح؛ لأنه اشترى ما لا يقدر على قبضه.

7,028

ثم قال: ومن أصحابنا من قال: يصح. وليس بشيء؛ لأن بيع الدين في ذمة المقر لا يصح فبيع دين في ذمة من ينكره، ولا يقدر مشتريه على قبضه أولى.

7,029

وأما كونه إذا عجز عن ذلك يخير بين الفسخ والإمضاء؛ فلأنه إذا فات بعض المعقود عليه يكون له الخيرة دليله الرد بالعيب؛ فلأن تكون له الخيرة إذا فات كل المعقود عليه بطريق الأولى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.