فَإِنْ صَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ جَازَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (فإن صالحَ عن ذلك بعِوَض، جاز في أحَدِ الوَجْهَين) وقال القاضي، وأصحابُ الشافعيِّ: لا يَجُوزُ في الجَناحِ والسّاباطِ؛ لأنَّه بَيعٌ للهَواءِ دُونَ القَرارِ. ولَنا، أنَّه يَبْنِي فيه بإذْنِهم، فجاز، كما لو أذِنُوا له بغيرِ عِوَض، ولأنَّه مِلْكٌ لهم، فجاز لهم أخْذُ عِوَضِه، كالقَرارِ. إذا ثبت هذا، فإنَّما يَجُوزُ بشرْطِ كَوْنِ ما يُخْرِجُه مَعْلُومَ المِقْدارِ في الخُرُوجِ والعُلُوِّ، وهكذا الحُكْمُ فيما إذا أخْرَجَه إلى مِلْكِ إنْسانٍ مُعَيَّنٍ، يَجُوزُ بإذْنِه، بعِوَضٍ وبغيرِه، إذا كان مَعْلُومَ المِقْدارِ.
فصل: ولا يَجُوزُ أن يَحْفِرَ في الطَّرِيقِ النافِذَةِ بِئْرًا لنَفْسِه، سَواء جَعَلَها لماءِ المَطَرِ، أو ليَسْتَخْرِجَ منها ماءً يَنْتَفِعُ به، ولا غيرِ ذلك؛ لِما ذَكَرْنا مِن قبلُ.
وإن أراد حَفْرَها للمسلمين ونَفْعِهم، أو لنَفْعِ الطرَّيقِ، مثلَ أن يَحْفِرَها ليَسْقِيَ الناسَ مِن مائِها، ويَضْرَبَ منه المارَّةُ، أو ليَنْزِلَ فيها ماءُ المَطَرِ عن الطرَّيقِ، نَظَرْنا؛
فإن كان الطرَّيقُ ضَيِّقًا، أو كانت في مَمَرِّ النّاسِ بحيث يُخافُ سُقُوطُ إنْسانٍ فيها أو دابَّةٍ، أو يُضَيِّقُ عليهم مَمَرَّهم، لم يَجُزْ؛ لأنَّ ضرَرَها أكْثَرُ مِن نَفْعِها .
وإن حَفَرَها في زاويةٍ مِن طَرِيقٍ واسِع، وجَعَل عليها ما يَمْنَعُ الوُقُوعَ فيها، جاز؛ لأنَّ ذلك نَفعٌ بلا ضَرَرٍ، فجاز، كتَمْهِيدِها وبِناءِ رَصِيفٍ فيها.
فأمّا فِعْلُه في دَرْبٍ غيرِ نافِذٍ، فلا يَجُوزُ بغيرِ إذْنِ أهْلِه؛ لأنَّ هذا مِلْكٌ لقَوْم مُعَيَّنِين، فلم يَجُزْ فِعْلُ ذلك بغيرِ إذْنِهم، كما لو فَعَلَه في بُسْتانِ إنْسانٍ.
ولو صالحَ أهْلَ الدَّرْبِ عن ذلك بعِوَضٍ، جاز، سَواء حَفَرَها لنَفْسِه ليَنْزِلَ فيها ماءُ المَطَرِ عن دارِه، أو ليَسْتَقِيَ منها ماءً لنَفْسِه، أو حَفَرَها للسَّبِيلِ ونَفْعِ الطَّرِيقِ.
وكذلك إن فَعَل ذلك في مِلْكِ إنْسانٍ مُعَيَّن.
١٨٩٢ -
(فَإِنْ صَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ جَازَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، لِأَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَجَازَ أَخْذُ عِوَضِهِ كَالْقَرَارِ،
وَشَرْطُهُ أَنَّ مَا يُخْرِجُهُ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ مِنَ الْخُرُوجِ، وَالْعُلُوِّ،
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ. قَالَهُ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْهَوَاءِ،
وَظَاهِرُهُ التَّعْمِيمُ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي " الْكَافِي " بِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْجَنَاحِ، وَالسَّابَاطِ،
وَأَمَّا الدُّكَّانُ، فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْعِلَّةُ لِكَوْنِهَا تُبْنَى عَلَى الْقَرَارِ لَا عَلَى هَوَائِهِ.
وإنْ صالحَ سارِقًا -وكذا شارِبًا- ليُطْلِقَه، أو شاهِدًا ليَكْتُمَ. شَهادَتَه -أو لئلَّا يَشْهَدَ عليه، أو ليَشْهَدَ بالزُّورِ- أو شَفِيعًا عن شُفْعَتِه، أو مَقْذُوفًا عن حدِّه، لم يصِحَّ الصلْحُ. بلا نِزاعٍ.
وكذا لو صالحَه بعِوَض عن خِيارٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الرِّعايتَين»: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ في الأصحِّ.
قال في «الحاويَيْن»: وتَسْقُطُ في أصحِّ الوَجْهَين. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا تَسْقُطُ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: وتَسْقُطُ في وَجْهٍ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ» , و «الفائقِ». ويأتِي ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الشُّفْعَةِ، في الشَّرْطِ الثَّالثِ.
وأمَّا سقُوطُ حدِّ القَذْفِ؛ فأطلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وهما مَبْنِيَّان عندَ أكثرِ الأصحابِ على أن حدَّ القَذْفِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هل هو حق للهِ أو للآدَمِيِّ؟ وفيه رِوايَتان، يأتِيان، إنْ شاءَ اللهُ، في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوائلِ باب القَذْفِ.
فإنْ قُلْنا: هو حق للهِ. لم يسْقُطْ، وإلَّا سقَط.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه حق للآدَمِيِّ، فيَسْقُطُ الحَدُّ هنا. على الصحيحِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ في الأصحِّ.
وكذا الخِلافُ في سقوطِ وَإنْ صَالحَهُ عَلَى أن يُجْرِيَ عَلَى أرْضِهِ. أَوْ سَطْحِهِ مَاءً مَعْلُومًا، صَحَّ.
حَدِّ القَذْفِ. وقيل: إنْ جُعِلَ حَقَّ آدَمِي، سقَط، وإلَّا وجَب.
فإنْ صالحَ عن ذلك بعِوَض، جازَ، في أحدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ صُلْحُه عن مَعْلُومِه بعِوَض في الأصحِّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. والوَجْهُ الثَّاني،
وَإذَا كَانَ ظَهْرُ دَارِهِ في دَرْب غَيرِ نَافِذٍ، فَفَتَحَ فِيهِ بَابًا لِغَيرِ الاسْتِطْرَاقِ، جَازَ. وَيَحْتَمِلُ ألا يَجُوزَ.
لا يجوزُ. اخْتارَه القاضي، وجزَم به في «نِهايَةِ ابنِ رَزِنٍ»، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.