فَإِنْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحًا تَيَمَّمَ لَهُ وَغَسَلَ الْبَاقِيَ
Its commentaries
مسألة: (فإن كان بَعْضُ بَدَنِه جَرِيحًا، تَيَمَّمَ له وغَسَل الباقِيَ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الجَرِيحَ والمَرِيضَ إذا أمْكَنَه غَسْلُ بَعْضِ بَدَنِه دُونَ بعضٍ، لَزِمه غَسْلُ ما أمْكَنَه غَسْلُه، وتَيَمَّمَ للباقِي. وهو قَوْلُ الشافعيِّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ ومالكٌ: إن كان أكثَرُ بَدَنِه صَحِيحًا، غَسَلَه ولا يَتَيَمَّمُ،
وإن كان أكثرُه جَرِيحًا، تَيَمَّمَ ولا غُسْلَ عليه؛ لأنَّ الجَمْعَ بينَ البَدَلِ والمُبْدَلِ لا يَجِبُ، كالصِّيامِ والإِطْعامِ. ولَنا، ما روَى جابِرٌ، قال: خَرَجْنا في سَفَرٍ، فأصابَ رَجُلًا مِنّا شَجَّةٌ في وَجْهِه، ثم احْتَلَمَ، فسأل أصْحابَه: هل تَجِدُونَ لي رُخْصَةً في التَّيَمُّمِ؟ قالوا: ما نَجِدُ لك رُخْصَةً، وأنت تَقْدِرُ على الماءِ. فاغْتَسَلَ، فمات، فلَمّا قَدِمْنا على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُخْبِرَ بذلك، فقال:«قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللهُ، ألَّا سَألُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فإنَّمَا شِفَاءُ الْعيِّ السُّؤّالُ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصبَ عَلَى جُرْحِهِ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيهِ، ثُمَّ يَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ».
رَواه أبو داودَ . ولأنَّها شَرْطٌ مِن شَرائِطِ الصلاةِ، فالعَجْزُ عن بَعْضِها لا يُسْقِطُ جَمِيعَها، كالسِّتارَةِ، وما ذَكَرُوه يَنْتَقِضُ بالمَسْحِ على الخُفَّين مع غَسْلِ بَقِيَّةِ الأعْضاءِ.
فأمّا الذي قاسُوا عليه، فإنَّه جَمْعٌ بينَ البَدَلِ والمُبْدَلِ في مَحلِّ واحِدٍ،
بخِلافِ مَسْألَتِنا، فإنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَمّا لم يُصِبْه الماءُ . وكلُّ ما لا يُمْكِنُ غَسْلُه مِن الصَّحِيحِ إلَّا بانْتِشارِ الماءِ إلى [الجَرِيحِ، حُكْمُه حُكْمُ الجَرِيحِ،
فإِن لم يُمْكِنْه ضَبْطُه، وقَدَر أن يَسْتَنِيبَ مَن يَضْبِطُه، لَزِمَه ذلك،
فإن] عَجَز تَيَمَّم، وصَلَّى، وأجْزأه، لأنَّه عَجَز عن غَسْلِه، فأجْزأه التَّيَمُّم عنه، كالجَرِيحِ.
فصل: ولا يَلْزَمُه أن يَمْسَحَ على الجُرْحِ بالماءِ إذا أمْكَنَه ذلك، سَواءٌ كان مَعْصُوبًا أوْ لا. هذا اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ.
وقال ابنُ عَقِيل: نَصَّ أحمدُ في رِوايَةِ صالِحٍ، في المَجْرُوحِ إذا خاف: مَسَح مَوْضِعَ الجُرْحِ، وغَسَلَ ما حَوْلَه. لقَوْلِه - عليه السلام -: «إذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». لأنَّه عَجَز عن غَسْلِهَ، وقَدَر على مَسْحِه، وهو بَعْضُ الغَسْلِ، فوَجَبَ الإِتْيانُ بما قَدَر عليه، كمَن عَجَز عن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وقَدَر على الإِيماءِ. ووَجْهُ القوْلِ الأوَّلِ؛ أنَّه مَحَلٌّ واحِدٌ، فلا يَجْمَعُ فيه بينَ المَسْحِ والتَّيَمُّمِ، كالجَبِيرَةِ،
فإذا قُلْنا: يَجِبُ المَسْحُ على مَوْضِعِ الجُرْحِ، فهل يَتَيَمَّمُ معه؟ على رِوايَتَين؛ إحْداهُما، لا يَتَيَمَّمُ، كالجُرْحِ المَعْصُوبِ عليه، والجَبِيرَةِ على الكَسْرِ. والثانيةُ، عليه التَّيَمُّمُ؛ لأنَّ المَسْحَ بَعْضُ الغَسْلِ، فيَجِبُ أن يَتَيَمَّمَ للباقِي. ويُفارِقُ هذا الجَبِيرَةَ؛ لأنَّ الفَرْضَ فيها انْتَقَلَ إلى الحائِلِ، فهي كالخُفَّينِ.
فصل: فإن كانت جميعُ أعْضاءِ الوُضُوءِ قَرِيحَةً، تَيَمَّمَ لها،
فإن لم يُمْكِنْه التَّيَمُّمُ، صَلَّى على حَسَبِ حالِه،
وفي الإِعادةِ رِوايَتان، كمَن عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ، وسَنَذْكُرُ ذلك، إن شاء اللهُ. فصل: إذا كان الجَرِيحُ جُنُبًا فهو مُخَيِّرٌ، إن شاء قَدَّمَ التَّيَمُّمَ على الغُسْلِ،
وإن شاء أخَّرَه، بخِلافِ ما إذا كان التَّيَمُّمُ لعَدَمِ ما يَكْفِيه لطَهارَتِه، فإنَّه يَلْزَمُه اسْتِعْمالُ الماءِ أوَّلًا، لأنَّ التَّيَمُّمَ للعَدَم، ولا يَتَحَقَّقُ مع وُجُودِ الماءِ، وههُنا التَّيَمُّمُ للعَجْزِ، وهو مُتَحَقِّقٌ على كلِّ حالٍ. ولأنَّ الجَرِيحَ يَعْلَمُ أنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عن غَسْلِ الجُرْحِ، والعادِمُ لا يَعْلَمُ القَدْرَ الذي يَتَيَمَّمُ له إلَّا بعدَ اسْتِعْمالِ الماءِ، فلَزِمَه تَقْدِيمُ اسْتِعْمالِه.
وإن كان الجَرِيحُ يَتَطَهَّرُ للحَدَثِ الأصْغَرِ، فذَكَرَ القاضي أنَّه يَلْزَمُه الترتِيبُ، فيَجْعَلُ التَّيَمُّمَ في مَكانِ الغَسْلِ الذي يَتَيَمَّمُ بَدَلًا عنه.
فإن كان الجُرْحُ في الوَجْهِ، بحيث لا يُمْكِنُه غَسْلُ شيءٍ منه، تَيَمَّمَ أوَّلًا، ثم أتمَّ الوُضُوءَ.
وإن كان في بَعْضِ وَجْهِه خُيِّر بينَ غَسْلِ الصَّحِيحِ مِنه ثم يَتَيَمَّمُ وبينَ التَّيَمُّمِ، ثم يَغْسِلُ صَحِيحَ وَجْهِه ويُتِمُّ الوُضُوءَ.
وإن كان الجُرْحُ في عُضْوٍ آخَرَ، لَزِمَه غَسْلُ ما قَبْلَه، ثم كان فيه على ما ذَكَرْنا في الوَجْهِ.
وإن كان في وَجْهِه ويَدَيه ورِجْلَيه، احْتاجَ في كلِّ عُضْوٍ إلى تَيَمُّمٍ في مَحَلِّ غَسْلِه، ليَحْصُلَ التَّرتِيبُ،
ولو غَسَل صَحِيحَ وَجْهِه، ثم تَيَمَّم له وليَدَيه تَيَمُّمًا واحِدًا، لم يُجْزِه؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى سُقُوطِ الفَرْضِ عن جُزْءٍ مِن الوَجْهِ واليَدَين في حالٍ واحِدَةٍ.
فإن قِيل: هذا يَبْطُلُ بالتَّيَمُّمِ عن جُمْلَةِ الطهارةِ، [حيث يَسْقُطُ الفَرْضُ عن جميعِ الأعْضاءِ جُمْلَة واحِدَةً. قُلْنا: إذا كان عن جُمْلَةِ الطهارةِ]، فالحُكْمُ له دُونَها،
وإن كان عن بَعْضِها، نابَ عن ذلك البَعْضِ، فاعْتُبِر فيه ما يُعْتَبَرُ فيما يَنُوبُ عنه مِن الترتِيب. قال شَيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ هذا التَّرتِيبُ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ طهارة مُفْرَدَة، فلا يَجِبُ الترتِيبُ بينَها وبينَ الطهارةِ الأُخْرَى،؛ لو كان الجَرِيحُ جُنُبًا، ولأنَّه تَيَمَّمَ عن الحَدَثِ الأصْغَرِ، فلم يَجِبْ أن يَتَيَمَّمَ عن كلِّ عُضْوٍ في مَوْضِع غَسْلِه، كما لو تَيَمَّمَ عن جُمْلَةِ الوُضُوءِ، ولأنَّ فيه حَرَجًا، فيَنْدَفِعُ بقَوْلِه تعالى:{مَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
وحَكَى الماوَرْدِيُّ ، عن مَذْهَبِ الشافعيِّ مِثْلَ هذه، وحَكَى ابنُ الصَّبّاغِ عنه مِثْلَ القَوْلِ الأوَّلِ. والله تعالى أعلمُ.
فصل: وإن تَيَمَّمَ الجَرِيحُ لجُرْحٍ في بعضِ أعْضائِه، ثم خَرَج الوَقْتُ، بَطَل تَيَمُّمُه، ولم تَبْطُلْ طَهارَتُه بالماءِ إن كان غُسْلًا للجَنابَةِ أو نَحْوها؛ لأنَّ الترتِيبَ والمُوالاةَ غيرُ واجِبَين فيها.
وإن كانت وُضُوءًا، وكان الجُرْحُ في وَجْهِه،
فإن قُلْنا: يَجِبُ التَّرْتِيبُ بينَ التَّيَمُّمِ والوُضُوءِ. بَطَل الوُضوءُ ههُنا؛ لأنَّ طهارةَ العُضْو الذي نابَ التَّيَمُّمُ عنه بَطَلَتْ،
فلو لم يَبْطُلْ [ما بعدَه لتَقَدَّمَتْ طهارةُ ما بعدَه عليه، فيَفُوتُ التَّرتِيبُ.
فإن قُلْنا: لا يَجِبُ التَّرتِيبُ. لم يَبْطُلِ] الوُضُوءُ،
ويجوزُ له التَّيَمُّمُ لا غيرُ.
وإن كان الجُرْحُ في رِجْلَيه، فعلى قَوْلِنا: لا يَجِبُ التَّرْتِيبُ. لا تَجِبُ المُوالاةُ بينَهما أيضًا، وعليه التَّيَمُّمُ وَحْدَه.
وإن قُلْنا: يَجِسبُ التَّرْتِيبُ. فيَنْبَغِي أن يُخَرَّجَ وُجُوبُ المُوالاةِ ههُنا على وُجُوبِها في الوُضُوءِ، وفيها رِوايَتان؛
فإن قُلْنا: تَجِبُ في الوُضُوءِ. بَطَل الوُضُوءُ ههُنا؛ لفَواتِها،
وإن قُلْنا: لا تَجِبُ. كَفاه التَّيَمُّمُ وَحْدَه، قال شَيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا تَجِبَ المُوالاةُ بينَ الوُضُوءِ والتَّيَمُّمِ وَجْهًا واحِدًا، لأنَّهُما. طَهارَتان، فلم تَجِبِ المُوالاةُ بَينَهما، كسائِرِ الطَّهاراتِ، ولأنَّ في إيجابِها حَرَجًا، فيَنْتَفِي بقَوْلِه تعالى:{مَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
(فَإِنْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحًا) وَتَضَرَّرَ (تَيَمَّمَ لَهُ وَغَسَلَ الْبَاقِيَ) يَعْنِي أَنَّ الْجَرِيحَ يَتَيَمَّمُ لِلْمُحْتَاجِ، وَيَغْسِلُ غَيْرَهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ لِقِصَّةِ صَاحِبِ الشَّجَّةِ:«إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهِ، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» ، وَظَاهِرُ الْخَبَرِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَسْحِ، وَالتَّيَمُّمِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يَجِبُ الْجَمْعُ لِهَذَا الْخَبَرِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ بَدَلٍ وَمُبْدَلٍ كَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ بِـ " ثُمَّ " الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرَاخِي، وَلِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَهُ اسْتِطَاعَةٌ عَلَى التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ فِي بَعْضِ الْبَدَنِ، فَلَزِمَهُ، وَالتَّيَمُّمُ لِمَا لَمْ يُصِبْهُ، وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، فَالْعَجْزُ عَنْ بَعْضِهَا لَا يُوجِبُ سُقُوطَ جَمِيعِهَا كَالسِّتَارَةِ، فَعَلَى هَذَا يَغْسِلُ مِنَ الصَّحِيحِ مَا لَا ضَرَرَ فِي غَسْلِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ضَبْطُهُ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ إِنْ قَدَرَ، وَإِلَّا كَفَاهُ التَّيَمُّمُ،
ثُمَّ إِنْ أَمْكَنَهُ مَسْحُ الْجُرْحِ بِالْمَاءِ لَزِمَهُ مَعَ التَّيَمُّمِ كَمَا سَبَقَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، لِأَنَّ الْغُسْلَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالْمَسْحُ بَعْضُهُ، فَوَجَبَ، كَمَنْ عَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَقَدَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ،
وَعَنْهُ: لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَيَمُّمٍ،
وَعَنْهُ: يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ وَحْدَهُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، لِأَنَّهُ مَحَلٌّ وَاحِدٌ، فَلَا يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْمَسْحِ، وَالتَّيَمُّمِ كَالْجَبِيرَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنِ الْجُرْحُ نَجِسًا،
فَإِنْ كَانَ نَجِسًا فَقَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": يَتَيَمَّمُ، وَلَا يَمْسَحُ،
ثُمَّ إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مَعْفُوًّا عَنْهَا أُلْغِيَتْ، وَاكْتُفِيَ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ، وَإِلَّا نَوَى الْحَدَثَ وَالنَّجَاسَةَ إِنْ شُرِطَتْ فِيهَا.
١ - وَهَلْ يَكْتَفِي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ؛ فِيهِ وَجْهَانِ: فَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ عَجَزَ عَنْ مَسْحِهِ تَيَمَّمَ، وَصَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَلَا إِعَادَةَ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يَمْسَحُ الْجُرْحَ بِالتُّرَابِ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى الْجُرْحِ عِصَابَةٌ، أَوْ لُصُوقٌ يَضُرُّهُ إِزَالَتُهَا فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ،
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يَتَيَمَّمُ، وَفِي الْمَسْحِ مَعَهُ رِوَايَتَانِ، وَالْجُنُبُ الْجَرِيحُ إِنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْغَسْلِ أَوْ بِالتَّيَمُّمِ،
وَإِنْ كَانَ حَدَثُ الْجَرِيحِ أَصْغَرَ رَاعَى التَّرْتِيبَ وَالْمُوَالَاةَ، وَيُعِيدُ غَسْلَ الصَّحِيحِ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ فِي وَجْهٍ،
وَفِي آخَرَ: لَا تَرْتِيبَ وَلَا مُوَالَاةَ، فَعَلَى هَذَا لَا يُعِيدُ الْغَسْلَ إِلَّا إِذَا أَحْدَثَ
فإنْ كان بَعْضُ بَدَنِه جَرِيحًا، تَيَمَّمَ له وغسَل الباقِيَ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَكْفِية التَّيَمُّمُ للجُرْحِ إنْ لم يُمْكِنْ مَسْحُ الجُرْحِ بالماءِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقيل: يَمْسَحُ الجُرْحَ بالتُّرابِ أيضًا. قاله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي في «مُقْنِعِه». قال ابنُ تَميم،
وابنُ عُبَيدان: وقيلَ: يَمْسَحُ الجُرْحَ. وفيه نظرٌ.
وقال ابنُ حامدٍ: ولو سافرَ لمَعْصِيَةٍ فأصابَه جُرْحٌ، وخافَ التَّلَفَ بغَسْلِه لم يُبَحْ له التَّيَمُّمُ.
وأمَّا إذا أمْكَنَه مَسْحُهْ بالماءِ، فظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه يَكْفِيه التَّيَمُّمُ وحدَه، وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ كثيرةٍ، وهو إحْدَى الرِّواياتِ. واخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الشَّرْحِ»،
وقال: هو اخْتِيارُ الخِرَقي. وعنه، يُجْزِئُه المَسْح فقط. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: لو كان به جُرْح ويَخافُ من غَسْلِه، فمَسْحُه بالماءِ أوْلَى مِن مَسْحِ الجَبيرَةِ، وهو خَيرٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ التَّيَمُّمِ. ونقَله المَيمُونِيُّ، واخْتارَه هو وابنُ عَقِيل. وقدَّمه في «التَّلْخيص»، و «الفائقِ».
وقيل: يَتَيَمَّمُ. قدَّمه ابنُ تَميم. وأطْلقَهما في «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وعنه، يَتَيَمَّمُ أيضًا مع المَسْحِ. قدَّمه ابنُ تَميم. وأطلقَه في «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ». وأطْلَق الأولَى والأخِيرَةَ في «التَّلْخيص». ومحَلُّ الخِلافِ عندَه إذا كان الجُرْحُ طاهِرًا،
أمَّا إنْ كان نَجِسًا فلا يَمْسَحُ عليه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوْلًا واحدًا. وقال في «الفُروعِ»: وظاهرُ نقْلِ ابنِ هانِئ؛ مَسْحُ البَشَرَةِ لعُذْرٍ كجَرِيحٍ، واخْتارَه شيخُنا، وهو أوْلَى.
فوائد؛ منها، لو كان على الجُرْحِ عِصابَةٌ، أو لَصُوقٌ، أو جَبيرةٌ كجبيرةِ الكَسْرِ، أجْزأَ المَسْحُ عليها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، ويتَيَمَّمُ معه. وتقدَّم ذلك في حُكْم الجَبِيرَةِ، في آخرِ بابِ المسْحِ على الخُفَّينِ مُسْتَوْفًى، فَلْيُعاوَدْ. ومنها، لو كان الجُرحُ في بعض أعْضاءِ الوضوءِ لَزِمَه مُراعاةُ التَّرْتيبِ والمُوالاةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «ابنِ عُبَيدان»: يَلْزَمُه مُراعاةُ الترتيبِ والمُوالاةِ عندَ أصحابِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: أمَّا الجَرِيجُ المُتَوَضِّيء؛ فعندَ عامةِ الأصحابِ يَلْزَمُه أنْ لا يَنْتَقِلَ إلى ما بعدَه، حتى يتَيَمَّمَ للجُرْحِ، نظرًا للتَّرتيب،
وأنْ يَغْسِلَ الصَّحيحَ مع التيمُّمِ لكُلِّ صلاةٍ، إنِ اعْتُبِرَتِ المُوالاةُ.
وقال في «التَّلْخيص»: هذا المشْهورُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويُرَتِّبُه غيرُ الجُنُبِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونحوُه، ويُوالِيه على المذهب فيهما. وقدَّمه ابنُ رَزِين. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزمَ به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه إنْ جُرِحَ في أعْضاءِ الوضوءِ.
وقيل: لا يجِبُ تَرْتِيبٌ ولا مُوالاةٌ. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوي الكبيرِ». قال ابنُ رزِين في «شرحِه»: وهو الأصَحُّ. قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَجِبَ هذا التَّرتِيبُ. وعلَّلَه ومال إليه. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَنْبَغِي أنْ لا يُرَتِّبَ.
وقال أيضًا: لا يَلْزَمُه مُراعاةُ الترتيبِ، وهو الصَّحيحُ مِن مذهبِ أحمدَ وغيرِه. وكان الفَصْلُ بين أنَّها في أعْضاءِ الوضوءِ تَيَمُّمٌ أوْجَهَ. وأطْلَقَهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». فعلَى المذهبِ، يَجْعَلُ محَلَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّيَمُّم في مكانِ العُضو الذي يَتَيَمَّمُ بدَلًا عنه،
فلو كان الجُرْحُ في وَجْهِه، لَزِمَه التَّيَمُّمُ، ثم يَغْسِل صحيحَ وَجْهِه، ثم يُكْمِل الوضوءَ،
وإنْ كان الجُرْحُ في عُضْوٍ آخَرَ، لَزِمَه غَسْلُ ما قبلَه، ثم كان الحُكْمُ فيه على ما ذكَرْنا في الوَجْهِ،
وإنْ كان في وَإنْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي إِنْ كَانَ جُنُبًا،
وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَجْهِهِ ويدَيه ورِجْلَيه، احْتاجَ في كلِّ عُضْوٍ إلى تَيَمُّمٍ في محَلِّ غَسْلِه؛ ليَحْصُلَ التَّرَتيبُ. وعلى المذهبِ أيضًا، يَلْزَمُه أنْ يغْسِلَ الصَّحيحَ مع التَّيَمُّمِ لكلِّ صلاةٍ،
ويَبطُلُ تَيمُّمُه مع وُضوئِه إذا خرَج الوقْتُ، إنِ اعْتُبِرَتِ المُوالاةُ. صرَّح به الأصحابُ.
وأمَّا إنْ كان الجُنُبُ جَرِيحًا فهو مُخَيَّرٌ؛ إنْ شَاءَ تيَمَّمَ للجُرْحِ قبلَ غَسْلِ الصَّجيحِ،
وإنْ شاءَ غسَل الصَّحيحَ وتَيَمَّمَ بعدَه.
قال: (فإن كان بعض بدنه جريحًا تيمم له وغسل الباقي. وإن وجد ماء يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي إن كان جنبًا. وإن كان محدثًا فهل يلزمه استعماله؟ على وجهين) .
أما كون من بعض بدنه جريح يتيمم لجرحه ويغسل الباقي؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال في حديث جابر المتقدم:«إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده».
فإن قيل: الحديث يدل على الجمع بين المسح والتيمم، ولم يذكر المصنف رحمه الله المسح.
قيل: فيه روايتان:
إحداهما: يجب الجمع لما ذكر من الحديث.
والثانية: لا يجب لأنه جمع بين بدل ومبدل. وذلك لا يجب كالصيام والإطعام. والحديث محمول على جواز المسح بعد ذلك ولذلك ذكره بثم المقتضية للتراخي.
وأما كون من وَجد ما يكفي بعض بدنه يلزمه استعمال ذلك إن كان جنبًا؛ فلأنه قدر على استعمال بعض الواجب فلزمه لقوله عليه السلام:«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخاري.
ولأن العجز عن إيصال الماء إلى البعض لا يقتضي سقوطه عن إيصاله إلى الباقي قياسًا على عادم بعض أعضائه.
وأما كونه يتيمم للباقي؛ فلأنه عادم لماءٍ يغسله به فلزمه التيمم له لقوله تعالى:{فلم تجدوا ماء فتيمموا}.
فعلى هذا يجب أن يقدم استعمال الماء على التيمم ليكون عند التيمم عادمًا للماء.
وأما كونه يلزمه استعماله إن كان محدثًا على وجه فلعموم الأدلة المذكورة في الجنب، وقياسًا على الجنب.
وأما كونه لا يلزمه على وجه؛ فلأن الموالاة من فروض الوضوء في الصحيح من المذهب فإذا غسل بعض الأعضاء دون بعض لم يفد شيئًا بخلاف الجنب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.