وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا جَازَ وَلَمْ يَلْزَمْ
Its commentaries
مسألة: (فإنِ اتَّفَقا على أنَّ الثَّمَرةَ له أو بينَهما، جاز، ولم يَلْزَمْ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا صالحَه عن ذلك بجُزْءٍ مِن الثَّمَرةِ أو بالثَّمَرةِ كلِّها، فقد نَقَل المَرُّوذِيُّ وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ، عن أحمدَ، أنَّه سُئِل عن ذلك فقال: لا أدْرِي. فيَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ. ونحوَ قال مَكْحُولٌ، فإنه نُقِلَ عنه أنَّه قال: أيُّما شَجَرَةٍ ظَلَّلَتْ على قَوْم، فهم بالخِيارِ بينَ قَطْع ما ظَلَّلَ، أو أكلِ ثَمَرِها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ. وهو قولُ الأكْثَرِين .
وبه قال الشافعيُّ؛ لأنَّ العِوَضَ مَجْهُولٌ،
فإنَّ الثَّمَرَةَ مَجْهُولة وجُزْؤها مَجْهُولٌ،
ومِن شَرْطِ الصُّلْحِ العِلْمُ بالعِوَضِ، ولأنَّ المُصالحَ عليه أيضًا مجهولٌ؛ لأنَّه يَزِيدُ ويتَغَيَّرُ، على ما أسْلَفْناه. ووَجْهُ الأوّل، أنَّ هذا ممَّا يَكْثُرُ في الأمْلاكِ، وتَدْعُو الحاجَةُ إليه،
وفي القَطْعِ إتْلافٌ، فجاز مع الجَهالةِ، كالصُّلْحِ على مَجْرَى مِياه الأمْطارِ، وعلى المَوارِيثِ الدّارِسَةِ، والحُقُوقِ المَجْهُولةِ التي لا سَبِيلَ إلى عِلْمِها. قال شيخُنا : ويَقْوَى عندِي أنَّ الصُّلْحَ هنا يَصِحُّ، بمَعْنَى أنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يُبِيحُ صاحِبَه ما بَدَل له، فصاحب الهَواءِ يُبِيحُ صاحبَ الشَّجَرةِ إبْقاءَها، ويَمْتَنِعُ مِن قَطْعِهَا وإزالتِها، وصاحبُ الشجرةِ يُبِيحُه ما بَذَل له مِن ثَمَرَتِها, ولا يكونُ هذا بمَعْنَى البَيعِ؛ لأنَّ البَيعَ لا يَصِحُّ بمَعْدُوم ولا مَجْهُولٍ، والثَّمَرةُ في حالِ الصُّلْحِ مَعْدُومَة مَجْهُولةٌ، ولا هو لازِمٌ، بل لكلِّ واحِدٍ منهما الرُّجُوعُ عما بَذَلَه، والعَوْدُ فيما قاله؛
لأنَّه مُجَرَّدُ إباحَةٍ مِن كلِّ واحِدٍ منهما لصاحِبه، فجَرَى مَجْرَى قولِ كل واحدٍ منهما لصاحِبِه، اسْكُنْ دارِي وأسْكُنُ دارَك. مِن غيرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، ولا ذِكْرِ شُرُوطِ الإجارَةِ، أو قولِه: أُبحْتُك الأكْلَ مِن ثَمَرةِ بُسْتانِي، فأبِحْنِي الأكْلَ مِن ثَمَرةِ بُسْتانِك.
وكذلك قَوْلُه: دعْنِي أجْرِي في أرْضِكَ ماءً ولك أن تَسْقِيَ به ما شِئْتَ، وتَشْرَبَ منه. ونحو ذلك، فهذا مِثْلُه بل أوْلَى،
فإن هذا ممّا تَدْعُو الحاجَةُ إليه كَثِيرًا،
وفي إلْزامِ القَطْعِ ضَرَر كَثِير وإتْلافُ أمْوالٍ كَثِيرةٍ،
وفي التَّرْكِ مِن غيرِ نَفْع يَصِلُ إلى صاحِبِ الهَواءِ ضَرَر عليه. وفيما ذَكَرْنا جَمْع بينَ الأمْرَين، ونَظَرٌ للفَرِيقَين، وهو على وَفْقِ الأصُولِ، فكان أوْلَى.
فصل: وكذلك الحُكْمُ فيما امْتَدَّ مِن عُرُوقِ شَجَرِ إنْسانٍ إلى أرْضِ جارِه، سَواء أثَّرَتْ ضَرَرًا مثلَ تَأثِيرِها في المَصانِعِ، وطَيِّ الآبارِ، وأساسِ الحِيطانِ أو مَنْعِها مِن نَباتِ شَجَر لصاحِبِ الأرْضِ أو زَرْعٍ، أو لم تُؤثِّرْ،
فإنَّ الحُكْمَ في قَطْعِه والصُّلْحِ عنه، كالحُكْمِ في الغُصْنِ ، إلَّا أنَّ العُرُوقَ لا ثَمَرَ لها.
فإنِ اتفَقا على أنَّ ما يَنْبُتُ مِن عُرُوقِها لصاحِبِ الأرْضِ، أو جُزْءٍ مَعْلُوم منه، فهو كالصُّلْحِ على الثَّمَرَةِ فيما ذَكَرْنا. فعلى قَوْلِنا، إذا اصْطَلَحا على ذلك فمَضَتْ مُدّة ثم أبى صاحِبُ الشَّجَرَةِ دَفْعَ نَباتِها إلى صاحب الأرْضِ، فعليه أجْرُ المِثْلِ؛ لأنه إنَّما تَرَكَه في أرْضِه لهذا، فلَمّا لم يُسَلِّمْ له، رَجَع بأجْرِ المِثْلِ، كما لو بَذَلَها بعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ له،
وكذلك الحكْم في مَن مال حائِطُه إلى هَواءِ مِلْكِ غيرِه، أو زَلَقَ مِن أخْشابِه إلى مِلْكِ غيرِه، فالحُكْمُ فيه على ما ذَكَرْنا.
١٨٨٩ -
(وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُ) أَيْ: لِمَالِكِ الْهَوَاءِ (أَوْ بَيْنَهُمَا جَازَ) ، لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الثَّمَرَةِ، أَوْ بَعْضِهَا أَسْهَلُ مِنَ الْقَطْعِ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَاسْتَحَقَّ أَنْ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ.
فَقَالَ: لَا أَدْرِي.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ لِمَا روى مكحول مَرْفُوعًا: أَيُّمَا شَجَرَةٍ ظَلَّلَتْ عَلَى قَوْمٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ قَطْعِ مَا ظَلَّلَ، أَوْ أَكْلِ ثَمَرِهَا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهَا، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ،
فَإِنَّ الثَّمَرَةَ وَجَوَّهَا مَجْهُولَانِ وَمِنْ شَرْطِ الصُّلْحِ الْعِلْمُ بِالْعِوَضِ (وَلَمْ يَلْزَمْ) ، إِذْ لُزُومُهُ يُؤَدِّي إِلَى ضَرَرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ لِتَأَبُّدِ اسْتِحْقَاقِ الثَّمَرَةِ عَلَيْهِ، أَوْ إِلَى ضَرَرِ مَالِكِ الْهَوَاءِ لِتَأَبُّدِ بَقَاءِ الْأَغْصَانِ فِي مِلْكِهِ.
فَرْعٌ: ثَمَرَةُ غُصْنٍ فِي هَوَاءِ طَرِيقٍ عَامٍّ لِلْمُسْلِمِينَ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُبْهِجِ ".
آخَرُ: حُكْمُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ إِذَا امْتَدَّتْ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ كَالْغُصْنِ، سَوَاءٌ أَثَّرَتْ ضَرَرًا لِتَأْثِيرِهَا فِي الْمَصَانِعِ وَطَيِّ الْآبَارِ وَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ أَوْ لَا،
وَقِيلَ عَنْهُ: إِنَّمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ مَعَ الضَّرَرِ.
[عَدَمُ جَوَازِ إِشْرَاعِ جَنَاحٍ إِلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ]
وإنِ اتفَقَا على أن الثَّمَرَةَ له، أو بينَهما، جازَ، ولم يَلْزَمْ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفائقِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: جازَ في الأصَحِّ.
وقيل: لا يجوزُ. قال الإمامُ أحمدُ، في جَعْلِ الثمَرَةِ بينَهما: لا أدْرِي. وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «المُغْني»، و «الشرْحِ»، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ: والذي يَقْوَى عندِي، أن ذلك إباحَة، لا صُلْحٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ عُروقِ الشَّجَرَةِ في غيرِ أرْضِ مالِكِها، حُكْمُ الأغْصانِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «النظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل عنه: حُكْمُها حُكْمُ الأغْصانِ إذا حصَل ضَرَرٌ ، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، صُلْحُ مَن مال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حائطُه، أو زلَق مِن خَشَبِه إلى مِلْكِ غيرِه، كالأغْصانِ. قاله في «الفُروعِ».
وقال: وهو ظاهِرُ رِوايَةِ يَعْقُوبَ.
وفي «المُبهِجِ» في بابِ الأطْعِمَةِ، ثَمَرَةُ غُصْن في هَواءِ طَرِيقٍ عام، للمُسْلِمِين.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَعَ إِلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ جَنَاحًا، وَلَا سَابَاطًا، وَلَا دكَانًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.