وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ
Its commentaries
مسألة: (ولا يَنْفَكُّ عنه الحَجْرُ إلَّا بحُكْمِ حاكِمٍ) لأنَّه ثَبَت بحُكْمِه، فلا يَزُولُ إلَّا بحُكْمِه، كالمَحْجُورِ عليه لسَفَهٍ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَزُولُ بقِسْمَةِ مالِه؛ لأنَّه حُجِر عليه لأجْلِه،
فإذا زال مِلْكُه عنه، زال سَبَبُ الحَجْرِ، فزال الحَجْرُ، كزَوال حَجْرِ المَجْنُونِ لزوالِ جُنُونِه. والأوَّلُ أوْلَى، وفارَقَ الجُنُونَ، فإنَّه يَثْبُتُ بنَفْسِه، فزال بزَوالِه،
بخِلافِ هذا، ولأنَّ فَراغَ مالِه يَحْتَاجُ إلى مَعْرِفَةٍ وبَحْثٍ، فوَقَفَ ذلك على الحاكِمِ،
بخِلافِ الجُنُونِ.
فصل: وإذا فُكَّ الحَجْرُ عنه، فليس لأحَدٍ مُطَالبَتُه، ولا مُلازَمَتُه، حتى يَمْلِكَ مالًا،
فإن جاء الغُرَماءُ عَقِيبَ فَكِّ الحَجْرِ عنه، فادَّعَوْا أنَّ له مالًا، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنةٍ،
فإن جاءُوا بعدَ مُدَّةٍ، فادَّعَوْا أنَّ في يَدِه مالًا، أو ادَّعَوْا ذلك عَقِيبَ فَكِّ الحَجْرِ عنه، وبَيَّنُوا سَبَبَه، أحْضَرَه الحاكِمُ وسَألَه،
فإن أنْكَرَ، فالقولُ قَوْلُه مع يَمِينِه؛ لأنَّه ما فُكَّ الحَجْرُ عنه حتى لم يَبْقَ له شيءٌ،
وإن أقَرَّ، وقال: هو لِفلانٍ وأنا وَكِيلُه. أو مُضَارِبُه. وكان المُقَرُّ له حَاضِرًا، سَألَه الحَاكِمُ،
فإن صَدَّقَه، فهو له، ويَسْتَحْلِفُه الحاكمُ؛ لجَوازِ أن يكونا تَواطَآ على ذلك؛ ليَدْفَعَ المُطالبَةَ عن المُفْلِسِ.
وإن لم يُصَدِّقْه عَرَفْنا كَذِبَ المُفْلِسِ، فيَصِيرُ كأنَّه أقَرَّ أنَّ المال له ، فيُعادُ الحَجْرُ عليه إن طَلَب الغُرَماءُ ذلك.
فإن أقَرَّ لغائِبٍ، أُقِرَّ في يَدَيه حتى يَحْضُرَ الغائِبُ، ثم يُسْألَ، كما حَكَمْنا في الحاضِرِ. ١٩٣٢ -
(وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ) ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِحُكْمِهِ، فَلَا يَزُولُ إِلَّا بِهِ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ،
وَقِيلَ: يَزُولُ بِقِسْمَةِ مَالِهِ، لِأَنَّهُ حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ،
فَإِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ زَالَ الْحَجْرُ كَزَوَالِ حَجْرِ الْمَجْنُونِ بِزَوَالِ جُنُونِهِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ فَزَالَ بِزَوَالِهِ
بِخِلَافِ هَذَا، وَلِأَنَّ فَرَاغَ مَالِهِ يَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةٍ وَبَحْثٍ فَوَقَفَ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ
ولا يَنْفَكُّ عنه الحَجرُ إلا بحُكْمِ حاكِم. هذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ويَفْتَقِرُ زَوالُه إلى حُكْمٍ في الأصحِّ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يزُولُ الحَجْرُ بقَسْمِ مالِه.
فَإِذَا فَكَّ عَنْهُ الْحَجْرَ، فَلَزِمَتْهُ دُيُونٌ، وَحَجَرَ عَلَيهِ، شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي.
وَإنْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ حَقٌّ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ، فَأَبَى أن يَحْلِفَ مَعَهُ، لَمْ يَكُنْ لِغُرَمَائِهِ أنْ يَحْلِفُوا.
تنبيه: يُؤخَذُ مِن قوْله: وإنْ كان للمُفْلِسِ حَقٌّ له به شاهِدٌ، فأبَى أنْ يَحْلِفَ معه، لم يكنْ لغُرَمَائِه أنْ يَحْلِفُوا. عدَمُ وُجوبِ اليَمِينِ عليه، وهو كذلك؛ لاحْتِمالِ شُبْهَةٍ.
قال: (ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكم حاكم. فإذا انفك عنه الحجر فلزمته ديون وحجر عليه شارك غرماءُ الحجر الأول غرماءَ الحجر الثاني. وإن كان للمفلس حق له به شاهد فأبى أن يحلف معه لم يكن لغرمائه أن يحلفوا) .
أما كون المفلس لا ينفك عنه الحجر إلا بحكم حاكم؛ فلأنه ثبت بحكمه فلا ينفك إلا بحكمه كالمحجور عليه لسفه.
وأما كون غرماء الحجر الأول يشاركون غرماء الحجر الثاني إذا فك عنه الحجر ثم حجر عليه ثانياً؛ فلأنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته فوجب أن يتساووا في المشاركة كغرماء الميت.
وأما كون غرماء المفلس [لا يحلفون] إذا كان للمفلس حق له به شاهد فأبى أن يحلف معه؛ فلأنهم يثبتون ملكاً لغيرهم ليتعلق به حقوقهم بعد ثبوته فلم يجز؛ كما لم يجز للمزوجة أن تحلف لإثبات ملك لزوجها ليتعلق به نفقتها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.