الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ وَهُوَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ
Its commentaries
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه الله: (الضرْبُ الثانِي، المَحْجُورُ عليه لحَظِّه؛ وهو الصَّبِيُّ، والمَجْنُونُ، والسَّفِيهُ) الحَجْرُ على هؤلاء الثَّلاثةِ حَجْرٌ عامٌّ، لأنَّهُم يُمْنَعُون التَّصَرُّفَ في أمْوالِهم وذِمَمِهم. والأصْلُ في الحَجْرِ عليهم قولُ اللهِ تعالى:{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا}. وقَوْلُه:{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} الآية. قال سعيدُ ابنُ جُبَيرٍ، وعِكْرِمَةُ: هو مالُ اليَتِيمِ عِنْدَك، لا تُؤْتِه إيّاه، وأنْفِقْ عليه. وإنَّما أضاف الأمْوال إلى الأوْلِياءِ، وهي لغيرِهم، لأنَّهم قُوَّامُها ومُدَبِّرُوها . وقَوْلُه:{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى}.
أي اخْتَبِرُوهُم في حِفْظِهم لأمْوالِهم.
١٩٣٤ -
Adds nothing on this mas’ala.
(الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ) ، إِذِ الْمَصْلَحَةُ تَعُودُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ (وَهُوَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ) ، إِذِ الْحَجْرُ عَلَى هَؤُلَاءِ حَجْرٌ عَامٌّ، لِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ التَّصَرُّفَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَذِمَمِهِمْ
الضَّرْبُ الثَّانِي، المَحْجُورُ عليه لحَظِّه؛ وهو الصَّبِيُّ، والمَجْنونُ، والسَّفِيهُ، فلا يَصِحُّ تَصَرُّفُهم قبلَ الإذْنِ. وهذا المذهبُ في الجُمْلَةِ، وعليه الأصحابُ.
وظاهِرُه أنَّ هِبَةَ الصَّبِيِّ لا تصِحُّ،
ولو كان مُمَيِّزًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وسُئِلَ أحمدُ: متى تصِحُّ هِبَةُ الغُلامِ؟ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ قَبْلَ الإذْنِ.
وَمَنْ دَفَعَ إِلَيهِمْ مَالهُ بِبَيعٍ أو قَرْضٍ، رَجَعَ فِيهِ مَا كَانَ بَاقِيًا،
وَإنْ تَلِفَ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهِ، عَلِمَ بِالْحَجْرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
قال: ليس فيه اختِلافْ إذا احْتَلَمَ، أو يَصِيرُ ابنَ خَمْسَ عشْرَةَ سنَةً. وذكَر بعضُ الأصحابِ رِوايَةً في صِحَّةِ إبْرائِه. فالهِبَةُ مِثْلُه. ويأْتِي، هل تصِحُّ وَصِيَّتُه وغيرُها، أمْ لا؟.
فصل [في المحجور عليه لِحَظِّه] قال المصنف رحمه الله: (الضرب الثاني: المحجور عليه لِحَظِّه وهو الصبي والمجنون والسفيه، فلا يصح تصرفهم قبل الإذن. ومن دفع إليهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه ما كان باقياً، وإن تلف فهو من ضمان مالكه علم بالحجر أو لم يعلم. وإن جنوا فعليهم أرش الجناية) .
أما كون الحجر هنا لِحَظِّ المحجور عليه؛ فلأن مصلحته تعود عليه
بخلاف المفلس فإن الحجر عليه لمصلحة غريمه.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو الصبي والمجنون والسفيه فبيان للمحجور عليه لحظه.
وأما كون الصبي يحجر عليه؛ فلأن الله تعالى لما قال:{فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم} دل بمفهومه على أنه لا يسلم إليهم قبل الرشد.
وأما كون المجنون يحجر عليه؛ فلأنه إذا حجر على الصبي مع أن له عقلاً؛ فلأن يحجر على المجنون الذي لا عقل له بطريق الأولى.
وأما كون السفيه يحجر عليه؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ... الآية}.
وأما كون من ذكر لا يصح تصرفهم قبل الإذن؛ فلأن المفلس إذا لم يصح تصرفه لكونه محجوراً عليه؛ فلأن لا يصح تصرف هؤلاء بطريق الأولى.
وأما تصرفهم بالإذن فينظر فيه فإن كان من مجنون لم يصح لعدم عقله وتمييزه،
وإن كان من صبي مميز أو سفيه ففيه خلاف تقدم ذكره في الفصل الثاني من كتاب البيع.
وأما كون من دفع إليهم ماله ببيع أو قرض أو نحوهما يرجع إن كان باقياً؛ فلأنه باق على ملكه لكون أحد العاقدين ليس أهلاً.
وأما كون ذلك من ضمان مالكه إن تلف؛ فلأنه تلف بتفريط من صاحبه وتسليطه عليه.
وأما كون الحكم كما ذكر عَلِم المالك بالحجر أو لم يعلم؛
فلأنه مفرّط في الحالين: أما مع علمه بالحجر عليه فظاهر،
وأما مع عدم علمه؛ فلأنه عامل من لا يعرفه.
ولأن الظاهر العلم بحال من حُجر عليه فحيث لم يعلم ذلك يكون ذلك منسوباً إلى تقصيره.
وأما كون أرش الجناية على من ذكر إذا جنوا؛ فلأن الإتلاف يستوي فيه الأهل وغيره. دليله إتلاف المال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.