Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويَجِبُ تَعْيِينُ النيةِ لِما يَتَيَمَّمُ له، مِن حَدَثٍ أو غيرِه) وجُمْلته أنَّ النيةَ شَرْطٌ للتَّيَمُّمِ، وهو قولُ أكثَر أهلِ العلمِ؛ منهم اللَّيثُ، ورَبِيعَةُ، ومالكٌ، والشافعيّ، وأصحابُ الرَّأي، وابنُ المُنْذِرِ. ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافَهم، إلَّا ما حُكِي عن الأوْزاعِيِّ والحسنِ بنِ صالحٍ، أنه يَصِحُّ بغيرِ نِيَّةٍ. وقد ذَكَرْنا قولَ القاضي في التَّيَمُّمِ للنَّجاسَةِ. وسائِرُ أهلِ العلمِ على خِلافِهم؛ لقَوْلِه - عليه السلام -: «وَإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى». ويَنْوى به اسْتِباحَةَ الصلاةِ.

1,308

فإن نَوَى رَفْعَ الحَدَثِ لم يَصِحَّ تَيَمُّمُه؛ لأنَّه لا يَرْفَعُ الحَدَثَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : أجْمَعَ العلماءُ على أنَّ طهارةَ التَّيَمُّمِ لا تَرْفَعُ الحَدَثَ إذا وَجَد الماءَ. بل إذا وَجَدَه أعادَ الطهارةَ، جُنُبًا كان أو مُحْدِثًا. وهذا مذهبُ مالكٍ والشافعي، وغيرِهما. وحُكِي عن أبي حنيفةَ أنَّه يَرْفَعُ الحَدَثَ. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على ذلك؛ لأنَّها طهارةٌ عن حَدَثٍ تُبِيحُ الصلاةَ، فرَفَعَتِ الحَدَثَ، كطَهارَةِ الماءِ. ولنا، أنه لو وَجَد الماءَ لَزِمَه اسْتِعْمالُه لرَفْعِ، الحَدَثِ الذي كان قبلَ التَّيَمُّمِ، إن كان جُنُبًا، أو مُحْدِثًا، أو امرأةً حائِضًا،

1,309

ولو رَفَع الحَدَثَ لَاسْتَوَى الجَمِيعُ، لاسْتِوائِهم في الوجْدانِ، ولأنَّها طهارةُ ضَرُورَةٍ، فلم تَرْفَعِ الحَدَث، كطَهارَةِ المُسْتَحاضَةِ، وبهذا فارَقَ الماءَ.

فصل: ويَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِما يَتَيَمَّمُ له مِن الحَدَثِ الأصْغَرِ، والجَنابَةِ، والحَيضِ، والنَّجاسَةِ،

1,310

وإن كان التَّيَمُّم عن جُرْحٍ في عُضْوٍ مِن أعْضائِه، نَوَى التَّيَمُّمَ عن غَسْلِ ذلك العضْو، لقَوْلِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنياتِ، وَإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى». ١٨٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ، أَوْ غَيْرِهِ) كَنَجَاسَةٍ عَلَى بَدَنِهِ، فَيَنْوِي اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالْحَدَثِ إِنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ بَعْضِ بَدَنِهِ، أَوْ كُلِّهِ، وَنَحْوِهِ. أَوْ مَا شَرْطُهُ الطَّهَارَةُ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ، لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ، فَلَمْ تَرْفَعِ الْحَدَثَ، كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ التَّعْيِينِ تَقْوِيَةً لِضَعْفِهِ،

1,332

فَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ التَّيَمُّمِ إِجْمَاعًا،

1,333

وَلَوْ رَفَعَهُ لَاسْتَوَى الْجَمِيعُ فِي الْوِجْدَانِ، وَنَقَلَ عَنْهُ الْفَضْلُ، وَبَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ إِلَى حَدَثِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَيَرْفَعُ الْحَدَثَ كَطَهَارَةِ الْمَاءِ، وَفِيهِ حَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ، حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا: بِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ إِطْلَاقِ الْحَدَثِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ بِزَوَالِ الْبَرْدِ، أَوْ وُجُودِ الْمَاءِ، يَظْهَرُ حُكْمُ الْحَدَثِ،

1,334

وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ، فَالْمَانِعُ لَمْ يَزَلْ رَأْسًا،

1,335

وَفِي الثَّانِي: حُكِمَ بِأَنَّهُ طَهُورٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، فَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَا يُسْتَبَاحُ بِالْمَاءِ

الإنصافal-Mardawi

يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لما يَتَيَمَّمُ له مِن حَدَثٍ أو غيرِه.

2,564

فائدة: يلْزَمُه قبلَ التَّيَمُّمِ أنْ يُخَفِّفَ مِنَ النَّجاسَةِ ما أمْكَنَه، بمَسْحِه، أو حَتِّه بالتُّرابِ، أو غيرِه. قاله الأصحابُ.

2,565

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: يَمْسَحُها بالتُّرابِ حتى لا يَبْقَى لها أثرَ.

ويَجِبُ تَعْيينُ النية لها يتَيَمَّمُ له؛ مِن حَدَثٍ أو غيرِه. فشَمِلَ التَّيَمُّمَ للنَّجاسَةِ، فتَجِبُ النيةُ لها، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين. صَحَّحه المَجْدُ،

2,647

وفي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«مَجْمَع البَحْرَين». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان،

2,648

وفي «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، في موْضِع. وهذا احْتِمالُ القاضي.

2,649

وقيل: لا تَجِبُ النيةُ لها كبَدَلِه وهو الغُسْلُ،

2,650

بخِلافِ تَيَمُّمِ الحَدَثِ. وهو احْتِمال لابنِ عَقِيل [في «الفُروعِ»: والمَنْعُ اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيل، والظَّاهِرُ، أنه أرادَ مَنْعَ الصِّحَّةِ] . وأطْلَقَهما في «الفُروجِ»، و «الرِّعاية»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ»،

2,651

وفي «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، في مَوْضِع. فعلى الأوَّلِ يكْفِيه تَيَمُّمٌ واحد،

2,652

وإنْ تعَدَّدَتْ مَواضِعُها إنْ لم يكُنْ مُحْدِثًا،

2,653

وإنْ كان مُحْدِثًا وعليه نَجاسَةٌ، فيأتِي بعدَ هذا.

2,654

فَإنْ نَوَى جَمِيعَهَا جازَ، وَإنْ نَوَى أحدَهَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الآخَرِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو غيره. فإن نوى جميعها جاز، وإن نوى أحدها لم يجزئه عن الآخر، وإن نوى نفلاً، أو أطلق النية للصلاة لم يصل إلا نفلاً) .

644

أما كون تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو غيره يجب؛ فلأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فلم يكن بد من التعيين تقوية لضعفه.

645

فإن قيل: ما صفة التعيين؟

قيل: أن ينوي استباحة الصلاة من الجنابة والحدث إن كان جنبًا محدثًا، أو من الجنابة إن كان جنبًا، أو من الحدث إن كان محدثًا، أو ما أشبه ذلك.

646

وأما كون من نوى الجميع يجوز له ذلك والمراد به أنه يجزئه؛ فلأن كل واحد يدخل في العموم فيكون منويًا.

647

وأما كون من نوى أحدها مثل أن ينوي الجنابة أو الحدث الأصغر لا يجزئه عن الآخر؛ فلأن البعض غير منوي فيدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا عمل إلا بنية».

648

وأما كون من نوى نفلاً لا يصلي به إلا نفلاً؛ فلأن غير النفل غير منوي لا صريحًا ولا بطريق التضمين.

649

وأما كون من أطلق النية للصلاة لا يصلي إلا نفلاً؛ فلأن تعيين النية شرط ولم يوجد في الفرض وإنما أبيح النفل لأنه أقل ما يحمل عليه الإطلاق.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.