Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَصِحُّ التَّوكِيلُ والتَّوَكُّلُ في شيءٍ، إلَّا ممَّن يَصِحُّ تَصَرُّفُه فيه) لأنَّ مَن [لا يَصِحُّ] تَصَرُّفُه بنَفْسِه، فبِنائِبِه أوْلَى. وكلُّ مَن صَحَّ تَصَرُّفُه في شيءٍ بنَفْسِه، وكان ممّا تَدْخُلُه النِّيابَةُ، صَحَّ أن يُوَكِّلَ فيه، رَجلًا كان أو امرأةً، حُرًّا أو عَبْدًا، مُسْلِمًا أو كافِرًا.

15,657

فأمّا مَن يَتَصَرَّفُ بالإِذْنِ؛ كالعَبْدِ المَأْذُونِ له، والوَكِيلِ، والمُضارِبِ، فلا يَدْخُلُون في هذا، لكنْ يَصِحُّ مِن العَبْدِ التَّوْكِيلُ فيما يَمْلِكُه دُون سَيِّدِه، كالطَّلاقِ والخُلْعِ.

15,658

وكذلك الحُكْمُ في المَحْجُورِ عليه لسفَهٍ، لا يُوَكّلُ إلَّا فيما له فِعْلُه، كالطُّلاقِ، والخُلْعِ، وطَلَبِ القِصاصِ. وكلُّ [ما صَحَّ أن] يَسْتَوْفِيَه بنَفْسِه وتَدْخُلُه النِّيابَةُ، صَحَّ أن يَتَوَكَّلَ لغيرِه فيه، إلَّا الفاسِقَ، فإنَّه يَصِحُّ [أن يَقْبلَ] النِّكاحَ لنَفْسِه. وذَكَر القاضي أَنه لا يجُوزُ أن يَقْبَلَه لغنرهِ. وظاهِرُ كَلامِ شيخِنا في الكِتابِ المَشْرُوحِ، أنَّه يَصِحُّ. وهو قولُ أبي الخَطّابِ. وهو القِياسُ. ولأصْحابِ الشافعيِّ وَجْهان كهَذَينِ.

15,659

فأمّا تَوْكِيلُه في الإِيجابِ، فلا يَجُوزُ إلَّا على الرِّوايَةِ التي تُثْبِتُ الولايةَ له. وذَكَر أصْحابُ الشافعيِّ في ذلك وَجْهَين؛ أحَدُهما، يَجُوزُ؛ لأنَّه ليس بولِيٍّ.

15,660

والثاني، لا يَجُوزُ؛ لأنَّه مُوجِبٌ للنكاحِ، أشْبَهَ الوَلِيَّ. ولأنَّه لا يَجُوزُ أن يَتَولَّى ذلك بنَفْسِه، فلم يَجُزْ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمرأةِ.

15,661

ويَصِحُّ تَوْكِيلُ المرأةِ في طَلاقِ نَفْسِها وغيرِها.

15,662

ويَصِحُّ تَوْكِيلُ العَبْدِ في قَبُولِ النِّكاحِ؛ لأنَّه ممَّن يَجُوزُ أن يقبلَ لنفسِه، وإنَّما يَقِفُ ذلك على إذْنِ سَيِّدهِ؛ ليَرْضَى بتَعَلُّقِ الحُقُوقِ به.

15,663

ومَن لا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ في شيء لنَفْسِه، لا يَصِحُّ أن يَتَوَكَّلَ فيه، كالمرأةِ في عَقْدِ النِّكاحِ وقَبُولِه، والكافِرِ في تَزْويجِ مُسْلِمَةٍ، والطِّفْلِ والمَجْنُونِ في الحُقُوقِ كُلها. وللمُكاتَبِ أن يُوَكِّلَ فيما يَتصَرَّفُ فيه بنَفْسِه. وله أن يَتَوَكَّلَ بجُعْل؛ لأنَّه مِن اكْتِسابِ المالِ، ولا يُمْنَعُ مِن الاكتِسابِ. وليس له أن يَتَوكَّلَ بغيرِ جُعْلٍ إلَّا بإذْنِ سَيِّدِه؛ لأنَّ مَنافِعَه كأعْيانِ مالِه، وليس له بَذْلُ عَينِ مالِه بغيرِ عِوَض. وتَصِحُّ وَكالةُ الصَّبِي المُمَيِّزِ بإذْنِ الوَلِيِّ، بِناءً على صِحَّةِ تَصَرُّفِه بإذْنِه.

١٩٨٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِي شَيْءٍ إِلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) ، لِأَنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ فَنَائِبُهُ أَوْلَى،

11,410

فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ، أَوْ طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا لَمْ يَصِحَّ، إِذِ الطَّلَاقُ لَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ، ذَكَرَهُ الْأَزَجِّيُّ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: إِنْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ هَذِهِ، فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي طَلَاقِهَا، أَوْ إِنِ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي عِتْقِهِ، صَحَّ إِنْ قُلْنَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُمَا عَلَى مِلْكِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا، وَكُلُّ مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ، صَحَّ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ فَجَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ،

11,411

وَأَنْ يَنُوبَ عَنْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ،

11,412

وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي إِيجَابِ نِكَاحٍ إِلَّا عَلَى رِوَايَةٍ،

11,413

وَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا، وَغَيْرِهَا، وَتَوْكِيلُ الْعَبْدِ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَهُ لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ بِجُعْلٍ، لِأَنَّهُ مِنِ اكْتِسَابِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ بِغَيْرِ جُعْلٍ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَصِحَّةُ وَكَالَةِ الْمُمَيِّزِ فِي طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهُ،

11,414

وَفِي " الرِّعَايَةِ " رِوَايَتَانِ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ بِلَا إِذْنٍ

11,415

وَيَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ وَاجِدٌ لِلطَّوْلِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أَمَةٍ لِمُبَاحٍ لَهُ، وَغَنِيٌّ لِفَقِيرٍ فِي قَبُولِ زَكَاةٍ، لِأَنَّ سَلْبَهُمَا الْقُدْرَةَ تَنْزِيهًا، وَقَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَنَحْوِهَا مِنْ أَبِيهِ الْأَجْنَبِيِّ. قَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ.

الإنصافal-Mardawi

ولا يجوزُ التَّوْكِيلُ والتَّوَكلُ في شيءٍ، إلَّا مِمَّن يَصِحُّ تَصَرُّفُه فيه. وهذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ. فعلى هذا، لو وَكَّلَه في بَيعِ ما سيَمْلِكُه، أو في طَلاقٍ ممن يَتزَوَّجُها، لم يصِحَّ؛ إذِ البَيعُ والطَّلاقُ لم يَمْلِكْه في الحالِ. ذكَرَه الأزَجِيُّ. وذكَر غيرُه؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايةِ الكُبْرى»، لو قال: إنْ تزَوَّجْتُ هذه، فقد وَكَّلْتُك في طَلاقِها،

20,805

وإنِ اشْتَرَيتُ هذا العَبْدَ، فقد وَكَّلْتُك في عِتْقِه. صح إنْ قُلْنا: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يصِحُّ تعْلِيقُهما على مِلْكِهما. وإلَّا فلا.

20,806

وقال في «التَّلْخيصِ»: قِياسُ المذهبِ، صِحةُ ما إذا قال: إنْ تَزَوجْتُ فُلانَةَ، فقد وَكَّلْتُك في طَلاقِها.

20,807

قال في «القَواعِدِ»: ويتخَرجُ وَجْه، لا يصِحُّ.

20,808

تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن هذه القاعِدَةِ صِحَّةُ تَوْكيلِ الحُر الواجِدِ الطَّوْلَ في قَبُولِ نِكاحِ الأمَةِ لمَن تُباحُ له، وصِحَّةُ تَوْكيلِ الغَنِيِّ في قبْضِ الزكاةِ لفَقِيرٍ؛ لأنَّ سَلْبَهما القُدْرَةَ تَنْزِيهُ، لمَعْنًى يقْتَضِي مَنْعَ الوَكالةِ. قاله الأصحابُ. وليس للمَرأةِ أنْ تُطَلِّقَ نفْسَها،

20,809

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِي مِنَ الْعُقُودِ، وَالْفُسُوخِ، وَالْعِتْقِ،

20,810

ويجوزُ أنْ تُطَلِّقَ نفْسَها بالوَكالةِ، وامْرأةً غيرَها.

20,811

ويجوزُ للرَّجُلِ أنْ يقْبَلَ نِكاحَ أُخْتِه مِن أبِيه لأَجْنَبِيٍّ، ونحو ذلك. قاله في «الوَجيزِ» وغيرِه.

20,812

فائدة: صِحَّةُ وَكالةِ المُمَيِّزِ في الطَّلاقِ وغيرِه، مَبْنيٌّ على صِحَّتِه منه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.

20,813

وفي «الرِّعايةِ»، فيه لنَفْسِه، أو غيرِه رِوايَتان بلا إذْنٍ، وفيه في المذهبِ لنَفْسِه رِوايَتان. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، لو وَكَّلَ العَبْدُ في شِراءِ نفْسِه مِن سيِّدِه. وأحْكامٌ أُخرُ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يجوز التوكيل والتوكل في شيء إلا ممن يصح تصرفه فيه) .

7,387

أما كون التوكيل في شيء لا يجوز ممن لا يصح تصرفه فيه؛ فلأن الموكّل إذا كان لا يصح تصرفه في شيء بنفسه فلأن لا يجوز له أن يوكل غيره بطريق الأولى.

7,388

وأما كون التوكل في شيء لا يجوز ممن لا يصح تصرفه فيه؛ فلأن الوكيل إذا كان قاصراً عن التصرف لنفسه، فلأن يكون قاصراً عن التصرف بالإذن الذي هو أضعف منه بطريق الأولى.

7,389

وأما كون التوكيل والتوكل في شيء يجوز ممن يصح تصرفه فيه؛ فلأن كل واحد منهما يملك التصرف بنفسه. فجاز أن يستنيب غيره وأن ينوب عن غيره؛ لانتفاء المفسد المتقدم ذكره.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا: أن كل من صح تصرفه في شيء بنفسه جاز أن يوكل فيه وأن يتوكل. واستثنى من التوكل في المغني الفاسق فإنه يصح أن يقبل النكاح بنفسه ولا يصح أن يقبله لغيره. وحكاه عن القاضي ثم قال: وكلام أبي الخطاب يقتضي جواز ذلك وهو القياس.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.