Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2757المقنعHanbalivol. 4, p. 399vol. 4, p. 399

وَإِنْ قَالَ: مَا زَرَعْتُ مِنْ شَعِيرٍ فَلِي رُبُعُهُ، وَمَا زَرَعْتُ مِنْ حِنْطَةٍ فَلِي نِصْفُهُ أَوْ سَاقَيْتُكَ عَلَى هَذَا الْبُسْتَانِ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُسَاقِيَكَ الْآخَرَ بِالرُّبُعِ لَمْ يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ مِنَ الزَّرْعِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وَإنْ قَال: مَا زَرَعْتَ مِنْ شَعِيرٍ فَلِيَ رُبْعُهُ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ حِنْطَةٍ فَلِيَ نِصْفُهُ) لم يَصِحَّ؛ لأنَّ ما يَزْرَعُه مِن كلِّ واحدٍ منهما مَجْهُولُ القَدْرِ، فهو كما لو شَرَط له في المُساقاةِ ثُلُثَ هذا النَّوْعِ ونِصْفَ النَّوْعِ الآخَرِ، وهو جاهِلٌ بما فيه منهما.

٢١٣٢ -

(ساقَيتُك هذا البُسْتانَ بالنِّصْفِ، على أن أُساقِيَك الآخَرَ بالرُّبْعِ. لم يَصِحَّ، وَجْهًا واحِدًا) لأنَّه يَشْرُطُ عَقْدًا في عَقْدٍ، فصار في مَعْنَى قَوْلِه: بِعْتُك هذا على أن تَبِيعَني هذا، أو تَشْتَرِيَ مِنِّي هذا. وإنَّما فَسَد لمَعْنَيَين؛ أحدُهما، أنَّه شَرَط في العَقْدِ عَقْدًا آخَرَ، والنَّفْعُ الحاصِلُ بذلك مَجْهُولٌ، فكأنَّه شَرَط العِوَضَ في مُقابَلَةِ مَعْلُومٍ ومَجْهُولٍ. الثاني، أنَّ العَقْدَ الآخَرَ لا يَلْزَمُ بالشُّرْطِ، فيَسْقُطُ الشَّرْطُ،

16,833

وإذا سَقَط وَجَب رَدُّ الجُزْءِ الَّذي تَرَكَه مِن العِوَضِ لأجْلِه، وذلك مَجْهُولٌ، فيَصِيرُ الكُلُّ مَجْهُولًا.

فصل: ولو قال: لك الخُمْسانِ إن كانت عليك خَسارَةٌ،

16,834

وإن لم يَكُنْ عليك خَسارَةٌ فلَكَ الرُّبْعُ. لم يَصِحَّ، نَصَّ عليه أحمدُ،

16,835

وقال: هذا شَرْطانِ في شَرْطٍ. وكَرِهَه. قال شيخُنا : ويُخَرَّجُ فيها مِثْلُ ما إذا شَرَط إن سَقَى سَيْحًا فله الرُّبْعُ،

16,836

وإن سَقَى بكُلْفَةٍ فله النِّصْفُ.

فصل: وإن ساقَى أحَدُ الشَّرِيكَينِ شَرِيكَه، وجَعَل له مِن الثَّمرِ أَكْثَرَ مِن نَصِيبه، مثلَ أن يكونَ الأصْلُ بينَهما نِصْفَين، فجَعَلَ له ثُلُثَي الثَّمَرَةِ، صَحَّ، وكان السُّدْسُ حِصَّتَه مِن المُساقاةِ، فصارَ كأنَّه قال: ساقَيتُكَ على نَصِيبي بالثُّلُثِ.

16,837

وإن جَعَلَ الثَّمَرَةَ بينَهما نِصْفَين، أو جَعَل للعامِلِ الثُّلُثَ، فهي مُساقاةٌ فاسِدةٌ؛ لأنَّ العامِلَ يَسْتَحِقُّ نِصْفَها بمِلْكِه، فلم يَجْعَلْ له في مُقابَلَةِ عَمَلِه شَيئًا،

16,838

وإذا شَرَط له الثُّلُثَ، فقد شَرَط أنَّ غيرَ العامِلِ يَأْخُذُ مِن نَصِيبِ العامِلِ ثُلُثَه ويَسْتَعْمِلُه بلا عِوَض، فلا يَصِحُّ.

16,839

فإذا عَمِل في الشَّجَرِ بِناءً على هذا، كانتِ الثَّمَرَةُ بينَهما بحُكْمِ المِلْكِ، ولا يَسْتَحِقُّ العامِلُ بعَمَلِه شيئًا؛ لأنه تَبَرَّعَ به لرِضاه بالعَمَلِ بغيرِ عِوَضٍ، فأشْبَهَ ما لو قال له: أنا أعْمَلُ فيه بغيرِ شيءٍ. وذَكَرَ أصحابُنا وَجْهًا آخَرَ، أنَّه يَسْتَحِقُّ أجْرَ المِثْلِ؛ لأنَّ المُساقاةَ تَقْتَضِي عِوَضًا، فلم تَسْقُطْ برِضاه بإسْقاطِه، كالنِّكاحِ إذا لم يُسَلَّمْ له المُسَمَّى، يَجِبُ فيه مَهْرُ المِثْلِ. ولَنا، أنَّه عَمِلَ في مالِ غيرِه مُتَبَرعًا، فلم يَسْتَحِقَّ عِوَضًا، كما لو لم يَعْقِدِ المُساقاةَ.

ويفارِق النِّكاحَ مِن وَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ عَقْدَ النِّكاحِ صَحِيحٌ، فوَجَبَ به العِوَضُ لصِحَّتِه، وهذا فاسِدٌ لا يُوجِبُ شيئًا.

16,840

والثاني، أن الأبْضاعَ لا تُسْتَباحُ بالبَذْلِ والإِباحَةِ، والعَمَلُ ههُنا يُسْتَباحُ بذلك. ولأنَّ المَهْرَ في النِّكاحِ لا يَخْلُو مِن أن يكونَ واجِبًا بالعَقْدِ، أو بالإِصابَةِ، أو بهما؛

16,841

فإن وَجَب بالعَقْدِ، لم يَصِحَّ قياسُ هذا عليهكما لوَجْهَين؛ أحدُهما، أنَّ النِّكاحَ صَحِيحٌ، وهذا فاسِدٌ.

16,842

والثاني، أنَّ العَقْدَ ههُنا لو أوْجَبَ،

16,843

وإن وْجَبَ قبلَ العَمَلِ، ولا خِلافَ أنَّ هذا لا يُوجِبُ قبلَ العَمَلِ شيئًا.

16,844

وإن وَجَبَ بالإصابةِ، لم يَصِحَّ القِياسُ عليه أيضًا؛ لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ الإِصابةَ لا تُسْتَباحُ بالإِباحةِ والبَذْلِ،

16,845

بخِلافِ العَمَلِ. والثاني، أنَّ الإصابَةَ لو خَلَتْ عن العَقْدِ لأوْجَبَتْ، وهذا بخِلافِه.

16,846

وإن وَجَبَ بهما، امْتَنَعَ القِياسُ عليه أيضًا؛ لهذه الوُجُوهِ كلِّها.

16,847

فأمَّا إن ساقَى أحَدُهُما شَرِيكَه على أن يَعْمَلَا معًا، فالمُساقاةُ فاسِدَةٌ، والثَّمَرَةُ بينَهما على قَدْرِ مِلْكَيهِما، ويَتَقاصّانِ العَمَلَ إن تَساوَيا فيه.

16,848

وإن كان لأحَدِهما فَضْلٌ، نَظَرْتَ؛

16,849

فإن كان قد شُرِطَ له فَضْلٌ في مُقابلَةِ عَمَلِه، اسْتَحَقَّ ما فَضَلَ له مِن أجْرِ المِثْلِ،

16,850

وإن لم يُشْرَطْ، فليس له شيءٌ إلَّا على الوَجْهِ الَّذي ذَكَرَه أصحابُنا، وتَكَلَّمْنا عليه. واللهُ أعلمُ. فَصْلٌ في الْمُزَارَعَةِ ٢١٣٣ - مسألة: (وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ مِنَ الزَّرْعِ) في قولِ أَكْثَرَ أهْلِ العِلْمِ. قال البُخارِيُّ : قال أبو جَعْفَر: ما بالمَدِينَةِ أهْلُ بَيتٍ إلَّا ويَزْرَعُونَ على الثُّلُثِ والرُّبْعِ. وزارَعَ عَلِيٌّ، وسَعْدٌ، وابنُ مَسْعُودٍ، وعُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والقاسِمُ، وعُرْوَةُ، وآلُ أبي بكرٍ، وآلُ عَلِيٍّ، وابنُ سِيرِينَ. وهو قولُ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وطاوُسٍ، وعبدِ الرَّحْمنِ بنِ الأسْوَدِ، ومُوسَى بنِ طَلْحَةَ، والزُّهْرِيِّ، وعبدِ الرحْمنِ بنِ أبي لَيلَى، وابْنِه، وأبي يُوسُف، ومحمدٍ.

ورُوِيَ ذلك عن مُعاذٍ، والحَسَنِ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ . قال البُخارِيُّ: وعامَلَ عُمَرُ الناسَ على أنَّه إن جَاءَ عُمَرُ بالبَذْرِ مِن عِنْدِه فله الشَّطْرُ،

16,851

وإن جاءُوا بالبَذْرِ فلهم كذا

16,852

وكذا. وكَرِهَها عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ الأمْرانِ جميعًا. وأجازَها الشافيُّ في الأرْضِ بينَ النَّخْلِ، إذا كان بياضُ الأرْضِ أقَلَّ،

16,853

فإن كان أكْثَرَ، فعلى وَجْهَين. ومَنَعَها في الأرْضِ البَيضاءِ؛ لِما روَى رافِعُ بنُ خَدِيجٍ قال: كُنّا نُخابِرُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فذَكَرَ أنَّ بعضَ عُمُومَتِه أتاهُ فقال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أمْر كان لَنا نافِعًا، وطَواعِيةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْفَعُ. قال: قلنا: ما ذاك؛؟ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْها وَلَا يُكْرِيها بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبْع، وَلَا بِطَعَام مُسَمًّى».

وعن ابنِ عُمَرَ، قال: ما كُنَّا نَرَى بالمُزارَعَةِ بأْسًا حَتَّى سَمِعْتُ رافِعَ بنَ خَدِيجٍ يقولُ: نَهى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عنها . و [قال جابِرٌ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن المُخابَرَةِ . وهذه كلُّها أحادِيثُ صِحاحٌ مُتَّفَق عليها. والمُخابَرَةُ: المُزارَعةُ. واشْتِقاقُها مِن الخَبَارِ، وهي الأرْضُ اللَّيِّنَةُ. والخَبِيرُ: الأكّارُ.

16,854

وقيل: المُخابَرَةُ: مُعامَلَةُ أهْلِ خيبَرَ. وقد جاء حَدِيثُ جابرٍ مُفَسَّرًا، فروَى البُخارِيُّ] ، عن جابِر، قال: كانُوا يَزْرَعُونَها بالثُّلُثِ والرُّبْعِ والنِّصْفِ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ». ورُوِيَ تَفْسِيرُها عن زَيدِ بنِ ثابتٍ، فروَى أبو داوُدَ بإسْنادِه عن زَيدِ بنِ ثابِتٍ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن المُخابَرَةِ.

16,855

قلتُ: وما المُخابَرَةُ؟ قال: أنْ يَأْخُذَ الأرْضَ بنصْفٍ أوْ ثُلُثٍ أوْ رُبْع. ولنا، ما روَى ابنُ عُمَرَ قال: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عامَلَ أهْلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ منها مِن زَرْعٍ أو ثَمَرٍ. مُتَّفَقٌ عليه . وقد رُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وجابرِ بنِ عبدِ الله .

16,856

وقال أبو جَعْفَرٍ: عامَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ خيبَرَ بالشَّطْرِ، ثم أبو بكرٍ، ثم عُمَرُ، ثم عُثْمانُ، ثم عَلِيٍّ، ثم أَهْلُوهُم إلى اليَوْم يُعْطُونَ الثُّلُثَ والرُّبْعَ . وهذا أمْرٌ صَحِيحٌ مَشهُورٌ عَمِلَ به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى مات، ثم خُلفاؤه الراشِدُون حتَّى ماتُوا، ثم أَهْلُوهُم ومَن بَعدَهم، ولم يَبْقَ بالمَدِينةِ أهْلُ بَيتٍ إلا عَمِلَ به. وعَمِلَ به أَزْواجُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن بعدِه، فرَوَى البُخارِيُّ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عامَلَ أَهَلَ خَيبَرَ بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ منها مِن زَرْعٍ أو ثَمَرٍ، فكان يُعْطِي أزْواجَهُ مائةَ وَسْقٍ، ثمانُونَ وَسْقًا تَمْرًا، وعِشْرُون وَسْقًا شَعِيرًا، فقَسَمَ عُمَرُ خَيبَرَ، فخَيَّرَ أزْوْاجَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَقْطَعَ لَهُنَّ مِن الماءِ والأرْضِ، أو يُمْضِيَ لَهُنَّ الأَوْسُقَ، فَمِنْهُنَّ مَن اخْتارَ الأرْضَ، ومِنْهُنَّ مَن اخْتارَ الوَسْقَ، فكانت عائشةُ اختارَتِ الأرْضَ.

16,857

فإن قِيل: حَدِيثُ خَيبَرَ مَنسُوخٌ بخبَرِ رافِعٍ. قلنا: مثلُ هذا لا يجوزُ أن يُنْسَخَ؛ لأن النَّسْخَ إنَّما يكون في حَياةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -،

16,858

فأمّا شيءٌ عَمِلَ به إلى أن مات، ثم عَمِلَ به خُلَفاؤُه بعدَه، وأجْمَعَتِ الصَّحابةُ، رَضِيَ اللهَ عنهم، عليه، وعَمِلُوا به، ولم يُخالِفْ فيه منهم أحَدٌ، فكيف يجوزُ نَسْخُه،

16,859

ومتى نُسِخَ؟ فإن كان نُسِخَ في حياةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف عُمِلَ به بعدَ نَسْخِه؟ وكيف خَفِيَ نَسْخُه فلم يَبْلُغْ خُلَفاءَه، مع اشْتِهارِ قِصّةِ خَيبَرَ وعَمَلِهِم فيها؟ وأين كان راوي النَّسْخِ حتَّى لم يَذْكُرْه ولم يُخْبِرْهُم به.

16,860

فأمّا ما احْتَجُّوا به، فالجَوابُ عن حَدِيثِ رافع مِن أرْبَعِة أوْجُهٍ؛ أحَدُها، أنَّه قد فَسَّرَ المَنْهِيَّ عنه في حَديِثِه بما لا يُخْتَلَفُ في فَسادِه، فإنَّه قال: كُنّا مِن أكْثَرِ الأنْصارِ حَقْلًا، فكُنّا نُكْري الأرْضَ على أنَّ لَنا هذه ولهم هذه، فرُبَّما أخْرَجَت هذه ولم تُخْرِجْ هذه، فَنهانا عن ذلك،

16,861

فأمّا بالذَّهَبِ والوَرِقِ، فلم يَنْهَنا. مُتَّفَقٌ عليه .

16,862

وفي لَفْظٍ: فأمَّا بشيءٍ مَعْلُوم مَضْمُونٍ فلا بَأْسَ. وهذا خارِجٌ عن مَحَلِّ الخِلافِ، فلا دَلِيلَ فيه عليه، ولا تَعَارُضَ بينَ الحَدِيثَين. الثاني، أنَّ خَبَرَه وَرَدَ في الكِراءِ بثُلُثٍ أو رُبْع، والنِّزاعُ في المُزارَعةِ، ولم يَدُل حَدِيثُه عليها أصْلًا، وحَدِيثُه الَّذي فيه المُزارَعَةُ يُحْمَلُ على الكِراءِ أيضًا؛ لأنَّ القِصَّةَ واحِدَةٌ أتَتْ بأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، فيَجِبُ تَفْسِيرُ أحَدِ اللَّفظَينِ بما يُوافِقُ الآخَرَ. الثَّالِثُ، أنَّ أحادِيثَ رافعٍ مُضْطَرِبةٌ جِدًّا، مُخْتَلِفَةٌ اخْتِلافًا كَثِيرًا يُوجِبُ تَرْكَ العَمَلِ بها لو انْفَرَدتْ، فكيف تُقَدَّمُ على مِثْلِ حَدِيثِنا؟

قال الإمامُ أحمدُ: حَدِيثُ رافِعٍ أَلْوَانٌ.

16,863

وقال ابنُ المُنْذِرِ: قد جاءَتِ الأخبارُ عن رافِعٍ بعِلَلٍ تَدُلُّ على أنَّ النَّهْيَ كان [لتلك العِللِ]؛ منها الَّذي ذكَرْنا. ومنها، خَمْسٌ أخْرَى. وقد أنْكَرَه فَقِيهانِ مِن فُقَهاءِ الصَّحابَةِ؛ زَيدُ بنُ ثابتٍ، وابنُ عباس. قال زيدُ بنُ ثابتٍ: أنا أعْلَمُ بذلك منه، وإنَّما سَمِع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلَينِ قد اقْتَتَلا فقال:«إنْ كَانَ هذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا المَزَارِعَ». رَواه أبو دَاوُدَ . وروَى البخارِيُّ عن عَمْرِو بنِ دِينارٍ، قال: قُلْتُ لطاوُسٍ: لو تَركْتَ المُخابَرَةَ، فإنَّهم يَزْعُمُونَ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عنها.

قال: إنَّ أعْلَمَهُم، يَعْني ابنَ عباسٍ، أخْبَرِني أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَنْهَ عنها، ولكن قال:«أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ، خيرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَأْخُذ عَلَيهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا».

note

ثم إنَّ أَحادِيثَ رافعٍ منها ما يُخالِفُ الإجْماعَ، وهو النَّهْي عن كِراءِ المَزارِعِ على الإطْلاقِ، ومنها ما لا يُخْتَلَفُ في فَسادِه، كما قد بَيَّنَا. وتارَةً يُحَدِّثُ عن بَعْضِ عُمُومَتِه، وتارَةً عن سَماعِه، وتارةً عن ظَهِيرِ بنِ رافعٍ،

16,864

وإذا كانت أخبارُ رافعٍ هكذا، وَجَبَ اطِّراحُها واسْتِعمالُ الأخْبارِ الوارِدَةِ في شَأنِ خَيبَرَ، الجارِيةِ مَجْرَى التَّواتُرِ، التي لا اخْتِلافَ فيها، وقد عَمِلَ بها الخُلَفاءُ الرَّاشِدُونَ وغيرُهم، فلا مَعْنَى لتَرْكِها بمِثلِ هذه الأحادِيثِ الواهيةِ . والجوابُ الرابعُ، أنَّه لو قُدِّرَ صِحّةُ خبَرِ رافعٍ، وامْتَنَعَ تَأْويلُه، وتَعَذَّرَ الجَمْعُ، وَجَب حَمْلُه على أنَّه مَنْسُوخٌ؛ لأنَّه لا بُدَّ مِن نَسْخِ أحَدِ الخَبَرَين، ويَسْتَحِيلُ القولُ بنَسْخِ خبَرِ خَيبَرَ؛ لكَوْنِه مَعْمولًا به مِن جِهَةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى حين مَوْتِه، ثم مِن بعدِه إلى عَصْرِ التابِعِينَ، فمتى كان نَسْخُه؛

16,865

فأمّا حَدِيثُ جابر في النَّهْي عن المُخابَرَةِ، فيَجِبُ حَمْلُه على أحدِ الوُجُوهِ التي حُمِلَ عليها خَبَرُ رافع، فإنَّه قد روَى حَدِيثَ خَيبَرَ أيضًا، فيَجِبُ الجمعُ بينَ حَدِيثَيه مَهما أمْكَنَ، ثم لو حُمِلَ على المُزارَعةِ، لكان مَنْسُوخًا بقِصّةِ خَيبَرَ، لاسْتِحالةِ نَسْخِها، كما ذَكَرْنا.

16,866

وكذلك القولُ في حَدِيثِ زَيدِ بنِ ثابتٍ.

16,867

فإن قال أصحابُ الشافعيِّ: تُحْمَلُ أحادِيثُكُم على الأرضِ التي بينَ النَّخِيلِ، وأحاديثُ النَّهْي على الأرْضِ البَيضاءِ، جَمْعًا بينَهما. قلنا: هذا بعيدٌ؛ لوُجُوهٍ خمسةٍ؛ أحدُها، أنَّه يَبْعُدُ أن تكُونَ بَلْدَةٌ كبيرةٌ يأتي منها أرْبَعُونَ أَلْفَ وَسْقٍ، ليس فيها أرضٌ بيضاءُ، وَيبْعُدُ أن يكونَ قد عامَلَهُم على بعضِ الأرْضِ دُونَ بعض، فيَنْقُلُ الرُّوَاةُ كُلهم القِصةَ على العُمُومِ مِن غيرِ تَفْصيلٍ، مع الحاجَةِ إليه. الثّاني، أنَّ ما يَذْكُرُونَه مِن التَّأْويلِ لا دَلِيلَ عليه، وما ذَكَرْناه دَلَّتْ عليه بعضُ الرِّواياتِ، وفَسَّرَه راويه بما ذكرناه.

وليس معهم سوى الجمعِ بينَ الأحادِيثِ، والجمعُ بينَهما بحَمْلِ بعضِها على ما فَسَّرَه راويه به أوْلَى مِن التَّحَكمِ بما لا دَلِيلَ عليه. الثّالثُ، أنَّ قَوْلَهُم يُفْضي إلى تَقْيِيدِ كلِّ واحدٍ مِن الحَدِيثَين، وما ذَكَرْناه حَمْلٌ لأحَدِهما على بعضِ مُحْتَملاته لا غيرُ. الرابعُ، أنَّ فيما ذَكَرْناه مُوافَقَةَ عَمَلِ الخُلَفاءِ الراشِدِين وأهْلِيهِم وفُقهاءِ الصَّحابَةِ، وهم أعْلَمُ بحَدِيثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وسُنَّتِه ومَعانِيها، فكان أوْلَى مِن قولِ مَن خالفَهُم.

الخامسُ، أنَّ ما ذَهَبْنا إليه مُجْمَعٌ عليه على ما رَواه أبو جَعْفَرٍ، رَحْمَةُ اللهِ عليه، وما رُوِيَ في مُخالفَتِه فقد بَيَّنَا فَسادَهُ، فيكونُ هذا إجْماعًا مِن الصَّحابَةِ، رَضِيَ الله عنهم، فلا يَسُوغُ لأَحَدٍ خِلافُه. والقِياسُ يَقْتَضِيه،

16,868

فإنَّ الأرْضَ عَينٌ تَنَمَّى بالعَمَلِ، فجازَتِ المُعامَلَةُ عليها ببعضِ نَمائِها، كالمالِ في المُضارَبَةِ، والنَّخْلِ في المُساقاةِ. ولأنَّه أرْضٌ، فجازَتِ المُزارعةُ عليها، كالأرْضِ بينَ النَّخِل. ولأنَّ الحاجَةَ داعِية إلى المُزارَعةِ؛ لأنَّ أصحابَ الأرضِ قد لا يَقْدِرُون على زَرْعِها والعَمَلِ عليها، والأَكَرَةُ يَحتاجُون إلى الزَّرْعِ ولا أرْضَ لهم، فاقْتَضتِ الحِكْمةُ جوازَ المُزارَعةِ، كما قُلْنا في المُضارَبةِ والمُساقاةِ، بل ههُنا آكَدُ؛ لأنَّ الحاجَةَ إلى الزَّرْعِ آكَدُ منها إلى غيرِه؛ لكَوْنِه قُوتًا، ولأنَّ الأرْضَ لا يُنْتَفَعُ بها إلا بالعَمَلِ فيها،

16,869

بخِلافِ المالِ. واللهُ أعلمُ.

٢١٣٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ قَالَ: مَا زَرَعْتُ مِنْ شَعِيرٍ فَلِي رُبُعُهُ، وَمَا زَرَعْتُ مِنْ حِنْطَةٍ فَلِي نِصْفُهُ) لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ مَا يَزْرَعُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَجْهُولُ الْقَدْرِ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَرَطَ لَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ ثُلُثَ هَذَا النَّوْعِ وَنِصْفَ الْآخَرِ (أَوْ سَاقَيْتُكَ عَلَى هَذَا الْبُسْتَانِ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ أُسَاقِيَكَ الْآخَرَ بِالرُّبُعِ لَمْ يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا) لِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدًا فِي عَقْدٍ فَلَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ،

11,994

وَكَذَا إِذَا قَالَ: لَكَ الْخُمُسَانِ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ خَسَارَةٌ، وَإِلَّا فَلَكَ الرُّبُعُ، نَصَّ عَلَيْهِ،

11,995

وَقِيلَ: بَلَى.

فَرْعٌ: إِذَا آجَرَهُ الْأَرْضَ، وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ، فَكَجَمْعِ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ،

11,996

وَإِنْ كَانَ حِيلَةً فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي إِبْطَالِ الْحِيَلِ جَوَازَهُ

note

ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الْمُسَاقَاةُ فِي عَقْدٍ ثَانٍ فَهَلْ تَفْسَدُ أُولَاهُمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ،

11,997

وَإِنَّ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ، فَكَتَفْرِيقِ صَفْقَةٍ، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ.

11,998

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: سَوَاءٌ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ أَوْ لَا، فَمَا ذَهَبَ مِنَ الشَّجَرِ ذَهَبَ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْعِوَضِ. [فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ][تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ مِنَ الزَّرْعِ] ُ هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الزَّرْعِ، وَهِيَ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ، وَيَقُومُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ. (تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ (يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ مِنَ الزَّرْعِ) هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتٍ إِلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ، وَزَارَعَ عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَسَعْدٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْقَاسِمُ، وَعُرْوَةُ، وَآلُ أَبِي بَكْرٍ، وَآلُ عُمَرَ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَعَامَلَ عُمَرُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ جَاءَ بِالْبَذْرِ فَلَهُ الشَّطْرُ،

11,999

وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا.

وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْمُسَاقَاةِ رِوَايَةً بِمَنْعِهَا، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَمْرَانِ، وَحَدِيثُ رَافِعٍ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَفِيهِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدْ أَنْكَرَهُ فَقِيهَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، لَا يُقَالُ: أَحَادِيثُكُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَيْنَ النَّخِيلِ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَلَى الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ ; لِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ أَوْجُهٍ: أَوَّلًا: أَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ بَلْدَةٌ كَبِيرَةٌ يَأْتِي مِنْهَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ وَسْقٍ لَيْسَ فِيهَا أَرْضٌ بَيْضَاءُ، وَتَبْعُدُ مُعَامَلَتُهُمْ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِنَقْلِ الرُّوَاةِ الْقِصَّةَ عَلَى الْعُمُومِ، ثَانِيًا: لَا دَلِيلَ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَمَا قُلْنَاهُ وَرَدَ مُفَسَّرًا، ثَالِثًا: إِنَّ قَوْلَكُمْ يُفْضِي إِلَى تَقْيِيدِ كُلٍّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، رَابِعًا: إِنَّ عَمَلَ الْخُلَفَاءِ وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ دَالٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، خَامِسًا: إِنْ مَذْهَبَنَا صَارَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِيهِ ;

لِأَنَّ الْأَرْضَ عَيْنٌ تُنْمى بِالْعَمَلِ، فَجَازَتِ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا كَالْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَالنَّخْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَيْهَا لِكَوْنِ أَصْحَابِ الْأَرْضِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى زَرْعِهَا، وَالْأَكْثَرُ يَحْتَاجُونَ إِلَى الزَّرْعِ وَلَا أَرْضَ، فَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ جَوَازَهَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ أَحَلُّ مِنَ الْإِجَارَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَغْنَمِ وَالْمَغْرَمِ

الإنصافal-Mardawi

وتَجُوزُ المُزارَعَةُ. هذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.

21,819

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هي أحَلُّ مِنَ الإِجارَةِ؛ لاشْتِراكِهما في المَغْنَمِ والمَغْرَمِ. وحكَى أبو الخَطَّابِ رِوايَةً، بأَنَّها لا تصِحُّ. ذكَرَها في مَسْأْلَةِ المُساقاةِ.

21,820

فَإِنْ كَانَ في الْأَرْضِ شَجَرٌ، فَزَارَعَهُ الأَرْضَ، وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ، صَحَّ.

وإنْ قال: ما لك عندِي شيءٌ. قُبِلَ قولُه في الرَّدِّ والتَّلَفِ. بلا نِزاعٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لكِنْ إنْ وقَع التَّلَفُ بعدَ الجُحودِ، وجَبَ الضَّمانُ؛ لاسْتِقْرارِ حُكْمِه بالجُحودِ، فيُشْبِهُ الغاصِبَ. ذكَرَه الشَّارِحُ، واقْتَصرَ عليه الحارِثيُّ،

24,536

وقال: والإطلاقُ هنا محْمولٌ عليه.

24,537

وقال الزَّرْكَشيُّ: يُقْبَلُ قوْلُه في الرَّدِّ والتَّلَفِ. ولا فَرْقَ بينَ قبلَ الجُحودِ وبعدَه، على ظاهِرِ إطْلاقِ جماعةٍ.

24,538

وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: وقد وَإِنْ مَاتَ الْمُودَعُ، وَادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنةٍ.

24,539

وَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ. قَبْلَ إِمْكَانِ رَدِّهَا، لَمْ يَضْمَنْهَا، وَبَعْدَهُ يَضْمَنُهَا، في أحَدِ الْوَجْهَينِ.

قيل: إنْ شَهِدَتِ البَيِّنَةُ بالتَّلَفِ بعدَ الجُحودِ، فعليه الضَّمانُ،

24,540

وإِنْ شَهِدَتْ بالتَّلَفِ قبلَه، فلا ضَمانَ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل في المزارعة قال المصنف رحمه الله: (وتجوز المزارعة بجزء معلوم يُجعل للعامل من الزرع. فإن كان في الأرض شجر فزارعه الأرض وساقاه على الشجر صح. ولا يشترط كون البذر من رب الأرض، وظاهر المذهب اشتراطه) .

7,853

أما كون المزارعة تجوز؛ فلما تقدم من «أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» متفق عليه.

قال البخاري: قال أبو جعفر: ما بالمدينةِ أهلُ بيتٍ إلا ويزرعونَ على الثلثِ والربع .

7,854

وعنه قال:«عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم».

7,855

وأما كون المزارعة والمساقاة تصح فيما إذا كان في الأرض شجر فزارعه الأرض، وساقاه على الشجر؛ فلأن كل واحد منهما عقد لو انفرد لصح فإذا اجتمعا وجب أن يصحا كحالة الانفراد.

7,856

وأما ما يشترط لصحة المزارعة فأمور:

منها: كون نصيب العامل مشاعاً معلوماً. وقد تقدم ذكر دليله في الشركة ومساواة حكم المزارعة لحكم المساقاة فيما ذكر .

وثانيها: كون البذر من رب الأرض في ظاهر المذهب؛ لأن المزارعة عقد يشترك العامل ورب الأرض في نمائه. فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة والمضاربة. وروي عن الإمام أحمد أنه لا يشترط ذلك. وهو اختيار المصنف لأن ابن عمر قال:«دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها».

7,857

وفي لفظ:«على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» أخرجهما البخاري.

فجعل عملها من أموالهم وزرعها عليهم، ولم يذكر شيئاً آخر.

7,858

وظاهره كون البذر من أهل خيبر.

وروى البخاري «أن عمر رضي الله عنه عاملَ الناسَ على أنه إن جاءَ بالبذرِ من عندهِ فلهُ الشطرُ وإن جاؤا بالبذرِ فلهمْ كذَا».

وهذه الرواية هي أصح دليلاً لأن دليل المذهب قياس في مقابلة النص. ثم هو منتقض بما إذا اشترك مالان وبدن صاحب أحدهما.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.