Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2834المقنعHanbalivol. 4, p. 434vol. 4, p. 434

وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ، فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْجَمِيعِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإنِ اكْتَرَاها لحُمولةِ شيءٍ، فزادَ عليه، أو إلى مَوْضِعٍ، فجاوَزَهُ، فعليه الأُجْرَةُ المَذْكُورَةُ وأُجْرَةُ المِثْلِ للزّائِدِ. ذَكَرَه الخِرَقِيُّ. وقال أبو بكرٍ: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ للجَمِيعِ) وجملةُ ذلك، أنَّ مَنِ اكْتَرَى دابَّةً لحُمُولةِ شيءٍ فزادَ عليه، كمَن اكْتَرَى لحَمْلِ قَفِيزَين فحَمَلَ ثلاثةً، أو إلى مَوْضِعٍ فجاوَزَه؛ مثلَ أن يَكْتَرِيَها مِن دِمَشْقَ إلى القُدْسِ فيَرْكَبَها إلى مِصْرَ، وَجَب عليه الأجْرُ المُسَمَّى، وأجْرُ المِثْلِ لِما زاد، وضَمانُها إن تَلِفَتْ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ.

ونَصَّ عليه أحمدُ، فيما إذا اسْتَأْجَرَها إلى مَوْضِعٍ فجاوَزَه. وإليه ذَهَب ابنُ شُبْرُمَةَ، والحَكَمُ، وهو الظاهِرُ مِن قَوْلِ الفُقَهاءِ السَّبْعَةِ.

17,405

وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ: لا أجْرَ عليه لِما زادَ؛ لأنَّ مَنافِعَ الغَصْبِ غيرُ مَضْمُونَةٍ عندَهما. وحُكِيَ عن مالكٍ، أنَّه إذا تَجاوَزَ بها إلى مَسافَةٍ بَعِيدةٍ، خُيِّرَ صاحِبُها بينَ أَجْرِ المِثْلِ وبينَ المُطالبةِ بقِيمَتِها يومَ التَّعَدِّي؛ لأنَّه مُتَعَدٍّ بإمْساكِها، فكان لصاحِبِها تَضْمِينُها إيّاهُ. ولَنا، أنَّ العَينَ باقِيةٌ بحالِها يُمْكِنُ أخْذُها، فلم تَجِبْ قِيمَتُها، كما لو كانت المَسافَةُ قَرِيبةً. وما ذَكَرُوه تَحَكُّمٌ لا دَلِيلَ عليه ولا نَظِيرَ له، فلا يجوزُ المَصِيرُ إليه.

وسَيأتِي الكَلامُ مع أبي حنيفةَ في بابِ الغَصْبِ، إن شاء اللهُ تعالى. وحَكَى القاضي، أنَّ قولَ أبي بكرٍ فيما إذا اكْتَرَى لحُمُولَةِ شيءٍ فزادَ عليه، وُجُوبُ أجْرِ المِثْلِ [في الجَمِيع]، [أخْذًا مِن قولِه في مَن اسْتَأْجَرَ أرْضًا لِيَزْرَعَها شَعِيرًا، فزَرَعَها حِنْطَةً، أنَّ عليه أجْرَ المِثْلِ للجَمِيعِ]؛ لأنَّه عَدَل عن المَعْقُودِ عليه إلى غيرِه، فأشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ أرْضًا فَزَرَع أُخْرَى. فجَمَعَ القاضي بينَ مَسْألَةِ الخِرَقِيِّ ومَسْألَةِ أبي بكرٍ،

17,406

وقال: يُنْقَلُ قولُ كلِّ واحدٍ مِن إحْدَى المسْألَتَين إلى الأُخْرَى؛ لِتَساويهِما في أنَّ الزِّيادَةَ لا تَتَمَيَّزُ، فيكونُ في المَسْألَتَين وَجْهانِ. وليس الأمْرُ كذلك،

17,407

فإنَّ بينَ المَسْألَتَين فَرْقًا ظاهِرًا،

17,408

فإنَّ الذي حَصَل التَّعَدِّي فيه في الحَمْلِ مُتَمَيِّزٌ عن المَعْقُودِ عليه، وهو القَفِيزُ الزائِدُ،

17,409

بخِلافِ الزَّرْعِ، ولأنَّه في مسألةِ الحَمْلِ اسْتَوْفَى المَنْفَعَةَ المَعْقُودَ عليها وزادَ،

17,410

وفي الزَّرْعِ لم يَزْرَعْ ما وَقَع العَقْدُ عليه، ولهذا عَلَّلَه أبو بكرٍ بأنَّه عَدَل عن المَعْقُودِ عليه،

17,411

ولا يَصِحُّ هذا القَوْلُ في مَسْألةِ الحَمْلِ، فإنَّه قد حَمَل المَعْقُودَ عليه وزادَ عليه، بل إلحاقُ هذه المسْألةِ بما إذا اكْتَرَى إلى مَسافَةٍ فزادَ عليها أشَدُّ، وشَبَهُها بها أشَدُّ؛ لأنَّه في مَسْألَةِ الحَمْلِ مُتَعَدٍّ بالزِّيادَةِ وَحْدَها،

17,412

وفي مَسْألةِ الزَّرْعِ مُتَعَدٍّ بالزَّرْعِ كلِّه، فأشْبَهَ الغاصِبَ.

17,413

فصل: فأمَّا مَسْألَةُ الزَّرْعِ فيما إذا اكْتَرَى لِزَرْعِ الشَّعِيرِ، فزَرَعَ حِنْطَةً، فقد نَصَّ أحمدُ، في رِوايةِ عبدِ اللهِ، فقال: يَنْظُرُ ما يَدْخُلُ على الأرْضِ مِن النُّقْصانِ ما بينَ الحِنْطةِ والشَّعِيرِ، فيُعْطِي رَبَّ الأرْضِ. فجَعَلَ هذه المَسْألةَ كمسْألَتَي الخِرَقِيِّ، في إيجابِ المُسَمَّى وأجْرِ المِثْلِ للزّائِدِ. ووَجْهُه، أنَّه لمّا عَيَّنَ الشَّعِيرَ، لم يَتَعَيَّنْ، ولم يَتَعَلَّقِ العَقْدُ بِعَينِه، كما سَبَقَ ذِكْرُه، ولهذا قُلْنا: له زَرْعُ مِثْلِه وما هو دُونَه في الضَّرَرِ.

17,414

فإذا زَرَع حِنْطةً، فقَدِ اسْتَوْفَى حَقَّه وزِيادَةً، أشْبَهَ ما لو اكْتَرَاها إلى مَوْضِعٍ فجاوَزَه. وقد ذَكَرْنا قولَ أبي بكرٍ أنَّ له أجْرَ المِثْلِ؛ لأنَّه عَدَل عن المَعْقُودِ عليه ،

17,415

فإنَّ الحِنْطَةَ ليست بشَعِيرٍ وزِيادَةٍ.

17,416

وإن قلنا: إنَّه قدِ اسْتَوْفَى المَعْقُودَ عليه وزِيادَةً، غيرَ أنَّ الزِّيادَةَ ليست مُتَمَيِّزَةً عن المَعْقُودِ عليه.

17,417

بخِلافِ مَسْألَتَي الخِرَقِيِّ. وقال الشافعيُّ: المُكْرِي مُخَيَّرٌ بينَ أخْذِ الكِراءِ وما نَقَصتِ الأرْضُ عمّا يَنْقُصُها الشَّعِيرُ، وبينَ أخْذِ كِراءِ مِثلِها لِلْجَمِيعِ؛ لأنَّ هذه المَسْألةَ أخَذَتْ شَبَهًا مِن أصْلَين؛ أحدهما، إذا رَكِبَ دابَّةً فجازَ بها المَسافَةَ المُشْتَرَطةَ، لكَوْنِه اسْتَوْفَى المَعْقُودَ عليه وزِيادةً.

17,418

والثاني، إذا اسْتَأْجَرَ أرْضًا فَزَرَع غيرَها؛ لأنَّه زَرَع مُتَعَدِّيًا، فلهذا خَيَّرَه بينَهما، ولأنَّه وُجِدَ سَبَبٌ يَقْتَضِي كلَّ واحدٍ مِن الحُكْمَين، وتَعَذَّرَ الجَمْعُ بينَهما، فكان له أوْفَرُهُما. وفَوَّضَ اخْتِيارَه إلى المُسْتَحِقِّ، كقَتْلِ العَمْدِ. والأَوْلَى، إن شاء اللهُ تعالى، قولُ أبي بكرٍ،

17,419

فإنَّ هذا مُتَعَدٍّ بالزَّرْعِ كلِّه، فكان عليه أجْرُ المِثْلِ، كالغاصِبِ، ولهذا مَلَك رَبُّ الأرْضِ مَنْعَه مِن زَرْعِه، ويَمْلِكُ [أخْذَه بنَفَقَتِه] إذا زَرَعَه. ويُفارِقُ مَن زادَ على حَقِّه زِيادَةً مُتَمَيِّزَةً، في كَوْنِه لم يَتَعَدَّ بالْجَمِيعِ، إنَّما تَعَدَّى بالزِّيادَةِ فقط، ولهذا لا يَمْلِكُ المُكْرِي مَنْعَه مِن الجَمِيعِ. ونَظِيرُ هاتَين المسْألتَين، مَن اكْترَى غُرْفةً لِيَجْعَلَ فيها أقفِزَةَ حِنْطةٍ، فجَعَلَ أكْثَرَ منها،

17,420

ومَنِ اكْتَراها ليَجْعَلَ فيها قِنطارَ قُطْنٍ، فجَعَلَ فيها قِنْطارَ حَدِيدٍ، ففي الأُولَى، له المُسَمَّى وأجْرُ الزِّيادَةِ،

17,421

وفي الثّانيةِ، يُخَرَّجُ فيها مِن الخِلافِ كقَوْلِنا في مسألةِ الزَّرْعِ. وحُكْمُ المُسْتَأْجِرِ الذي يَزْرَعُ أضَرَّ مِمّا اكْتَرَى له حُكْمُ الغاصِبِ، لِرَبِّ الأرْضِ مَنْعُه في الابْتِداءِ؛ لِما يَلْحَقُه مِن الضَّرَرِ،

17,422

فإن زَرَع، فرَبُّ الأرْضِ مُخيَّرٌ بين تَركِ الزَّرْعِ بالأجْرِ وبينَ أخْذِه ودَفْعِ النَّفَقَةِ،

17,423

وإن لم يَعْلَمْ حتى أخَذَ المُسْتَأْجِرُ زَرْعَه، فله الأجْرُ، على ما نَذْكُرُ في الغَصْبِ.

17,424

فصل: وإنِ اكْتَرَى دابَّةً إلى مَسافَةٍ، فسَلَكَ أشَقَّ منها، فهي كمَسْألَةِ الزَّرْعِ، يُخَرَّجُ فيها وَجْهانِ. وقِياسُ مَنْصُوصِ أحمدَ، أنَّ له الأجْرَ المُسَمَّى وزِيادَةً، لكَوْنِ المَسافَةِ لا تَتَعَيَّنُ على قولِ أصْحابِنا. وقِياسُ قولِ أبي بكرٍ، أنَّ له أجْرَ المِثْلِ؛ لأنَّ الزِّيادَةَ غيرُ مُتَمَيِّزَةٍ، ولأنَّه مُتَعَدٍّ بالجَمِيعِ، بدَلِيلِ أنَّ لِرَبِّ الدَّابَّةِ مَنْعَه مِن سُلُوكِ تِلك الطَّرِيقِ كلِّها،

17,425

بخِلافِ مَن سَلَك تلك الطَّرِيقَ وجازَها ، فإنَّه إنَّما يَمْنَعُه الزِّيادَةَ لا غيرُ.

17,426

وإنِ اكْتَرَى لِحَمْلِ قُطْنٍ فحَمَلَ بوَزْنِه حَدِيدًا، أو بالعَكْسِ، فعليه أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّ ضَرَرَ أحَدِهما مُخالِفٌ لِضَرَرِ الآخَرِ، فلم يَتَحَقَّقْ كَوْنُ المَحْمُولِ مُشْتَمِلًا على المُسْتَحَقِّ بعَقْدِ الإِجارَةِ وزِيادَةٍ عليه،

17,427

بخِلافِ ما قبلَها مِن المسائلِ. وسائِرُ مَسائِلِ العُدْوانِ يُقاسُ على ما ذَكَرْنا مِن المَسائِلِ، ما كان مُتَمَيِّزًا وما لم يَكُنْ مُتَمَيِّزًا، فتُلْحَقُ كلُّ مَسْألةٍ بنَظِيرَتِها. فصل:[فإنِ اكْتَرَاها] لِحَمْلِ قَفِيزَينِ، فحَمَلَهُما، فوَجَدَهُما ثلاثةً،

17,428

فإن كان المُكْتَرِي تَوَلَّى الكَيلَ ولم يَعْلَمِ المُكْرِي بذلك، فهو كمَنِ اكْتَرَى لحُمُولَةِ شيءٍ فزَادَ عليه،

17,429

وإن كان المُكْرِى تَوَلَّى كَيلَه وتَعْبِئَتَه ولم يَعْلَمِ المُكْتَرِي، فهو غاصِبٌ، لا أجْرَ له في حَمْلِ الزّائِدِ.

17,430

وإن تَلِفَتْ دابَّتُه، فلا ضَمانَ لها؛ لأنَّها تَلِفَتْ بِعُدْوانِ صاحِبِها، وحُكْمُه في ضَمانِ الطَّعامِ حُكْمُ مَن غَصَبَ طَعامَ غيرِه.

17,431

وإن تَوَلَّى ذلك أجْنَبِيٌّ، ولم يَعْلَما، فهو مُتَعَدٍّ عليهما، عليه لصاحِبِ الدَّابَّةِ الأَجْرُ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُها، وعَلَيهِ لِصاحِبِ الطَّعامِ ضَمانُ طَعَامِه، وسَواءٌ كاله أحَدُهما وَوَضَعَهُ الآخَرُ على ظَهْرِ الدَّابَّةِ، أو كان الذي كالهُ وعَبَّأهُ وَضَعَه على ظَهْرِها.

17,432

وقال أصحابُ الشافعيِّ، في أحَدِ الوَجْهَينِ: إذا كاله المُكْتَرِي وَوَضَعَه المُكْرِي على ظَهْرِ البَهِيمَةِ، لا ضَمانَ على المُكْتَرِي؛ لأنَّ المُكْرِيَ مُفَرِّطٌ في حَمْلِه. ولَنا، أنَّ التَّدْلِيسَ مِن المُكْتَرِي إذ أخْبَرَه بكَيلِها

17,433

بخِلافِ ما هو به، فلَزِمَه الضَّمانُ، كما لو أمَرَ أجْنَبِيًّا بتَحْمِيلِها.

17,434

فأمَّا إن كالها المُكْتَرِى وَوَضَعَها المُكْرِى على الدّابَّةِ عالِمًا بكَيلِها، لم يَضْمَنِ المُكْتَرِى الدّابَّةَ إذا تَلِفَتْ؛ لأنَّه فَعَلَ ذلك من غيرِ تَدْلِيسٍ ولا تَغْرِيرٍ، وله أجْرُ القَفِيزِ الزّائِدِ، في أحَدِ الوَجْهَينِ؛ لأنَّهما اتَّفقا على حَمْلِه على سَبِيلِ الإِجارَةِ فجَرَى مَجْرَى المُعاطاةِ في البَيعِ، ودُخُولِ الحَمّامِ مِن غيرِ تَقْدِيرِ أجْرٍ.

17,435

والثاني، لا أجْرَ له؛ لأنَّ المُكْتَرِيَ لم يَجْعَلْ له على ذلك أجْرًا.

17,436

وإن كاله المُكْرِي وحَمَلَه المُكْتَرِي على الدّابَّةِ عالِمًا بذلك مِن غيرِ أن يَأْمُرَه بحَمْلِه، فعليه أجْرُ القَفِيزِ الزّائِدِ،

17,437

وإن أمَرَه بحَمْلِه، فَفِي وُجُوبِ الأجْرِ وَجْهانِ، كَما لو حَمَله المُكْرِي عليها؛ لأنَّه إذا أمَرَ به كان ذلك كفِعْلِه.

17,438

وإن كالهُ أحَدُهما وحَمَلَه أجْنَبِيٌّ، فهو كما لو حَمَلَه الذي كالهُ،

17,439

وإن كان بِأمْرِ الآخَرِ، فهو كما لو حَمَلَه الآخَرُ،

17,440

وإن حَمَلَه بغيرِ أمْرِهِما، فهو كما لو كالهُ ثمَّ حَمَلَهُ.

٢١٩٥ - مسألة: (وإن تَلِفَتْ) ضَمِنَها

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ، فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ) أَيِ الْمُسَمَّاةُ لِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِهِ (وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) .

قَالَ الْقَاضِي: لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابُنَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ، وَحَكَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَغَاصِبٍ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْجَمِيعِ) لِأَنَّهُ عَدَلَ عَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ فَعَلَ بِغَيْرِ إِجَارَةٍ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فِيمَا إِذَا اكْتَرَى لِحُمُولَةِ شَيْءٍ فَزَادَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزَرْعِ شَعِيرٍ، فَزَرَعَهَا حِنْطَةً أَنَّ عَلَيْهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلْجَمِيعِ، فَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْخِرَقِيِّ، وَمَسْأَلَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَيَنْقُلُ كُلًّا مِنْهُمَا إِلَى الْأُخْرَى لِتَسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَتَمَيَّزُ، فَيَكُونُ فِيهِمَا وَجْهَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا،

12,246

فَإِنَّ مَا حَصَلَ التَّعَدِّي فِيهِ فِي الْحَمْلِ مُتَمَيِّزٌ

12,247

بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِهِ كُلِّهِ أَشْبَهَ الْغَاصِبَ، وَلِهَذَا عَلَّلَ أَبُو بَكْرٍ بِالْعُدُولِ عَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِلْحَاقُهَا بِمَا إِذَا اكْتَرَى إِلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَهُ أَشَدُّ لِشِدَّةِ شَبَهِهَا بِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي " الْكَافِي "، وَ " الْمُحَرَّرِ " مَعَ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ فِي الزَّرْعِ أَنَّهُ يُنْظَرُ مَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ النُّقْصَانِ، فَيُعْطَاهُ رَبُّ الْأَرْضِ، فَيُقَالُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا إِذَا زَرَعَهَا حِنْطَةً مِائَةٌ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا إِذَا زَرَعَهَا شَعِيرًا ثَمَانُونَ، فَالْوَاجِبُ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ عِشْرُونَ.

وَنَظِيرُهُ مَا لَوِ اكْتَرَى غُرْفَةً لِيَجْعَلَ فِيهَا أَقْفِزَةً مَعْلُومَةً، فَزَادَ عَلَيْهَا،

12,248

وَلَوِ اكْتَرَاهَا لِيَجْعَلَ فِيهَا قِنْطَارَ قُطْنٍ فَجَعَلَ قِنْطَارَ حَدِيدٍ فَفِي الْأُولَى لَهُ الْمُسَمَّى وَأُجراء الزِّيَادَةِ،

12,249

وَفِي الثَّانِيَةِ يَخْرُجُ فِيهَا الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ

الإنصافal-Mardawi

وإِنِ اكْتَراها لحُمُولَةِ شيءٍ فزادَ عليه، أو إلى مَوْضِعٍ، فجاوَزَه، فعليه الأُجْرَةُ المذْكُورَةُ، وأُجْرَةُ المِثْلِ للزَّائِدِ. ذكَرَه الخِرَقِيُّ. وهو المذهبُ. جزَم به فَجَاوَزَهُ، فَعَلَيهِ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.

22,308

وَقَال أَبُو بَكْرٍ: عَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْجَمِيعِ.

في «المُحَرَّرِ»، و «العُمْدَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ». وقطَع به الأصحابُ في الثَّانيةِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

22,309

وقال أبو بَكْرٍ: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ للجَميعِ. جزَم به في «الوَجيزِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

22,310

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ أبا بَكْرٍ قاله في المَسألتَين، أعْنِي، إذا اكْتَراها لحُمُوَلةِ شيءٍ، فزادَ عليه، أو إلى مَوْضِعٍ، فجاوَزَه. والذي نقَلَه القاضي، عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أبِي بَكْرٍ، ونقَلَه الأصحابُ؛ منهم، المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، إنَّما هو في مَسْأَلَةِ مَنِ اكْتَرَى لحُمُولَةِ شيءٍ، فزادَ عليه فقط. فلذلك قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما أوْهَمَه كلامُ أبِي محمدٍ في «المُقْنِعِ»، مِن وُجوبِ أُجْرَةِ المِثْلِ على قوْلِ أبي بَكْرٍ فيما إذا اكْتَرَى إلى مَوْضِعٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

فجاوَزَه، ولا ما اقْتَضاه كلامُ ابنِ حَمْدانَ؛ مِن وُجوبِ ما بينَ القِيمتَين على قَوْلٍ، وأُجْرةِ المِثْلِ على قَوْلٍ آخَرَ،

22,311

فإنَّ القاضيَ قال: لا يَخْتَلِفُ أصحابُنا في ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقد نصَّ عليه أحمدُ. انتهى. والذي يَظْهَرُ، أنَّ المُصَنِّفَ تابعَ أبا الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»؛ فإنَّه ذكَرَ كلامَ أبِي بَكْرٍ بعدَ المَسْألتَين، إلَّا أنَّ كلامَه في «الهِدايَةِ» أوْضَحُ؛ فإنَّه ذكَر مَسْأَلَةَ أبِي بَكْرٍ أخِيرًا، والمُصَنِّفُ ذكَرَها أوَّلًا، فحصَل الإِيهامُ.

22,312

وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: وحكَى القاضي أنَّ قَوْلَ أبِي بَكْرٍ، في مَسْألَةِ مَنِ اكْتَرَى لحُمُولَةِ شيءٍ، فزادَ عليه، وُجوبُ أجْرِ المِثْلِ في الجميعِ، وأخَذَه مِن قوْلِه، في مَنِ اسْتَأْجَرَ أرْضًا ليَزْرَعَها شَعِيرًا فزرَعَها حِنْطَةً، فقال: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ للجميعِ؛ لأنَّه عدَلَ عنِ المَعْقُودِ عليه إلى غيرِه، فأَشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ أرْضًا فزَرَع أُخْرَى. قالا: فجمَع القاضي بينَ مَسْأَلَةِ الخِرَقِيِّ ومَسْأَلَةِ أبِي بَكْرٍ. . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

22,313

وقال: يُنْقَلُ قوْلُ كلِّ واحدٍ مِن إحْدَى المَسْألتَين إلى الأُخْرَى؛ لتَساويهما في أنَّ الزِّيادَةَ لا تتَمَيَّزُ، فيَكونُ في المَسْأَلةِ وَجْهان. قالا: وليس الأمْرُ كذلك،

22,314

فإنَّ بينَ المَسْأَلتَين فَرْقًا ظاهِرًا. وذَكَراه. انتهيا.

22,315

وَإِنْ تَلِفَتْ، ضَمِنَ قِيمَتَهَا، إلا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ صَاحِبِهَا، فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه، أو إلى موضع فجاوزه فعليه الأجرة المذكورة وأجرة المثل للزائد. ذكره الخرقي. وقال أبو بكر: عليه أجرة المثل للجميع. وإن تلفت ضَمِن قيمتها إلا أن تكون في يد صاحبها فيضمن نصف قيمتها في أحد الوجهين) .

8,019

أما كون المستأجر عليه الأجرة المذكورة وأجرة المثل للزائد إذا زاد على ما استأجر أو جاوز مكانه على قول الخرقي:

8,020

أما الأجرة المذكورة؛ فلأنه استوفى المعقود عليه،

8,021

وأما أجرة المثل للزائد؛ فلأنه حمله على ملك غيره بغير إذنه ولا تقدير عوضه فلزمه أجرة مثله.

8,022

وأما كونه عليه أجرة المثل للجميع على قول أبي بكر؛ فلأنه عدل عن المعقود عليه إلى غيره. أشبه ما لو فعل ذلك من غير إجارة.

8,023

وأما كونه يضمن قيمة الدابة إن تلفت في زمان التعدي ولم يكن في يد صاحبها؛ فلأنه متعد في فعله. أشبه ما لو غصبها فتلفت.

8,024

وأما كونه يضمنها إذا كانت في يد صاحبها في وجه؛ فلأنها تلفت بجنايته عليها، وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان؛ كمن جلس إلى إنسان فخرق ثوبه وهو ساكت.

8,025

وأما كونه يضمن نصف قيمتها في وجه؛ فلأنها تلفت بفعل مضمون وغير مضمون. أشبه ما إذا جرح أجنبي شخصاً جرح نفسه فمات فإن الأجنبي يلزمه نصف الدية.

8,026

وقال صاحب النهاية فيها: والمذهب الأول؛ لأن رجلاً لو ألقى حجراً في سفينة مملوءة بالأمتعة فغرقت وجب عليه ضمان السفينة وما فيها،

8,027

وإن كان مثل الحجر لا تغرق به السفينة تغليباً للفعل المضمون، وإضافة للحكم إلى السبب الأخير. فكذلك هاهنا. ومثل ذلك إذا زاد الجلاد في الحد سوطاً فمات المحدود فإنه يلزمه كمال الدية على المذهب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.