Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإذا ضَرَب المُسْتأجِرُ الدّابَّةَ بقَدرِ العادَةِ، أو كَبَحَها، أو الرائِضُ الدّابَّةَ، لم يَضْمَنْ) وجملةُ ذلك، أنَّ للمُسْتَأجِرِ ضَربَ الدّابَّةِ بما جَرَتْ به العادَةُ، ويَكْبَحُها باللِّجامِ للاسْتِصلاح، ويَحُثُّها على السَّيرِ لِيَلْحَقَ القافِلَةَ، فقد صَحَّ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَخسَ بَعِيرَ جابر وضَرَبَه . وكان أبو بكر، رَضِيَ اللهُ عنه، يَخرِشُ بَعِيرَه بمِحجَنه. وللرّائِضِ ضَربُ الدّابَّةِ للتأدِيبِ وتَرتِيبِ المَشْي والعدو والسَّيرِ .

٢٢١٩ - مسألة: (وكذلك المُعَلِّمُ إذا ضَرَب الصَّبِيَّ) للتَّأدِيبِ. قال الأثْرَمُ: سُئِلَ أحمدُ عن ضَربِ المُعَلِّمِ الصِّبْيانَ. قال: على قَدرِ ذُنوبِهم، ويَتَوَقَّى بجُهدِه الضّربَ،

17,727

وإذا كان صَغِيرًا لا يَعقِلُ فلا يَضْرِبْه.

17,728

ومَن ضَرَب مِن هؤلاء كُلِّهم الضَّربَ المَأذُونَ فيه، لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ. وبهذا في الدّابَّةِ قال مالكٌ، والشافعي، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو يوسُفَ، ومحمد.

17,729

وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ: يَضْمَنُ؛ لأنه تَلِفَ بجِنايته، فضَمِنَ، كغيرِ المُسْتأجِرِ.

17,730

وكذلك قال الشافعيُّ في المُعَلمِ يَضْرِبُ الصَّبِيَّ؛ لأنَّه يُمكِنُه تَأدِيبُه بغيرِ الضربِ. ولَنا، أنَّه تَلِفَ مِن فِعل مُسْتَحَقٍّ، فلم يَضْمَنْ، كما لو تَلِفَ تحتَ الحملِ، ولأنَّ الضَّربَ مَعنًى تَضَمَّنَه عَقْدُ الإجارَةِ،

17,731

فإذا تَلِفَ منه لم يَضْمَنْ، كالرُّكُوبِ. وفارَق غيرَ المُسْتأجِرِ؛ لأنه مُتَعد. وقولُ الشافعيِّ: يُمكِنُ التَّأدِيبُ بغيرِ الضَّربِ. لا يَصِحُّ،

17,732

فإنَّ العادَةَ خِلافُه، ولو أمكَنَ التّأدِيبُ بدُونِ الضّربِ، لَما جازَ الضَّربُ، إذْ فيه إيلام لا حاجَةَ إليه.

17,733

فإن أسْرَفَ في هذا كلِّه، أو زادَ على ما يَحصُلُ الغِنَى به، أو ضَرَب مَن لا عَقْلَ له مِن الصِّبْيانِ، فعليه الضَّمانُ؛ لأنَّه مُتَعَدٍّ حَصَلَ التَّلَفُ بعُدوانِه. وحُكْمُ ضَربِ الرَّجُلُ (امرأتَه في النُّشُوزِ) على ما ذَكَرنا، قِياسًا على الصَّبِيِّ. ٢٢٢٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِذَا ضَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ أَوْ كَبَحَهَا) أَيْ جَذَبَهَا لِتَقِفَ،

12,404

وَفِي " الشَّرْحِ " يُحُثُّهَا بِهِ عَلَى السَّيْرِ لِتَلْحَقَ الْقَافِلَةَ، وَيُقَالَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (أَوِ الرَّائِضُ الدَّابَّةَ) أَيْ مُعَلِّمُهَا (لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ) لِأَنَّهُ تَلِفَ مِنْ فِعْلِ مُسْتَحَقٍّ فَلَمْ يَضْمَنَاهُ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ تَحْتَ الْحَمْلِ،

12,405

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ إِذَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " ; لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، فَوَجَبَ الضَّمَانُ كَالْغَاصِبِ وَقَدِ اقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازَ ضَرْبِ الْمُسْتَأْجِرِ الدَّابَّةَ لِلِاسْتِصْلَاحِ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَخَسَ بَعِيرَ جَابِرٍ وَضَرَبَهُ» ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَنْخُسُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِهِ،

12,406

فَلَوِ اكْتَرَاهَا وَتَرَكَهَا فِي اصْطَبْلِهِ فَمَاتَتْ فَهَدَرٌ وَإِنْ سَقَطَ عَلَيْهَا ضَمِنَهَا.

12,407

تَنْبِيهٌ: الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ مُسْتَأْجِرِهَا إِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ،

12,408

فَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهَا، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ، أَوْمَأَ إِلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ ضَمَانُهَا لَوَجَبَ رَدُّهَا كَالْعَارِيَةِ، وَحِينَئِذٍ تَبَقَى فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ،

12,409

وَقِيلَ: يَجِبُ رَدُّهَا مَعَ الْقُدْرَةِ إِنْ طُلِبَتْ مِنْهُ، قَطَعَ الْقَاضِي بِهِ فِي " الْخِلَافِ "،

12,410

وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَيَضْمَنُهُ إِنْ تَلِفَ مَعَ إِمْكَانِ رَدِّهِ كَعَارِيَةٍ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَالِكِهَا فِي الْأَصَحِّ كَمُودِعٍ،

12,411

فَلَوْ شَرَطَ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ ضَمَانَهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي الْعَقْدِ وَجْهَانِ

الإنصافal-Mardawi

وإذا ضرَب المُسْتَأجِرُ الدَّابَّةَ بقَدْرِ العادَةِ أو كبَحَها -أي، جذَبَها- لتَقِفَ -أو الرَّائِضُ الدَّابَّةَ- وهو الذي يُعَلمُها السَّيرَ -لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به. هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبُ، نص عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشّرح»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

22,544

وقيل: يَضْمَنُ. ويأتِي في كلامَ المُصَنفِ، في آخِرِ كتابِ الدِّياتِ: لو أدَّبَ وَلَدَه،

22,545

وَإنْ قَال: أذِنْتَ لِي فِي تَفْصِيلهِ قَبَاءً. قَال: بَلْ قَمِيصًا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ. نَصَّ عَلَيهِ.

أو امرأتَه في النُّشوزِ، أو المُعَلِّمُ صَبِيَّه، أو السُّلْطانُ رَعِيته، ولم يُسْرِفْ، فأفْضَى إلى تَلَفِه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإذا ضرب المستأجر الدابة بقدر العادة، أو كبحها، أو الرائض الدابة لم يضمن ما تلف به. وإن قال: أذنت لي في تفصيله قباء قال: بل قميصاً فالقول قول الخياط. نص عليه) .

8,086

أما كون المستأجر والرائض لا يضمنا ما ذكر؛ فلأن ذلك تلف من فعل مستحق فلم يضمناه؛ كما لو تلف تحت الحمل. ودليل استحقاق الضرب «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب جمل جابر حين ساقه».

ولأنه لا يمكنه استيفاء المنفعة إلا به.

8,087

وأما تقييد المصنف رحمه الله عدم الضمان بقدر العادة فدليل على أنه يجب عليه الضمان عند عدم ذلك.

8,088

وصرح به في الكافي فقال: وإن تلفت بعدوان كضربها من غير حاجة أو لإسرافه فيه ضمن لأنه جناية على ملك الغير فوجب الضمان كالغاصب.

8,089

وأما كون القول قول الخياط فيما إذا قال: أذنتَ لي في تفصيله قباء قال: بل قميصاً على المنصوص؛ فلأنهما اتفقا على الإذن واختلفا في صفته فكان القول قول الخياط كالمضارب إذا ادعى الإذن في النسأ.

ولأنهما اتفقا على ملك الخياط القطع، والظاهر أنه فعل ما ملكه، واختلفا في لزوم الغرم له، والأصل عدمه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.