Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2934المقنعHanbalivol. 5, p. 9vol. 5, p. 9

وَحُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْعَارِيَةُ مَضْمُونَةٌ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: وإن حَمَل السَّيلُ أرْضًا بشَجَرِها، فنَبَتَتْ في أرْضِ آخَرَ كما كانت، فهي لمالِكِها، يُجْبَرُ على إزَالتِها، كما ذَكَرْنا.

18,108

وفي كلِّ ذلك، إذا تَرَك صاحِبُ الأرْضِ المُنْتَقِلَةِ أو الشَّجَرِ أو الزَّرْعِ ذلك لصاحِب الأرْضِ التي انْتَقَل إليها، لم يَلْزَمْه نَقْلُه ولا أَجْرُه، ولا غيرُ ذلك؛ لأنَّه حَصَل بغيرِ تَفْرِيطِه ولا عُدْوانِه، وكانتِ الخِيَرَةُ إلى صاحِبِ الأرْضِ المَشْغُولَةِ به، إن شاءَ أخَذَه لنَفْسِه،

18,109

وإن شاء قَلَعَه. فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه: (وحُكْمُ المُسْتَعِيرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ حُكْمُ المُسْتَأْجرِ) لأنَّه مَلَك التَّصَرُّفَ بقَوْلِ المالِكِ وإذْنِه، فأشْبَهَ المُسْتَأْجرَ؛ لَأنَّه مَلَكَه بإذْنِه، فوَجَبَ أن يَمْلِكَ ما يَقْتَضِيه الإِذْنُ، كالمُسْتَأْجِرِ. فعلى هذا، إن أعارَه للغِرَاسِ أو البِنَاءِ، فله أن يَزْرَعَ ما شاء.

18,110

وإنِ اسْتَعارَها للزَّرعِ، لم يَغْرِسْ، ولم يَبْنِ.

18,111

وإِنِ اسْتَعارَها للغَرْسِ أو البِنَاء مَلَك المَأْذُون له فيه منهما دونَ الآخرِ؛ لأنَّ ضَرَرَهُما مُخْتَلِفٌ.

18,112

وكذلك إنِ اسْتَعارَها لزَرْعِ الحِنْطَةِ. فله زَرْعُ الشَّعِيرِ، وقد ذَكَرْنا ذلك مُفَصَّلًا في الإِجارَةِ.

18,113

وكذلك إن أذِنَ له في زَرْعِ مَرَّةٍ، لم يَكُنْ له أن يَزْرَع أكْثَرَ منها.

18,114

وإن أذِنَ له في غَرْسِ شَجَرَةٍ، فانْقَلَعَتْ، لم يَمْلِكْ غَرْسَ أُخْرَى؛ لأنَّ الإِذْنَ اخْتَصَّ بشيءٍ لم يُجاوزْه.

فصل: ومَن اسْتَعارَ شيئًا، فله اسْتِيفاءُ مَنْفَعَتِه بنَفْسِه وبوَكِيلِه؛ لأنَّ وَكِيلَه ناب عنه، ويَدُه كيَدِه. وليس له أن يُؤْجِرَه إلَّا أن يَأْذَنَ فيه؛ لأنَّه لم يَمْلِكِ المَنافِعَ، فلم يَكُنْ له أن يَمْلِكَها. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. ولا خِلافَ بينَهم أنَّ المُسْتَعِيرَ لا يَمْلِكُ العَينَ. وأجْمَعُوا على أنَّ للمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمال المُعارِ فيما أَذِنَ له فيه. فصل: وليس له أن يَرْهَنَه بغيرِ إذْنِ مالِكِه، وله ذلك بإذْنِه، بشُرُوطٍ ذَكَرْناها في بابِ الرَّهْنِ مُفَصَّلَةً، وذَكَرْنا الاخْتِلافَ في ذلك.

ولا يَصِيرُ المُعِيرُ ضامِنًا للدَّينِ.

18,115

وقال الشّافِعِيُّ: يَصِيرُ ضامِنًا في رَقَبَةِ عَبْدِه. في أحَدِ قَوْلَيه؛ لأنَّ العارِيَّةَ ما يُسْتَحَقُّ به مَنْفَعَةُ العَينِ، والمَنْفَعَةُ ههُنا للمالِكِ، فدَلَّ على أنَّه ضَمانٌ. ولَنا، أنَّه أعَارَه ليَقْضِيَ منه حاجَةً ، فلم يكُنْ ضامِنًا، كسائِرِ العَوَارِي، وإنَّما يَسْتَحِقُّ بالعارِيَّةِ النَّفْعَ المَأْذُونَ فيه، وما عداه مِن النَّفْعِ فهو لمالِكِ العَينِ. واللهُ أعْلَمُ.

٢٢٧٥ - مسألة: (والعارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بقِيمَتِها يومَ التَّلَفِ، وإن شُرِطَ نَفْيُ ضَمانِها) سَواء تَعَدَّى المُسْتَعِيرُ فيها أو لم يَتَعدَّ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وأبي هُرَيرَةَ. وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ.

18,116

وقال الحسنُ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ : هي أمانَةٌ، لا يَجبُ ضَمانُها إلَّا بالتَّعَدِّي؛ لِما روَي عَمْرُو بنُ شعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَيسَ عَلَى المُسْتَعِيرِ غَير المُغِلِّ ضَمَانٌ» . ولأنَّه قَبَضَها بإذْنِ مالِكِها، فكانت أمانَةً، كالوديعَةِ. قالوا: وقولُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «الْعَارِيَّةُ مُؤدَّاةٌ». يَدُلُّ على أنَّه أمانَة؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}.

ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حَدِيثِ صَفْوانَ:«بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَة». وروَى الحَسَنُ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«عَلَى الْيَدِ مَا أَخذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ .

18,117

وقال: حَدِيثٌ حَسَن غَرِيبٌ. ولأنَّه أخَذَ مِلْكَ غيرِه لنَفْعِ نَفْسِه مُنْفَرِدًا بنَفْعِه، مِن غيرِ اسْتِحْقاقٍ ولا إذْنٍ في الإتْلافِ، فكان مَضْمُونًا، كالمَغْصُوبِ، والمَأْخُوذِ على وَجْهِ السَّوْمِ. وحَدِيثُهم يَرْويه عمرُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، عن عُبَيدِ بنِ حَسَّانٍ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، وعُمَرُ وعُبَيدٌ ضَعِيفان. قاله الدَّارَقُطْنِيُّ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ ضَمانَ المَنافِعِ والأجْرِ، وقِياسُهُم مَنْقُوضٌ بالمَقْبُوضِ على وجهِ السَّوْمَ.

فصل: وإن شَرَط نَفْيَ الضَّمانِ، لم يَسْقُطْ. وبه قال الشافعيُّ.

18,118

وقال أبو حَفْص العُكْبَرِيُّ: يَسْقُطُ. قال أبو الخَطّابِ: أَوْمأَ إليه أحمدُ. وبه قال قَتادَةُ، والعَنْبَرِيُّ؛ لأنَّه لو أَذِنَ في إتْلافِها، لم يَجِبْ ضَمانُها. فكذلك إذا أسْقَطَ عنه ضَمانَها.

18,119

وقيل. بل مَذْهَبُ قَتادَةَ والعَنْبَرِيِّ، أنَّها لا تُضْمَنُ إلَّا أنَّ يَشْتَرِطَ ضَمانَها فيَجِبَ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لصَفْوانَ:«بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ». ولَنا، أنَّ كلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى الضَّمانَ، لم يُغَيِّرْه الشَّرْطُ، كالمَقْبُوضِ ببَيعٍ صَحِيحٍ أو فاسِدٍ، وما اقْتَضَى الأمانَةَ فكذلك، كالوَدِيعةِ والشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ. والذي كان مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إخْبارٌ بصِفَةِ العارِيَّةِ وحُكْمِها. وفارَقَ ما إذا أَذِنَ في الإتْلافِ،

18,120

فإنَّ الإتْلافَ فِعْلٌ يَصِحُّ فيه الإِذْنُ، ويَسْقُطُ حُكْمُه، إذ لا يَنعَقِدُ مُوجِبًا للضَّمانِ مع الإِذْنِ فيه، وإسْقاطُ الضَّمانِ ههُنا نَفْيٌ للحُكْمِ مع وُجُودِ سَبَبِه، وليس ذلك للمالِكِ، ولا يَمْلِكُ الإذْنَ فيه.

فصل: وتُضْمَنُ بقِيمَتِها يومَ التَّلَفِ، إلَّا على الوَجْهِ الذي يَجِبُ فيه ضَمانُ الأجْزاءِ التّالِفَةِ بالانْتِفاعِ المَأْذُونِ فيه، فإنَّه يَضْمَنُها بقِيمَتِها قبلَ تَلَفِ أجْزائها إن كانت قِيمَتُها حِينَئِذٍ أكثرَ،

18,121

وإن كانت أقَلَّ، ضَمِنَها بقِيمَتِها يومَ تَلَفِها على الوَجْهَين جَمِيعًا، ويَضْمَنُها بمثلِها إن كانت مِثْلِيَّةً.

٢٢٧٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَحُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ) لِأَنَّهُ مَلَكَ التَّصَرُّفَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَشْبَهَ الْمُسْتَأْجِرَ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَعَارَهُ لِلْغَرْسِ أَوِ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ وَلَا عَكْسَ،

12,603

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي زَرْعِ مَرَّةٍ لَمْ يَمْلُكْ أُخْرَى، وَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ (وَالْعَارِيَةُ) الْمَقْبُوضَةُ (مَضْمُونَةٌ) نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«وَعَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إِسْنَادَهُ، «وَعَنْ صَفْوَانَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْتَعَارَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَدْرَاعًا، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ مُنْفَرِدًا بِنَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، وَلَا إِذْنٍ فِي إِتْلَافٍ، فَكَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ، وَقَاسَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " عَلَى الْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ.

12,604

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ مُخَرَّجَةٍ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ لَا يَضْمَنُ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ " الْهَدْيِ " فِيهِ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا قَالَ:«لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانٌ» ، وَلِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا فَكَانَتْ أَمَانَةً، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ ضَمَانَ الْمَنَافِعِ وَالْأُجْرَةِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَدَّى فِيهَا أَوْ لَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ مُسْتَعِيرٍ مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا، أَوْ يَكُونُ الْمُعَارُ وَقْفًا كَكُتُبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِهَا، فَلَا يَضْمَنُ فِيهِمَا إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ (بِقِيمَتِهَا) لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْهَا فِي الْإِتْلَافِ، فَوَجَبَ عِنْدَ تَلَفِهَا كَالْإِتْلَافِ،

12,605

وَإِذَا قُلْنَا بِضَمَانِ الْأَجْزَاءِ التَّالِفَةِ بِالِانْتِفَاعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِقِيمَتِهَا قَبْلَ تَلَفِ أَجْزَائِهَا إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ،

12,606

وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ضَمِنَهَا بِمِثْلِهَا (يَوْمَ تَلَفِهَا) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ فَوَاتُ الْعَارِيَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الضَّمَانِ بِهِ [مَا كَانَ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِهِ]

الإنصافal-Mardawi

فَصْلٌ: وَحُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ.

22,814

فائدة: قوْلُه: وحُكْمُ المُسْتَعِيرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ حُكْمُ المُسْتَأْجِرِ. يعْنِي، وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ،

22,815

وَإنْ شُرِطَ نَفْيُ ضَمَانِهَا.

أنَّه كالمُسْتَأْجِرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفعَةِ بنَفْسِه، وبمَن قامَ مَقامَه،

22,816

وفي اسْتِيفائِها بعَينِها، وما دُونَها في الضَّرَرِ مِن نَوْعِها، إلا أنَّهما يخْتَلِفان في شَيئَين؛ أحدُهما، لا يَمْلِكُ الإِعارَةَ ولا الإِجارَةَ، على ما يأْتِي. الثاني، الإِعارَةُ لا يُشْترَطُ لها تَعْيِينُ نَوْعِ الانْتِفاعِ،

22,817

فلو أعارَه مُطْلَقًا، مَلَكَ الانْتِفاعَ بالمَعْرُوفِ في كل ما هو مُهَيَّأٌ له، كالأرْضِ مَثَلًا. هذا الصَّحيحُ، وفيه وَجْهٌ، أنَّها كالإِجارَةِ في هذا. ذكَرَه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. ذكَر ذلك الحارِثِيُّ وغيرُه. والعارِيَّةُ مَضمُونَةٌ بقيِمَتِها يَوْمَ التَّلَفِ،

22,818

وإنْ شُرِطَ نَفْيُ ضَمانِها. هذا المذهبُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نص عليه بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. قال الحارِثِيُّ: نَصُّ أحمدَ على ضَمانِ العارِيَّةِ،

22,819

وإنْ لم يَتَعَدَّ فيها، كثيرٌ مُتَكَرِّرٌ جِدًّا مِن جَماعاتٍ. وقَفَ على رِوايَةِ اثْنَين وعِشْرِين رَجُلًا،. وذكَرَها.

22,820

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: وقاسَ جماعَةٌ هذه المَسْأَلَةَ على المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، فدَلَّ على رِوايَةٍ مُخَرَّجَةٍ، وهو مُتَّجِهٌ. انتهى. وذكَر الحارِثِيُّ خِلافًا، لا يضْمَنُ، وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عن بعضِ الأصحابِ، واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ في «الهَدْي». وَكُلُّ مَا كَانَ أمَانَةً لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِهِ، وَمَا كَانَ مَضْمُونًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . لَا يَنْتَفِي ضَمَانُهُ بِشَرْطِهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَال: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ. فَيَدُلُّ عَلَى نَفْي الضَّمَانِ بِشَرْطِهِ.

22,821

وَإنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤهَا بِالاسْتِعْمَالِ؛ كخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ، فَعَلَى وَجْهَينَ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال المصنف رحمه الله: (وحكم المستعير في استيفاء المنفعة حكم المستأجر. والعارية مضمونة بقيمتها يوم التلف وإن شرط نفي ضمانها. وكل ما كان أمانة لا يصير مضموناً بشرطه، وما كان مضموناً لا ينتفي ضمانه بشرطه. وعن الإمام أحمد أنه ذكر له ذلك فقال: «المسلمون على شروطهم» (١) ، فيدل على نفي الضمان بشرطه).

8,258

أما كون حكم المستعير حكم المستأجر في استيفاء المنفعة؛ فلأن المنافع صارت مملوكة له فكان حكمه حكم المستأجر لاشتراكهما في ذلك.

8,259

وأما كون العارية مضمونة مع عدم شرط نفي الضمان؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«بل عاريةٌ مضمونة»، ويروى عنه عليه السلام أنه قال:«على اليد ما أخذت حتى تؤدي» رواه أبو داود.

ولأنه أخذ ملك غيره لمنفعة نفسه منفرداً بها من غير استحقاق ولا إذن في الإتلاف. فكان مضموناً؛ كالغصب والمقبوض على وجه السوم.

8,260

وأما كونها مضمونة مع شرط نفي الضمان على المذهب؛ فلما تقدم من الحديثين.

ولأن كل عقد اقتضى الضمان أو عدمه لم يغيره الشرط؛ كالبيع والوديعة والهبة والشركة والمضاربة.

8,261

وأما كونها لا تكون مضمونة على روايةٍ؛ فلما ذكر الإمام أحمد من الحديث.

ولأن الضمان حقُّ المعير. فإذا شرط نفيه كان راضياً بإسقاط حقه،

8,262

وإذا رضي بإسقاط حقه وجب أن يسقط؛ كما لو أذن له في إتلاف ماله. والأول أصح؛ لما تقدم. والحديث المراد به غيرُ ذلك. جمعاً بينه وبين ما تقدم من الحديثين.

والفرق بين شرط نفي الضمان وبين الإذن في الإتلاف: أن الإتلاف فعل يصح الإذن فيه، ويسقط حكمه. إذ لا ينعقد سبباً للضمان مع كونه مأذوناً في عكسه.

8,263

أما إسقاط الضمان فهو نفي للحكم مع وجود سببه وليس ذلك إلى المالك. ولا يملك الإذن فيه.

8,264

وأما كون العارية مضمونة بقيمتها؛ فلأن القيمة بدلٌ عنها في الإتلاف .. فوجبت عند تلفها؛ كالإتلاف.

8,265

وأما كون الضمان حيث وجب معتبراً بيوم التلف؛ فلأنه حينئذ تحقق فوات العارية. فوجب اعتبار الضمان به.

8,266

وأما كون كل ما كان أمانة لا يصير مضموناً بشرطه، وما كان مضموناً لا ينتفي ضمانه بشرطه؛ فلأن العقد إذا اقتضى شيئاً فشرط غيره يكون شرطاً لشيء ينافي مقتضى العقد فلم يصح؛ كما لو شرط في المبيع أن لا يبيعه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.