وَإِنْ غَصَبَهُ وَجَنَى عَلَيْهِ ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن غَصَبَه وجَنَى عَلَيهِ، ضَمِنَه بأكثَرِ الأمرين) وجُمْلةُ ذَلِكَ، أنَّه إذا غَصَب عَبْدًا وجَنَى عليه جِنايَةً مُقَدَّرَةَ الدِّيَةِ، فعلى قَوْلِنا: ضَمانُ الغَصْبِ ضَمانُ الجِنايَةِ. يكونُ الواجِبُ أَرْشَ الجنايَةِ، كما لو جَنَى عليه مِن غيرِ غَصْبٍ ونَقَصَتْه الجِنايَةُ أَقَلَّ مِن ذلك أو أكْثَرَ.
وإن قُلْنا: ضَمانُ الغَصْبِ غيرُ ضَمانِ الجِنايَةِ. وهو الصَّحِيحُ، فعليه أكْثَرُ الأمْرَين مِن أَرْشِ النَّقْصِ أو دِيَةِ ذلك العُضو؛ لأنَّ سَبَبَ كلِّ واحِدٍ منهما وُجِدَ، فوَجَبَ أكْثَرُهما، ودَخَل الآخَرُ فيه،
فإنّ الجِنايَةَ واليَدَ وُجِدَا جَمِيعًا.
فلو غَصَب عَبْدًا وقِيمَتُه ألْفٌ، فَزادَتْ قِيمَتُه إلى ألْفَين، ثم قَطَع يَدَه، فنَقَضَ ألْفًا، لَزِمَه ألْفٌ، ورَدَّ العَبْدَ؛ لأنَّ زِيادَةَ السُّوقِ إذا تَلِفَتِ العَينُ مَضْمُونةٌ، ويَدُ العَبْدِ كنِصْفِه، فكَأَنَّه بقَطْعِ يَدِه فَوَّتَ نِصْفَه،
وإن نَقَص ألْفًا وخَمْسَمائةٍ، وقُلْنا: الواجِبُ ما نَقَص. فعليه ألْفٌ وخَمْسُمائةٍ، ويَرُدُّ العَبْدَ.
وإن قُلْنا: ضَمانُ الجِنايَةِ. فعليه أَلْفٌ.، ورَدُّ العَبْدِ حَسْبُ.
وإن نَقَص خَمْسَمائةِ، فعليه رَدُّ العَبْدِ. وهل يَلْزَمُه أَلْفٌ أو خَمْسُمائةٍ؟ على وَجْهَين. ٢٣٠٩ -
(وَإِنْ غَصَبَهُ وَجَنَى عَلَيْهِ ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ) هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ غَيْرُ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجِدَ، فَوَجَبَ أَكْثَرُهُمَا، وَدَخَلَ الْآخَرُ فِيهِ،
وَإِنْ قُلْنَا: ضَمَانُ الْغَصْبِ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ، كَانَ الْوَاجِبُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ
وإنْ غصَبَه وجَنَى عليه، ضَمِنَه بأَكْثَرِ الأَمْرَين. وهذا مُفَرَّعٌ على القَوْلِ بالمُقَدَّرِ مِنَ القِيمَةِ، قاله الحارِثِيُّ. قال الشَّارِحُ: إذا جنَى الغاصِبُ على العَبْدِ المَغْصُوبِ جِنايَةً مُقَدَّرَةَ الدِّيَةِ، فعلى قوْلِنا: ضَمانُ الغَصْبِ ضَمانُ الجِنايَةِ. يكونُ الواجِبُ أَرْشَ الجِنايةِ، كما لو جَنَى عليه مِن غيرِ غَصْبٍ.
وإنْ قُلْنا: ضَمانُ الغَصْبِ غيرُ ضَمانِ الجِنايَةِ. وهو الصَّحيحُ، فعليه أكثرُ الأَمْرَين؛ مِن أَرْشِ النَّقْصِ، أو دِيَةِ ذلك العُضْو. وجزَم بأنَّه يَضمَنه بأكْثَرِ الأمْرَين، في «الرِّعايَتين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ».
قال في «الفُروعِ»: يَضْمَنُه بأَكْثَرِهما على الأصحِّ.
وعنه، أنَّه يضمَنُ بما نقَصَ. ذكَرَها المُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في الفَصْلِ الثَّالثِ مِن بابِ مَقادِيرِ الدِّياتِ. اخْتارَها الخَلَّالُ، وابنُ عَقِيلٍ أيضًا. ذكَرَه الحارِثِيُّ. لكِنَّ هذه الرِّوايَةَ أَعَمُّ مِن أنْ يكونَ الجانِي الغاصِبَ أو غيرَه. قال الحارِثيُّ: وُجوبُ أكْثَرَ الأمْرَينِ مُفَرَّعٌ على القَوْلِ بالمُقَدَّرِ؛ لاجْتِماعِ السَّبَبَين باليَدِ والجِنايَةِ. مِثالُه، لو كانتِ القِيمَةُ ألْفًا، فنَقَصَتْ بالقَطْعِ أرْبَعَمِائَةٍ، . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فالواجِبُ خَمْسُمِائَةٍ. ولو نقَص سِتَّمائَةٍ، كان هو الواجِبَ. وعلى القَوْلِ بما نقَصَ، فكذلك في السِّتِّمِائَةِ؛ لأنَّه على وَفْقِ المُوجِبِ، وفيما قبلَه أرْبَعُمِائَةٍ؛ لأنَّه ما نقَصَ.
فائدة: لو غصَبَ عَبْدًا قِيمَتُه أَلْفٌ، فزادَتِ القِيمَةُ إلى ألْفَين، ثم قطَع يَدَه، فنقَصَ ألْفًا، فيَجِبُ أَلْفٌ على كِلا الرِّوايتَين، وهذا بلا نِزاعٍ.
وإنْ نقَصَ ألْفًا وخَمْسَمِائَةٍ، فالواجِبُ ألْفٌ وخَمْسُمِائَةٍ، على الرِّوايتَين أيضًا.
أمَّا بتَقْديرِ القَوْلِ بما نقَصَ، فظاهِرٌ، وبتَقْديرِ القَوْلِ بالمُقَدَّرِ، يكونُ الواجِبُ أكْثَرَ الأمْرَين،
فإذا اسْتَوَيا، كان أوْلَى. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ قُلْنا: الواجِبُ ضَمانُ الجِنايَةِ، يعْنِي المُقَدَّرَ، فعليه ألْفٌ فقط. قال الحارِثِيُّ: وهذا مُشْكِلٌ جدًّا؛ لإِفْضائِه إلى إلْغاءِ أثَرِ اليَدِ مع وجُودِها. انتهى.
وإنْ نقَصَ خَمْسَمِائَةٍ، فقال الحارِثِيُّ: فعلى رِوايَةِ المُقَدَّرِ، عليه ألْفٌ، وعلى رِوايَةِ ما نقَص، عليه خَمْسُمِائَةٍ وَإِنْ جَنَى عَلَيهِ غَيرُ الْغَاصِبِ، فَلَهُ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ بأَكْثَرِ الْأَمْرَينِ، وَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ عَلَى الْجَانِي بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَلَهُ تَضْمِينُ الْجَانِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَتَضْمِينُ الْغَاصِبِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ.
فقط. وهو ظاهِرٌ، وكذا قال غيرُه.
تنبيهان؛ الأوَّلُ، تكَلَّمَ المُصَنِّفُ هنا على العَبْدِ إذا جنَى عليه الغاصِبُ، أو جُنِيَ عليه في حالِ غَصْبِه، وبَقِيَ قِسْمٌ ثالثٌ، وهو ما إذا جنَى عليه مِن غيرِ غَصْبٍ، وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ في بابِ مَقادِيرِ الدِّياتِ، في الفَصْلِ الثَّالثِ.
الثَّاني، قولُه: وإنْ جَنَى عليه غيرُ الغاصِبِ، فله تَضْمِينُ الغاصِبِ أَكْثَرَ الأَمْرَين، ويَرْجِعُ الغاصِبُ على الجانِي بأرْشِ الجِنايَةِ، وله تَضْمِين الجانِي أَرْشَ الجِنايَةِ، وتَضمينُ الغاصِبِ ما بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ. هذا مُفَرَّعٌ على القَوْلِ بالمُقَدَّرِ.
وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَخَصَاهُ، لَزِمَهُ رَدُّهُ وَرَدُّ قِيمَتِهِ.
وَعَنْهُ، فِي عَينِ الدَّابَّةِ مِنَ الْخَيلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ رُبْعُ قِيمَتِهَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
أمَّا على القَوْلِ بما نقَصَ، فللمالِكِ تضْمِينُه مَن شاءَ منهما، وقَرارُ الضَّمانِ على الجانِي لمُباشَرَتِه قاله الحارِثِيُّ. وهو واضِحٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.