وَإِنْ نَقَصَتِ الْعَيْنُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ لَمْ يُضْمَنْ، نَصَّ عَلَيْهِ
Its commentaries
مسألة: (وإن نَقَصَتْ) قِيمَةُ (العَينِ لتَغَيُّرِ الأسْعارِ، لم يَضْمَنْ. نَصَّ عليه) وهو قولُ جُمْهُورِ العُلَماءِ. وحُكِيَ عن أبي ثَوْرٍ، أنَّه يَضْمَنُه؛ لأنَّه يَضْمَنُه إذا تَلِفَتِ العَينُ، فيَلْزَمُه إذا رَدَّها، كالسِّمَنِ. وذَكَرَه ابنُ أبي مُوسَى رِوايَةً عن أحمدَ. ولَنا، أنَّه رَدَّ العَينَ بحَالِها لم تَنْقُصْ منها عَينٌ ولا صِفَةٌ، فلم يَلْزَمْه شيءٌ، كما لو لم تَنْقُصْ، ولا نُسَلِّمُ أنَّه يَضْمَنُها مع تَلَفِ العَينِ،
وإن سَلَّمْنا فَلأنَّه وَجَبَتْ قِيمَةُ العَينِ أكْثَرَ ماكانت قِيمَتُها، فدَخَلَتْ في التَّقْويمِ،
بخِلافِ ما إذا رَدَّها، فإنَّ القِيمَةَ لا تَجِبُ، ويُخالِفُ السِّمَنَ، فإنَّه مِن عَينِ المَغْصُوبِ، والعِلْمُ بالصِّناعَةِ صِفَةٌ فيها، وههُنا لم تَذْهَبْ عَينٌ ولا صِفَةٌ؛ ولأنَّه لا حَقَّ للمَغْصُوبِ منه في القِيمَةِ مع بَقاءِ العَينِ، وإنَّما حَقُّه في العَينِ، وهي باقِيَةٌ كما كانت، ولأنَّ الغاصِبَ يَضْمَنُ ما غَصَبَه، والقِيمَةُ لا تَدْخُلُ في الغَصْبِ،
بخِلافِ زِيادَةِ العَينِ، فإنَّها مَغْصُوبَةٌ وقد ذَهَبَتْ. ٢٣١٢ -
(وَإِنْ نَقَصَتِ الْعَيْنُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ لَمْ يُضْمَنْ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ بِحَالِهَا، لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا عَيْنٌ وَلَا صِفَةٌ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَسَمِينٍ هُزِلَ، فَزَادَتْ،
وَعَنْهُ: بَلَى، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ كَعَبْدٍ خَصَاهُ، فَزَادَتْ قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مَعَ تَلَفِهِ
وإنْ نقَصَتِ العَينُ -أي، قِيمَةُ العَينِ- لتَغيُّرِ الأَسْعارِ، لم يَضْمَنْ، نصَّ عليه. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ، وعليه التّفْريعُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الأصحابُ، حتى إنَّ القاضِيَ قال: لم أجِدْ عن أحمدَ رِوايَةً بالضَّمانِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرهِ. وقدَّمه في «الفرُوعِ» وغيرِه.
وعنه، يضْمَنُ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين. قاله في «الفائقِ»، ورَدَّه الحارِثِيُّ.
وقيل: يضْمَنُ نقْصَه مع تغَيُّرِ وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ لِمَرَضٍ، ثُمَّ عَادَتْ بِبُرْئِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ.
الأسْعارِ إذا تَلِفَ، وإلَّا فلا.
وقال الحارِثِيُّ، بعدَ أنْ حكَى الرِّوايتَين: وهذا كلُّه ما لم يتَّصِلِ التَّلَفُ بالزِّيادَةِ.
فإنِ اتَّصَلَ؛ بأَنْ غصَبَ ما قِيمَتُه مِائَةٌ، فارْتَفعَ السِّعْرُ إلى مِائتَين، وتَلِفَتِ العَينُ، ضَمِنَ المِائتَين، وَجْهًا واحدًا؛ إذِ الضَّمانُ مُعْتَبرٌ بيَوْمِ التَّلَفِ.
وإنْ كان مِثْليًّا، فالواجِبُ المِثْلُ؛ بلا خِلافٍ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: لو غصَبَ شيئًا يُساوي خَمْسَةً، فعادَتْ قِيمَتُه إلى دِرْهَمٍ، ثم تَلِفَ، لَزِمَه خَمْسَةٌ، وهذا على اعْتِبارِ الضَّمانِ بحالةِ الغصْبِ. قال الحارِثِيُّ: وهو قَوْلٌ ضعيفٌ، وليس بالمذهبِ، وإنَّما اسْترسلَ إليه مِن كلامِ بعضِ المُخالِفِين.
ولو تَلِفَ نِصْفُ العَينِ بعدَ العَوْدِ إلى دِرْهَمٍ، فرجَع الباقِي إلى نِصْفِ دِرْهَمٍ، ردَّ الباقِيَ ومعه قِيمَةُ التَّالِفِ نِصْفُ دِرْهَمٍ.
وفي «التَّلْخيصِ»: يرُدُّ دِرْهَمَين ونِصْفًا. وليس بالمذهبِ، كما قُلْنا. قال الحارِثِيُّ: وإنَّما أوْرَدْتهُ تَنْبِيهًا.
قال: (وإن نقصت العين لتغير الأسعار لم يضمن. نص عليه. وإن نقصت القيمة لمرض ثم عادت ببرئه لم يلزمه شيء. وإن زاد من جهة أخرى؛ مثل: إن تعلم صنعة فعادت القيمة ضمن النقص) .
أما كون الغاصب لا يضمن النقص لتغير الأسعار على المنصوص؛ فلأنه ردّ المغصوب بحاله، لم ينقص منه عين ولا أثر. فلم يجب عليه شيء؛ كما لو لم ينقص في السوق.
وأما كونه لا يلزمه شيء إذا نقصت القيمة لمرض، ثم عادت ببرئه؛ فلأنه عاد ما ذهب. أشبه ما لو أَبَق العبد ثم عاد.
وأما كونه يضمن بعض ما زاد من جهة أخرى؛ مثل: إن تعلم صنعة، وعادت القيمة؛ فلأن حدوث المرض أوجب الضمان، والزيادة حدثت على ملك المغصوب منه. فلا ينجبر ملك الإنسان بملكه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.