وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ نَقْصًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَعَفِنَتْ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ مِثْلِهَا وَبَيْنَ تَرْكِهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهَا وَيَأْخُذَهَا وَأَرْشَ نَقْصِهَا
Its commentaries
مسألة: (وإن نَقَص المَغْصُوبُ نَقْصًا غيرَ مُسْتَقِرٍّ، كحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وعَفِنَتْ) وخشِىَ فسَادَها، فعليه ضَمانُ نَقْصِه.
وقال القاضي: عليه بَدَلُه؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ قَدْرُ نَقْصِه. وهذا مَنْصُوصُ الشافِعِيِّ. وله قولٌ آخَرُ، أنَّه يَضْمَنُ نَقْصَه، وكلما نَقَص شيءٌ ضَمِنَه؛ لأنَّه يَسْتَنِدُ إلى السَّبَبِ المَوْجُودِ في يَدِ الغاصِبِ، فكان كالمَوْجُودِ في يَدِه.
وقال أبو الخَطّابِ: يَتَخَيَّرُ صاحِبُه بينَ أَخْذِ بَدَلِه وبينَ تَرْكِه حتى يَسْتَقِرَّ فَسادُه، ويَأْخُذَ أرْشَ نَقْصِه. وهو الذي ذكَره شيخُنا في الكِتَابِ المَشْرُوحِ.
وقال أبو حنيفةَ: يَتَخَيَّرُ بينَ أَخْذِه، ولا شيءَ له، أو تَسْلِيمِه إلى الغاصِبِ ويَأْخُذُ قِيمَتَه؛ لأنَّه لو ضَمِن النَّقْصَ مع أَخْذِه لَحَصَلَ له مِثْلُ كَيْلِه وزِيادةٌ، وهذا لا يَجُوزُ، كما لو باع قَفِيزًا جَيِّدًا بقَفِيزٍ رَدِئٍ [ودِرْهَمٍ]. ولَنا، أنَّ عَينَ مالِه باقِيَةٌ، وإنَّما حَدَثَ فيه نَقْصٌ، فوَجَبَ فيه ما نَقَص، كما لو كان عَبْدًا فمَرِضَ. وقد وافقَ بعضُ أصحابِ الشافعيِّ على هذا في العَفَنِ،
وقال: يَضْمَنُ ما نَقَص. قَوْلًا واحِدًا، ولا يَضْمَنُ ما تَوَلَّدَ فيه؛ لأنَّه ليس مِن فِعْلِه. وهذا الفَرْقُ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ البَلَلَ قد يكونُ مِن غيرِ فِعْلِه أيضًا، وقد يكونُ العَفَنُ بسَبَبٍ منه.
ثم إنَّ ما وُجدَ في يَدِ الغاصِبِ فهو مَضْمُونٌ عليه؛ لوُجُودِه في يَدِه، فلا فَرْقَ. وقولُ أبي حنيفةَ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الطَّعامَ عَينُ مالِه، وليس ببَدَلٍ عنه. قال شيخُنا : وقولُ أبي الخَطّابِ لا بَأْسَ به. واللهُ أعْلَمُ.
٢٣١٩ -
(وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ نَقْصًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَعَفِنَتْ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِ مِثْلِهَا) أَيْ أَخْذِ بَدَلِهَا (وَبَيْنَ تَرْكِهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهَا وَيَأْخُذَهَا وَأَرْشَ نَقْصِهَا) كَذَا قَالَهُ فِي " الْهِدَايَةِ "، وَ " الْوَجِيزِ "،
وَفِي " الْمُغْنِي " أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمِثْلُ لِوُجُودِ عَيْنِ مَالِهِ،
وَلَا يَجِبُ أَرْشُ الْعَيْبِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَلَا ضَبْطُهُ، وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ بَقِيَتِ الْخِيَرَةُ إِلَيْهِ بَيْنَ أَخْذِ الْبَدَلِ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنَ الضَّرَرِ، وَبَيْنَ الصَّبْرِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا رَضِيَ بِالتَّأْخِيرِ سَقَطَ فَيَأْخُذُ الْعَيْنَ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَيَأْخُذُ أَرْشَ النَّقْصِ مِنَ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِجِنَايَتِهِ، أَشْبَهَ تَلَفَ الْحُرِّ الْمَغْصُوبِ،
وَقِيلَ: يَجِبُ الْأَرْشُ مُطْلَقًا، وَقَالَ الْقَاضِي: عَلَيْهِ بَدَلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُ نَقْصِهِ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي " الْفُرُوعِ " شَيْئا.
١ - فَرْعٌ: إِذَا اسْتَعْمَلَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ كَغَصْبِهِ، وَكُلُّ مَغْصُوبٍ زَكَّاهُ مَالِكُهُ حَالَ غَصْبِهِ رُجِعَ بِمَا غَرِمَ عَلَى غَاصِبِهِ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ ضُمِّنَ مَنْفَعَةَ الْمَغْصُوبِ ضُمِّنَ، وَإِلَّا فَلَا.
[جِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ]
وإنْ نَقَصَ المغْصُوبُ نَقْصًا غيرَ مُسْتَقِرٍّ، كحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وعَفِنَتْ، مُحيِّرِ بينَ أَخْذِ مِثْلِها وبينَ تَرْكِها حتى يَسْتَقِرَّ فَسادُها، ويأْخُذَها وأَرْشَ نَقْصِها. هذا أحدُ الوُجوهِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «النَّظْمِ». قال المُصَنِّفُ: قَوْلُ أبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» بَأْسَ به.
وقيل: له أَرْشُ ما نقَصَ به مِن غيرِ تَخْيِيرٍ. اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغنِي». وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقيل: يَضْمَنُه ببَدَلِه، كما في الهالِكِ. قال الحارِثِيُّ: وهو قَوْلُ القاضي، وأصحابِه؛ الشَّرِيفِ أبِي جَعْفَرٍ، وابنِ عَقِيلٍ، والقاضي يَعْقُوبَ بنِ إبْراهِيمَ، والشِّيرازِيِّ، وأبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّرِيفِ الزَّيدِيِّ . واخْتارَه ابنُ بَكْرُوسٍ. وخيَّرَه في «التَّرْغِيبِ» بينَ أخْذِه مع أرْشِه، وبينَ أخْذِ بدَلِه. وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم يَسْتَقِرَّ العَفَنُ،
أمَّا إنِ اسْتَقَرَّ، فالأَرْشُ بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ. قاله الحارِثِيُّ.
وَإِنْ جَنَى الْمَغْصُوبُ، فَعَلَيهِ أَرْشُ جِنَايَتِهِ، سَوَاءٌ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ غَيرِهِ.
قال: (وإن نقص المغصوب نقصاً غير مستقر؛ كحنطة ابتلّت وعفنت: خُيّر بين أخذ مثلها، وبين تركها حتى يستقر فسادها. ويأخذها وأرش نقصها) .
أما كون مالك ما ذكر يخير بين ما ذُكر؛ فلأنه لا يمكن أن يجب له المثل؛ لأن عين حقه موجودة، ولا يمكن أن يجب له أخذها في الحال؛
لأنه لا يخلو: إما أن يجب مع الأرش النقص، أو لا، مع أرشه،
وكلاهما باطل: أما الأول؛ فلأنه يلزم منه سقوط حقه بسبب النقص.
وأما الثاني؛ فلأن أرش العيب قبل استقرار العيب لا يمكن معرفته ولا ضبطه.
وإذا كان الأمر كذلك كان له الخيرة بين أخذ المثل؛ لأن في التأخير إلى أن يستقر الفساد ضرراً، وقد تعذر قبولها معيبة في الحال؛ لما تقدم فلم يبق سوى المثل، وبين تركه حتى يستقر الفساد؛ لأن التأخير ضرر عليه.
فإذا رضي بإسقاطه سقط فإذا استقر أخذ العين؛ لأنها ملكه، وأخذ أرش النقص من الغاصب؛ لأنه حصل بجنايته. أشبه تلف الجزء المغصوب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.