Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3060المقنعHanbalivol. 5, p. 53vol. 5, p. 53

وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا، أَوْ مِيزَابًا إِلَى الطَرِيقِ فَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ وَمَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن أخْرَجَ جَنَاحًا أو مِيزَابًا إلى الطَّرِيقِ، فسَقَطَ على شيءٍ فأتْلَفَه، ضَمِنَ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا أَخْرَجَ إلى الطَّرِيقِ النافِذِ جَناحًا، أو سابَاطًا، فسَقَطَ، أو شيءٌ منه على شيءٍ، فأتْلَفَه، ضَمِنَه المُخْرِجُ.

18,694

وقال أصحابُ الشافِعِيِّ: إن وَقَعَتْ خَشَبَةٌ ليست مُرَكَّبَةً على حائِطٍ، [وَجَب ضَمانُ ما أتْلَفَتْ،

18,695

وإن كانت مُرَكَّبَةً على حائِطِه]، وَجَب نِصْفُ الضمانِ؛ لأنَّه تَلِفَ بما وَضَعَه على مِلْكِه ومِلْكِ غيرِه، فيُقْسَمُ الضَّمانُ عليهما. ولَنا، أنَّه تَلِفَ بما أخْرَجَه إلى هَواءِ الطَّرِيقٍ، فضَمِنَه, كما لو بَنَى حائِطَه مائِلًا إلى الطَّرِيقِ [فأَتْلَفَ، أو أقامَ خَشَبَةً في مِلْكِه مائِلَةً إلى الطريقِ]، أو كما لو لم تَكُنِ الخَشَبَةُ الساقِطَةُ مَوْضُوعَةً على الحائِطِ. ولأنَّه إخْراجٌ يَضمَنُ به البَعْضَ، فضَمِنَ به الكلَّ، كالذي ذَكَرْنا. ولأنَّه تَلِف بعُدْوانِه، فضَمِنَه, كما لو وَضَع البِناءَ على أرْضِ الطرَّيقِ.

والدَّلِيلُ على عُدْوانِه وُجُوبُ ضَمانِ البعضِ؛ لأنَّه لو كان مُباحًا لم يَضْمَنْ به، كسائِرِ المُباحاتِ، ولأنَّ هذه خَشَبَةٌ لو سَقَط الخارِجُ منها حَسْبُ، فأتْلَفَ شيئًا، ضَمِنَه، فيَجِبُ أن يَضْمَنَ ما أَتْلَفَ جَمِيعَها، كسائِرِ المَواضِعِ التي يَجِبُ الضَّمانُ فيها، ولأنَّنا لم نَعْلَمْ مَوْضِعًا يَجِبُ الضَّمانُ كلُّه ببعضِ الخَشَبَةِ ونِصْفُه بجَمِيعِها.

18,696

وإن كان إخْراجُ الجَناحِ إلى دَرْبٍ غيرِ نافِذٍ بغيرِ إذْنِ أهْلِه، ضَمِنَ ما تَلِفَ به وإن كان بإذْنِهِم، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّه غيرُ مُتَعَدٍّ فيه.

فصل: وإن أخْرَجَ مِيزابًا إلى الطَّرِيقِ النافِذِ، فسَقَطَ على إنْسانٍ أو شيءٍ فأتْلَفَه، ضَمِن. وبهذا قال أبو حنيفة. وحُكِيَ عن مالكٍ، أنَّه لا يَضْمَنُ ما أتْلَفَه؛ لأنَّه غيرُ مُتَعَدٍّ بإخْراجِه، فلم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به, كما لو أخْرَجَه إلى مِلْكِه.

18,697

وقال الشافعيُّ: إن سَقَط كلُّه فعليه نِصْفُ الضَّمانِ؛ لأنَّه تَلِف بما وَضَعَه على مِلْكِه ومِلْكِ غيرِه،

18,698

وإنِ انْقَصَفَ المِيزابُ فسَقَطَ منه الخارِجُ حَسْبُ، ضَمِنَ الجَمِيعَ؛ لأنَّه كلَّه في غيرِ مِلْكِه. ولَنا، ما سَبَق في الجَناحِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ إخْراجَه مُباحٌ، بل هو مُحَرَّمٌ؛ لأنَّه أخْرَجَ إلى هَواءِ مِلْكِ غيرِه شَيئًا [يضُرُّ به، أشْبهَ ما أخْرَجَه إلى مِلْكِ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ بغيرِ إذْنِه.

18,699

فأمَّا إن أخْرَجَه إلى مِلْكِ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ بغيرِ إذْنِه، فهو مُتَعَدٍّ، ويَضْمَنُ ما تَلِفَ به. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلَافًا.

٢٣٧٦ - مسألة: (وإن مال حائِطُه، فلم يَهْدِمْه حتى أَتْلَفَ شيئًا] (١) ، لم يَضْمَنه. نَصَّ عليه. وأوْمَأَ في مَوْضِعٍ، أنَّه إن تُقُدِّمَ إليه لنَقْضِه وأُشْهِدَ عليه، فلم يَفْعَلْ، ضَمِن) إذا كان في مِلْكِه حائِطٌ مُسْتَوٍ [أو مائِلٌ إلى مِلْكِه]، أو بِناءٌ كذلك، فسَقَطَ مِن غيرِ اسْتِهْدامٍ ولا مَيلٍ، فلا ضَمانَ على صاحِبِه فيما تَلِفَ به؛ لأنَّه لم يَتَعدَّ ببِنائِه، ولا حَصَل منه تَفْرِيطٌ بإبْقائِه،

18,700

وإن مال قبلَ وُقُوعِه إلى مِلْكِه ولم يَتَجاوَزْه، فلا ضَمان عليه أيضًا؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ بِنائِه مائِلًا في مِلْكِه،

18,701

وإن مال قبلَ وُقُوعِه إلى هَواءِ الطَّرِيقِ، أو إلى مِلْك إنْسانٍ، أو مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ بينَه وبينَ غيرِه، وكان بحيثُ لا يُمْكِنُه نَقْضُه، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّه لم يتَعدَّ ببِنائِه، ولا فَرَّطَ في تَرْكِ نَقْضِه؛ لعَجْزِه عنه، أشْبَهَ ما لو سَقَط مِن غيرِ مَيلٍ.

18,702

فإن أمْكَنَه نَقْضُه ولم يَنْقُضْه ولم يُطالبْ بذلك، لم يَضْمَنْ، في المَنْصُوصِ عن أحمدَ. وهو الظّاهِرُ عن الشافعيِّ. ونحوُه قولُ الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وأصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّه بَناه في مِلْكِه، والمَيلُ حادِثٌ بغيرِ فِعْلِه، أشْبَهَ ما لو وَقَع قبلَ مَيلِه. وذَكَر بعضُ أصحابِنا فيه وَجْهًا آخَرَ، أنَّ عليه الضَّمانَ. وهو قولُ ابنِ أبي لَيلَى، وأبِي ثَوْرٍ، وإسحاقَ؛ لأنَّه مُتَعَدٍّ بتَرْكِه مائِلًا فضَمِنَ ما تَلِفَ به، كما لو بَناه مائِلًا إلى ذلك ابْتِداءً، ولأنَّه لو طُولِبَ بنَقْضِها فلم يَفْعَلْ، ضَمِن ما تَلِف به،

18,703

ولو لم يَكُنْ مُوجبًا للضَّمانِ لم يَضْمَنْ بالمُطالبَةِ, كما لو لم يَكُنْ مائِلًا أو كان مائِلًا إلى مِلْكِه.

18,704

وأمّا إن طُولِبَ بنَقْضِه فلم يَفْعَلْ، فقد تَوَقَّفَ أحمدُ عن الجَوابِ فيها.

18,705

وقال أصحابُنا: يَضْمَنُ. وقد أوْمَأَ إليه أحمدُ. وهو مَذْهَبُ مالِكٍ. ونحوَه قال الحسنُ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ.

18,706

وقال أبو حنيفةَ: الاسْتِحْسانُ أن يَضْمَنَ؛ لأنَّ حَقَّ الجَوازِ للمُسْلِمينَ، ومَيلُ الحائِطِ يَمْنَعُهم ذلك، فكان لهمُ المُطالبَةُ بإزالتِه،

18,707

فإذا لم يُزِلْه، ضَمِنَ, كما لو وَضَع شيئًا على حائِطِ نَفْسِه فسَقَطَ في مِلْكِ غيرِه فطُولِبَ برَفْعِه فلم يَفْعَلْ حتى عَثَر به إنْسانٌ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا ضَمانَ عليه. قال أبو حنيفةَ: وهو القِياسُ. لأنَّه بَناه في مِلْكِه ولم يَسْقُطْ بفِعْلِه، فأشْبَهَ ما لو لم يُطالبْ بنَقْضِه، أو سَقَط قبلَ مَيلِه، أو لم يُمْكِنْه نَقْضُه، ولأنَّه لو وَجَب الضَّمانُ به لم تُشْتَرَطِ المُطالبَةُ به، كما لو بَناه مائِلًا إلى غيرِ مِلْكِه.

18,708

فإن قُلْنا: عليه الضَّمانُ إذا طُولِبَ.

18,709

فإنَّ المُطالبَةَ مِن كلِّ مُسْلمٍ أو ذِمِّيٍّ تُوجِبُ الضَّمانَ، إذا كان مَيلُه إلى الطَّرِيقِ؛ لأنَّ لكلِّ واحِدٍ منهم حَقَّ المُرُورِ، فكانت له المُطالبَةُ, كما لو مال الحائِطُ إلى مِلْكِ جَماعَةٍ كان لكلِّ واحِدٍ منهم المُطالبَةُ.

18,710

وإذا طالبَ واحِدٌ، فاسْتَأْجَلَه صاحِبُ الحائِطِ، أو أَجَّلَه الإِمامُ، لم يَسْقُطْ عنه الضَّمانُ؛ لأنَّ الحَقَّ لجميعِ المُسْلِمينَ، فلا يَمْلِكُ الواحِدُ منهم إسْقاطَه.

18,711

وإن كانتِ المُطالبَةُ لمُسْتَأْجِرِ الدّارِ ومُرْتَهِنِها ومُسْتَعِيرِها أو مُسْتَوْدَعِها، فلا ضَمانَ عليهم؛ لأنَّهم لا يَمْلِكُونَ النَّقْضَ، وليس الحائِطُ مِلْكًا لهم،

18,712

وإن طُولِبَ المالِكُ في هذه الحالِ، فلم يُمْكِنْه اسْتِرْجاعُ الدّارِ ونَقْضُ الحائِطِ، فلا ضَمانَ عليه؛ لعَدَمِ تَفْرِيطِه،

18,713

وإن أمْكَنَه اسْتِرْجاعُها كالمُعِيرِ والمُودِعِ والرَّاهِنِ إذا أمْكَنَه فَكاكُ الرَّهْنِ فلم يَفْعَلْ، ضَمِن؛ لأنَّه أمْكَنَه النَّقْضُ.

18,714

وإن كان المالِكُ مَحْجُورًا عليه لسَفَهٍ أو صِغَرٍ أو جُنُونٍ، فطُولِبَ هو، لم يَلْزَمْه الضَّمانُ؛ لأنَّه ليس أهْلًا للمُطالبَةِ،

18,715

وإن طُولِبَ وَلِيُّه أو وَصِيُّه، فلم يَنْقُضْه، فالضَّمانُ على المالِكِ؛ لأنَّ سَبَبَ الضَّمانِ مالُه، فكان الضَّمانُ عليه دونَ المُتَصَرِّفِ ، كالوَكِيلِ مع المُوَكِّلِ.

18,716

وإن كان المِلْكُ مُشْتَرَكًا بين جَماعَةٍ، فطُولِبَ أحَدُهُم بنَقْضِه، احْتَمَلَ وَجْهَين؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه شيءٌ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه نَقْضُه بدونِ إذْنِهِم، فهو كالعاجِزِ.

18,717

والثاني، يَلْزَمُه بحِصَّتِه؛ لأنَّه يتَمَكَّنُ مِن النَّقْضِ بمُطالبَتِه شُرَكاءَه وإلْزَامِهِم النَّقْضَ، فصارَ بذلك مُفَرِّطًا.

18,718

فإن كان مَيلُ الحائِطِ إلى مِلْكِ آدَمِيّ مُعَيَّن

18,719

إمّا واحِدٍ أو جَماعَةٍ، فالحُكْمُ على ما ذَكَرْنا، إلَّا أنَّ المُطالبَةَ تكونُ للمالكِ، أو ساكِنِ المِلْكِ الذي مال إليه دُونَ غيرِه.

18,720

وإن كان لجَماعَةٍ، فأَيُّهم طالبَ، وَجَب النَّقْضُ بمُطالبَتِه، كما لو طالبَ واحِدٌ بنَقْضِ المائِلِ إلى الطَّرِيقِ، إلَّا أنَّه متى طُولِبَ ثم أجَّلَه صاحِبُ المِلْكِ، أو أبْرَأَة منه، أو فَعَل ذلك ساكِنُ الدّارِ التي مال إليها، جازَ؛ لأنَّ الحَقَّ لِه، وهو يَمْلِكُ إسْقاطَه.

18,721

وإن مال إلى دَرْبٍ غيرِ نافِذٍ، فالحَقُّ لأَهلِ الدَّرْبِ، والمُطالبَةُ لهم؛ لأنَّ المِلْكَ لهم،

18,722

ويَلْزَمُ النَّقْضُ بمُطالبَةِ أحَدِهِم، ولا يَبْرَأُ بإبْرائِه وتَأْجيلِه، إلَّا أن يَرْضَى بذلك جَمِيعُهم؛ لأنَّ الحَقَّ للجَمِيعِ.

18,723

فصل: وإن لم يَمِلِ الحائِطُ لكنْ تَشَقَّقَ،

18,724

فإن لم يُخْشَ سُقُوطُه؛ لكَوْنِ شُقُوقِه بالطُّولِ، لم يَجِبْ نَقْضُه، وحُكْمُه حُكْمُ الصَّحِيحِ، قِياسًا عليه.

18,725

وإن خِيفَ وُقُوعُه؛ لكَوْنِه مَشْقُوقًا بالعَرْضِ، فحُكْمُه حُكْمُ المائلِ؛ لأنَّه يُخافُ منه التَّلَفُ، أشْبَهَ المائِلَ.

فصل: ولو بَنَى في مِلْكِه حائِطًا مائِلًا إلى الطَّريقِ أو إلى مِلْكِ غيرِه، فتَلِفَ به شيءٌ أو سَقَط على شيءٍ أتْلَفَه، ضَمِن؛ لتَعَدِّيه، فإنَّه ليس له البِناءُ في هَواءِ مِلْكِ غيرِه أو هَواءٍ مُشْتَرَكٍ، ولأنَّه يُعَرِّضُه للوُقُوعِ على غيرِه في غيرِ مِلْكِه، أشْبَهَ ما لو نَصَب فيه مِنْجَلًا يَصِيدُ به. وهذا مَذْهَبُ الشافِعِيِّ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا. فصل: إذا تُقُدِّمَ إلى صاحِبِ الحائِطِ المائِلِ بنَقْضِه، فبَاعَه مائِلًا، فسَقَطَ على شيءٍ، فتَلِفَ به، فلا ضَمانَ على بائِعِه؛

لأنَّه ليس بمِلْكِه، ولا على المُشْتَرِي؛ لأنَّه لم يُطالبْ بنَقْضِه،

18,726

وكذلك إن وَهَبَه وأقْبَضه، وإن قُلْنا بلُزُومِ الهِبَةِ، زال الضَّمانُ عنه بمُجَرَّدِ العَقْدِ.

18,727

وإذا وَجَب الضَّمانُ وكان التّالِفُ به آدَمِيًّا، فالدِّيَةُ على عاقِلَتِه،

18,728

فإن أنْكَرَتِ العاقِلَةُ كَوْنَ الحائِطِ لصاحِبِهم، لم يَلْزَمْهُم، إلَّا أنَّ يَثْبُتَ ذلك ببَيِّنةٍ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الوُجُوبِ عليهِم، فلا يَجِبُ بالشَّكِّ،

18,729

وإنِ اعْتَرَفَ صاحِبُ الحائِطِ، فالضَّمانُ عليه دُونهم؛ لأنَّ العاقِلَةَ لا تَحْمِلُ الاعْتِرافَ،

18,730

وكذلك إن أنْكَرُوا مُطالبَتَه بنَقْضِه، فالحُكْمُ على ما ذَكَرْنا.

18,731

وإن كان الحائِطُ في يَدِ صاحِبِهم، وهو ساكِنٌ في الدّارِ، لم يَثْبُتْ بذلك الوُجُوبُ عليهم؛ لأنَّ دَلالةَ ذلك على المِلْكِ مِن جِهَةِ الظاهِرِ، والظاهِرُ لا تَثْبُتُ به الحُقُوقُ، وإنَّما تُرَجَّحُ به الدَّعْوَى. ٢٣٧٧ - مسألة: (وما أَتْلفَتِ البَهِيمَةُ، فلا ضَمانَ على صاحِبِها، إلَّا أنَّ تكونَ في يَدِ إنسانٍ؛ كالرَّاكِبِ والسَّائِقِ والقائِدِ، فيَضْمَنُ ما جَنَتْ يَدُها أو فَمُها دونَ ما جَنَتْ برِجْلِها) إذا أتْلَفَتِ البَهِيمَةُ شيئًا، فلا ضَمانَ على صاحِبِها، إذا لم تَكُنْ يَدُ أَحَدٍ عليها؛

لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ». يَعْنِي هَدْرًا.

18,732

فأمَّا إن كانت يَدُ صاحِبِها عليها، كالرَّاكِبِ والسَّائِقِ والقائِدِ، فإنَّه يَضْمَنُ. وهذا قولُ شُرَيح، وأبي حنيفةَ، والشافعيِّ.

18,733

وقال مالكٌ: لا ضَمانَ عليه؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ، ولأنَّه جنايَةُ بَهِيمَةٍ، فلم يَضْمَنْها، كما لو لم تَكُنْ يَدُه عليها. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الرِّجْلُ جُبَارٌ». رَواه سعيدٌ ، بإسْنادِه، عن الهُزَيلِ بنِ شُرَحْبيل، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وعن أبي هُرَيرَةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وتَخْصِيصُ الرِّجْلِ بكَوْنِها جُبارًا دَلِيلٌ على وُجُوبِ الضَّمَانِ في جِنايَةِ غيرِها، ولأنَّه يُمْكِنُه حِفْظُها مِن الجِنايَةِ إذا كان راكِبَها أو يَدُه عليها،

18,734

بخِلَافِ مَن لا يَدَ له عليها، وحَدِيثُه مَحْمُولٌ على مَن لا يَدَ له عليها. فصل: ولا يَضْمَنُ ما جَنَتْ برِجْلِها. وبه قال أبو حنيفةَ. وعن أحمدَ رِوَيَة أُخرَى، أنَّه يَضْمَنُها. وهو قول شرَيحٍ، والشافِعِيِّ؛ لأنَّه مِن جنايَةِ بَهِيمَةٍ يَدُه عليها، فضَمِنَه، كجِنايَةِ يَدِها. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «الرِّجْلُ جُبَارٌ». ولأنَّه لا يَمْلِكُ حِفْظَ رِجْلِها عن الجِنايَةِ، فلم يَضْمَنْها، كما لو لم تَكُنْ يَدُه عليها.

18,735

فأمّا إن كانت جِنايَتُها بفِعْلِه، مثلَ أنَّ كَبَحَها أو ضَرَبَها في وَجْهِها ونحو ذلك، فإنَّه يَضْمَنُ جِنايَةَ رِجْلِها؛ لأنَّه السَّبَبُ في جِنايَتِها، فكان عليه ضَمانُها،

18,736

ولو كان السَّبَبُ غيرَه، مثلَ أنَّ نَخَسَها أو نَفَّرَها، فالضَّمانُ على مَن فَعَل ذلك دونَ راكِبِها وسائِقِها وقائدِها؛ لأنَّه السَّبَبُ في جِنايَتِها.

18,737

فصل: فإن كان على الدَّابَّةِ راكِبانِ، فالضَّمانُ على الأوَّلِ منهما؛ لأنَّه المُتَصَرِّفُ فيها القادِرُ على كَفِّها، إلَّا أنَّ يكونَ الأوَّلُ منهما صَغِيرًا أو مَرِيضًا ونحوَهما، ويكونَ الثاني هو المُتَوَلِّيَ لتَدْبِيرِها، فيكونُ الضمانُ عليه.

18,738

فإن كان مع الدّابَّةِ قائِدٌ وسائِقٌ، فالضَّمانُ عليهما؛ لأن كلَّ واحِدٍ منهما لو انْفَرَدَ ضَمِن،

18,739

فإذا اجْتَمَعا ضَمِنَا. وإن كان معهما أو مع أحَدِهما راكِبٌ، فالضَّمانُ عليهم جَمِيعًا، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لذلك.

18,740

والثاني، الضَّمانُ على الرّاكِبِ؛ لأنَّه أقْوَى يَدًا وتَصَرُّفًا. ويَحْتَمِلُ أنَّ يكونَ على القائِدِ؛ لأنَّه لا حُكْمَ للرَّاكِبِ معه. فصل: والجَمَلُ المَقْطُورُ على الجَمَلِ الذي عليه راكِبٌ، يَضْمَنُ جِنايَتَه؛ لأنَّه في حُكْمِ القائِدِ،

18,741

فأمّا الجَمَلُ المَقْطُورُ على الجَمَلِ الثاني، فيَنْبَغِي أنَّ لا يَضْمَنَ جِنايَتَه، إلَّا أنَّ يكونَ له سائِقٌ؛ لأن الرَّاكِبَ الأوَّلَ لا يُمْكِنُه حِفْظُه عن الجِنايةِ.

18,742

ولو كان مع الدَّابَّةِ وَلَدُها، لم يَضْمَنْ جِنايَتَه؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه حِفْظُه. وذَكَر ابنُ أبي مُوسَى في «الإرْشادِ» أنَّه يَضْمَنُ، قال: لأنَّه يُمْكِنُه حِفْظُه بالشَّدِّ. ٢٣٧٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا، أَوْ مِيزَابًا إِلَى الطَرِيقِ فَسَقَطَ) أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ (عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ) الْمُخْرِجُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِذَلِكَ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، كَمَا لَوْ جَرَحَ إِنْسَانًا فَتَعَدَّى إِلَى قَتْلِهِ، وَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ الطَّرِيقَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ بِإِذْنِ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ.

مَسَائِلُ: إِذَا تَلِفَتْ حَامِلٌ أَوْ حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَبِيخٍ، عَلِمَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ

12,969

فَلَوْ كَانَ مَيْلُهُ إِلَى دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَالْحَقُّ لِأَهْلِ الدَّرْبِ، وَالْمُطَالَبَةُ لَهُمْ،

12,970

فَإِنْ تَشَقَّقَ الْحَائِطُ وَلَمْ يَمِلْ،

12,971

فَإِنْ كَانَ طُولًا فَهُوَ كَالصَّحِيحِ،

12,972

وَإِنْ كَانَ عَرْضًا فَهُوَ كَالْمَائِلِ.

12,973

تَنْبِيهٌ: إِذَا بَنَى حَائِطًا فِي مِلْكِهِ مُسْتَوِيًا أَوْ مَائِلًا إِلَى مِلْكِهِ فَسَقَطَ فَأَتْلَفَ شَيْئًا فَهَدَرٌ،

12,974

وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوِ الطَّرِيقِ وَخِيفَ ضَرَرُهُ نَقَضَهُ،

12,975

فَإِنْ تَرَكَهُ فَسَقَطَ فَأَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا، ضَمِنَ الْمَالَ وَالْعَاقِلَةُ الدِّيَةَ.

12,976

وَقِيلَ: هُوَ كَمَا لَوْ مَالَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ حَائِطِهِ السَّاقِطِ فِي فِنَائِهِ أَوْ طَرِيقٍ، فَهَلَكَ بِهِ أَحَدٌ فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

أَصْلٌ: إِذَا تَقَدَّمَ إِلَى مَالِكِ الْحَائِطِ الْمَائِلِ فَبَاعَهُ، ثُمَّ سَقَطَ فَأَتْلَفَ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكِهِ، وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالَبْ بِنَقْضِهِ،

12,977

وَإِذَا قِيلَ بِالضَّمَانِ وَالْمُتْلِفُ آدَمِيٌّ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،

12,978

فَإِنْ أَنْكَرَتْ أَنَّ الْحَائِطَ لِصَاحِبِهِمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ،

12,979

وَإِنْ أَبْرَأَهُ وَالْحَقُّ لَهُ فَلَا ضَمَانَ.

[مَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ] (وَمَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهَا) إِذَا لَمْ تَكُنْ يَدُ أَحَدٍ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» أَيْ: هَدَرٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلَفُ صَيْدَ حَرَمٍ أَوْ غَيْرَهُ، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا، وَمُرَادُهُمْ إِلَّا الضَّارِيَةَ وَالْجَوَارِحَ وَشَبَهَهَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِإِمْسَاكِهَا: ضَمِنَهُ إِذَا لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا.

12,980

وَفِي " الْفُصُولِ " مَنْ أَطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا، أَوْ دَابَّةً رَفُوسًا، أَوْ عَضُوضًا عَلَى النَّاسِ، وَخَلَّاهُ فِي طُرُقِهِمْ وَرِحَابِهِمْ، فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ،

12,981

وَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً عَادَةً، ضَمِنُوا فِي الْأَشْهَرِ،

12,982

وَإِنْ أَطَارَتِ الرِّيحُ إِلَى دَارِهِ ثَوْبًا لَزِمَهُ حِفْظُهُ،

12,983

فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهُ، فَلُقَطَةٌ،

12,984

وَإِنْ عَرِفَهُ لَزِمَهُ إِعْلَامُهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ،

12,985

وَإِنْ دَخَلَهَا طَائِرُ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ حِفْظُهُ، وَلَا إِعْلَامُهُ بِهِ.

12,986

وَقِيلَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَيَكُونَ كَالثَّوْبِ،

12,987

وَإِنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ لِيُمْسِكَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا

الإنصافal-Mardawi

وإنْ أَخْرَجَ جَناحًا، أو مِيزابًا إلى الطَّرِيقِ

23,717

-قال في «الرِّعايةِ»: نافِذًا أو غيرَ نافِذٍ، يعْنِي، بغيرِ إذْنِ أهْلِه- فسَقَط على شَيءٍ فأتْلَفَه، ضَمِنَ. وهذا قاله أكثرُ الأصحابِ. وتقدَّم الكلامُ في ذلك مُحَرَّرًا، في بابِ الصُّلْحِ،

23,718

عندَ قوْلِه: ولا يَجُوزُ أنْ يشْرَعَ إلى طَريقٍ نافِذ جَناحًا.

23,719

قال في «الفُروعِ»: ولو بعدَ بَيعٍ، وقد طُولِبَ بنَقْضِه، لحُصُولِه بفِعْلِه. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقاله القاضي وغيرُه. وقال في «الرِّعايةِ»، بعدَ أنْ ذكَر الأوَّلَ: ولا يضمَنُ ما تَلِفَ بما يُباحُ؛ مِن جَناحٍ، وساباطٍ، ومِيزاب. فعُلِمَ من ذلك، أنَّ مُرادَ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ، إذا كان ذلك لا يُباحُ فِعْلُه. وقد صرَّح بذلك المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، في إخْراجِ الجَناحِ في غيرِ الدَّرْبِ النَّافِذِ بإذْنِ أهْلِه، أنَّه لا يضْمَنُ. قال الحارِثِيُّ: ومَبْنَى هذا الأصْلِ، أنَّ الإِخْراجَ؛ هل يُباحُ، أم لا؟

23,720

وَإِنْ مَال حَائِطُهُ، فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيئًا، لَمْ يَضْمَنْهُ، نَصَّ عَلَيهِ. وَأَوْمَأَ في مَوْضِعٍ، أَنَّهُ إِنْ تُقُدِّمَ إِلَيهِ بِنَقْضِهِ وَأُشْهِدَ عَلَيهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، ضَمِنَ.

وما أَتْلَفَتِ البَهِيمَةُ، فلا ضَمانَ على صاحِبِها. وهذا المذهبُ بشَرْطِه الآتِي، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ، وسواءٌ كان التَّالِفُ صَيدَ حَرَم أو غيرَه.

23,755

قال في «الفُروعِ»: أطْلَقَه الأصحابُ. قال: ويتَوَجَّهُ، إلَّا الضَّارِيَةَ، ولعَلَّه مُرادُهم. وقد قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في مَن أمَرَ رَجُلًا بإمْساكِها: ضَمِنَه، إنْ لم يُعْلِمْه بها.

23,756

وقال في «الفُصولِ»: مَن أطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا، أو دابَّةً رَفُوسًا، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَضُوضًا على النَّاسِ، وخَلَّاه في طُرُقِهم ومَصاطبِهم ورِحابِهم، فأَتْلَفَ مالًا، أو نَفَسًا، ضَمِنَ؛ لتَفْرِيطِه.

23,757

وكذا إنْ كانَ له طائرٌ جارِحٌ؛ كالصَّقْرِ والبازِيِّ، فأَفْسَدَ طُيورَ النَّاسِ وحَيواناتِهم. انتهى.

23,758

قلتُ: وهو الصَّوابُ.

فائدة: قال في «الانْتِصارِ»: البَهِيمَةُ الصَّائِلَةُ يَلْزَمُ مالِكَها وغيرَه إتْلافُها.

23,759

وكذا قال في «عُيونِ المَسائلِ»: إذا عُرِفَتِ البهِيمَةُ بالصَّوْلِ، يجِبُ على مالِكِها قَتْلُها، وعلى الإِمامِ وغيرِه، إذا صالتْ على وَجْهِ المَعْروفِ،

23,760

ومَن وجَب قَتْلُه على وَجْهِ المَعْروفِ، لم يُضْمَنْ، كمُرْتَدٍّ. وتقدَّم إذا كانتِ البَهِيمَةُ مغْصُوبَةً، وأتْلَفَتْ،

23,761

عندَ قوْلِه: وإنْ جنَى المَغْصُوبُ، فعليه أَرشُ جِنايَتِه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.