وَلَا شُفْعَةَ بِشَرِكَةِ الْوَقْفِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (ولا شُفْعَةَ بِشَرِكَةِ الوَقْفِ، في أحَدِ الوَجْهَين) ذَكَرَه القاضِيَان ابنُ أبي مُوسَى، وأبو يَعْلَى. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ؛ لأنَّه لا يُؤْخَذُ بالشُّفْعَةِ، فلا تَجِبُ به، كالمُجاورِ وما لا يَنْقَسِمُ. ولأنَّنا إن قُلْنا: هو غيرُ مَمْلُوكٍ. فالمَوْقُوفُ عليه غيرُ مالكٍ.
وإن قُلْنا: هو مَمْلُوكٌ. فمِلْكُه غيرُ تامٍّ؛ لأنَّه لا يُبيح إباحَةَ التَّصَرُّفِ في الرَّقَبَةِ، فلا يَمْلِكُ به مِلْكًا تامًّا.
وقال أبو الخَطّابِ: إن قُلْنا: هو مَمْلُوكٌ. وَجَبَتْ به الشُّفْعَةُ؟؛ لأنَّه مَمْلُوكٌ بِيعَ في شَرِكَتِه شِقْصٌ، فوَجَبَتْ به الشُّفْعَةُ، كالطِّلْقِ ، ولأنَّ الضَّرَرَ يَنْدَفِعُ عنه بالشُّفْعَةِ، فوَجَبَتْ فيه، كوُجُوبِها في الطِّلْقِ، وإنَّما لم يَسْتَحِقَّ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ الأخْذَ بها بَيعٌ، وهو مِمّا لا يَجُوزُ بيعُه.
(وَلَا شُفْعَةَ بِشَرِكَةِ الْوَقْفِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِيَانِ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو يَعْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَجِبُ بِهِ كَالْمُجَاوِرِ وَمَا لَا يَنْقَسِمُ، وَلِأَنَّ مُسْتَحِقَّهُ
إِمَّا غَيْرُ مَالِكٍ، وَالشُّفْعَةُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا فِي مِلْكٍ،
وَإِمَّا مَالِكٌ فَمِلْكُهُ غَيْرُ تَامٍّ لِكَوْنِهِ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ تَصَرُّفًا فِي الرَّقَبَةِ،
وَالثَّانِي: تَثْبُتُ كَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَنْبَنِي هَذَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مِلْكِ الْوَقْفِ، وَاخْتَارَ فِي " التَّرْغِيبِ " إِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إِفْرَازٌ وَجَبَتْ هِيَ، وَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا، فَعَلَى هَذَا، الْأَصَحُّ يُؤْخَذُ بِهَا مَوْقُوفٌ جَازَ بَيْعُهُ. قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَلَا تَثْبُتُ فِيمَا فُتِحَ عَنْوَةً إِذَا قُلْنَا: يَصِيرُ وَقْفًا، وَلَا فِي عِوَضِ الْكِتَابَةِ فِي الْأَقْيَسِ.
[تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الطَّلَبِ بِوَقْفٍ أَوْ هِبَةٍ] فَصْلٌ
ولا شُفْعَةَ بشَرِكَةِ الوَقْفِ، في أحَدِ الوَجْهَين. إذا بِيعَ طِلْقٌ في شَرِكَةِ وَقْفٍ، فهل يسْتَحِقُّه المَوْقوفُ عليه؟ لا يخْلُو؛
إمَّا أنْ نقولَ: يمْلِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ، أو لا.
فإنْ قُلْنا: يمْلِكُه. وهو المذهبُ على ما يأْتِي، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ هنا، أَنه لا شُفْعَةَ له. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقطَع به أيضًا ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي وابنُه، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّرِيفان؛ أبو جَعْفَرٍ، والزَّيدِيُّ، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ في آخَرين. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وصحَّحه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: له الشُّفْعَةُ. قال الحارِثِيُّ: وُجُوبُ الشُّفْعَةِ، على قَوْلِنا بالمِلْكِ، هو الحقُّ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي».
وإنْ قُلْنا: لا يملِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ. فلا شُفْعَةَ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، قطَع به الجُمْهورُ؛ منهم القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،
ومَن تقدَّم ذِكْرُه في المَسْأَلَة الأُولَى، وغيرُهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: له الشُّفْعَةُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيلَ: إنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازٌ. وَجَبَتْ، وإلَّا فلا. انتهى. اخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، إنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إفْرازٌ. وجَبَتْ هي، والقِسْمَةُ بينَهما. فعلى هذا، الأصحُّ، يُؤْخَذُ بها مَوْقُوفٌ جازَ بَيعُه.
قال في «التَّلْخيصِ»، بعدَ أنْ حكَى كلامَ أبِي الخَطَّابِ المُتقَدِّمِ: ويتَخَرَّجُ عندِي،
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه في الشُّفْعَةِ، وَجْهان مَبْنِيَّان على أنَّه، هل يُقْسَمُ الوَقْفُ، والطَّلَقُ، أمْ لا؟
فإنْ قُلْنا: القِسْمَةُ إفُرازٌ. قُسِمَ، وتجِبُ الشُّفْعَةُ،
وإنْ قُلْنا: بَيْعٌ. فلا قِسْمَةَ، ولا شُفْعَةَ. انتهى.
قال في «القواعِدِ»، بعدَ أنْ حكَى الطَّرِيقتَين: هذا كلُّه مُفَرَّعٌ على المذهبِ في جَوازِ قِسْمَةِ الوَقْفِ، مِنَ الطَّلَقِ.
أمَّا على الوَجْهِ الآخَرِ بمَنْعِ القِسْمَةِ، فلا شُفْعَةَ؛ إذْ لا شُفْعَةَ في ظاهرِ المذهبِ، إلَّا فيما يقْبَلُ القِسْمَةَ مِنَ العَقارِ.
وكذلك بنَى صاحِبُ «الْتخيصِ» الوَجْهَين على الخِلافِ في قَبُولِ القِسْمَةِ. انتهى.
تنبيه: هذه الطَّريقةُ التي ذكَرْناها وهي؛ إنْ قُلْنا: المَوْقوفُ عليه يمْلِكُ الوَقْف. وجَبَتِ الشُّفْعَةُ. أو: لا يمْلِكُ. فلا شُفْعَةَ، هي طريقةُ أبِي الخَطَّابِ، وجماعةٍ.
قال: (ولا شفعة بشركة الوقف في أحد الوجهين) .
أما كونه لا شفعة بشركة الوقف في وجهٍ،
فلأن مستحق الوقف: إما غير مالك، والشفعة لا تثبت لغير المالك.
وإما مالك لكن ملكه غير تام لكونه لا يستفيد به تصرفاً في الرقبة. والملك غير التام لا يستفاد به ملك تام.
ولأن الوقف لا تستحق فيه الشفعة. فلم تجب به، كغير المنقسم.
وأما كون الشفعة تستحق بذلك في وجهٍ؛ فكالملك الطَّلْق.
وقال المصنف في المغني: قال أبو الخطاب: هذا -يعني هذين الوجهين- ينبني على الملك في الوقف، وفيه روايتان.
فإن قيل: الوقف مملوك تثبت فيه الشفعة، وإلا فلا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.