فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا فَلِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا الْجُلُوسُ فِيهَا وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا
Its commentaries
مسألة: (فإن لم يُقْطِعْها، فلمَن يَسْبِقُ إليها الجُلُوسُ فيها، ويكونُ أحَقَّ بها ما لم يَنْقُلْ قُماشَه عنها) ما كان مِن الشَّوارِعِ والطُّرُقاتِ والرِّحابِ بينَ العُمْرانِ، فليس لأحَدٍ إحْياؤُه، سَواءٌ كان واسِعًا أو ضَيِّقًا، وسَواءٌ ضَيَّقَ على النّاسِ بذلك أو لم يُضَيِّقْ؛ لأنَّ ذلك يَشْتَرِكُ فيه المسلمونُ، وتتَعَلَّقُ به مَصْلَحَتُهم، أشْبَهَ مَساجِدَهم.
ويَجُوزُ الارْتِفاقُ بالقُعُودِ في الواسِعِ مِن ذلك للبَيعِ والشِّراءِ على وَجْهٍ لا يُضَيِّقُ على أحَدٍ ولا يَضُرُّ بالمارَّةِ؛ لاتِّفاقِ أهْلِ الأمْصارِ في جَمِيعِ الأعْصارِ، على إقْرارِ النّاسِ على ذلك مِن غيرِ إنْكارٍ، ولأنَّه ارْتِفاقٌ بمُباحٍ مِن غيرِ إضْرارٍ، فلم يُمْنَعْ منه، كالاجْتِيازِ. قال أحمدُ، في السّابِقِ إلى دَكاكِينِ السُّوقِ غُدْوَةً: فهو له إلى اللَّيلِ. وكان هذا في سُوقِ المَدِينةِ فيما مَضَى، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مِنىً مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ».
وله أن يُظَلِّلَ على نَفْسِه بما لا ضَرَرَ فيه؛ مِن بارِيَّةٍ ، وكِساءٍ، ونحوه؛ لأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إليه مِن غيرِ مَضَرَّةٍ فيه. وليس له أن يَبْنِيَ دَكَّةً ولا غيرَها؛ لأنَّه يُضَيِّقُ على النّاسِ، وتَعْثُرُ به المارَّةُ باللَّيلِ، والضَّرِيرُ في اللَّيلِ والنَّهارِ، وتَبْقَى على الدَّوامِ، ورُبَّما ادَّعَى مِلْكَه بذلك. والسّابِقُ أحَقُّ به ما كان فيه؛
فإن قام وتَرَك مَتاعَه فيه، لم يَجُزْ لغيرِه إزالتُه؛ لأنَّ يَدَ الأوَّلِ عليه،
وإن نَقَل مَتاعَه، كان لغيرِه أن يَقْعُدَ فيه؛ لأنَّ يَدَه قد زالت. ٢٤٨١ -
مسألة: فإن طال مُقامُه، مُنِع، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه يَصِيرُ كالتَّمَلُّكِ، ويَخْتَصُّ بنَفْعٍ يُساويه غيرُه في اسْتِحْقاقِه.
والثانِي، لا يُمْنَعُ؛ لأنَّه سَبَق إلى ما لم يَسْبِقْ إليه مُسْلِمٌ. ٢٤٨٢ -
(فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا فَلِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا الْجُلُوسُ فِيهَا) عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى وَجْهٍ لَهَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ لِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ عَلَى إِقْرَارِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، وَلِأَنَّهُ ارْتِفَاقٌ بِمُبَاحٍ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَالِاحْتِيَازِ (وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا) لِسَبْقِهِ إِلَى مُبَاحٍ كَمَارٍّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا قَامَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ إِزَالَتُهُ، وَأَنَّهُ إِذَا نَقَلَ مَتَاعَهُ كَانَ لِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ،
وَقِيلَ: إِنْ فَارَقَ لِيَعُودَ قَرِيبًا فَعَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ،
وَعَنْهُ: يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ،
وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى إِذْنٍ، فِيهِ وَجْهَانِ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ضِيقِهِ، أَوْ كَوْنِهِ يُؤْذِي الْمَارَّةَ
فإنْ لم يُقْطِعْها، فلمَن سبَق إليها الجُلوسُ فيها، ويكونُ أحَقَّ بها، ما لم يَنْقُلْ قُماشَه عنها. هذا المذهبُ. أعْنِي، أنَّها مِنَ المَرافِقِ،
وأنَّ له الجُلوسَ فيها ما بَقِيَ قُماشُه.
قال في «الفُروعِ»: ومع عدَمِ إقْطاعٍ، للسَّابقِ الجُلوسُ، على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحِّ، ما بَقِيَ قُماشُه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، ليس له ذلك. وعنه، له ذلك إلى اللَّيلِ. قال الحارِثِيُّ: ونقَل القاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، رِوايَةً بالمَنْعِ مِنَ الجُلوسِ في الطُّرُقِ الواسِعَةِ؛ للتَّعامُلِ فيها، فلا تكونُ مِنَ المَرافِقِ.
قال: فَإِنَ أَطَال الْجُلُوسَ فِيهَا، فَهَلْ يُزَالُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
والأوَّلُ أصحُّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يفْتَقِرُ في الجُلوسِ في هذه الأمْكِنَةِ إلى إذْنِ الإِمامِ في ذلك. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
قال في «القواعِدِ»: هذا قَوْلُ الأكثرِ. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ.
وقيل: يفْتَقِرُ إلى إذْنٍ. وهو رِوايَة حَكاها في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ». ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّمانِين»، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو أجْلَسَ غُلامَه أو أجْنَبِيًّا، ليَجْلِسَ هو إذا عادَ إليه، فهو كما لو ترَك المَتاعَ فيه؛ لاسْتِمْرارِ يَدِه بمَن هو في جِهَتِه.
ولو آثَرَ به رجُلًا، فهل للغيرِ السَّبْقُ إليه؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا. اخْتارَه المُصَنِّفُ.
والثَّانِي، نعم. قال الحارِثِيُّ: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وتُشْبِهُ هذه المَسْأَلَةُ ما ذكَرْنا في آخرِ بابِ الجُمُعَةِ، لو آثَرَ بمَكانِه شخْصًا، فسبَقَه غيرُه إليه . على ما تقدَّم هناك. الثَّانيةُ، له أنْ يُظلِّلَ على نفْسِه بما لا ضرَرَ فيه، مِن بارِيَةٍ وكِساءٍ، ونحوه، وليس له أنْ يَبْنِيَ دَكَّةً ولا غيرَها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.