وَالْقَنَاطِرِ وَالْأَقَارِبِ مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ
Its commentaries
(وَالْقَنَاطِرِ) وَالسِّقَايَاتِ، وَالْمَقَابِرِ، وَكُتُبِ الْعِلْمِ (وَالْأَقَارِبِ مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ الذِّمِّيَّ مَوْضِعُ الْقُرْبَةِ؛ بِدَلِيلِ جَوَازِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ،
وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ صَفِيَّةَ وَقَفَتْ عَلَى أَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ، وَلِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مِلْكًا مُحْتَرَمًا، وَلِأَنَّ مَنْ جَازَ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ الذِّمِّيُّ جَازَ أَنْ يَقِفَ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ كَالْمُسْلِمِ، وَصَحَّحَ الْحُلْوَانِيُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْوَاضِحِ " مِنْ ذَمِّيٍّ عَلَيْهِمْ وَعَلَى بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ صَاحِبِ " التَّلْخِيصِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ مَعْصِيَةٌ
بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ، وَإِنْ وَقَفَ ذَمِّيٌّ عَلَى ذَمِّيٍّ شَيْئًا وَشَرَطَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ مَا دَامَ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ - فَلَهُ أَخْذُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ عَيَّنَهُ لَهُ، وَيَلْغُو شَرْطُهُ، وَرَدَّهُ فِي " الْفُنُونِ ".
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً، فَيَصِحُّ فِي الْمُبَاحِ كَالْوَقْفِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ.
وَقِيلَ: وَمَكْرُوهٌ.
فَائِدَةٌ: يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ، وَهُمُ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِبَادَاتِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ، الْمُعْرِضُونَ عَنِ الدُّنْيَا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ جَمَّاعًا لِلْمَالِ، أَوْ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ، وَلَا تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ غَالِبًا، أَوْ فَاسِقًا - لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْحَارِثِيُّ الْفَقْرَ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْتُ صُوفِيًّا إِلَّا سَلْمًا الْخَوَّاصَ، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، إِذْ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُعْرَفُ بِهِ.
مُسْلِمِين كانُوا أو مِن أهلِ الذِّمَّةِ. يعنِي، إذا وقَف على أقارِبِه مِن أهلِ الذِّمَّةِ، صحَّ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
تنبيهان؛ أحدُهما، قد يُقالُ: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يصِحُّ الوَقْفُ على ذِمِّيٍّ، غيرِ قَرابَتهِ. وهذا أحَدُ الوَجْهَين، وهو مفْهومُ كلامِ جماعَةٍ؛ منهم صاحِبُ «الوَجيزِ»، و «التلْخيصِ»، وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ.
وَلَا يَصِحُّ على الْكَنَائِس وَبُيُوتِ النَّارِ، وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإنْجِيل.
وقيل: يصِحُّ على الذمي، وإنْ كان أجْنَبِيًّا مِنَ الواقِفِ. وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «المُنْتَخَب»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهم.
قال في «الفائقِ»: ويصِحُّ على ذِمِّيٍّ مِن أَقارِبِه. نصَّ عليه وعلى غيرِه، مِن مُعَيَّن، في أصح الوَجْهَين دُون الجهَةِ. انتهى. وهو ظاهِرُ ما قطَع به الحارِثِي. وأطْلَق الوَجْهَين في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال الحَلْوانِيُّ: يصِحُّ على الفُقَراءٍ منهم دُونَ غيرِهم. وصحَّح في «الواضِحَ» صِحَّةَ الوَقْفِ من ذِمِّيٍّ علهم دُون غيرِه. الثَّانِي ، قال الحارِثِيُّ: قال الأصحابُ: إنْ وقَف على مَن ينْزِلُ الكَنائسَ، والبِيَعَ مِنَ المارَّةِ والمُجْتازِين، صح. قالوا: لأنَّ الوَقْفَ علهم لا على البُقْعَةِ، والصَّدقَةُ علهم جائزَة وصالِحَة خصَّ أهْلَ الذمةِ، فوقَف على المارَّةِ منهم، لم يصِح. انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: وفي «المُنْتَخَبِ»، و «الرعايَةِ»، يصِحُّ على المارَّةِ بها منهم. يعْنِي، مِن أهْلِ الذمةِ. وقاله في «المُغْنِي»، في بِناءِ بَيتٍ يسْكُنُه المُجْتازُ منهم. ولم أرَ ما قال عنه صاحِبُ «الرعايَةِ» فيهما في مَظِنَّتِه،
بل قال: ويصِحُّ منها على ذِميّ بهما أو ينْزِلُهما، أو يجتازُ؛ راجِلًا، أو راكِبًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.