فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثٌ أَوْ ثُلُثَانِ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إِلَى عَشَرَةٍ
Its commentaries
(فتَعُولُ) إلى سَبْعَةٍ وإلى ثَمانِيَةٍ وإلى تِسْعَةٍ و (إلى عَشَرَةٍ) وهو أكثَرُها عَوْلًا. والْعَوْلُ زِيادةٌ في السِّهامِ ونُقْصانٌ في أنْصِباءِ الوَرَثَةِ. وأمْثِلَةُ ذلك؛ زَوْجٌ وأُمٌّ وأُخْتٌ لأمٍّ، أَصلُها مِن ستَّةٍ، ومنها تَصِحُّ. زوجٌ وأُمٌّ وأخوانِ من أُمٍّ، بِنْتٌ وأُمٌّ وعمٌّ، ثَلاثُ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ وعَصَبَةٌ، أبوانِ وابْنَتانِ، العَوْلُ زَوْجٌ وأُخْتَانِ لأبوَينِ أو لأبٍ أو إحْداهُما من أبَوينِ والأُخْرَى من أبٍ أو أمٍّ، أو أختٌ من أبِ وأختٌ مِن أُمٍّ، أصْلُها مِنْ سِتَّةٍ وتَعُولُ إلى سَبْعَةٍ.
زوجٌ وأخت، وجَدًّةٌ أو أخٌ لأمٍّ، سِتُّ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ وأمٌّ. عَوْلُ ثمانيةٍ: زَوْجٌ وأُخْتٌ وأُمٌّ، للزَّوْجِ النِّصْفُ، وللأُخْتِ النِّصفُ، وللأمِّ الثُّلُثُ، تعولُ إلى ثمانيةٍ، وهي مَسْألةُ المُباهَلَةِ.
فإن كان معهم أختٌ أُخْرَى من أيِّ جِهَةٍ كانت، أو أخٌ مِن أمٍّ، فهي من ثمانيةٍ أيضًا. عَولُ تِسْعةٍ: زوجٌ وسِتُّ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، تَعُولُ إلى تِسْعةٍ، وتُسَمَّى الغَرَّاءَ.
وكذلِكَ زَوْجٌ وأُمٌّ وثَلاثُ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ. عَوْلُ عشَرَةٍ: زوجٌ وأمٌّ وستُّ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ؛ للزَّوْجِ النِّصْفُ، وللأُمِّ السُّدْسُ، وللأخْتَين للأمِّ الثُّلُثُ، وللأُخْتَين للأبَوَينِ الثُّلُثان، وَسَقَطَتِ الأُخْتان للأب.
ومتى عالتِ المسألةُ إلى تسعةٍ أو عَشَرةٍ لم يكُنِ الميِّتُ إلَّا امرأةً؛ لأنَّها لَابدَّ فيها مِن زوجٍ، ولا يُمكِنُ أن تَعُولَ المسْألةُ إلى أكثرَ مِن هذا. وطريقُ العَمَلِ في العَوْلِ، أن تَأْخُذَ الفُرُوضَ مِن أصْلِ المسْألَةِ وتَضُمَّ بَعْضَها إلى بعضٍ، فما بَلَغَتِ السِّهامُ فإليه تَنْتَهِي.
(وَتَعُولُ) وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ نَقْصٌ فِي أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ إِلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ إِحْدَاهُمَا مِنْ أَبَوَيْنِ وَالْأُخْرَى مِنْ أَبٍ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُمٍّ، وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ؛ لِأَنَّ عُمَرَ شَاوَرَ الصَّحَابَةَ فِيهَا، فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ، وَاتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَكِنْ لَمْ يُظْهِرِ النَّكِيرَ فِي حَيَاتِهِ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ، دَعَا إِلَى الْمُبَاهَلَةِ،
وَقَالَ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ، إِنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالَجٍ عَدَدًا، لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا إِذَا ذَهَبَ النِّصْفَانِ، فَأَيْنَ مَحَلُّ الثُّلُثِ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ، وَأَخَّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ، مَا عَالَتْ مَسْأَلَةٌ قَطُّ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ لَا أَظْهَرْتَ هَذَا زَمَنَ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مَهِيبًا فَهِبْتُهُ.
وَإِلَى تِسْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَيُسَمَّى عَوْلُهَا الْغَرَّاءَ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمُبَاهَلَةِ، وَاشْتَهَرَ الْقَوْلُ بِهَا (إِلَى عَشَرَةٍ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أُمٍّ، وَهِيَ أُمُّ الْفُرُوخِ.
وَمَنْ عَالَتْ مَسْأَلَتُهُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ، لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ إِلَّا امْرَأَةً؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ زَوْجٍ
بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِل الْفُرُوضُ سِتَّةٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ؛ نِصْفٌ، وَرُبْعٌ، وَثُمْنٌ، وَثُلُثَانِ، وَثُلُثٌ، وَسُدْسٌ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ؛ أرْبَعَةٍ لَا تَعُولُ، وَثَلَاثَةٍ تَعُولُ، فَالَّتِي لَا تَعُولُ، هِيَ مَا كَانَ فِيهَا فَرْضٌ وَاحِدٌ أوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْع وَاحِدٍ، فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مِنِ اثْنَينِ، وَالثُّلُثُ وَحْدَة أو مَعَ الثُّلُثَينِ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ وَالرُّبْعُ وَحْدَهُ أَو مَعَ النِّصْفِ بابُ أصُولِ المَسائل مِنْ أَربَعَةٍ، وَالثُّمْنُ وَحْدَهُ أو مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. فَهَذِهِ الَّتِي لَا تَعُولُ.
وَأَما الَّتِي تَعُولُ، فَهِيَ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا فُرُوضٌ أو فَرْضَانِ مِنْ نَوْعَينِ،
فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدْسٌ أو ثُلُثٌ، أَوْ ثُلُثَانِ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
فائدة: قولُه: فإذا اجْتَمَع مع النِّصْفِ سُدْسٌ أو ثُلُثٌ أو ثُلُثان، فهي مِن سِتَّةٍ. فزَوْجٌ وأمٌّ وأخَوان مِن أُمِّ مِن سِتَّةٍ. وتُسَمَّى مَسْألَةَ الإلْزامِ؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ لا يُعِيلُ المَسائلَ، ولا يحْجُبُ الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلى السُّدْسِ إلَّا بثلاثَةِ إخْوَةٍ، فإنَّه أعْطَى الأُمَّ الثُّلُثَ هنا، والباقِي، وهو السُّدْسُ للأخَوَين مِنَ الأُمِّ. فهو إنَّما يُدْخِلُ النَّقْصَ على مَن يصيرُ عصَبَةً في حالٍ،
وإنْ أعْطَى الأمَّ السُّدْسَ فهو لا يحْجُبُها إلَّا بثلاثةٍ، وهو لا يرَى العَوْلَ. وتعُولُ إلى عَشَرَةٍ. فتُسَمَّى المَسألَةُ إذا عالتْ إلى تِسْعَةٍ الغَرَّاءَ، لأنَّها حدثَتْ بعدَ المُباهَلةِ، فاشْتَهرَ العَوْلُ فيها. ومَسْألَةُ المُباهَلَةِ؛ زوْجٌ وأمٌّ وأُخْتٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأَبوَين أو لأبٍ، فشاوَرَ عمرُ الصَّحابةَ، فأشارَ عليه العَبَّاسُ بالعَوْلِ، واتَّفقَتِ الصَّحابةُ على القَوْلِ به، إلَّا ابنَ عبَّاسٍ، ولكِنَّه لم يُظْهِرْ ذلك في حياةِ عُمَرَ، فلمَّا وَإنِ اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبْعِ أحَدُ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ عَلَى الإفْرَادِ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أكْثرَ مِنْهَا.
ماتَ عُمَرُ دَعا ابنُ عبَّاس إلى المُباهَلةِ،
وقال: من شاءَ باهَلْتُه، إنَّ الذي أحْصَى رَمْلَ عالِجٍ عدَدًا، لم يَجْعَلْ في المالِ نِصفًا ونِصفًا وثُلُثًا،
فإذا ذهَب النِّصْفان بالمالِ، فأين الثُّلُثُ؟ ثم قال: وايمُ اللهِ لو قدَّمُوا مَن قدَّم الله، وأخَّرُوا مَن أخَّرَ الله، ما عالتْ فَرِوضَةٌ قطُّ. فقيل له: لِمَ لا أظْهَرْتَ هذا في زَمَنِ عُمَرَ؟ فقال: كان مَهِيبًا فهِبْتُه. انتهى. وتقدَّم قبلَها مَسْألَةُ الإِلْزامِ، ولا جَوابَ له عنها.
فائدة: قولُه: وإذا اجْتَمَعَ مع الرُّبْعِ أحَدُ الثَّلاثَةِ، فهي مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وتَعُولُ على الإِفرادِ إلى سَبْعَةَ عَشَرَ. كثَلاثِ زَوْجاتٍ، وجَدَّتَين، وأرْبَع أخَواتٍ لأُمٍّ،
وَإنِ اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمْنِ سُدْسٌ أوْ ثُلُثَانِ، فَأصْلُهَا مِنْ أرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وثَمانِ أخَواتٍ لأبوَين أو لأبٍ. فهذه تُسَمَّى أُمَّ الأرامِلِ؛ لأنَّ الوَرَثَةَ كلَّهم نِساءٌ،
فإنْ كانتِ التَرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينارًا، فلكُل امْرَاة دِينارٌ. فيُعايىَ بها. وإذا اجْتَمَعَ مع الثُمْنِ سُدْسٌ أو ثُلُثان، فأصْلُها مِن أَربَعَةٍ وعِشْرِين، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكثَرَ مِنْهَا. وَتُسَمَّى، الْبَخِيلَةَ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا، وَالْمِنْبَرِيَّةَ؛ لأنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، سُئِلَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَال: صَارَ ثُمْنُهَا تُسْعًا.
وتعُولُ إلى سَبْعَةٍ وعِشْرِين، ولا تعُولُ إلى أَكْثَرَ منها. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفي «التَّبْصِرَةِ» رِوايَةٌ، أنَّها تعُولُ إلى إحْدَى وثَلاثين. ولعَلَّه عنَى
فَصْلٌ: وَإذَا لَمْ تَسْتَوْعِبِ الْفُرُوضُ الْمَال، وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى ذَوي الْفُروضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ، إلا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ.
بالرِّوايَةِ، عنَ ابنَ مَسْعُودٍ، فإنَّه مذهبُه، كما قاله في «الرَّوْضَةِ».
قال: (فإذا اجتمع مع النصف سدس، أو ثلث، أو ثلثان فهي من ستة، وتعول إلى عشرة. ولا تعول إلى أكثر من ذلك) .
أما كون النصف إذا اجتمع مع ما ذكر مسألته من ستة؛ فلأن فيها نصفاً مع سدس وثلثاً مع ثلثين.
وأما كونها تعول إلى عشرة؛ فلما تقدم في المسألة المسماة بذات الفروخ . ولا بد أن يلحظ في ذلك أنها تعول إلى سبعة، وإلى ثمانية، وإلى تسعة، وإلى عشرة.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: مثال عولها إلى سبعة وإلى ثمانية تقدم في مثال الفروض والفرضين من نوعين.
ومثال عولها إلى تسعة: أختان لأبٍ وزوجٍ وأمٍ وجدٍ .
ومثال عولها إلى عشرة: المسألة المتقدم ذكرها المسماة بذات الفروخ.
وأما كونها لا تعول إلى أكثر من ذلك؛ فلأنه لا يجتمع في مسألة أكثر من نصف ونصف وثلثين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.