وَإِنْ يَئِسَ مِنْهُ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ أَوْ عَدَمِ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أُعْطِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى وَقَالَ أَصْحَابُنَا تَعْمَلُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ،
Its commentaries
(نصفَ ميراثِ ذكرٍ ونصفَ ميراثِ أُنْثَى) نصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ ابنِ عباس، [والشَّعْبِيِّ، وابنِ أبي لَيلَى، وأهلِ المدينةِ ومكَّةَ، والثَّوْرِيِّ، واللُّولُؤِيِّ، وشَرِيكٍ، والحسنِ بنِ صالحٍ]، وأبي يوسفَ، ويحيى بنِ آدمَ، وضرارِ بنِ صُرَد، ونُعَيمِ بنِ حمَّادٍ. ووَرَّثَهُ أبو حنيفَةَ بأسْوَأَ حالاتِه، والباقي لسائِرِ الورَثَةِ. وأعْطاه الشافعيُّ ومَن معه اليَقينَ، ووقَفَ الباقيَ حتى يَتَبَيَّنَ أمرُه أو يصْطَلِحوا. وبه قال أبو ثَورٍ، وداودُ، وابنُ جريرٍ. وورَّثَه بعضُ أهلِ البَصْرَةِ على الدَّعْوَى فيما بَقِيَ بعدَ اليَقينِ، وبعضُهم بالدَّعْوَى مِن أصلِ المالِ.
وفيهِ أقوالٌ شاذَّةٌ سِوَى هذه. ولَنا، قولُ ابنِ عباسٍ، ولم يُعْرَفُ له في الصحابةِ منْكِرٌ، ولأنَّ حالتَيه تساوتا فوجبَتِ التَّسويَةُ بين حُكْمِهما، كما لو تداعا نَفْسانِ دارًا بأيديهما ولا بَيِّنَةَ لهما. وليس توريثُه بأسْوَأَ أحوالِه بأَولَى مِن توريثِ مَن معه بذلك، فتخصيصُه بهذا الحُكْمِ لا دليلَ عليهِ، ولا سبيلَ إلى الوَقْفِ؛ لأنَّهُ لا غايةَ له تُنْتَظَرُ، وفيه تضييعٌ للمالِ مع يَقِينِ استحقاقِهم له.
٢٨٤٤ - مسألة: (فإذا كان ابنٌ، وبنتٌ) وولدٌ خُنْثَى
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ يَئِسَ مِنْهُ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ أَوْ عَدَمِ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) أَيْ: لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ، أَوِ اخْتَلَطَتْ، فَأَمْنَى مِنْ كُلٍّ مِنَ الْفَرْجَيْنِ، فَيُسَمَّى مُشْكِلًا، وَحِينَئِذٍ (أُعْطِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى) نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُنْكِرٌ، وَأَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَاللُّؤْلُئِيُّ وَخَلْقٌ؛ لِأَنَّ حَالَتَيْهِ تَسَاوَتَا، فَوَجَبَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حُكْمِهِمَا، كَمَا لَوْ تَدَاعَى نَفْسَانِ دَارًا بِأَيْدِيهِمَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا، وَلَيْسَ نُوَرِّثُهُ بِأَسْوَأِ حَالِهِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْوَقْفِ؛
لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ يُنْتَظَرُ، وَفِيهِ تَضْيِيعٌ مَعَ تَعَيُّنِ اسْتِحْقَاقِ الْوَرَثَةِ لَهُ، فَيُعْطَى هُوَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى، وَيُعْطَى مَنْ مَعَهُ نِصْفَ مَالِهِ حَالَةَ الذُّكُورِيَّةِ، وَنِصْفَ مَالِهِ حَالَةَ الْأُنُوثِيَّةِ، إِلَّا أَنْ يَرِثَ بِأَحَدِهِمَا، فَيُعْطَى نِصْفَهُ، وَسَوَاءً كَانَ الْخُنْثَى وَمَنْ مَعَهُ يَتَزَاحَمَانِ مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، كَوَلَدٍ خُنْثَى وَعَمٍّ، يُزَاحِمُ الْعَمَّ فِي تَعْصِيبِهِ بِبُنُوَّتِهِ، فَيَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِ الْبَاقِي، وَالْعَمُّ يُزَاحِمُهُ بِعُمُومَتِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى فَرْضِ الْبِنْتِ، أَوْ كَوَلَدٍ خُنْثَى وَأَبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ الْمُتَّفِقِينَ.
(فَإِذَا كَانَ مَعَ الْخُنْثَى بِنْتٌ وَابْنٌ، جَعَلْتَ لِلْبِنْتِ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ، وَهُوَ سَهْمَانِ، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً) وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَاللُّؤْلُئِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
وَفِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا وَلَدٌ إِذَا كَانَ فِيهِمْ خُنْثَى، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَهَذَا قَوْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنْ
قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى أَصْلِنَا،
فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الِابْنِ أَخٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْعَصَبَاتِ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْبِنْتِ عَلَى خَمْسَةٍ (وَقَالَ أَصْحَابُنَا) وَيُسَمَّى مَذْهَبَ الْمُنَزِّلِينَ (تَعْمَلُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى) لِأَنَّ لَهُ حَالَيْنِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنِ اعْتِبَارِهِمَا
وإنْ يُئسَ مِن ذلِك بمَوْتِه، أو عَدَمِ العَلاماتِ بعدَ بُلُوغِه، أُعْطِيَ نِصْفَ فَإِذَا كَانَ مَعَ الْخُنْثَى بِنْتٌ وَابْنٌ، جَعَلْتَ لِلْبِنْتِ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَهُوَ سَهْمَانِ، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً.
وَقَال أصْحَابُنَا: تَعْمَلُ المَسْأَلَةَ عَلى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلى أَنَّهُ أُنْثَى، ثُمَّ تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا أوْ وَفْقَهَا فِي الأُخْرَى إِنِ اتَّفَقَتَا، وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا، مِيراثِ ذَكَرٍ، ونِصْفَ مِيراثِ أُنْثَى،
فإذا كان مع الخُنْثَى بنْتٌ وابنٌ، جَعَلْتَ للبِنْتِ أقَلَّ عَدَدٍ له نِصْفٌ، وهُو سَهْمان، وللذَّكَرِ أرْبَعةً، ولِلْخُنْثَى ثَلاثَةً. وهذا اختِيارُ أوْ بِأكْثَرِهِمَا إِنْ تَنَاسَبَتَا وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَينِ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إِحْدَى الْمَسْأَلَتَينِ مَضْرُوبٌ فِي الأُخْرَى، أوْ فِي وَفْقِهِمَا، أَوْ تَجْمَعُ مَا لَهُ مِنْهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا.
المُصَنِّفِ، وقال: هذا قوْلٌ لا بأْسَ به في هذه المَسْألةِ،
وفي كل مسْألَةٍ فيها وَلَدٌ إذا كان فيهم خُنْثَى. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال أصحابُنا: تُعْمَلُ المَسْأَلَةُ على أنَّه ذكَرٌ، ثم على أنَّه أُنْثَى. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. فيَسْتَحِقُّ على اخْتِيارِ المُصَنِّفِ ومَن تابعَه في هذه المَسْألَةِ، ثلاثةً مِن تِسْعَةٍ، وهي الثُّلُثُ. وعلى قَوْلِ الأصحابِ يسْتَحِقُّ ثلاثةَ عشَرَ مِن أرْبَعِين، وهي أقلُّ مِنَ الثُّلُثِ.
قال رحمه الله: (وإن يئس من ذلك بموته، أو عدم العلامات بعد بلوغه: أعطي نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى) .
أما كون الخنثى يُيأس من انكشاف حاله بالموت؛ فظاهر.
وأما كونه يُيأس من ذلك بعدم العلامات بعد البلوغ؛ فلأنه إذا بلغ ولم يوجد شيء من العلامات التي ذكرها المصنف رحمه الله لا يعلم كونه رجلاً أو امرأة لوجود السبب الموجب لكونه رجلاً أو امرأة السالم عما يعارضه.
وأما كونه يُعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى؛ فلأنه قول ابن عباس، ولم يعرف له في الصحابة منكر. ولأن حاليه تساويا. فوجب التسوية بين حكميهما؛ كما لو تداعى نفسان داراً بأيديهما ولا بينة لهما.
ولأنه إذا لم يورّث بذلك: فإما أن يورّث بأسوء حاليه،
وإما أن يوقف. والأول باطل؛ لأنه ليس بأولى من توريث من معه بذلك فتخصيصه لا دليل عليه.
والثاني باطل؛ لأنه لا غاية له تنتظر. وفيه تضييع المال مع يقين استحقاق الورثة له.
قال رحمه الله: (فإذا كان مع الخنثى بنتٌ وابنٌ جعلتَ للبنت أقل عدد له نصف وهو سهمان، وللذكر أربعة، وللخنثى ثلاثة. وقال أصحابنا: تعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى ثم تضرب أحدهما أو وفقها في الأخرى إن اتفقتا، وتجتزئ بأحدهما إن تماثلتا أو بأكثرهما إن تناسبتا، وتضربها في اثنين. ثم من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى أو في وفقها أو تجمع ما له منهما إن تماثلتا) .
أما كون البنت يجعل لها أقل عدد له نصف وهو قول القاضي واختيار المصنف؛ فلأن الخنثى له نصف ميراثها. فلم يكن بد مما ذكر؛ ليخرج النصف المذكور بلا كسر.
وأما كون ذلك سهمين؛ فظاهر.
وأما كون الذكر له أربعة؛ فلأن له مثلي ما للأنثى.
وأما كون الخنثى له ثلاثة؛ فلأن له نصف ميراث أنثى وهو سهم ونصف ميراث ذكر وهو سهمان.
وأما كون المسألة تُعمل على أنه ذكرٌ ثم على أنه أنثى على قول أصحابنا؛ فلأنه له حالين. فلم يكن بُدٌّ من اعتبارهما.
وأما كون أحدهما يضرب في الأخرى إن تباينتا ويضرب وفق أحدهما في الأخرى إن اتفقتا ويجتزئ بأحدهما إن تماثلتا أو بأكثرهما إن تناسبتا؛ فلما تقدم في مسألة غير الخنثى.
وأما كون ما بلغ من ذلك على اختلاف أنواعه يضرب في اثنين فلأجل الحالين.
فإن قيل: ما مثال المسائل المذكورة؟
قيل: أما مع التباين فابنٌ وبنتٌ وخنثى. مسألة الذكورية من خمسة، والأنوثية من أربعة. اضرب خمسة في أربعة تكن عشرين، ثم في اثنين تكن أربعين: للخنثى من مسألة الذكورية اثنان في أربعة بثمانية.
ومن مسألة الأنوثية سهم في خمسة بخمسة المجموع ثلاثة عشر.
وأما مع التوافق فزوجٌ وأمٌ وولد أبٍ خنثى. مسألة الذكورية من ستة: للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي لولد الأب. ومسألة الأنوثية من ثمانية: للزوج والأم ما ذكر قبل، ولولد الأب النصف ثلاثة، وبين الستة والثمانية موافقة بالأنصاف فاضرب ستة في أربعة تكن أربعة وعشرين، ثم في حالين تكن ثمانية وأربعين: للزوج من مسألة الذكورية ثلاثة في أربعة باثني عشر.
ومن مسألة الأنوثية ثلاثة في ثلاثة بتسعة، ومجموع ذلك أحد وعشرون، وللأم من مسألة الذكورية سهمان في أربعة بثمانية.
ومن مسألة الأنوثية سهمان في ثلاثة بستة، والمجموع أربعة عشر، وللخنثى من مسألة الذكورية سهم في أربعة بأربعة.
ومن مسألة الأنوثية ثلاثة في ثلاثة بتسعة، والمجموع ثلاثة عشر.
وأما مع التماثل فزوجةٌ وولدٌ خنثى وعمٌ. مسألة الذكورية من ثمانية؛ لأن فيها ثمناً وما بقي. ومسألة الأنوثية كذلك؛ لأن فيها ثمناً ونصفاً وما بقي فاجتزئ بأحدهما ثم اضربها في حالين تكن ستة عشر: للزوجة منها سهمان، وللخنثى من الأولى سبعة،
ومن الثانية أربعة صار ذلك أحد عشر، وللعم من الثانية ثلاثة، ولا شيء له من الأولى؛ لأن كون الخنثى ذكراً يسقطه.
وأما مع التناسب فأمٌ وبنتٌ وولدٌ خنثى وعمٌ. مسألة الذكورية من ستة، وتصح من ثمانية عشر. ومسألة الأنوثية من ستة، وتصح منها وهي تناسب الأولى بالثلث فاجتزئ بأكثرهما وهو هنا ثمانية عشر، ثم اضرب ذلك في حالين تكن ستة وثلاثين، ثم من له شيء من أقل العددين مضروبٌ في مخرج نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى، ثم تضاف إلى ماله من أكثرهما.
فعلى هذا للأم من مسألة الأنوثية سهم مضروب في مخرج نسبتها إلى مخرج مسألة الذكورية وهو ثلاثة تكن ثلاثة، ثم يضاف ذلك إلى ما لها من مسألة الذكورية وهو ثلاثة تكن ستة، وللبنت منها سهمان مضروبان في ثلاثة تكن ستة، ثم يضاف ذلك إلى ما لها من مسألة الذكورية وهو خمسة تكن أحد عشر، وللخنثى من مسألة الأنوثية سهمان مضروبان في ثلاثة تكن ستة، ثم يضاف إلى ما له من مسألة الذكورية وهو عشرة تكن ستة عشر، وللعم من مسألة الأنوثية سهم مضروب في ثلاثة تكن ثلاثة، ولا شيء له من مسألة الذكورية؛
لأن الذكر يحجبه.
وأما قول المصنف رحمه الله: ثم من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى أو في وفقها؛ فبيان لطريق استخراج نصيب كل واحدٍ في مسألتي التباين والتوافق. وقد اتضح ذلك بما ذكرته في كل واحدةٍ منها.
وأما قوله: أو تجمع ماله منهما إن تماثلتا؛ فبيان لطريق استخراج نصيب كل واحدٍ في مسألة التماثل. وقد اتضح ذلك أيضاً بما ذكرته فيها. ولم يذكر المصنف رحمه الله طريق استخراج نصيب كل واحدٍ في مسألة التناسب وقد ذكرته فتنبّه له واعمل به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.