وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، فَلَمْ تَعُفَّهُ، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ أُخْرَى فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ قَالَ الْخِرَقِيُّ: لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الْإِمَاءِ أَرْبَعًا إِذَا كَانَ الشَّرْطَانِ قَائِمَيْنِ فِيهِ
Its commentaries
مسألة: (وإن تَزَوَّجَ حُرَّةً أو أمَةً فلم تُعِفَّه، ولم يَجِدْ طَوْلًا لحُرَّةٍ أُخْرَى، فهل له نِكاحُ أمَةٍ أُخْرَى؟ على رِوايتَين) اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، رَحِمَه الله، في إباحَةِ أكثرَ مِن أمَةٍ إذا لم تُعِفَّه، فعنه أنَّه قال: إذا خَشِيَ العَنَتَ تَزَوَّجَ أرْبعًا، إذا لم يَصْبِرْ كيف يَصْنَعُ؟ وهذا قولُ الزُّهْرِيِّ، والحارثِ العُكْلِيِّ، ومالكٍ، وأصحابِ الرَّأْي.
وعنه أنَّه قال: لا يُعْجِبُنِي أن يَتَزَوَّجَ إلَّا أمَةً واحدةً. يَذْهبُ إلى حديثِ ابنِ عباسٍ، قال: الحُرُّ لا يَتَزَوَّجُ مِن الإِماءِ إلَّا واحدةً. وقَرَأَ:{ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ}. وبه قال قَتادَةُ، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، لأنَّ مَن له زَوْجَةٌ يُمْكِنُه وَطْؤُها لا يَخاف العَنَتَ. ووَجْهُ الأُولَى قولُه تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} الآية. وهذا داخِلٌ في عُمُومِها. ولأنَّه عادِمٌ للطَّوْلِ، خائِفٌ للعَنَتِ، فجازَ له نِكاحُ أمَةٍ، كالأُولَى. وقوْلُهم: لا يَخْشَى العَنَتَ.
قُلْنا: الكلامُ في مَن يَخْشَاه . وقولُ ابنِ عباسٍ يُحْمَلُ على مَن لم يَخْشَ العَنَتَ،
وكذلك الرِّوَايةُ الأُخْرَى عن أحمدَ.
فإن كان تَحْتَه حُرَّةٌ لم تُعِفَّه، ففيها الرِّوَايتانِ أيضًا، مثلَ نِكاحِ الأمَةِ، ذَكَرَهما أبو الخطّابِ، إذا لم تُعِفَّه الأمَةُ، لِما ذَكَرْنا.
فإن كانَتِ الحُرَّةُ تُعِفُّه، [أو كان تحتَه أمَةٌ تُعِفُّه]، فلا خِلافَ في تَحْرِيمِ نِكاحِ الأمَةِ الأُخْرَى.
فإن نَكَح أمَتَين في عَقْدٍ، وهو يَسْتَعِفُّ بواحدةٍ، فنِكاحُهُما باطلٌ؛ لأنَّه يَبْطُل في إحْداهما، وليست بأوْلَى مِن الأُخْرَى، فَبَطَلَ، كما لو جَمَع بينَ أُخْتَين.
٣١٦١ - مسألة: (قال الخِرَقِيُّ: وله أن يَتَزَوَّجَ مِن الإِماءِ أرْبَعًا، إذا كان الشَّرْطان فيه قَائِمَين) لِما ذَكَرْنا. ٣١٦٢ -
(وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، فَلَمْ تَعُفَّهُ، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ أُخْرَى فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: يَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «لَا تَتَزَوَّجْ مِنَ الْإِمَاءِ إِلَّا وَاحِدَةً ;» وَلِأَنَّ تَحْتَهُ زَوْجَةً، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، وَهِيَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ خَائِفٌ الْعَنَتَ، عَادِمٌ لِطَوْلِ حُرَّةٍ، أَشْبَهَ مَنْ لَا زَوْجَةَ تَحْتَهُ، ثُمَّ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ (قَالَ الْخِرَقِيُّ: لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الْإِمَاءِ أَرْبَعًا إِذَا كَانَ الشَّرْطَانِ قَائِمَيْنِ فِيهِ) ;
لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أُبِيحَ مِنْ أَجْلِهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ - الشَّرْطَانِ،
فَإِذَا وُجِدَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِمَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَهُ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً إِذَا عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَعُفَّهُ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ "، وَحَكَى الْأَوَّلُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَحَمَلَهُ فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " عَلَى مَا إِذَا خَشِيَ الْعَنَتَ، وَفَسَّرَهُ هُنَا بِمَا إِذَا كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ غَائِبَةٌ أَوْ مَرِيضَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا.
[لِلْعَبْدِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ]
وإنْ تزَوَّجَ حُرَّةً أَو أَمَةً فلم تُعِفَّه، ولم يجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ أُخْرَى، فهل أُخْرَى، فَهلْ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
له نكاحُ أُمةٍ أُخْرَى؟ على رِوايتَين. إذا تزَوَّجَ حُرَّةً فلم تُعِفَّه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جوازِ نِكاحِ أُمةٍ عليها الرِّوايتَين. وأطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، يجوزُ له ذلك، إذا كان فيه الشَّرْطان قائمَين. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. قطَع به ابنُ أبِي مُوسى وغيرُه. فعلى المذهبِ، لو جمَع بينَهما في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ، وعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يصِحُّ نِكاحُ الحُرَّةِ عليها. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: تحَرَّرَ لأصحابِنا في تَزْويجِ الأَمَةِ على الحُرَّةِ ثلاثُ طُرُقٍ؛ أحدُها، المَنْعُ. رِوايَةً واحدَةً. ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ وغيرُهم. قال القاضي: هذا إذا كان يُمْكِنُه وَطْءُ الحُرَّةِ،
فإنْ لم يُمْكِنْه، جازَ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهذه الطَّرِيقَةُ هي عندِي مذهبُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعليها يدُلُّ كلامُه. الطَّريقُ الثَّاني، إذا لم تُعِفَّه، فيه رِوايَتان. وهي طريقةُ أبِي الخَطَّابِ،
ومَن حَذا حذْوَه الطرَّيقُ الثَّالثُ، في الجَمْعِ رِوايَتَان. كما ذكَر المَجْدُ. انتهى.
وقال في الفائِدَةِ الأخِيرةِ مِنَ «القَواعِدِ»: لو تزَوَّجَ حُرٌّ، خائفُ العَنَتِ غيرُ واجدٍ للطَّوْلِ، حُرَّةً تُعِفُّه بانْفِرادِها، وأَمَةً في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ نِكاحُ الحُرَّةِ وحدَها. وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «المُجَرَّدِ». وهو أصحُّ.
وقيل: يصِحُّ جَمْعُهما. قَال الْخِرَقِيُّ: وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الإمَاءِ أَرْبَعًا إِذَا كَانَ الشَّرْطَانِ فِيهِ قَائِمَينِ.
قاله القاضي، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما».
وإذا تزَوَّجَ أَمَةً، فلم تُعِفَّه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، جَوازُ نِكاحِ ثانِيَةٍ بشَرْطِه، ثم ثالِثَةٍ كذلك، ثم رابِعَةٍ كذلك، وعليه أكثَرُ الأصحابِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أنَصُّ الرِّوايَتْين عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ له ذلك. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي في «المُجَرَّدِ».
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قُلْنا: له نِكاحُ أرْبَعٍ. جازَ له أنْ يَنْكِحَهُنَّ دَفْعَةً واحِدَةً، إذا عَلِمَ أنَّه لا يُعِفُّه إلَّا ذلك. صرَّح به القاضي. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يُقالُ: إنَّ كلامَ الخِرَقِيِّ يقْتَضِيه.
وقال في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»،
وغيرِهما: فإنْ لم تُعِفَّه واحِدَةٌ، فثانِيَةٌ، ثم ثالِثَةٌ ثم رابِعَةٌ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَلِلْعَبْدِ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى حُرَّةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
رَحِمَه اللهُ: تَلَخَّصَ لأصحابِنا في تَزَوُّجِ الإِماءِ ثلاثُ طُرُقٍ؛ أحدُها، طريقَةُ القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وهي، أنَّه لا يتزَوَّجُ أكثرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا إذا خَشِيَ العَنَتَ، بأنْ لا يُمْكِنَه وَطْءُ التي تحتَه،
ومتى أمْكَنَه وَطْؤُها، لم يَجُزْ. قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: فهو يجعَلُ وُجودَ زَوْجَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُها أمْنًا مِنَ العَنَتِ. والمَسْأَلَةُ عندَه رِوايَةٌ واحِدَة.
وكذلك عندَه إذا كان تحتَه حُرَّةٌ سواءً. الطَّريقُ الثَّاني، إذا كان فيه الشَّرْطان، فله أنْ يتزَوَّجَ أرْبَعًا،
وإنْ كان مُتَمَكِّنًا مِن وَطْءِ الأُولَى، وهذا مَعْنَى خَوْفِ العَنَتِ. وهي طريقَةُ أبِي محمدٍ. ولم يذْكُرِ الخِرَقِيُّ إلَّا ذلك. وكلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، يقْتَضِي الحِلَّ،
وإنْ كان قادِرًا على الوَطْءِ. الطريقُ الثَّالثُ، المَسْأَلةُ في مِثْلِ هذا على رِوايتَين. وهي طريقةُ ابنِ أبِي مُوسى. انتهى.
الثَّانيةُ، قولُه: وللعَبْدِ نِكاحُ الأَمَةِ.
ومِثْلُه المُكاتَبُ، والمُعْتَقُ بعضُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قال في «الفُروعِ»: مع أنَّ الشَّيخَ وغيرَه علَّلَ مَسْألَةَ العَبْدِ بالمُساواةِ، فيَقْتَضِي المَنْعَ فيهما،
وفي المُعْتَقِ بعضُه. وَهل له -يعْنِي للعَبْدِ- أنْ ينْكِحَها على حُرَّةٍ؟ علَى رِوايتَين.
وَإنْ جَمَعَ بَينَهُمَا فِي الْعَقْدِ، جَازَ، وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يجوزُ. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «التّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُجَرَّدِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. صحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قال: (وإن تزوج حرة أو أمة فلم تعفه ولم يجد طولاً لحرة أخرى فهل له نكاح أمة أخرى؟ على روايتين. قال الخرقي: وله أن ينكح من الإماء أربعاً إذا كان الشرطان فيه قائمين) .
أما كون من ذكر له نكاح أمة أخرى على روايةٍ؛ فلأنه خائف العنت عادم طول حرة. أشبه من لا زوجة تحته وفيه الشرطان.
وأما كونه ليس له ذلك على روايةٍ؛ فلأنه تحته زوجة.
والأولى أولى؛ لما تقدم ذكره. ولذلك قال المصنف: قال الخرقي ... إلى آخره؛ لأن فيه تأكيداً لجوازه. وكونه تحته زوجة لا أثر له؛ لأن المعنى الذي أبيح من أجله نكاح الأمة: الشرطان المتقدم ذكرهما.
فإذا وجدا فيما ذكر وجب أن يباح. عملاً بالعلة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.