وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَقَالَتْ: إِنَّهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
Its commentaries
مسألة: (وإنِ ادَّعى أنَّه وَطِئَها، وقالت: إنَّها عَذْراءُ. فشَهِدَتْ بذلك امرأةٌ ثِقَةٌ، فالقولُ قولُها، وإلَّا فالقولُ قولُه) إذا ادَّعتِ المرأةُ عُنَّةَ زَوْجِها، فادَّعَى أنَّه وَطِئَها، وقالت: إنَّها عَذْراءُ. أُرِيَتِ النِّساءَ الثِّقَاتِ،
فإن شَهِدْنَ بعُذْرَتِها، فالقولُ قولُها، ويُقْبَلُ في بَقاءِ عُذْرَتِها شَهادَةُ امرأةٍ واحدةٍ، كالرَّضاعِ، ويُؤَجَّلُ . وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّ الوَطْءَ يُزِيلُ العُذْرَةَ، فوُجُودُها يَدُلُّ على عَدَمِ الوَطْءِ.
فإنِ ادَّعَى أنَّ عُذْرَتَها عادَتْ بعدَ الوَطْءِ، فالقولُ قولُها؛ لأنَّ هذا بعيدٌ جدًّا،
وإن كان مُتَصَوَّرًا. وهل تُسْتَحْلَفُ المرأةُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحدُهما، تُسْتَحْلَفُ؛ لإِزالةِ هذا الاحْتِمالِ، كما يُسْتَحْلَفُ سائرُ مَن قُلْنا: القولُ قولُه. والآخَرُ، لا تُسْتَحْلَفُ؛ لأنَّ ما يَبْعُدُ جدًّا لا الْتِفاتَ إليه، كاحْتِمالِ كَذِبِ البَيِّنَةِ العادِلَةِ، وكَذِبِ المُقِرِّ في إقْرارِه. وهل يُقْبَلُ قولُ امرأةٍ واحِدَةٍ؟ على رِوايَتَين؛ إحدَاهما، تُقْبَلُ فيه شَهادَةُ واحدةٍ، كالرَّضاعِ. والثانيةُ، لا يُقْبَلُ فيه إلَّا اثنتانِ؛ لأنَّ ما يُقْبَلُ فيه شهادَةُ الرِّجالِ لا يُقْبَلُ فيه إلَّا اثنان، فالنِّساءُ أوْلَى.
فصل: وإن لم يَشْهَدْ لها أحدٌ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّ الأصْلَ السَّلامَةُ في الرِّجالِ وعَدَمُ العُيُوبِ، ودَعْوَاه تَتَضَمَّنُ سلامةَ العَقْدِ وصِحَّتَه، ويَسْقُطُ حُكْمُ قولِها، لتَبَيُّنِ كَذِبها.
فإنِ ادَّعتْ أنَّ عُذْرَتَها زَالتْ بسبَبٍ آخَرَ ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الأسْبابِ. ٣٢٠٣ -
(وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَقَالَتْ: إِنَّهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) ; لِأَنَّ بَكَارَتَهَا أَكْذَبَتِ الزَّوْجَ ; إِذِ الْوَطْءُ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ مُتَعَذِّرٌ، وَيُقْبَلُ فِي بَقَاءِ عُذْرَتِهَا امْرَأَةٌ ثِقَةٌ كَالرَّضَاعِ،
وَعَنْهُ: ثِقَتَانِ، وَيُؤَجَّلُ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّ عُذْرَتَهَا عَادَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ قُبِلَ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا،
وَإِنْ كَانَ مُتَصَوَّرًا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُسْتَحْلَفُ (وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ: إِذَا لَمْ يَشْهَدْ لَهَا أَحَدٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَعَدَمُ الْعَيْبِ،
وَكَذَا إِذَا ادَّعَتْ أَنَّ عُذْرَتَهَا زَالَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ
وإنِ ادَّعَى أنَّه وَطِئَها، وَقَالتْ: إنِّها عَذْراءُ. وشَهِدَ بذلك امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فالقَوْلُ قَوْلُها. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكْفِي شَهادَةُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، كالرَّضاعِ، وعليه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المَشْهورَةُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُقْبَلُ إلَّا اثْنَتان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلو قال: أَزلْتُ بَكارَتها، ثمَّ عادَتْ. وأنْكَرَتْ هي، كان القَوْلُ قوْلَها. بلا نِزاعٍ، ويحْلِفُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، والسَّامَرِّيُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، وأبو المَعالِي في «الخُلاصَةِ»، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وقيل: لا يَمِينَ عليها. ويحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى. قاله الزَّرْكَشِيُّ.
فائدة: لو تزوَّجَ بِكْرًا، فادَّعَتْ أنَّه عِنِّينٌ، فكَذَّبَها، وادَّعَى أنَّه أصابَها، وظهَرَتْ ثَيِّبًا، فادَّعَتْ أنَّ ثُيوبَتَها بسَبَبٍ آخَرَ، فالقَوْلُ قوْلُ الزَّوْجِ. ذكَرَه الأصحابُ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ»: ويتَخَرَّجُ فيه وَجْهٌ آخَرُ.
فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَعَنْهُ، الْقَوْلُ قَوْلُهَا.
قال: (وإن ادعى أنه وطئها وقالت أنها عذراء وشهد بذلك امرأة ثقة: فالقول قولها، وإلا فالقول قوله) .
أما كون القول قول الزوجة أنها عذراء إذا شهد بذلك امرأة ثقة؛ فلأن بكارتها أكذبت الزوج. إذ الوطء مع بقاء البكارة متعذر.
وأما كون القول قول الزوج إذا لم تشهد امرأة ثقة بذلك؛ فلأن الشاهد تكذبه البكارة وهي منتفية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.