Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَصِحُّ إلّا بعدَ دُخُولِ الوَقْتِ، إلَاّ الفَجْرَ، فإنه يُؤذنُ لها بعدَ نِصفِ الليْلِ)

2,099

أما الأذانُ لغيرِ الفَجْرِ قبلَ الوَقْتِ، فلا يُجْزِىُّ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَع أهلُ العلم على أن مِن السنةِ أن يُؤذن للصلَواتِ بعدَ دُخولِ وَقْتِها، إلَّا الفَجْرَ. ولأنَ الأذانَ شُرِعَ للإعلامِ بالوَقْتِ، فلا يُشْرَعُ قبلَ الوقتِ؛ لعَدَمِ حُصُولِ المَقْصُودِ.

2,100

فصل: وأمّا الفَجْرُ، فيشْرَعُ لها الأذان قبلَ الوَقْتِ. وهو قولُ مالكٍ، والأوْزاعِى، والشافعىَّ، وإسحاقَ.

2,101

وقال الثَّوْرِى، وأبو حنيفةَ، ومحمد: لا يَجُوزُ؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، أن بِلالًا أذَّن قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فأمَره النبيُّ أن يَرجِعَ فيُنادِىَ:«ألَا إنَّ العَبْدَ نَامَ». فرَجعَ فنادَى: ألا إن العَبْدَ نامَ. وعن بِلالٍ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال له:«لَا تُؤْذِّن حَتَّى يَسْتَبِين لَكَ الْفَجْرُ هكَذَا». ومَدَّ يَدَيْه عَرضًا. رَواهُما أبو داود .

2,102

وقال طائِفَة مِن أهلِ الحديثِ: إذا كان له مُؤذِّنان، يُؤذنُ أحَدُهُما قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ والآخَرُ بعدَه، فلا بَأسَ وإلَّا فلا؛ لأنّ الأذانَ قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ يُفَوِّتُ المَقْصُودَ مِن الإعلامِ بالوَقْتِ، فلم يَجُزْ، كبَقِيةِ الصَّلَواتِ،

2,103

فأمّا إذا كان له مُؤذِّنان يَحصُلُ إعلامُ الوقتِ بأحَدِهما كما كان للنبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، جاز. ولَنا، قَوْلُ النبى - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ بِلَالًا يُؤذنُ بِلَيْلٍ، فَكلُوا وَاشربُوا حَتَّى يُؤذِّنَ ابْنُ أمِّ مَكتُومٍ». مُتَّفَقٌ عليه . وهذا يَدُلُّ على دَوامِ ذلك منه، وقد أقَره النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، ولم يَنْهه، فدَلَّ على جَوازِه. وروَى زيادُ بنُ الحارِثِ الصُّدائِىُّ، قال: لَما كان أذانُ الصبحِ أمَرَنِى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأذنْتُ، فجَعلْتُ أقولُ: أُقِيمُ، أُقِيمُ يا رسولَ الله؟

فجَعَلَ يَنْظُرُ إلى ناحِيَةِ المَشْرِقِ، فيقولُ:«لَا». حتى إذا طَلَع الفَجْرُ نَزَل، فبَرَزَ، ثم انْصَرَف إليَّ وقد تَلاحَقَ أصحابُه، فتَوَضأ، فأراد بِلال أن يقيمُ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن أخَا صُدَاءَ قَدْ أذَّنَ، وَمَنْ أذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ». قال: فأقمتُ. رَواه أبو داودَ، والترمِذِى . وهذا قد أمَرَه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأذانِ قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وهو حُجَّة على مَن قال: إنَّما يَجُوزُ ذلك إذا كانَ معه مُؤذِّنان.

2,104

فإن زِيادًا أذَّنَ وَحدَه، و حديثُ ابنِ عُمَرَ الذى احتَجُّوا به، لم يَروه كذلك إلّا [حمادُ بنُ سلمة. رَواه حمادُ بنُ زيدٍ] والدَّراوَردِيُّ ، فقالا: كان مُؤذِّنٌ لعُمَرَ، يُقالُ له: مسعود.

2,105

وقال : هذا أصَح. وقال الترمِذِى في هذا الحديثِ: إنَّه غيرُ مَحفُوظٍ.

2,106

وكذلك قال على ابنُ المَدِيني. والحديثُ الآخَرُ، قال ابنُ عبدِ البَرِّ : لا تَقُومُ بمِثْلِهِ حجّة؛ لضَعفِه وانْقِطاعِه. وإنما اخْتَصَّتِ الفَجْرُ بذلك دُونَ سائِرِ الصَّلَواتِ؛ لأنه وَقْتُ النوْمِ، ليَتَأهَّبَ النّاسُ للخُرُوجِ إلى الصلاةِ، ويَنْتَبِهُوا، ولا يُوجَدُ ذلك في غيرِها، وقد رُوِىَ في بعض الأحاديِث:«إنَّ بِلَالًا يؤذنُ بِلَيْل؛ لِيَنْتَبِهَ نائِمُكم وَيرجِعَ قَائِمُكُم». رَواه أبو داود . ولا يَنْبَغِى أن يَتَقَدَّمَ على الوَقْتِ كثيرًا، إذا كان المَعْنَى فيه ما ذَكَرنا. وقد رُوِى أن بِلالًا كان بينَ أذانِه وأذانِ ابنِ أم مَكتُوم أن ينْزِلَ بهذا ويَصعَدَ هذا .

2,107

وقال بَعضُ أصحابِنا: ويَجُوزُ أن يُؤذن لها بعدَ نِصفِ اللَّيْلِ. وهو مذهبُ الشافعى؛ لأنَّ بذلك يَخْرُجُ وَقْتُ العِشاءِ المُخْتارُ، ويدخُلُ وقتُ الدَّفْع مِن مُزْدَلِفَةَ، ورَمىِ جَمرَةِ العَقَبَةِ، وطَوافِ الزِّيارَةِ. وروَى الأثْرَمُ، قال: كان مُؤذِّنُ دِمَشْقَ يُؤذن لصلاةِ الصبحِ في السَّحَرِ بقَدرِ ما يَسِيرُ الرّاكِبُ سِتَّةَ أمْيالٍ، فلا يُنْكِرُ ذلك مَكْحُولْ ولا يقولُ شيئًا.

فصل: ويُستحَبُّ أن لا يُؤذِّنَ قبلَ الفَجْرِ، إلَّا أن يكُونَ معه مُؤذن آخَرُ يُؤذنُ إذا أصبَحَ، كِبلالٍ وابنِ أمِّ مَكْتُومٍ، ولأنَّه إذا لم يَكُنْ كذلك، لم يَحصُلِ الإِعلامُ بالوَقْتِ المَقْصُودِ بالأذانِ. ويَنْبَغِى لمَن يُؤذنُ قبلَ الوقتِ أن يَجْعَلَ أذانَه في وَقْت واحِدٍ في الليالِى كلِّها؛ ليَعرِفَ الناسُ ذلك مِن عادَتِه، فلا يَغْتَرُّوا بأذانِه، ولا يُؤذِّنُ في الوَقْتِ تارةً وقبلَه أُخْرَى، فيَلْتَبِس على النّاس، ويَغْتَرون به، فربما صَلى بعضُ مَن سَمِعَه الصُّبحَ قبلَ وَقْتِها، ويَمْتَنِعُ مِن سَحُورِه، والمُتَنَفِّلُ مِن تَنَفلِه إذا لم يَعلم حالَه،

2,108

ومَن عَلِم حالَه لا يَسْتَفِيدُ بأذانِه، لتَرَدُّدِه بينَ الاحتِمالَيْن.

فصل: نَصَّ أحمدُ على أنه يكْرهُ الأذانُ للفَجْرِ في رمضانَ قبلَ وَقْتِها؛ لئلَّا يَغْتَرَّ النّاسُ به، فيَتْرُكُوا سَحُورَهُم.

2,109

والصَّحِيحُ أنَّه لا يُكْرهُ في حَقِّ مَن عُرِفَتْ عادَتُه في الأَذانِ بالليْلِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ بلال، ولقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَمنَعنكُم مِنْ سَحُورِكُم أذَانُ بِلَالٍ؛ فَإنَّهُ يُؤذِّنُ بِلَيْلٍ، لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُم وَيَرجِعَ قَائِمُكُم». رَواه أبو داودَ .

2,110

ويُسْتَحَبُّ أن يُؤذنَ في أوَّلِ الوَقتِ؛ ليَتَأهَبَ النّاسُ للصلاةِ، وقد روَى جابِرُ بنُ سَمُرَةَ، قال: كان بِلالٌ لا يُؤخِّرُ الأذانَ عن الوَقتِ، ورُبَّما أخَّرَ الإقامَةَ شيئًا. رَواه ابن ماجه . وفى رِواية: كان بِلال يُؤذِّنُ إذا مالَتِ الشمسُ، لا يَخْرِمُ .

٢٧٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَجُوزُ) أَيْ: لَا يَصِحُّ (إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) لِمَا رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْإِمَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَصِحَّ فِي وَقْتٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ كَالْإِقَامَةِ،

2,018

وَفِي " الرِّعَايَةِ " رِوَايَةٌ بِالْكَرَاهَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهَا، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، لِفِعْلِ بِلَالٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،

2,019

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، وَالْمَنْعُ مِنْهُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَيَتَوَجَّهُ بِسُقُوطِ مَشْرُوعِيَّتِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ (إِلَّا الْفَجْرُ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. زَادَ الْبُخَارِيُّ:«وَكَانَ رجلًا أعمى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ» وَلِأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ، وَفِيهِمُ الْجُنُبُ وَالنَّائِمُ، فَاسْتُحِبَّ تَقْدِيمُ أَذَانِهِ حَتَّى يَتَهَيَّئُوا لَهَا فَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْوَقْتِ كَثِيرًا لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَ الْقَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ ذَا، وَيَرْقَى ذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَجْمُوعُ مَا رُوِيَ فِي تَقْدِيمِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ إِنَّمَا هُوَ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ،

2,020

وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا مِنَ الْأَذَانِ لِلْفَجْرِ مِنَ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ، فَخِلَافُ السُّنَّةِ إِنْ سَلِمَ جَوَازُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ،

2,021

وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْوَقْتِ لَهَا كَغَيْرِهَا، ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى وَقْتِ الْجَوَازِ فَقَالَ: (فَإِنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " لِأَنَّ مُعْظَمَهُ قَدْ ذَهَبَ، وَقَرُبَ الْأَذَانُ، وَبِذَلِكَ يَخْرُجُ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارُ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، رَوَى الْأَثْرَمُ قَالَ: كَانَ مُؤَذِّنُ دِمَشْقَ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي السَّحَرِ بِمِقْدَارِ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ سِتَّةَ أَمْيَالٍ فَلَا يُنْكِرُهُ مكحول، وَقَيَّدَهُ فِي " الْكَافِي " و" الشَّرْحِ " بِأَنْ يَجْعَلَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي اللَّيَالِي كُلِّهَا فَلَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ لِئَلَّا يَغُرَّ النَّاسَ،

2,022

وَظَاهِرُهُ الِاعْتِدَادُ بِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ رَمَضَانَ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " فِي حَقِّ مَنْ عُرِفَ لَهُ عَادَةٌ بِالْأَذَانِ فِيهِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، لَكِنْ نَصَّ أَحْمَدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ يُكْرَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ فِيهِ لِئَلَّا يَغُرَّ النَّاسَ فَيَتْرُكُوا سُحُورَهُمْ،

2,023

وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَذَّنَ قَبْلَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ لِلْخَبَرِ، وَاشْتَرَطَهُ طَائِفَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، وَأَلْحَقَ الشِّيرَازِيُّ الْجُمُعَةَ بِهِ، فَأَجَازَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيُدْرِكَهَا مَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ عَبْدُوسٍ مَعَ الْفَجْرِ الصَّلَاةَ الْمَجْمُوعَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ وَقْتَهُمَا كَالْوَاحِدة

2,024

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ جِلْسَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يُقِيمَ) كَذَا فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«جُلُوسُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْمَغْرِبِ سُنَّةٌ» وَقَيَّدَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: خَفِيفَتَيْنِ،

2,025

وَقِيلَ: وَالْوُضُوءُ، وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبِلَالٍ:«اجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفرغ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ،

2,026

وَقِيلَ: بِقَدْرِ الْوُضُوءِ وَالسَّعْيِ، وَفِي " التَّبْصِرَةِ " بِقَدْرِ حَاجَتِهِ، وَوُضُوئِهِ، زاد الحلواني: وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا سُنَّ تَعْجِيلُهَا، وَلِأَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ، فَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الْإِقَامَةِ لِلْإِدْرَاكِ، كَمَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا فِي غَيْرِهَا،

2,027

وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُهَا لِعُمُومِ النَّصِّ،

2,028

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُسْتَحَبُّ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَهَا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ،

2,029

وَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهُمَا قَبْلَهَا فِي الْمَنْصُوصِ،

2,030

وَعَنْهُ: يُسَنُّ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَعَنْهُ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ.

[الْأَذَانُ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ أَوْ قَضَاءِ فَوَائِتَ]

الإنصافal-Mardawi

ولا يجُوزُ إلَّا بَعدَ دُخُولِ الوَقْتِ، إلَّا الفَجْرَ، فإنه يُؤذنُ لها بعدَ نِصفِ اللَّيْلِ. الصحيحُ مِنَ الذهبِ، صحةُ الأذانِ، وإجْزاؤُه بعدَ نِصفِ الليلِ لصلاةِ الفَجرِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال الزركشِى: لا إشْكالَ أنه لا يُسْتَحَبُّ تقْديمُ الأذانِ قيلَ الوقْتِ كثيرًا. قالَه الشيخان وغيرُهما.

4,073

وقيل: لا يصِح إلاَّ قبلَ الوقْتِ يسيراً. ونقَل صالِحٌ، لا بأسَ به قبل الفَجرِ، إذا كان بعدَ طُلوعِ الفجْرِ، يعنِى الكاذِبَ،

4,074

وقيل: الأذانُ قبلَ الفَجْرِ سنة. واخْتارَه الآمِدِىُّ.

4,075

وعنه، لا يَصِحّ الأذانُ قبلَها كغيرِها إجْماعًا، وكالإقامَةِ. قالَه فى «الفروعِ». وعندَ أبى الفَرجِ الشيرازِى، يجوزُ الأذانُ قبلَ دُخولِ الوقْتِ للفَجْرِ، والجُمُعَةِ. قالَه فى «الإيضاحِ». قال الرزكَشى: وهو أجْوَدُ مِن قوْلِ ابن حَمْدانَ.

4,076

وقيل: للجُمُعَةِ قبلَ الزّوالِ؛ لعُمومِ كلامِ الشيرازِىِّ.

4,077

وقال الزركشيُّ: واسْتثنى ابنُ عَبْدُوس، مع الفَجْرِ، الصلاةَ المجموعة. قال: وليس بشئٍ؛ لأنَّ الوَقتيْن صارا وقتًا واحدًا.

4,078

وعنه، يُكْرهُ قبلَ الوقْتِ مُطلقًا. ذكَرَها فى «الرعاية»، وغيرِها.

4,079

وقال فى «الفائقِ»: يجوزُ الأذان للفَجْرِ خاصةً بعدَ نصفِ الليْل.

4,080

وعنه، لا، إلَّا أنْ يُعاوَدَ بعدَه. وهو المُخْتارُ. انتهى.

4,081

ويسْتحَبُّ لمَن أذَّنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قبل الفجْرِ، أنْ يكونَ معه مَن يؤذن فى الوقْتِ،

4,082

وأنْ يتخِذَ ذلك عادةً؛ لِئَلا يضُرَّ الناسَ. وفى «الكافِى»، ما يَقْتَضِى اشْتِراط ذلك.

4,083

فائدة: الصَّحيح مِن المذهبِ، أنْ يُكْرهَ الأذان قبلَ الفَجْرِ فى رَمضانَ. نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. جزم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهب»، و «مسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المسْتوْعبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلغةِ»، و «النظْم»، و «الوَجيزِ»، و «المنوَّرِ»، وغيرِهم. وقدمه فى «الفُروعِ»، و «الشرحِ»، و «المغنى»، و «الرِّعايةِ الكبْرَى»، و «ابنِ عُبيْدان»، وابنُ رَزِينٍ فى . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«شَرحِه». قال فى «الرعاية الكُبْرَى»: يكْرَهُ على الأظْهر.

4,084

وعنه، لا يكْرَهُ. وهو ظاهر كلامِه فى «المحررِ»، والمصَنّفِ هنا، و «تجْرِيدِ العناية»، و «الإفَاداتِ»، وغيرهم. وأطْلَقَهما فى «الفائقِ»، و «ابن تميم».

4,085

وعنه، يُكْرَهُ فى رمضانَ وغيرِه إذا لم يُعِده. نقَله حَنْبَل.

4,086

وقيلَ: يكْرَهُ إذا لم يكنْ عادةً،

4,087

فإنْ كان عادة، لم يكرهْ. جزَم به فى «الحاويَيْن». وصححَه الشارِح، وغيرُه. واخْتارَه المَجدُ.

4,088

قلتُ: وهو الصواب، وعليه عمل الناس مِن غيرِ نَكيرٍ.

4,089

وعنه، لا يجوز. ذكَرَها الآمِدِى. وهى ظاهرُ «إدراك الغايَةِ»؛

4,090

فإنّه قال: ويجوزُ فيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لفجْرِ غيرِ رَمَضانَ مِن نصفِ الليْلِ.

4,091

وعنه، يَحرُمُ قبلَه فى رمضانَ وغيرِه، إلَّا أن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُعادَ. ذكَرَها أبو الحُسَيْنِ. وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَجْلِسَ بَعدَ أذَانِ الْمَغْرِبِ جَلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يقيمَ.

4,092

ويُسْتَحَبُّ أنْ يَجْلسَ بعدَ أذَانِ المَغربِ جَلْسَةً خَفِيفَة، ثم يُقِيمَ. هذا المذهبُ، أعْنِى أن الجَلْسَةَ تكون خفِيفة. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشرحِ»، و «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . .

و «الوَجيزِ»، و «أبنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن».

4,093

وقيل: يَجلِسُ بقَدْرِ صلاةِ ركْعَتَيْن. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرةِ ابنِ عبْدُوسٍ». قال أحمدُ: يَقْعُدُ الرَّجُلُ مِقْدارَ رَكْعَتَيْنِ. قال فى «الإفاداتِ»: يفْصِلُ بينَ الأذانِ والإقامةِ بقَدْرِ وضوءٍ ورَكْعَتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الفروعِ».

4,094

وكذا الحُكْمُ فى كلِّ صلاةٍ يُسَنُّ تعْجِيلُها. قالَه أكثرُ الأصحابِ. وذكَر الحَلْوَانِىُّ، يجْلِسُ بقَدْرِ حاجَتِه ووُضوئِه وصلاةِ رَكْعتين فى صلاةٍ يُسَنُّ تَعْجيلُها، وفى المغْرِبِ يَجْلِسُه.

4,095

وقال فى «التَّبصِرَةِ»: يجْلِسُ فى المغْرِبِ وما يُسَنُّ تعْجيلُها بقَدْرِ حاجَتِه ووُضوئِه.

4,096

وقال فى «الإفاداتِ»: ويفْصِلُ بَينَ كلِّ أذانٍ وإقامةٍ بقَدْرِ وضوءٍ ورَكْعَتَيْن.

4,097

وقال فى «المُذْهَبَ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: يفْصِلُ بينَ الأذانِ والإقامةِ بقدْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الوضوءِ، وصلاةِ رَكْعتَيْن، إلا المغْرِبَ؛ فإنَّه يجْلسُ جلْسةً خفيفةً. واسْتِحْبابُ الجلُوسِ بين أذانِ المغْرِبِ، وكراهَةِ ترْكِه، مِنَ المُفرَداتِ.

4,098

فائدة: تُباحُ صلاةُ رَكْعتَيْن قبل صلاةِ المغْرِبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

4,099

وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ، أوْ قَضَى فَوَائِتَ، أَذَّنَ وَأقَامَ لِلْأُولَى، ثُمَّ أقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا.

ذكَراه فى صلاةِ التَّطَوُّعِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

4,100

وقيلَ: يُكْرهُ. قال ابن عَقِيلٍ: لا يرْكَعُ قبلَ المغْربِ شيئًا.

4,101

وعنه، يُسَنُّ فِعْلُهما. جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ». وهى مِنَ المُفْرداتِ أيضًا.

4,102

وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»: لا يُكْرَهُ. رِوايةً واحدةً. وهل يُسْتَحَبُّ؟ على رِوايتَيْن.

4,103

وعنه، بين كلِّ أذانَيْنْ صلاةٌ. وقالَه ابن هُبَيْرَةَ، فى غيرِ المغْرِبِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يجوز قبل دخول الوقت (٢) إلا الفجر فإنه يؤذن لها بعد نصف الليل.

1,004

ويستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة ثم يقيم).

1,005

أما كون الأذان لا يجوز قبل دخول الوقت في غير الفجر؛ فلأن الأذان شرع للإعلام بالوقت

1,006

فلو جاز قبل الوقت لذهب مقصوده.

1,007

وأما كونه يجوز في الفجر قبل ذلك؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه.

وهذا يدل على دوام ذلك.

1,008

فإن قيل: هذا يدل على الجواز لكن بشرط كونهما مؤذنين كمؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قيل: كونهما مؤذنين ليس بشرط. بدليل ما روى زياد بن الحارث الصدائي قال: «لما كان أذان الصبح أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت. فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله! فجعل ينظر إلى ناحية المشرق. ويقول: لا. حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز. ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه فتوضأ فأراد بلال أن يقيم ... الحديث» . رواه الترمذي.

ولأن الفجرَ وقتُها وقت نوم الناس فجاز تقديم الأذان ليتأهبوا.

ويحتمل أن فيهم من احتلم أو جامع فينتبه ليغتسل فيدرك الصلاة في أول وقتها.

1,009

وأما كون الجواز المذكور يختص بعد نصف الليل؛ فلأن الليل إذا تنصف ترجح جانب الفجر.

والمستحب أن لا يكون بين الأذان وطلوع الفجر إلا شيء قليل «لأنه كان بين أذان بلال وبين أذان ابن أم مكتوم قدر ما ينزل هذا ويطلع هذا».

1,010

ويستحب أن يكون مؤذنان: أحدهما قبل طلوع الفجر، والآخر عند طلوعه اقتداء بمؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليحصل الإعلام من أحدهما بقرب الوقت،

1,011

ومن الآخر بدخول الوقت.

وأما كون المؤذن يستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة ثم يقيم؛ فلما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة» رواه تمام في الفوائد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.