Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يُجْزِئُ أقلُّ مِن ثلاثِ مَسَحاتٍ، إمّا بحَجَر ذي شُعَبٍ أو بثلاثةٍ)

349

أما الاسْتِجْمارُ بثلاثةِ أحْجارٍ، فيُجْزِئ إذا حَصَل بها الإِنْقاءُ، بغيرِ خلافٍ علمْناه، لما ذكرْنا مِن النَّصِّ والإجماعِ.

350

فأمّا الحَجَرُ الذي له ثلاثُ شُعَبٍ، فيُجْزِئ الاسْتِجْمارُ به في ظاهِرِ المذهبِ. وهو اختيارُ الخِرَقِيِّ، ومذهبُ الشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْر. وعن أحمدَ رواية أخرَى، لا يُجْزِئ أقَلُّ مِن ثلاثةِ أحْجارٍ. وهو قولُ أبي بكرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَسْتَنْجِ أحَدُكُمْ بدُونِ ثَلاثَةِ أحْجَارٍ». رواه مسلم و «لا يَكْفِي أحدَكُمْ دُون ثَلاثَةِ أحْجارٍ». ولأنَّه إذا اسْتَجْمَر بالحَجَرِ تَنَجَّس، فلم يَجُزِ الاسْتِجْمارُ به ثانيًا، كالصَّغِيرِ. ولَنا، أنه اسْتَجْمَرَ ثلاثًا مُنْقِيَةً بما وُجِدَ فيه شُرُوطُ الاسْتِجْمارِ، فأجْزَأه، كما لو فَصَلَه ثلاثةَ أحجارٍ، واسْتَجْمَرَ بها، فإنَّه لا فرقَ بينَهما إلَّا فَصْلُه، ولا أثَرَ لذلك في التَّطهيرِ، والحديثُ يَقْتَضِي ثلاثَ مَسَحاتٍ بحَجَرٍ، كما يُقال: ضَرَبْته ثلاثةَ أسْواطٍ.

أي ثلاثَ ضَرَباتٍ بسَوْطٍ، وذلك لأنَّ معناه معقولٌ، ومُرادَه معلومٌ،

351

والحاصلُ مِن ثلاثةِ أحْجارٍ حاصِلٌ مِن ثلاثِ شُعَبٍ،

352

ومِن مَسْحِه ذَكره في صَخْرَةٍ عَظِيمةٍ، بثَلاثةِ مَواضِعَ مِنها، فلا معنى للجُمُودِ على اللَّفْظِ مع وُجُودِ ما يُساويه. وقولُهم: إنَّ الحَجَرَ يَتَنَجَّس. قُلْنا: إنَّما يَمْسَحُ بالموضع الطاهِرِ، أشْبَهَ ما لو تَنَجَّسَ جانِبُه بغيرِ الاسْتِجْمارِ. ولأنَّه لو اسْتَجْمَرَ به ثلاثة، لحَصَلَ لكلِّ واحدٍ مِنهم مَسْحَةٌ، وقام مَقامَ ثلاثةِ أحْجارٍ، فكذلك إذا اسْتَجْمَرَ به الواحِدُ.

فصل: ولو اسْتَجْمَرَ ثلاثةٌ بثلاثةِ أحْجارٍ، لكلِّ حَجَرٍ ثلاثُ شُعَبٍ، اسْتَجْمَرَ كلُّ واحدٍ بشُعْبَةٍ مِن كُلِّ حَجَرِ، أو اسْتَجْمَرَ بحَجَر ثم غَسَلَه، أو كَسَر ما تَنَجَّسَ منه، ثم اسْتَجْمَرَ به ثانيًا، ثم فعل ذلك واسْتَجْمَر به ثلاثًا، أجْزأه؛ لحُصُولِ المعنى والإِنْقَاءِ. ويَحْتَمِلُ على قولِ أبي بكرٍ أن لا يُجْزئَه، جُمُودًا على اللَّفْظِ، وهو بعيدٌ. واللهُ أعلمُ.

353

فصل: ويُشْتَرَطُ للاسْتِجْمارِ الإِنْقاءُ، وكمالُ العَدَدِ. ومعنى الإِنْقاء في الاسْتِجْمارِ: إزالةُ عينِ النجاسةِ وبَلَلِها، بحيث [يَرْجِعُ الحَجَرُ] نَقِيًّا، ليس عليه أثر إلَّا شيئًا يَسِيرًا. ومعنى الإِنْقاءِ في الاسْتِنْجاءِ ذَهابُ لُزُوجَةِ النَّجاسَةِ وآثارِها.

354

فإنَّ وُجِدَ الإِنقاءُ، ولم يَكْمُلِ العَدَدُ، لم يُجْزِئ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.

355

وقال مالكٌ: يُجْزِئ. وبه قال داوُد؛ لحُصُولِ المقْصُودِ، وهو الإِنْقاءُ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَن فَعَلَ فَقَدْ أحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ». ولَنا، قَوْلُ سلْمانَ: لقد نَهانا -يعني النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ نَسْتَجْمِرَ بأقَلَّ مِن ثلاثةِ أحْجارٍ .

356

فأمّا قوله:«فَلا حَرَجَ». في حديثهم، يعني في تَرْكِ الوتْرِ، لا في تركِ العَدَدِ؛ لأنَّ المأمُورَ به في الخَبَرِ الوترُ، فيَعُودُ نَفْيُ الحَرجِ إليه.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ) مُنَقِّيَةٍ (إِمَّا بِحَجَرٍ) كَبِيرٍ (ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ أَوْ بِثَلَاثَةٍ) إِذَا حَصَلَ لَهُ الْإِنْقَاءُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ،

447

وَأَمَّا الْحَجَرُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَهُ شُعَبٌ فَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجُلُّ الْمَشَايِخِ،

448

وَعَنْهُ: لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، نَصَّ عَلَيْهَا، وَعَلَّقَ الْإِجْزَاءَ بِهَا، وَلِأَنَّهُ إِذَا اسْتَجْمَرَ بِهِ تَنَجَّسَ، فَلَمْ يَجُزْ كَالصَّغِيرِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَكْرَارُ التَّمَسُّحِ، لَا تَكْرَارُ الْمَمْسُوحِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالشُّعَبِ الثَّلَاثَةِ مَا يَحْصُلُ بِالْأَحْجَارِ الثَّلَاثَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَسَرَ مَا تَنَجَّسَ، أَوْ غَسَلَهُ، أَوِ اسْتَجْمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثُ شُعَبٍ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَعْنَى، وَالْإِنْقَاءِ.

وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: لَا يُجْزِئُهُ جُمُودًا عَلَى اللَّفْظِ.

449

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهُوَ بَعِيدٌ،

450

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَوْ مَسَحَ بِالْأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ، فَهُوَ كَالْحَجَرِ الْكَبِيرِ.

تَذْنِيبٌ: الْإِنْقَاءُ بِالْحَجَرِ بَقَاءُ أَثَرٍ لَا يُزِيلُهُ إِلَّا الْمَاءُ،

451

وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: خُرُوجُ الْحَجَرِ، أَيِ: الْأَخِيرِ لَا أَثَرَ بِهِ إِلَّا يَسِيرًا،

452

فَلَوْ بَقِيَ مَا يَزُولُ بِالْخِرَقِ لَا بِالْحَجَرِ أُزِيلَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي،

453

وَيُنْدَبُ نَظَرُهُ إِلَى الْحَجَرِ قَبْلَ رَمْيِهِ لِيَعْلَمَ هَلْ قَلَعَ أَمْ لَا، وَالْإِنْقَاءُ بِالْمَاءِ خُشُونَةَ الْمَحَلِّ كَمَا كَانَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: أَنْ يَعُودَ الْمَحَلُّ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، لِئَلَّا يَنْتَقِضَ بِالْأَمْرَدِ وَنَحْوِهِ، وَيَكْفِي الظَّنُّ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ،

454

وَفِي " النِّهَايَةِ " بِالْعِلْمِ،

455

وَمِثْلُهُ طَهَارَةُ الْحَدَثِ.

مَسْأَلَةٌ: يَنْبَغِي أَنْ يَعُمَّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ الْمَحَلَّ. ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُمِرَّ الْحَجَرَ الْأَوَّلَ مِنْ صَفْحَةِ مُقَدَّمِ الْيُمْنَى إِلَى مُؤَخَّرِهَا، ثُمَّ يُدِيرُهُ عَلَى الْيُسْرَى حَتَّى يَصِلَ بِهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ يُمِرُّ الثَّانِيَ مِنْ صَفْحَتِهِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ الثَّالِثَ عَلَى الْمَسْرُبَةِ، وَالصَّفْحَتَيْنِ،

456

وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إِنْ أَفْرَدَ كُلَّ جِهَةٍ بِحَجَرٍ فَهَلْ يُجْزِئُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً

الإنصافal-Mardawi

إما بحَجَرٍ ذي شُعبٍ. الصَّحيحُ مِن المذهب؛ أنه يُجْزِيء في الاسْتِجْمارِ الحجَرُ الواحدُ، إذا كان له ثَلاثُ شُعَبٍ فصاعِدًا. وعليه جماهيرُ الأصحاب.

854

فَإِنْ لَمْ يُنْقِ بِهَا، زَادَ حَتَّى يُنْقِىَ. وَيَقْطَعُ عَلَى وتْرٍ.

وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا يُجْزِئ إلَّا بثَلَاثةِ أحْجارٍ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشِّيرازيُّ.

855

وَيَجِبُ الاسْتِنْجَاء مِنْ كُلِّ خَارِجٍ، إلا الرِّيحَ،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات إما بحجر ذي شعب أو ثلاثة، فإن لم ينق بها زاد حتى ينقي. ويقطع على وتر) .

228

أما كون أقل من ثلاث مسحات لا يجوز فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فليذهب معه بثلاثة أحجار» رواه أبو داود.

ولقول سلمان:«نهانا - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» رواه مسلم.

229

وأما كون الحجر ذي الشعب الثلاث كالأحجار الثلاثة؛ فلأن الغرض عدد المسحات لا الأحجار؛ بدليل التعدية إلى ما في معنى الحجارة.

230

وقال أبو بكر: لا بد من ثلاثة أحجار اتباعًا للفظ الحديث.

231

وأما كون من لم ينق بالثلاث يزيد حتى ينقي؛ فلأن الغرض إزالة النجاسة فيجب التكرار إلى أن تزول.

232

وأما كونه يقطع على وتر فلقوله عليه السلام:«من استجمر فليوتر» متفق عليه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.