وَإِنِ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ
Its commentaries
(وَإِنِ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَا تَخْتَصُّ الْمِلْكَ، فَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ كَالنَّظَرِ،
وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَقَيَّدَهُ فِي " الْوَجِيزِ " بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلِاسْتِعْلَامِ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فِي " الشَّرْحِ "، وَالثَّانِيَةُ: تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ إِحْدَى الْمَنْفَعَتَيْنِ فَأَبْطَلَتِ الْخِيَارَ كَالْوَطْءِ، أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ ".
وإنِ اسْتَخْدَمَ المبيعَ، لم يبْطُلْ خيارُه، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وفي نُسْخَةٍ: الوَجْهَين. وعليها «شرْحُ ابنِ مُنَجَّى». وهو المذهبُ. صحَّحَه في «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يَبْطُلُ خِيارُه.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»: بطَل خِيارُه على الأصحِّ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال في «الوَجيزِ»: وإنِ اسْتَخْدَمَ المَبِيعَ للاسْتِعْلامِ، لم يبْطُلْ خِيارُه. فدَلَّ كلامُه أنَّه لو اسْتَخْدمَه لغيرِ الاسْتِعْلامِ، يَبْطُلُ، وعِبارَةُ جماعةٍ مِنَ الأصحاب كذلك. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّر»، و «الشّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». ذكَر جماعةٌ قوْلًا، إنِ اسْتَخْدمَه للتَّجْرِبَةِ، بطَل، وإلَّا فلا؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم. وذكَرُوه قوْلًا ثالِثًا. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فظاهرُ كلامِهم، أنَّ الخِلافَ يشْمَلُ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الاسْتِخْدامَ للتَّجْرِبَةِ. وهو بعيدٌ. قال في «الحاويَين»: وما كان على وَجْهِ التَّجْرِبَةِ للمَبِيعِ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ؛ ليَنْظُرَ سيرَها، أَوْ الطَّحْنِ عليها؛ ليَعْلَمَ قَدْرَ طَحْنِها، أو اسْتِخْدامِ الجارِيَةِ في الغَسْلِ، والطَّبْخِ، والخَبْزِ، لا يُبْطِلُ الخِيارَ، رِوايَةً واحدةً.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وله تجْرِبَتُه واخْتِبارُه برُكوبٍ، وطَحْنٍ، وحَلْبٍ، وغيرها. وتقدَّم كلامُه في «الوَجيزِ».
قال في «المُنَوِّرِ» و «مُنْتَخَبِ الأَزجِيِّ»: وتصَرُّفُه بكلِّ حالٍ رِضًى إلَّا لتَجْرِبَةٍ.
قال الشَّارِحُ: فأمَّا ما يُسْتَعْلَمُ به المَبِيعُ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ؛ ليَخْتَبِرَ فَراهَتَها، والطَّحْنِ على الرِّحَى؛ ليعْلَمَ قدْرَه، ونحو ذلك، فلا يدُلُّ على الرِّضَى، ولا يبْطُلُ به الخِيارُ. انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أن الاسْتِخْدامَ للاخْتِبارِ يسْتَوي فيه الآدَمِيُّ وغيرُه، ولا تَشْمَلُه الرِّوايَةُ المُطْلقَةُ. وقطَع بما قُلْنا في «الكافِي» وغيرِه. ومَنْشَأُ هذا القَوْلِ، أنَّ حَرْبًا نقَل عن أحمدَ، أنَّ الجارِيَةَ إذا غسَلَتْ رأْسَه، أو غَمَزَت رِجْلَه، أو طَبَخَتْ له، أو خَبَزَتْ، يَبْطُلُ خِيارُه. فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُمْكِنُ أنْ يُقال: ما قُصِدَ به مِنَ الاسْتِخْدامِ، أن تَجْرِبَةَ المَبِيعِ لا تُبْطِلُ الخِيارَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ، ليَعْلَمَ سيرَها، وما لا يُقْصَدُ به ذلك، يُبْطِلُ الخِيارَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ لحاجَتِه. انتهى.
قال: (وإن استخدم المبيع لم يبطل خياره في أصح الوجهين، وكذلك إن قبلته الجارية. ويحتمل أن يبطل إن لم يمنعها) .
أما كون الخيار باستخدام المبيع لا يبطل في أصح الوجهين؛ فلأن الخدمة لا تختص بالملك فلم يبطل الخيار كالنظر.
وأما كونه يبطل في وجهٍ؛ فلأن الخدمة إحدى المنفعتين فأبطلت الخيار كما لو وطئ.
ولأنه نوع تصرف أشبه ركوب الدابة.
وأما كون تقبيل الجارية المشتري لا يبطل خياره به على المذهب؛ فلأن الحق له ولم يوجد منه ما يدل على إبطاله فوجب أن لا يبطل.
وأما كونه يحتمل أن يبطل إذا لم يمنعها؛ فلأن سكوته استمتاع بها ودليل على رضاه بدليل ما لو عتقت المرأة تحت عبد فوطئها وهي ساكتة.
ولا بد أن يقيد الخلاف المذكور بالشهوة لأنه إذا كان لغير شهوة لا يبطل بغير خلاف لأن التقبيل لغير شهوة ليس باستمتاع بوجه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.