وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ «وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ» وَطَهُورِهِ، وَانْتِعَالِهِ، وَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ
Its commentaries
مسألة: (ويَتَيامَنُ في سِواكِه وطُهُورِه وانْتِعالِه، ودُخُولِه المسجِدَ) لما رَوَت عائشةُ، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كَان يُحبُّ التَّيَمُّنَ في تَنَعُّلِه، وتَرَجُّلِه، وطُهُورِه،
وفي شَأنِه كُلِّه. مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِاليُمْنَى، وإذَ خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى». رواه الطَّبَرانِيُّ في «المُعْجَمِ الصَّغِيرِ»، [وروَاه البخاريُّ بمعناه]. ولأنَّ عُثمانَ وعَلِيًّا وَصَفا وُضوءَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَدَأَ باليُمْنَى قبلَ اليُسْرَى. رواه أبو داوُدَ .
٧٤ -
(وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ) وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ رَأْسِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْقَزَعِ، فَقِيلَ لِنَافِعٍ: مَا الْقَزَعُ؛ قَالَ: أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكَ بَعْضُهُ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: بَلْ حَلْقُ وَسَطِهِ، وَقِيلَ: بَلْ حَلَقٌ يَقَعُ مِنْهُ، وَكَنَتْفِ الشَّيْبِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ،
وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ حَلْقَهُ كُلَّهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَقَصِّهِ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ لِغَيْرِ نُسُكٍ، وَحَاجَةٍ وِفَاقًا لِمَالِكٍ، وَكَحَلْقِ الْقَفَا، زَادَ فِيهِ جَمْعٌ: لِمَنْ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ كَحِجَامَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقَالَ: هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ،
وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ حَلْقُهُ كَقَصِّهِ، وَقِيلَ: يَحْرُمَانِ عَلَيْهَا، نَقَلَ الْأَثْرَمُ: أَرْجُو أَلَّا بَأْسَ لِضَرُورَةٍ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْأَوَّلِ مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ حَلْقُهُ عَلَى مُرِيدٍ لِشَيْخِهِ، لِأَنَّهُ ذُلٌّ وَخُضُوعٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
مَسَائِلُ: يَجُوزُ اتِّخَاذُ الشَّعَرِ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ
لَا إِنْ شَقَّ إِكْرَامُهُ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ سُنَّةٌ لَوْ نَقْوَى عَلَيْهِ اتَّخَذْنَاهُ، وَلَكِنَّ لَهُ كُلْفَةً، وَمَئُونَةً، وَيُسَرِّحُهُ، وَيَفْرُقُهُ، وَيَكُونُ إِلَى أُذُنَيْهِ، وَيَنْتَهِي إِلَى مَنْكِبَيْهِ كَشَعَرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً، وَيَعْفِي لِحْيَتَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ كَقَصِّ الشَّارِبِ، وَأَطْلَقَ أَصْحَابُنَا، وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ،
وَفِي الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا، وِفَاقًا لِمَالِكٍ،
وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ.
وَنَصُّهُ: لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ، وَمَا تَحْتَ حَلْقِهِ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ،
وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَتَرْكُهُ أَوْلَى، وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبِهِ وَعَارِضِهِ، وَيَحُفُّ شَارِبَهُ، وَهِيَ أَوْلَى فِي الْمَنْصُوصِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُنَظِّفَ أَنْفَهُ خُصُوصًا إِذَا فَحُشَ كَإِبِطِهِ، وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ، وَلَهُ إِزَالَتُهُ بِمَا شَاءَ، وَالتَّنْوِيرُ فَعَلَهُ أَحْمَدُ فِي الْعَوْرَةِ، وَكَرِهَ الْآمِدِيُّ كَثْرَتَهُ، وَيَدْفِنُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَفْعَلُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وَلَا يَتْرُكُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ،
وَأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَحْشًا،
وَقِيلَ: عِشْرِينَ، وَقِيلَ: لِلْمُقِيمِ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ،
وَقِيلَ: يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ،
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا فِي الْغَزْوِ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَى حِلِّ شَيْءٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَنْظُرُ فِي مِرْآةٍ، وَيَقُولُ:«اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي، وَحَرِّمْ وَجْهِي عَلَى النَّارِ» لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَيَتَطَيَّبُ الرَّجُلُ بِمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَالْمَرْأَةُ عَكْسُهُ لِأَثَرٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ( «وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ» ) أَيْ: يَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَسْتَاكُ بِيَسَارِهِ، نَقَلَهُ حَرْبٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ كَانْتِثَارِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَذَكَرَ جَدُّهُ: إِنْ قُلْنَا: يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ فَيَسْتَاكُ بِهَا (وَطَهُورِهِ، وَانْتِعَالِهِ، وَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ) وَأَكْلِهِ، وَشُرْبِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطَهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [
ويُكرَهُ القَزَعُ. بلا نِزاعٍ. وهو أخْذُ بعض الرَّأسِ، وتَرْكُ بعضِه؛ على الصَّحِيحِ من المذهبِ. وقاله الإمامُ أحمدُ، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ.
وقيل: بل هو حَلْقُ وَسَطِ الرأس.
وقيل: بل هو حَلْقُ بُقَعٍ منه.
فائدة: يُكْرَهُ حَلْقُ القَفا مُطْلقًا، على الصَّحِيحِ مِن المذهب. زادَ فيه جماعةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، لِمَنْ لم يَحْلِقْ رَأْسَه، ولم يَحْتَجْ إليه لِحِجَامَةٍ أو غيرِها. نصَّ عليه.
وقال أيضًا: هو مِن فِعْلِ المَجُوسِ.
ومَن تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فهو منهم. ويَتَيامَنُ في سِواكِه.
أمَّا البَداءَةُ بالجانبِ الأَيمَنِ مِن الفَم، فمُسْتَحَبٌّ بلا نزاعٍ أعْلمُهُ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ،
وأمَّا أخْذُ السِّواكِ باليَدِ؛ فقال المَجْدُ في وَسُنَنُ الْوُضُوءِ عَشْرٌ؛ السِّوَاكُ، وَالتَّسْميَةُ، «شَرْحِه»: السُّنَّةُ إرْصادُ اليُمْنَى للوُضوءِ والسِّواكِ والأَكْلِ ونحو ذلك. وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ». وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِن الأصحابِ، قال ابنُ رَجبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: وهو ظاهر كلامِ ابنِ بَطَّةَ مِن المُتَقَدِّمين، وصرَّحَ به طائفةٌ مِن المُتَأخِّرين.
وقال إليه. والصَّحيحُ مِن المذهب، أنَّه يَسْتاكُ بيَسارِه. نقَله حَرْبٌ، وجزَم به في «الفائِق». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابْنِ عُبَيدان»، وصَحَّحَه،
وقال: نصَّ عليه. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: ما علِمْتُ إمامًا خالفَ فيه، كانْتِثارِه. ورَدَّ ابنُ رَجَبٍ في «شَرْحِ البُخارِيِّ» الرِّوايةَ المنْسوبةَ إلى حَرْبٍ،
وقال: هي تَصْحِيفٌ مِنَ الاسْتِنْثارِ بالاسْتِنَانِ.
قال: (ويكره القزع. ويتيامن في سواكه، وطهوره، وانتعاله، ودخوله المسجد) .
أما كون القزع -وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه- يكره فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القَزَعِ». وقال:«ليحلقه كله أو ليدعه كله» رواه أبو داود.
وأما كون المتسوك والمتطهر والمتنعل وداخل المسجد يتيامن في ذلك كله فلقول عائشة رضي الله عنها:«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيامن في طهوره، وسواكه، وتنعله، وترجله، وفي شأنه كله» متفق عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.