وَهِيَ الْتِزَامُ إِحْضَارَ الْمَكْفُولِ بِهِ
Its commentaries
رَضِيَ الله عَنه: (الكَفالةُ؛ الْتِزامُ إحضارِ المَكْفُولِ به) وجملةُ ذلك، أنَّ الكَفالةَ بالنَّفْسِ صَحِيحَة في قولِ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم شُرَيح، ومالك، والثوْرِيُّ، والليثُ، وأبو حنيفةَ.
وقال الشافعيُّ في بعضِ أقْوالِه: الكَفالةُ بالبَدَنِ ضَعِيفة. واخْتَلَفَ أصحابُه؛ فمِنْهُم مَن قال: هي صَحِيحَة قولًا واحِدًا وإنما أرادَ أنَّها ضَعِيفَة في القِياسِ،
وإن كانت ثابِتَة بالإجْماعِ والأثَرِ. ومنهم مَن قال: فيها قَوْلان؛ أحدُهما، أنَّها غيرُ صَحِيحَة؛ لأنّها كَفالة بعَين، فلم تَصِحَّ، كالكَفالةِ بالوَجْهِ وبَدَنِ الشّاهِدَينِ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{قَال لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ}. ولأنَّ ما وَجَب تَسْلِيمُه بعَقْدٍ، وَجَب تَسْلِيمُه بعَقْدِ الكَفالةِ، كالمالِ.
١٨٤٤ -
بَابُ الْكَفَالَةِ][حُكْمُ الكفالة] فصل فِي الْكَفَالَةِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ} ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى الِاسْتِيثَاقِ بِضَمَانِ الْمَالِ، أَوِ الْبَدَنِ، وَضَمَانُ الْمَالِ يَمْتَنِعُ مِنْهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ،
فَلَوْ لَمْ تَجُزِ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ لَأَدَّى إِلَى الْحَرَجِ وَعَدَمِ الْمُعَامَلَاتِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا. (وَهِيَ الْتِزَامُ) الرَّشِيدِ (إِحْضَارَ الْمَكْفُولِ بِهِ) ، لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْكَفَالَةِ وَاقِعٌ عَلَى بَدَنِ الْمَكْفُولِ بِهِ فَكَانَ إِحْضَارُهُ هُوَ الْمُلْتَزَمَ بِهِ كَالضَّمَانِ وَيُعْتَبَرُ رِضَا الْكَفِيلِ وَتَعْيِينُ الْمَكْفُولِ بِهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَلَا يُعْتَبَرُ إِذْنُهُ وَتَنْعَقِدُ بِأَلْفَاظِ ضَمَانٍ.
Says nothing on this mas’ala.
فصل في الكفالة الكفالة بالبدن صحيحة بالكتاب والمعنى: أما الكتاب فقوله تعالى: {لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم}.
وأما المعنى؛ فلأن الحاجة داعية إلى الاستيثاق بضمان المال أو بالبدن وضمان المال يمتنع منه كثير من الناس
فلو لم تجز الكفالة بالبدن لأدى إلى الحرج وعدم المعاملات المحتاج إليها.
قال المصنف رحمه الله: (وهي التزام إحضار المكفول به. وتصح ببدن من عليه دين وبالأعيان المضمونة) .
أما قول المصنف رحمه الله: وهي التزام إحضار المكفول به؛ فبيان لمعنى الكفالة.
وأما كون الكفالة التزام إحضار المكفول به؛ فلأن الواقع عليه العقد هو الملتزم إحضاره والعقد في الكفالة واقع على بدن المكفول به فكان إحضاره هو الملتزم به كالضمان فإن العقد لما كان واقعاً على المال كان ذلك المال هو الملتزم به. فكذلك هاهنا.
وأما كون الكفالة ببدن من عليه دين تصح؛ فلأن الدين حق مال. فصحت الكفالة به؛ كالضمان.
وأما كونها بالأعيان المضمونة كالغصوب والعواري يصح؛ فلأن ضمانها صحيح. فكذلك الكفالة بها.
ولأن الكفالة بالأعيان أولى من الكفالة بالبدن؛ لأن الكفالة بالبدن ذريعة إلى حصول المقصود، والكفالة بالأعيان متعلقة بالمقصود،
فإذا صحت فيما هو ذريعة إلى المقصود فلأن تصح بما هو المقصود بطريق الأولى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.