Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن مات وعليه دَينٌ مُؤجَّلٌ، لم يَحِلَّ إذا وَثَّقَ الوَرَثَةُ. وعنه، أنَّه يَحِلُّ) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في حُلُولِ الدَّينِ بالمَوْتِ على مَن هو عليه، فرُويَ أنّه لا يَحِلُّ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، بشَرْطِ أن يُوَثِّقَ الوَرَثَةُ. وهو قولُ ابنِ سِيرِينَ، وعُبَيدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ، وإسْحاقَ، وأبي عُبَيدٍ. والروايَةُ الأُخْرَى، أنَّه يَحِلُّ بالمَوْتِ. وبه قال الشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وسَوّارٌ ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي؛ لأنَّه لا يَخْلُو

15,383

إمّا أن يَبْقَى في ذِمَّةِ المَيِّتِ أو الوَرَثَةِ، أو يَتَعَلَّقَ بالمالِ. لا يَجُوزُ بَقاؤُه في ذِمَّةِ المَيِّتِ؛ لخَرابِها وتَعَذُّرِ مُطالبَتِه بها، ولا ذِمَّةِ الوَرَثَةِ؛ لأنَّهم لم يَلْتَزِمُوها، ولا رَضِيَ صاحِبُ الدَّينِ بذِمَمِهم، وهي مُخْتَلِفَةٌ مُتَباينَةٌ،

15,384

ولا يَجُوزُ تَعْلِيقُه على الأعْيانِ وتَأْجِيلُه؛ لأنَّه ضَرَرٌ بالمَيِّتِ وصاحِبِ الدَّينِ، ولا نفْعَ للوَرَثَةِ فيه.

15,385

أمّا المَيِّتُ فلأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«المَيِّتُ مُرْتَهَنٌ بِدَينِهِ، حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ».

15,386

وأمّا صاحِبُه، فيَتأخَّرُ حَقُّه، وقد تَتْلَفُ العَينُ فيَسْقُطُ حَقُّه.

15,387

وأمّا الوَرَثَةُ، فإنَّهُم لا يَنْتَفِعُون بالأعْيانِ ولا يَتَصَرَّفُون فيها،

15,388

وإن حَصَلَتْ لهم مَنْفَعَةٌ، فلا يَسْقُطُ حَظُّ المَيِّتِ وصاحِب الدَّينِ لمَنْفَعَةٍ لهم. ولَنا، ما ذَكَرْنا في المُفْلِسِ، ولأنَّ المَوْتَ ما جُعِلَ مُبْطلاً للحُقُوقِ، وإنَّما هو مِيقاتٌ للخِلافَةِ، وعَلامَةٌ على الوراثَةِ، وقد قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَرَكَ حَقًّا أوْ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ». وما ذَكَروه إثْبات حُكْمٍ بالمَصْلَحَةِ المُرْسَلَةِ، لم يَشْهَدْ لها شاهِدُ الشَّرْعِ باعْتِبارٍ. فعلى هذا، يَبْقَى الدَّيْن في ذِمَّةِ المَيِّتِ. كما كان، ويَتَعَلَّق بعَينِ مالِه، كتَعَلُّقِ حُقُوقِ الغرَماءِ بمالِ المُفْلِسِ عندَ الحَجْرِ عليه.

15,389

فإن أحَبَّ الوَرَثَة الْتِزامَ أداءِ الدَّينِ، ويَتَصَرَّفونَ في المالِ، لم يكنْ لهم ذلك، إلَّا أن يَرْضَى الغَرِيمُ، أو يُوَثِّقُوا الحَقَّ بضَمِينٍ مَلِئٍ، أو رَهْنٍ يَثِقُ به لوَفاءِ حَقِّه، فإنَّهم قد لا يَكُونُون أمْلِياءَ، ولم يَرْضَ بهم الغَرِيمُ، فيُؤَدِّي إلى فَواتِ الحَقِّ.

وذَكَر القاضي أنَّ الحَقَّ يَنْتَقِلُ إلى ذِمَمِ الوَرَثَةِ بمَوْتِ مَوْرُوثِهمِ مِن غيرِ أنْ يُشْتَرَطَ الْتِزامُهم له. ولا يَنْبَغِي أنْ يَلْزَمَ الإِنْسان دَينٌ لا يَلْتَزِمُه، ولم يَتَعاطَ سَبَبَه،

15,390

ولو لَزِمَهم ذلك لمَوْتِ مَوْرُوثِهم للَزِمَهم وإن لم يُخَلِّفْ وَفاءً.

15,391

فإن قُلْنا: إنَّ الدَّينَ يَحِلُّ بالمَوْتِ. فأحَبَّ الوَرَثَةُ القَضاءَ مِن غيرِ التَّرِكَةِ، فلهم ذلك،

15,392

وإنِ اخْتارُوا القَضاءَ منها، فلهم ذلك،

15,393

وإنِ امْتَنَعُوا مِن القَضاءِ، باع الحاكِمُ مِن التَّرِكَةِ ما يُقْضَى به الدَّينُ.

15,394

وإن مات مُفْلِسٌ وله غُرَماءُ بعضُ دُيُونِهم مُؤجَّلَةٌ، وقُلْنا: يَحِلُّ المُؤجَّلُ بالمَوْتِ. اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ على قَدْرِ دُيُونِهم.

15,395

وإنْ قُلْنا: لا يَحِلُّ. [فإن وَثَّقَ] الوَرَثَةُ لصاحِبِ المُؤجَّلِ، اخْتَصَّ أصْحابُ الحالِّ بالتَّرِكَةِ،

15,396

وإنِ امْتَنَع الوَرَثَةُ مِن التَّوْثِيقِ، حَلَّ دَينُه، وشارَكَ أصْحابَ الحالِّ؛ لئَلَّا يُفضِيَ إلى إسْقاطِ دَينِه بالكُلِّيَّةِ. فصل: ذكَر بعضُ أصْحابِنَا في مَن مات وعليه دَين، هل يَمْنَعُ الدَّينُ نَقْلَ التَّركَةِ إلى الوَرَثَةِ؟ رِوَايَتَين؛ إحْداهما، لا يَمْنَعُه؛ للخَبَرِ المَذْكُورِ، ولأنَّ تَعَلُّقَ الدَّينِ بالمالِ لا يُزِيلُ المِلْكَ في العَبْدِ الجانِي والرَّهْنِ والمُفْلِسِ، فلم يَمْنَعْ نَقْلَه. فعلى هذا، إن تَصَرَّفَ الوَرَثَةُ في التَّرِكَةِ ببيعٍ أو غيرِه، صَحَّ تصَرُّفُهم، ولَزِمَهم أداءُ الدَّينِ،

15,397

فإن تَعَذَّرَ وَفاؤُه، فُسِخ تَصَرُّفُهم ، كما لو باع السَّيِّدُ عَبْدَه الجانِيَ. والثانيةُ، يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ إليهم؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ} فجَعَلَ التَّرِكَةَ للوارِثِ بعدَ الدَّينِ والوَصِيَّةِ، فلا يَثْبُتُ لهم المِلْكُ قبلَهما. فعلى هذا، لا يَصِحُّ تَصرُّفُ الوَرَثَه، لأنَّهم تَصرَّفُوا في غيرِ مِلْكِهم، إلَّا أنْ يَأْذَنَ لهم الغُرَماءُ،

15,398

وإن تَصرَّفَ الغُرَماءُ، لم يَصِحَّ إلَّا بإذْنِ الوَرَثَةِ. ١٩٢٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَمْ يَحِلَّ) هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ (إِذَا وَثَّقَ الْوَرَثَةُ) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ التَّرِكَةِ، أَوِ الدَّيْنِ بِكَفِيلٍ مَلِيءٍ، أَوْ رَهْنٍ، لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَوُرِّثَ عَنْهُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ،

11,222

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحِلُّ إِذَا لَمْ يُوَثِّقُوا عَلَى الْأَشْهَرِ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ لَغَلَبَةِ الضَّرَرِ

الإنصافal-Mardawi

ومَن ماتَ وعليه دَين مُؤَجَّلٌ، لم يَحِل إذا وَثَّقَ الوَرَثَةُ. يعْنِي، بأقَلِّ الأمْرَين مِن قِيمَةِ التَّرِكَةِ أو الدَّينِ. هذا المذهبُ.

20,439

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا أشْهَرُ الروايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ

20,440

والمُخْتارُ للأصحابِ مِنَ الرِّوايتَين. ونصَرَه المُصنِّفُ، والشَّارِحُ. وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

20,441

وعنه، يَحِلُّ هنا مُطْلَقًا، ولو قتَلَه رَبُّه،

20,442

ولو قُلْنا: لا يَحِلُّ بالفَلَسِ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، ومال إليه. فعلى المذهبِ، إنْ تعَذَّرَ التَّوَثُّقُ، حَلَّ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

20,443

وعنه، لا يَحِلُّ. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: ولا يحِلُّ ما على المَدْيونِ بمَوْتِه مِن آجِلِ الدُّيونِ.

20,444

وقال في «الانْتِصارِ»: يتَعلَّقُ الحَقُّ بذِمَّتِهم -وذكَره عن أصحابِنا في الحَوالةِ- فإنْ كانتْ مَلِيئَةً، وإلَّا وَثَّقُوا.

20,445

وقال أيضًا: الصَّحيحُ أنَّ الدَّينَ في ذِمَّةِ المَيِّتِ والتَّرِكَةِ. فعلى المذهبِ، يَخْتَصُّ أرْبابُ الدُّيونِ الحالَّةِ بالمالِ. وعلى الثَّانيةِ، يُشارِكُون به.

20,446

وقال في «الرِّعايَةِ»: ومَن ماتَ، وعليه دَينٌ حالٌّ، ودَين مُؤجَّلٌ، وقُلْنا: لا تحلُّ بمَوْتِه. ومالُه بقَدْرِ الحالِّ، فهل يترَكُ له ما يخُصُّه؛ ليَأْخُذَه إذا حل دَينُه، أو يُوَفِّي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحالُّ، ويَرْجِعُ على رَبِّه صاحِبُ المُؤجَّلِ إذا حَلَّ بحِصَّتِه، أو لا يَرْجِعُ؟ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ. فوائد؛ الأولَى، إذا لم يَكُنْ له وارِثٌ، فقال القاضي في «المُجَرد»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: يحِلُّ الدَّينُ؛ لأنَّ الأصْلَ يَسْتَحِقُّه الوارِثُ، وقد عُدِمَ هنا. وقدَّمه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وذكَر القاضي في «خِلافِه» احْتِمالين.

20,447

قال في «الفُروعِ»: ولو وَرِثَه بَيتُ المالِ، احْتَمَلَ انْتِقالُه، ويَضْمَنُ الإمامُ للغُرَماءِ، واحْتَمَلَ حِلُّه. وذكَرَهما في «عُيونِ المَسائلِ». وذكَرَهما القاضي في «التَّعْليقِ»؛ لعدَمِ وارِثٍ مُعَيَّنٍ. وأطْلَقَ في «الفائقِ» وَجْهَين، فيما إذا لم يَكُنْ له وارِثٌ. الثَّانيَةُ،

20,448

قال في «التَّلْخيصِ»: حُكْمُ مَن طرَأ عليه جُنونٌ حُكْمُ المُفْلِسِ والمَيِّتِ، في حُلولِ الدَّينِ وعدَمِه. الثَّالثةُ، متى قُلْنا بحُلولِ الدَّينِ المُؤجَّلِ، فإنَّه يأْخُذُه كلَّه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفائقِ»،

20,449

وقال: والمُخْتارُ سُقوطُ جُزْء مِن رِبْحِه مُقابِلَ الأجَلِ بقِسْطِه، وهو مأْخُوذ مِنَ الوَضْعِ والتَّأْجِيلِ. انتهى. وهو حَسَنٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرَّابعةُ، هل يَمْنَعُ الدّينُ انْتِقال التَّرِكَةِ إلى الوَرَثَةِ، أم لا يَمْنَعُ؟ فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يَمْنَعُ، بل تَنْتَقِلُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، وأصحابُه. قال ابنُ عَقِيلٍ: هي المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَنْصوصُ المَشْهورُ المُخْتارُ للأصحاب. وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ، أنَّ المُفْلِسَ إذا ماتَ، سقَط حقُّ البائعِ مِن غيرِ مالِه؛ لأنَّ المال انْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ.

20,450

قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أشْهَرُ الرِّوايتَين الانْتِقالُ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا تَنْتَقِلُ. نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ. وصحَّحه النَّاظِمُ. ونصَرَه في «الانْتِصارِ». ويأتي ذلك في آخِرِ القِسْمَةِ بأتَمَّ مِن هذا. ولهذا الخِلافِ فَوائدُ، يأْتِي بَيانُها قَرِيبًا. ولا فَرْقَ في ذلك بينَ دُيونِ اللهِ تَعالى، ودُيونِ الآدَمِيِّين، ولا بينَ الدُّيونِ الثَّابِتَةِ في الحَياةِ، والمُتَجَدِّدَةِ بعدَ المَوْتِ بسَبَب يَقْتَضِي الضَّمانَ؛ كحَفْرِ بِئْرٍ ونحوهِ. صرَّح به القاضي. وهل يُعْتَبرُ كَوْنُ الدَّينِ مُحِيطًا بالتَّرِكَةِ، أمْ لا؟

20,451

قال في «القَواعِدِ»: صرَّح به جماعَةٌ؛ منهم صاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، في التَّفْليسِ.

20,452

وقال في «الفَوائدِ»: ظاهِرُ كلامِ طائفَةٍ، اعْتِبارُه؛ حيثُ فرَضُوا المَسْأْلةَ في الدَّينِ المُسْتَغْرِقِ. ومنهم مَن صرَّح بالمَنْعِ مِنَ الانْتِقالِ،

20,453

وإنْ لم يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا. ذكَرَه في مَسائلِ الشُّفْعَةِ. وعلى القَوْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالانْتِقالِ، يتَعَلّقُ حقُّ الغُرَماء بها جَمِيعِها،

20,454

وإنْ لم يَسْتَغْرِقْها الدَّينِ. صرَّح به في «التَّرْغِيبِ». وهل تعَلَّقُ حَقِّهم بها تعَلُّقُ رَهْنٍ، أو جِنايَةٍ؟ فيه خِلافٌ.

20,455

قال في «القَواعِدِ»: صرَّح الأكثَرون، أنَّه كتَعَلُّقِ الرَّهْنِ، ويُفَسَّرُ بثَلاثَةِ أشْياءَ.

20,456

وقال في «الفَوائدِ»: يتَحَرَّرُ الخِلافُ بتَحْريرِ مَسائلَ؛ إحْداها، هل يتَعَلَّقُ جميعُ الدَّينِ بالتَّرِكَةِ، وبكُلِّ جُزْءٍ مِن أجْزائها، أم يَتقَسَّطُ؟ صرَّح القاضي في «خِلافهِ» بالأوَّلِ، إنْ كان الوارِثُ واحِدًا،

20,457

وإنْ كان مُتَعدِّدًا، انْقَسَمَ على قَدْرِ حُقوقِهم، وتعَلَّقَ بحِصَّةِ كلِّ وارِثٍ منهم قِسْطُها مِنَ الدَّينِ، وبكُلِّ جُزْءٍ منها، كالعَبْدِ المُشْتَركِ إذا رهَنَه الشَّرِيكان بدَينٍ عليهما. والثَّانيةُ، هل يَمْنَعُ هذا التَّعَلُّقُ مِن نُفُوذِ التَّصَرُّفِ؟ سيَأْتِي ذلك في فَوائدِ الرِّوايتَين. والثَّالِثَةُ، هل يتعَلَّقُ الدَّينُ بعَينِ التَّرِكَةِ مع الذِّمَّةِ؟ فيه ثَلاثَةُ أوْجْهٍ.

20,458

وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: هل الدَّينُ باقٍ في ذِمَّةِ المَيِّتِ، أو انْتَقَلَ إلى ذِمَمِ الوَرَثَةِ، أو هو مُتَعلِّقٌ بأعْيانِ التَّرِكَةِ، لا غيرُ؟ فيه ثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يَنْتَقِلُ إلى ذِمَمِ الوَرَثَةِ. قاله القاضي في «خِلافِه»، وأبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، وابنُ عَقِيل. وقيّده القاضي في «المُجَرَّدِ» بالمُؤَجَّلِ.

20,459

قال في «الفُروعِ»: وفي «الانْتِصارِ»، الصَّحيحُ، أنَّه في ذمَّةِ المَيِّتِ في الترِكَةِ. انتهى. ومنهم مَن خصَّه بالقَوْلِ بانْتِقالِ التَّرِكَةِ إليهم. والوَجهُ الثَّانِي، هو باقٍ في ذِمةِ المَيِّتِ. ذكَرَه القاضي أيضًا، والآمِدِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي». وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ في ضَمانِ دَينِ المَيِّتِ. والوَجْهُ الثَّالثُ، يتَعَلَّقُ بأعْيانِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

التَّرِكَةِ فقط. قاله ابنُ أبِي مُوسى. ورُدَّ بلُزومِ بَراءَةِ ذِمَّةِ المَيِّتِ فيها بالتَّلَفِ. ويأْتي هذا أيضًا في بابِ القِسْمَةِ. إذا عُرِفَ هذا، فللخِلافِ في أصْلِ المَسْأَلةِ -وهو كَوْنُ الدَّينِ يَمْنَعُ الانْتِقال أم لا؟ فَوائِدُ كثيرةٌ. ذكَرَها ابنُ رَجَبٍ في «الفَوائدِ» مِن «قَواعِدِه»؛ منها، نُفُوذُ تصَرُّفِ الوَرَثَةِ فيها ببَيعٍ أو غيرِه مِنَ العُقودِ. فعلى الثَّانيةِ، لا إشْكال في عدَمِ النُّفوذِ. وعلى المذهبِ، قيلَ: لا يَنْفُذُ. قاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، في بابِ الشَّرِكَةِ مِن «كِتابَيهما».

وحمَل القاضي في «المُجَرَّدِ» رِوايَةَ ابنِ مَنْصُورٍ على هذا.

20,460

وقيلَ: يَنْفُذُ. قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، في الرَّهْنِ والقِسْمَةِ، وجعَلاه المذهبَ.

20,461

قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِين»: أصحُّ الوَجْهَين، صِحَّةُ تصَرُّفِهم. انتهى. وإنَّما يجوزُ لهم التَّصَرُّفُ بشَرْطِ الضَّمانِ. قاله القاضي.

20,462

قال: ومتى خَلَّى الوَرَثَةُ بينَ التَّرِكَةِ وبينَ الغُرَماءِ، سَقَطَتْ مُطالبَتُهم بالدُّيونِ، ونصَّبَ الحاكِمُ مَن يُوَفِّيهم منها، ولم يَمْلِكْها الغُرَماءُ بذلك. وهذا يدُلُّ على أنَّهم إذا تصَرفُوا فيها، طُولِبوا بالدُّيونِ كلِّها.

20,463

وفي «الكافِي»، إنَّما يَضْمَنُون الأقَلَّ مِن قِيمَةِ التَّرِكَةِ أو الدَّينِ. وعلى الأوَّلِ، يَنْفُذُ العِتْقُ خاصَّةً، كعِتْقِ الرَّاهِنِ. ذكَرَه في «الانْتِصارِ». وحكَى القاضي في «المُجَرَّدِ»، في بابِ العِتْقِ، في نُفوذِ العِتْقِ مع عدَمِ العِلْمِ، وَجْهَين، وأنَّه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا يَنْفُذُ مع العِلْمِ. وجعَل المُصَنِّفُ في «الكافِي» مأْخَذَهما، أن حُقوقَ الغُرَماءِ المُتعَلِّقَةَ بالترِكَةِ، هل يَمْلِكُ الْورَثَةُ إسْقاطَها بالْتِزامِهم الأداءَ مِن عندِهم، أم لا؟

20,464

وفي «النَّظَريَّاتِ» لابنِ عَقِيلٍ: عِتْقُ الوَرَثَةِ يَنْفُذُ مع يَسارِهم، دُونَ إعْسارِهم؛ اعْتِبارًا بعِتْقِ مَوْرُوثِهم في مَرَضِه وهل يصِحُّ رَهْنُ التَّرِكَةِ عندَ الغُرَماءِ؟ قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لا يصِحُّ. ومنها، نَماءُ التَّرِكَةِ. فعلى الثَّانيةِ، يتَعَلَّقُ حقُّ الغُرَماءِ به أيضًا. وعلى المذهبِ، فيه وَجْهان؛ هل يتَعَلَّق حقُّ الغُرَماءِ بالنَّماءِ، أم لا؟ وأطْلَقَهما في «القَواعِدِ».

20,465

وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِين»: إنْ قيلَ: إنَّ التَّرِكَةَ باقِيَةً على حُكْمِ مِلْكِ المَيِّتِ. تعَلَّقَ حقُّ الغُرَماءِ بالنَّماءِ، كالمَرْهُونِ. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. ويَنْبَغِي أنْ يُقال: إنْ قُلْنا: تعَلُّقُ الدَّينِ بالتَّرِكَةِ تعَلُّقُ رَهْنٍ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فيه. فالأمْرُ كذلك.

20,466

وإنْ قُلْنا: تعَلُّقُ جِنايَةٍ لا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ. فلا يتَعَلَّقُ بالنَّماءِ.

20,467

وأمَّا إنْ قُلْنا: لا تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إلى الوَرَثَةِ بمُجَرَّدِ المَوْتِ. لم تتَعَلَّقْ حُقوقُ الغُرَماءِ بالنَّماءِ. ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيل. وخرَّج الآمِدِيُّ، وصاحِبُ «المُغْنِي»، تعَلُّقَ الحَقِّ بالنَّماءِ مع الانْتِقالِ أيضًا، كتَعَلُّقِ الرَّهْنِ. وقد يَنْبَنِي ذلك مِن أصْل آخَرَ، وهو أنَّ الدَّينَ هل هو باقٍ في ذِمَّةِ المَيِّتِ، أو انْتَقَلَ إلى ذِمَّةِ الوَرَثَةِ، أو هو مُتَعَلِّقٌ بأعْيانِ التَّرِكَةِ لا غيرُ؟ وفيه ثَلاثةُ أوْجُهٍ. وقد تقَدَّمَتْ قبلَ الفَوائدِ. قال: فعلى القَوْلِ الثَّالِثِ، يتَوَجَّهُ أنْ لا تتَعَلَّقَ الحُقوقُ بالنَّماءِ؛

إذ هو كتَعَلُّقِ الجِنايَةِ. وعلى الأوَّلَين، يتَوَجَّهُ تعَلُّقُها بالنَّماءِ، كالرَّهْنِ. ومنها، لو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ماتَ وعليه دَيْنٌ، وله مالٌ زَكَويٌّ، فهل تَبْتَدِئُ الوَرَثَةُ حوْلَ الزَّكاةِ مِن حينِ المَوْتِ، أم لا؟ فعلى الثَّانيةِ، لا إشْكال في أنَّه لا تَجْرِي في حَوْلِه حتى تَنْتَقِلَ إليه. وعلى المذهبِ، يُبْنَى على أنَّ الدَّينِ؛ هل هو مَضْمُونٌ في ذِمَّةِ الوارِثِ، أم هو في ذِمَّةِ المَيِّتِ خاصَّةً؟

20,468

فإن قُلْنا: هو في ذِمَّةِ الوارِثِ. وكان ممَّا يَمْنَعُ الزَّكاةَ، انْبَنَى على الدَّينِ المانِعِ؛ هل يَمْنَعُ انْعِقادَ الحَوْلِ في ابتدائِه، أو يَمْنَعُ الوُجوبَ في انْتِهائِه خاصَّةً؟ فيه رِوايَتان. ذكَرَهما المَجْدُ في «شَرْحِه».

20,469

والمذهبُ أنَّه يَمْنَعُ الانْعِقادَ، فيَمْتَنِعُ انْعِقادُ الحَوْلِ على مِقْدارِ الدَّينِ مِنَ المالِ.

20,470

وإنْ قُلْنا: إنما يَمْنَعُ وُجوبَ الزَّكاةِ في آخِرِ الحَوْلِ. منَع الوُجوبَ هنا آخِرَ الحَوْلِ، في قَدْرِه أيضًا.

20,471

وإنْ قُلْنا: ليس في ذِمَّةِ الوارِثِ شيءٌ. فظاهِرُ كلامِ أصحابِنا، أنَّ تعَلُّقَ الدَّينِ بالمالِ مانِعٌ. ومنها، لو كان له شَجَرٌ، وعليه دَينٌ، فماتَ، فهنا صُورَتان؛ إحْداهما، أنْ يمُوتَ قبلَ أنْ يُثْمِرَ، ثم يُثْمِرَ قبلَ الوَفاءِ؛ فيَنْبَنِي على أنَّ الدَّينَ، هل يتَعَلَّقُ بالنماءِ؟

20,472

فإنْ قُلْنا: يَتَعَلَّقُ به. خُرِّجَ على الخِلافِ في مَنْعِ الدَّينِ الزَّكاةَ في الأموالِ الظَّاهِرَةِ، على ما تقدَّمَ.

20,473

وإنْ قُلْنا: لا يتَعَلَّقُ به. فالزَّكاةُ على الوارِثِ. وهذا كلُّه بِناءً على القَوْلِ بانْتِقالِ المِلْكِ إليه.

20,474

أمَّا إنْ قُلْنا: لا يَنْتَقِلُ المِلْكُ. فلا زَكاةَ عليه، إلَّا أنْ يَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ قبلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ. الصُّورَةُ الثَّانيةُ، أنْ يموتَ بعدَ ما أثْمَرَتْ، فيتَعَلَّقَ الدَّينُ بالثَّمَرَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

note

ثم إنْ كانَ موْتُه بعدَ وَقْتِ الوُجوبِ، فقد وجَبَتْ عليه الزَّكاةُ، إلَّا أنْ نقولَ: إنَّ الدَّينَ يَمْنَعُ الزَّكاةَ في المالِ الظَّاهِرِ.

20,475

وإنْ كان قبلَ الوُجوبِ، فإنْ قُلْنا: تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إلى الوَرَثَةِ مع الدَّينِ. فالحُكْمُ كذلك.

20,476

وإنْ قُلْنا: لا تَنْتَقِلُ. فلا زَكاةَ عليهم. وهذه المَسْأَلةُ تدُلُّ على أنَّ النَّماءَ المُنْفَصِلَ يتَعَلَّقُ به حقُّ الغُرَماءِ، بلا خِلافٍ.

20,477

وقال في «الفُروعِ»: وإنْ ماتَ بعدَ أنْ أثْمَرَتْ، تعَلَّقَ بها الدَّينُ،

note

ثم إنْ كان بعدَ وَقْتِ الوُجوبِ، ففي الزَّكاةِ رِوايَتان.

20,478

وكذا إنْ كان قبلَه، وقُلْنا: تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ مع الدَّينَ. وإلَّا فلا زَكاةَ. انتهى.

20,479

وكذا قال ابنُ تَمِيمٍ، وابنُ حَمْدانَ، في بابِ زَكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ. ومنها، لو ماتَ، وله عَبيدٌ، وله دَينٌ، وأهَلَّ هِلالُ الفِطْرِ. فعلى المذهبِ، فِطْرَتُهم على الوَرَثَةِ. وعلى الثَّانيةِ، لا قِطْرَةَ لهم على أحَدٍ ومنها، لو كانتِ التَّرِكَةُ حَيوانًا. فعلى المذهبِ، النَّفَقَةُ عليهم. وعلى الثَّانيَةِ، مِنَ التَّرِكَةِ كمُؤْنَةٍ.

20,480

وكذلك مُؤْنَةُ المالِ؛ كأُجْرَةِ المَخْزَنِ ونحوهِ. ومنها، لو ماتَ المَدِينُ وله شِقْصٌ، فباعَ شَرِيكُه نَصِيبَه قبلَ الوَفاءِ، فعلى المذهبِ، لهم الأخْذُ. بالشُّفْعَةِ. وعلى الثَّانيَةِ، لا.

20,481

ولو كان الوارِثُ شَرِيكَ المَوْرُوثِ، وبِيعَ نَصِيبُ المَوْرُوثِ في دَينِه، فعلى المذهبِ، لا شُفْعَةَ للوارِثِ. وعلى الثَّانيةِ، له الشُّفْعَةُ. ومنها، لو وَطِئَ الوارِثُ الجارِيَةَ المَوْرُوثَةَ -والدَّينُ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ- فأوْلَدَها، فعلى المذهبِ، لا حَدَّ، ويَلْزَمُه قِيمَتُها. وعلى الثَّانيةِ، لا حَدَّ أيضًا؛ لشُبْهَةِ المِلْك، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

وعليه قِيمَتُها ومَهْرُها. ذكَرَه في «الانْتِصارِ». ففائدَةُ الخِلافِ حِينَئذٍ في المَهْرِ. ومنها، لو تَزوَّجَ الابنُ أمَةَ أبِيه ، ثم قال: إنْ ماتَ أبِي، فأنْتِ طالِقٌ.

20,482

وقال أبُوه: إنْ مِتُّ، فأنْتِ حُرَّةٌ. ثم ماتَ وعليه دَينٌ يَسْتَغْرِقُ التَرِكَةَ، لم تَعْتِقْ. وهل يقَعُ الطَّلاقُ؟ قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: يقَعُ.

20,483

وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يقَعُ. فقَوْلُ ابنِ عَقِيل مَبْنِيٌّ على المذهبِ، وقَوْلُ القاضي مَبْنِيٌّ على الثَّانيَةِ.

20,484

وكذلك إذا لم يُدَبِّرْها الأبُ سَواءً.

20,485

وقيل: يقَعُ الطَّلاقُ على المذهبِ أيضًا. ومنها، لو أقَرَّ لشَخْصٍ، فقال: له في مِيراثِه ألَفٌ. فالمَشْهورُ، أنَّه مُتَناقِضٌ في إقْرارِه.

20,486

وقال في «التَّلْخيصِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه؛ إذِ المَشْهورُ عندَنا، أنَّ الدَّينَ لا يَمْنَعُ المِيراثَ، فهو كما لو قال: له في التَّرِكَةِ ألْفٌ. فإَّنة إقْرارٌ صحيحٌ. وعلى هذا، إذا قُلْنا: يَمْنَعُ الدَّينُ المِيراثَ. كان مُناقِضًا، بغيرِ خِلافٍ. ومنها، لو ماتَ وترَك ابْنَين وألْفَ دِرْهَمٍ، وعليه ألْفُ دِرْهَمٍ دَينًا، ثم ماتَ أحدُ الابنَين، وترَك ابنًا، ثم أبْرَأ الغَرِيمُ الوَرَثَةَ، فذَكَر القاضي، أنَّ [ابنَ الابنِ] يَسْتَحِقُّ نِصْفَ التَّرِكَةِ . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بمِيراثِه عن أبِيه ، وذكَرَه في مَوْضِع إجْماعًا، وعلَّلَه في مَوْضِعٍ بأنَّ التَّرِكَةَ تَنْتَقِلُ مع الدَّينِ، فانْتقَلَ مِيراثُ الابنِ إلى ابنِه. ويُفْهَمُ مِن هذا، أنَّه على الثَّانيةِ، يَخْتَصُّ به وَلَدُ الصُّلْبِ؛ لأنَّه هو الباقِي مِنَ الوَرَثَةِ. ومنها، رُجوعُ بائع المُفْلِسِ في عَينِ مالِه بعدَ مَوْتِ المُفْلِسِ. ويَحْتَمِلُ بِناؤُه على هذا الخِلافِ؛

20,487

فإنْ قُلْنا: يَنْتَقِلُ. امْتنَعَ رُجوعُه.

20,488

وإنْ قُلْنا: لا يَنْتَقِلُ. رجَع، ولا سِيَّما والحَقُّ هنا مُتَعَلِّقٌ في الحَياةِ تعَلُّقًا مُتَأَكَّدًا. ومنها، ما نُقِلَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه سُئِلَ عن رَجُلٍ ماتَ، وخلَّفَ ألْفَ دِرْهَمٍ، وعليه ألْفَا دِرْهمٍ، وليس له وارِثٌ غيرُ ابنِه، فقال ابنُه لغُرَمائِه: اتْرُكُوا هذه الأَلْفَ بيَدِي، وأخِّرُونِي في حقوقكِم ثَلاثَ سِنِين، حتى أُوَفِّيَكم جميعَ حُقُوقِكم. قال: إذا كانُوا اسْتَحَقُّوا قَبْضَ هذه الألْفِ، وإنَّما يُؤخِّرُونه ليُوَفِّيَهم لأجَلٍ، فترَكُوها في يدَيه، فهذا لا خَيرَ له فيه، إلَّا أنْ يَقْبِضُوا الألْفَ منه، ويُؤخِّرُونه في الباقِي ما شاءُوا.

20,489

قال في «القَواعِدِ»: قال بعضُ شُيوخِنا: تُخَرَّجُ هذه الرِّوايَةُ على القَوْلِ بأنَّ التَّرِكَةَ لا تَنْتَقِلُ.

20,490

قال: وإنْ قُلْنا: تَنْتَقِلُ. جازَ. وهو أقْيَسُ بالمذهبِ، وعلَّلَه في «القَواعِدِ». ومنها، ولايةُ المُطالبَةِ بالتَّرِكَةِ إذا كانتْ دَينًا ونحوَه. فنَصَّ أحمدُ في وَدِيعَةٍ، لا يَدْفَعُها إلَّا إلى الغُرَماءِ والوَرَثَةِ جميعًا. وهو يدُلُّ على أنَّ للغُرَماءِ ولايةَ المُطالبَةِ والرُّجوعِ على المُودَعِ إذا سلَّم الوَدِيعَةَ إلى الوَرَثَةِ. وحمَلَه القاضي على الاحْتِياطِ.

20,491

قال في «القَواعِدِ»: وظاهِرُ كلامِه،

20,492

وَإنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ.

إنْ قُلْنا: التَّرِكَةُ مِلْكٌ لهم. فلهم ولايةُ الطَّلَبِ والقَبْضِ.

20,493

وإنْ قُلْنا: ليستْ مِلْكًا لهم. فليس لهم الاسْتِقْلالُ بذلك.

20,494

وقال المَجْدُ: عندِي أنَّ النَّصَّ على ظاهِرِه؛ لأنَّ الوَرَثَةَ والغُرَماءَ تتَعَلَّقُ حُقوتُهم بالتَّرِكَةِ؛ كالرَّهْنِ والجانِي، فلا يجوزُ الدَّفْعُ إلى بعضِهم. انْتَهى الكلامُ على الفَوائدِ مُلَخَّصًا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن مات وعليه دين مؤجل لم يحلّ إذا وثق الورثة. وعنه: يحلّ) .

7,222

أما كون من مات وعليه دين مؤجل لا يحل إذا وثق الورثة على المذهب فلما ذكر في الفلس.

7,223

وأما كونه يحل على روايةٍ؛

7,224

فلأنه لا يخلو: إما أن يبقى في ذمة الميت، أو الورثة، أو متعلقاً بالمال. والأول لا يجوز لخراب الذمة بالموت،

7,225

وكذا الثاني لأن صاحب الدين لم يرض بذمة الورثة لا سيما إذا كانت مختلفة متباينة،

7,226

وكذا الثالث لأن في تعليق الدين بالمال مع كونه مؤجلاً ضرراً بالميت وصاحب الدين والورثة: أما ضرر الميت فلبقاء ذمته مرتهَنة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الميتُ مُرتهَنٌ بدينهِ حتى يُقضَى عنه».

7,227

وأما ضرر صاحب الدين؛ فلأنه يتأخر دينه وقد تتلف العين فتسقط بالكلية.

7,228

وأما ضرر الورثة فظاهر لأنهم لا يتمكنون من الانتفاع بالأعيان.

والأول أصح؛ لما ذكر.

ولأن التأجيل حق للميت فلا يسقط بالموت لقوله عليه السلام:«من ترك حقاً فلورثته»، وكسائر حقوقه.

7,229

وأما قول المصنف رحمه الله: لم يحل إذا وثق الورثة ففيه إشعار بحلوله إذا لم يوثقوا وهو صحيح صرح به في المغني وعلله بأن عدم الحلول يفضي إلى إسقاط دينه بالكلية.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.