Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن طَلَب العامِلُ البَيعَ، فأبَى رَبُّ المالِ، أجْبِرَ إن كان فيه رِبْح، وإلَّا فلا) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ المُضارَبَةَ مِن العُقُودِ الجائِزَةِ، تَنْفَسِخُ بفَسْخِ أحَدِهما، أيهما كان، وبموتِه، والحَجْرِ عليه لسَفَهٍ، كالوَكالةِ. ويَسْتَوي في ذلك ما قبلَ التَّصَرُّفِ وبعدَه.

16,488

فإنِ انْفَسَخَتْ والمالُ ناضٌّ لا رِبْحَ فيه، أخَذَه رَبُّه،

16,489

فإن كان فيه رِبْح، قَسَماه على ما شَرَطا.

16,490

فإنِ انْفَسَخَتْ والمالُ عَرْض، فاتفَقا على بَيعِه أو قَسْمِه، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ لهما، فجاز ما اتَّفَقا عليه.

16,491

وإن طَلَب العامِلُ البَيعَ، فأبَى رَبُّ المالِ، وقد ظَهَر في المال رِبْحٌ، أجْبِرَ رَبُّ المالِ على البَيعِ. وهذا قولُ الثّوْرِيِّ، وإسْحاقَ؛ لأنَّ حَقَّ العامِلِ في الرِّبْحِ، ولا يَظْهَرُ إلَّا بالبَيعِ.

16,492

وإن لم يَظْهَرْ رِبْح، لم يُجْبَرْ؛ لأنَّه لا حَقَّ له فيه، وقد رَضِيَه مالِكُه كذلك، فلم يُجْبَرْ على بَيعِه. وهذا ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ.

16,493

وقال بعضُهم: فيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يُجْبَرُ؛ لأنَّه رُبَّما زاد فيه راغِب فزاد على ثَمَنِ الْمِثِلِ، فيكونُ للعامِلِ [في البَيعِ] حَظ. ولَنا، أنَّ المُضارِبَ إنَّما اسْتَحَقَّ الرِّبْحَ إلى حينِ الفَسْخِ، وذلك لا يُعْلَمُ إلا بالتقْويمِ، ألا تَرَى أنَّ المُسْتَعِيرَ إذا غَرَس أو بَنَى، أو المُشْتَرِيَ،

16,494

فإنَّ للمُعِيرِ والشفِيعِ أن يَدْفَعا قِيمَةَ ذلك؛ [لأنه مُسْتَحِقٌّ للأرْضِ]، فههُنا أوْلَى. وما ذكَرُوه مِن احْتِمالِ الزِّيادة بزِيادة راغِب على القِيمَةِ، فإنَّما حَدَث ذلك بعدَ فَسْخِ العَقْدِ، فلا يَستَحِقُّها العامِلُ.

٢٠٩٦ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيْعَ فَأَبَى رَبُّ الْمَالِ أُجْبِرَ) أَيْ عَلَى الْبَيْعِ (إِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالْبَيْعِ، فَأُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ لَمْ يُجْبَرِ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ، وَقَدْ رَضِيَهُ مَالِكُهُ كَذَلِكَ فَلَم يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ،

11,854

وَقِيلَ: يُجْبَرُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا زَادَ فِيهِ رَاغِبٌ، فَزَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ، فَيَكُونُ لِلْعَامِلِ فِيهِ حَظٌّ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا حَصَلَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ، فَعَلَى تَقْدِيرِ الْخَسَارَةِ يَتَّجِهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ.

11,855

فَرْعٌ: لِلْعَامِلِ شِرَاءُ الْبَعْضِ مِنَ الْمَالِكِ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ،

11,856

وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَكَذَا مِنْ نَفْسِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ مُطْلَقًا.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ طلَب العامِلُ البَيعَ، فأبَى رَبُّ المالِ، أجْبِرَ، إنْ كان فيه رِبْحٌ -بلا خِلافٍ أعَلمُه- وإلَّا فلا. يعْنِي،

21,555

وإنْ لم يَكُنْ فيه رِبْح، لم يُجْبَرْ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

21,556

وقيل: يُجْبَرُ. قال في «الفُروعِ»: فعلى تقْديرِ الخَسارَةِ يتَّجِهُ منْعُه مِن ذلك. ذكَرَه الأزَجِي.

21,557

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وإنِ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ، وَالْمالُ عَرْض، فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ أنْ يَأخُذَ بِمَالِهِ عَرْضًا، أوْ طَلَبَ الْبَيعَ، فَلَهُ ذَلِكَ.

21,558

وإذا انْفسَخَ القِراضُ، والمالُ عَرْض، فرَضِيَ رَبُّ المالِ أنْ يَأخُذَ بمالِه عَرْضًا، أو طلَب البَيعَ، فله ذلك. إذا انْفَسَخَ القِراضُ مُطْلَقًا، والمالُ عَرْض، فللْمالكِ أنْ يأخُذَ بمالِه عَرْضًا؛ بأنْ يُقَوَّمَ عليه. نصَّ عليه.

21,559

وإذا ارْتفَعَ السِّعْرُ بعدَ ذلك، لم يَكُنْ للمُضارِبِ أنْ يُطالِبَ بقِسْطِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: له ذلك.

21,560

قال ابنُ عَقِيل: وإنْ قصَد رَبُّ المالِ الحِيلَةَ ليَخْتَصَّ بالرِّبْحِ؛ بأنْ كان العامِلُ اشْتَرَى خَزًّا في الصَّيفِ ليَرْبَحَ في الشِّتاءِ، أو يرجوَ دخولَ مَوْسِم أو قفلٍ،

21,561

فإنَّ حقَّه يبقَى مِنَ الرِّبْحِ.

21,562

قلتُ: هذا هو الصَّوابُ، ولا أظُنُّ الأصحابَ يُخالِفون ذلك. قال الأزَجِي: أصلُ المذهبِ، أنَّ الحِيَلَ لا أثَرَ لها. انتهى.

21,563

وإذا لم يَرْضَ رَبُّ المالِ أنْ يأخذ عَرْضًا، وطلَب البَيعَ، أو طلَبَه ابْتِداءً، فله ذلك،

21,564

ويَلْزَمُ المُضارِبَ بَيعُه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحَه في «التلْخيصِ». وجزَم به في «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».

21,565

وقيل: لا يُجْبَرُ إذا لم يَكُنْ في المالِ رِبْح، أو كان فيه رِبْح، وأسْقَطَ العامِلُ حقَّه منه. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فعلى المذهبِ، قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ: إنما يَلْزَمُه البَيعُ في مِقْدارِ رأسِ المالِ. وجزَم به في «الوَجيزِ».

21,566

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يَلْزَمُه في الجميعِ.

21,567

قلتُ: وهو الصوابُ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وأكثرِ الأصحابِ. وقدمه في «الفُروعِ»، وكما تقدم. وعلى الوَجْهِ الثَّاني، في اسْتِقْرارِه بالفَسْخِ وَجْهان. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

21,568

قلتُ: الأوْلَى الاسْتِقْرارُ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو فسَخ المالِكُ المُضارَبَةَ، والمالُ عَرْض، انْفَسَخَتْ، وللمُضارِبِ بَيعُه بعدَ الفَسْخِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَعَلقِ حقه برِبْحِه. ذكَرَه القاضي في «خِلافِه». وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقدمَه في «القاعِدَةِ السِّتِّين». وذكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل، في بابِ الشرِكَةِ، أنَّ المُضارِبَ لا يَنْعَزِلُ ما دامَ عَرْضا، بل يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ حتى ينضَّ رأسُ المالِ، وليس للمالِكِ عَزْلُه،

21,569

وأن هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوايَةِ حَنْبَل. وذكَر في المُضارَبَةِ، أن المُضارِبَ يَنْعَزِلُ بالنِّسْبَةِ إلى الشِّراءِ، دُونَ البَيعِ. وحمَل صاحِبُ «المُغْنِي» مُطْلَقَ كلامِهما في الشرِكَةِ على هذا التَّقْيِيدِ. ولكِنْ صرَّحَ ابنُ عَقِيل، في مَوْضِع آخَرَ، أن العامِلَ لا يَمْلِكُ الفَسْخَ حتى ينضَّ رأسُ المالِ، مُراعاة لحَقِّ مالِكِه.

21,570

وقال في بابِ الجَعالةِ: المُضارَبَةُ كالجَعالةِ، لا يَمْلِكُ ربُّ المَالِ فَسْخَها بعدَ تَلبسِ العامِلِ بالعَمَلِ. وأطْلَقَ ذلك.

21,571

وقال في «مُفْرَداتِه»: إنَّما يَمْلِكُ المُضاربُ الفَسْخَ بعدَ أنْ ينض رأسُ المالِ، ويَعْلَمَ ربُّ المالِ أنه أرادَ الفَسْخَ. قال: وهو الأليَقُ بمَذْهَبِنا، وأنه لا يحِل لأحَدِ المُتَعاقِدَين في الشَّرِكَةِ والمُضارَباتِ الفَسْخُ مع كتمِ شَرِيكِه.

21,572

قال في «القَواعِدِ»: وهو حسَن، جارٍ على قواعِدِ المذهبِ في اعْتِبارِ المَقاصِدِ، وسَد الذَّرائعِ. الثانية، لو كان رأسُ المالِ دَراهِمَ، فصارَ دَنانِيرَ، أو عكْسَه، فهو كالعَرْضِ. قاله الأصحابُ.

21,573

وقال الأزَجِي: أنْ قُلْنا: هما شيء واحِد، وهو قِيمَةُ الأشْياءِ، لم يَلْزَمْ، ولا فَرْقَ؛ لِقيامِ كلِّ واحد منهما مَقامَ الآخَرِ. قال: فعلى هذا يَدُورُ الكَلامُ.

21,574

وقال أيضًا: ولو كان صِحاحًا وَإنْ كَانَ دَينًا، لَزِمَ الْعَامِلَ تَقَاضِيهِ.

فنَضَّ قُراضَةً، أو مُكَسَّرَةً، لَزِمَ العامِلَ رَدُّه إلى الصِّحاحِ، فيَبيعُها بصِحاح، أو بعَرْض، ثم يَشْتَرِيها .

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن طلب العامل البيع فأبى رب المال أجبر إن كان فيه ربح، وإلا فلا) .

7,730

أما كون رب المال يجبر على البيع إذا طلبه العامل وكان في المال ربح؛ فلأن مع الربح له فيه حق فأجبر الممتنع من أدائه؛ كسائر الحقوق.

7,731

وأما كونه لا يجبر إذا لم يكن فيه ربح؛ فلأنه لا حق له فيه. أشبه ما لو لم يضاربه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.