وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ فَضَمِنَهُمَا رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ
Its commentaries
مسألة: (وإن لم يَعْلَمَا بالغَصْبِ فضَمَّنَهُما، رَجَعَا على الغاصِبِ) إذا باعَ الغاصِبُ الجارِيَةَ، فبَيعُه فاسِد؛ لِما ذَكَرْنا. وفيه رِوايَة أخْرَى، أنَّه يَصِحُّ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِك. [وقد ذَكَرْناه في البَيعِ]. وفيه رِوايَة ثالثة، أنَّ البَيعَ يَصِحُّ؛ لما نَذْكُرُه. والتَّفْرِيعُ على الرِّوَايَةِ الأولَى. والحُكْمُ في وَطْءِ المُشْتَرِي كالحُكْمِ في وَطْءِ الغاصِبِ، إلَّا أنَّ المُشَترِيَ إذا ادَّعَى الجَهالةَ، قُبِلَ منه،
بخِلافِ الغاصِبِ، فإنَّه لا يُقْبَلُ منه إلَّا بالشرْطِ الذي ذَكَرْناه.
ويَجِبُ رَدُّ الجارِيَةِ إلى سَيِّدِها، وللمالِك مُطالبَةُ أَيّهما شاء برَدِّها؛ لأنَّ الغاصِبَ أَخَذَها بغيرِ حَق، والمُشْتَرِيَ أخَذَ مال غيرِه بغيرِ حَق أَيضًا، فيَدْخُلُ في عُمُومِ قولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:«عَلَى الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تُؤدِّيَ». وهذا لا خِلافَ فيه بحمدِ اللهِ تعالى.
ويَلْزَم المُشْتَرِيَ المَهْرُ؛ لأنَّه وَطِئ جارِيَةَ غيرِه بغيرِ نِكَاح، وعليه أرْشُ البَكارَةِ ونَقْصُ الولادةِ، كالغاصِبِ.
ويَلْزَمُ ذلك مع الجَهْلِ؛ لأنَّ الإتْلافَ لا يُعْذَرُ فيه بالجَهْلِ والنِّسْيانِ.
٢٣٣٥ -
(وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْغَصْبِ فَضَمِنَهُمَا) الْمَالِكُ الْمَهْرَ وَأَرْشَ الْبَكَارَةِ وَنَقْصَ الْوِلَادَةِ (رَجَعَا عَلَى الْغَاصِبِ) لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْعَقْدِ، عَلَى أَنْ يُتْلِفَا ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَرَّهُمَا
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ لم يَعْلَما بالغَصْبِ، فَضَمَّنَهما، رَجَعا على الغَاصِبِ. اعلمْ أنَّ بَيعَ الغاصِب العَينَ المَغْصُوبَةَ غيرُ صحيح مُطْلَقًا، على المذهب. وفيه رِوايَة، يصِحُّ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِكِ. وحكَى فيه رِوايَةً ثالثةً، يصِحُّ البَيعُ. على ما يَأتِي في تَصَرُّفاتِ الغاصِبِ، والتَّفْرِيعِ على المذهبِ.
وكذا الهِبَةُ غيرُ صحيحةٍ. إذا عَلِمْتَ ذلك، فهُما بمَنْزِلَةِ الغاصِبِ في جَوازِ تَضْمِينهما ما كانَ الغاصِبُ يَضْمَنُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في أوَّلِ «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والتِّسْعِين»: مَن قَبَض مَغْصُوبًا مِن غاصِبِه، ولم يَعْلَمْ أَنه مَغْصُوب، فالمَشْهُورُ عنِ الأصحابِ، أنَّه بمَنْزِلَةِ الغاصِبِ في جَوازِ تَضْمِينه ما كان الغاصِبُ يَضْمَنُه؛ مِن عَين وَمْنَفَعةٍ. انتهى. وقطَع به في «المُحَررِ»، وغيرُه مِنَ الأصحاب.
وقوله: فَضَمَّنَهما، رجَعا على الغاصِبِ. يعْنِي، إذا ضَمَّنَ المُشْتَرِيَ أو المُتَّهِبَ نَقْصَها، ومَهْرَها، وأُجْرَتَها، وقِيمَةَ وَلَدِها، وأرْشَ البَكارَةِ، إنْ كانت وإنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، بِكْرًا، رجَعا على الغاصِبِ بذلك. وهو المذهبُ في الجُمْلَةِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ جَعْفر في الفِداءِ،
وفي رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ مَنْصُورِ، على المَهْرِ. ويأتِي التَّفْصيلُ في ذلك عندَ ذِكْرِ الرِّوايَةِ التي ذكَرَها المُصَنفُ، والخِلافُ.
. قال: (وإن لم يعلما بالغصب فضمّنهما رجعا على الغاصب. وإن ولدت من أحدهما فالولد حر ويفديه بمثله في صفاته تقريباً. ويحتمل أن يعتبر مثله في القيمة. وعنه: يضمنه بقيمته، ويرجع به على الغاصب. وإن تلفت فعليه قيمتها، ولا يرجع بها إن كان مشترياً، ويرجع بها المتهب. وعنه: أن ما حصلت له به منفعة؛ كالأجرة، والمهر، وأرش البكارة: لا يرجع به) .
أما كون المشتري والموهوب له يرجعان على الغاصب إذا لم يعلما بالغصب وضمنهما المالك؛ فلأنهما دخلا في العقد على أن يتلفا ذلك بغير عوض. فوجب أن يرجعا عليه؛ لأنه غرّهما.
وأما كون الولد حراً إذا ولدت من أحدهما؛ فلأن اعتقادهما أنهما يطآن مملوكتهما منع انخلاق الولد رقيقاً. أشبه المغرور في النكاح.
وأما كون الوالد يفدي ولده؛ فلأنه فوّت رقّه باعتقاده. أشبه المغرور.
وأما كونه يفديه بمثله في صفاته تقريباً على المذهب؛ فلأنه حر. فلا يضمن بقيمته؛ كسائر الأحرار.
وأما كونه يحتمل أن يُعتبر مثله في القيمة؛ فلأنه أقرب من نفس القيمة.
وأما كونه يَضمنه بقيمته على روايةٍ. وهي الصحيحة من جهة المعنى؛ فلأنه ليس بمثلي. فضُمن بالقيمة؛ كسائر المتقومات.
وأما كونه يرجع على الغاصب؛ فلأن الواطئ دخل على أن يسلم له الأولاد.
فإذا لم يسلم له ذلك فقد غرّه الغاصب. فوجب أن يرجع عليه؛ كالمغرور في النكاح.
وأما كون من تقدم ذكره من المشتري، والموهوب له: عليه قيمة الجارية إذا تلفت؛ فلأن التلف حصل تحت يده العادية. فوجب عليه ضمانها؛ كالغاصب.
وأما كون القيمة لا يرجع بها إن كان مشترياً ويرجع بها المتّهب؛ فلأن المشتري دخل مع الغاصب على أن العين إن تلفت كان ضامنها لها بالثمن.
بخلاف المتهب فإنه لم يدخل على ذلك.
وأما كون من تقدم ذكره لا يرجع بما حصلت له به منفعة؛ كالأجرة، والمهر، وأرش البكارة على روايةٍ؛ فلأنه غرم ما استوفى بدله. فلم يرجع به. إذ في الرجوع الجمع بين العوض والمعوض، وهو غير جائز.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.