وَإِنْ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْوَقْفِ أَوْ وَقَفَ ثُلُثَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى بَعْضِهِمْ - جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ
Its commentaries
٢٦١٨ - مسألة : (فإن سَوَّى بينَهم في الوَقْفِ، أو وَقَف ثُلُثَه في مَرَضِه على بعضِهم، جاز. نَصَّ عليه. وقِياسُ المَذْهَبِ، أنَّ لا يَجُوزَ) إذا سَوَّى بينَ أوْلادِه في الوَقْف، الذَّكَرِ والأُنْثَى، جاز. ذَكَرَه القاضي،
وقال: هو المُسْتَحَبُّ؛ لأنَّ القَصْدَ القُرْبَةُ على وَجْهِ الدَّوامِ، وقد اسْتَوَوْا في القَرابَةِ.
وقال شيخُنا : المُسْتَحَبُّ أنَّ يَقْسِمَ الوَقْفَ على أوْلادِه كقِسْمَةِ المِيراثِ، للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنثَيَين، كما قَسَمَ اللهُ تعالى بينَهم المِيراثَ؛ لأنَّه إيصالٌ للمالِ إليهم، فيَنْبَغِي أنَّ يكونَ بينَهم على حَسَب المِيراثِ، كالوَصِيَّةِ، ولأنَّ الذَّكَرَ في مَظِنَّةِ الحاجَةِ أكْثَرَ مِن الأُنثَى؛ لأنَّ الذَّكَرَ تَجِبُ عليه نَفَقةُ زَوْجَتِه وأوْلادِه، والمرأةُ يُنْفِقُ عليها زَوْجُها، ولا تَلْزَمُها نَفَقَةُ وَلَدِها إذا كان لهم أبٌ، وقد فَضَّلَ الله سبحانه الذَّكَرَ على الأُنْثَى في المِيراثِ على وَفْقِ هدْا المَعْنَى، فيَصِحُّ تَعْلِيلُه به، فيَنْبَغِي أنَّ يتَعَدَّى إلى الوَقْفِ.
وما ذَكَرَه القاضي لا أصْلَ له، وهو مُلْغًى بالمِيراثِ.
فإن خالفَ فسَوَّى بينَ الذَّكَرِ والأنثَى، أو فَضَّلَها عليه، أو فَضَّلَ بعضَ البَنِينَ على بعض في الوَقْفِ، أو بعضَ البَناتِ، أو خَصَّ بعضَهم بالوَقْفِ، فقد رُوِيَ عن أحمدَ، في رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ: إن كان في طَرِيقِ الأثَرَةِ، فأكْرَهُه،
وإن كان على أنَّ بعضَهم له عِيالٌ أو به حاجَة، فلا بَأْسَ به. وذلك لأنَّ الزُّبَيرَ خَصَّ المَرْدُودَةَ مِن بَناتِه دُونَ المُسْتَغْنِيَةِ مِنْهُنَّ بصَدَقَتِه. [وقد ذَكَرْنا ذلك في الوَقْفِ].
فصل: وأمّا إذا وَقَف ثُلُثَه في مَرَضِه على بعضِ وَرَثَتِه، فقد اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في ذلك فرُويَ عنه عَدَمُ الجَوازِ،
فإن فَعَل، وَقَف على إجازَةِ الوَرَثَةِ، فإَّنه
قال، في رِوايَةِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، في مَن وَصَّى لأولادِ بِنْتِه بأرْض تُوقَفُ عليهم، فقال: إن لم يَرِثوه فجائِزٌ. فظاهرُ هذا أنَّه لا يَجُوزُ الوَقْفُ عليهم في المَرَضِ. اخْتارَه أبو حَفْص العُكْبَرِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ. وإليه ذَهَب الشافعيُّ. والثانيةُ، يَجُوزُ أنَّ يَقِفَ عليهم ثُلُثَه، كالأجانِبِ، فإنَّه
قال، في رِوايَةِ جَماعَةٍ منهم المَيمُونِيُّ: يَجُوزُ للرجلِ أنَّ يَقِفَ في مَرَضِه على وَرَثَتِه. فقِيلَ له: أليس تَذْهَبُ إلى أنَّه لا وَصِيَّةَ لوَارِثٍ؟ فقال: نعم، والوَقْفُ غيرُ الوَصِيَّةِ، ولأنَّه لا يُباعُ ولا يُورَثُ، ولا يَصِيرُ مِلْكًا للوَرَثَةِ، بل يَنْتَفِعُون بغَلَّتِها.
وقال، في رِوايَةِ أحمدَ بنِ الحسنِ: إنَّه صَرَّحَ في مَسْألَتِه بوَقْفِ ثُلُثِه على بعضِ وَرَثَتِه دُونِ بعضٍ، فقال: جائزٌ. قال الخَبْرِيُّ : وأجاز هذا الأكْثَرُون. واحْتَجَّ أحمدُ بحديثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنه، أنَّه قال: هذا ما أوْصَى به عبدُ اللهِ عُمَرُ أمِيرُ المُومِنِين إن حَدَث به حَدَثٌ، أنَّ ثَمْغًا صَدَقَةٌ، والعَبْدَ الذي فيه، والسَّهْمَ الذي بخَيبَرَ، ورَقِيقَه الذي فيه، والمائةَ وَسْقٍ التي أطْعَمَنِي محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، تَلِيه حَفْصَةُ ما عاشَتْ ثم يَلِيه ذو الرَّأْي مِن أهْلِه، لا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى، يُنْفِقُه حيث يَرى؛
مِن السّائِلِ، والمَحْرُومِ، وذوي القُرْبَى، ولا حَرَجَ على مَن وَلِيَه إن أكَلَ أو اشْتَرَى رَقِيقًا. رَواه أبو داودَ بنَحْو مِن هذا. فالحُجَّةُ فيه أنَّه جَعَل حَفْصَةَ تَلِي وَقْفَه، وتَأْكُلُ منه، وتَشْتَرِي رَقِيقًا. قال المَيمُونِيُّ: قُلْتُ لأحمدَ: إنَّما أمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ بالإيقافِ، وليس في الحديثِ «الوارِثُ».
قال: فإذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَه وهو ذا قد وَقَفَها على وَرَثَتِه وحَبَّسَ الأصْلَ عليهم جَمِيعًا. ولأنَّ الوَقْفَ ليس في مَعْنَى المالِ؛ لأنَّه لا يَجُوزُ التَّصَرفُ فيه، فهو كعِتْقِ الوارِثِ. ولَنا، أنَّه تَخْصِيصٌ لبعضِ الوَرَثَةِ بمالِه في مَرَضِه، فمُنِعَ منه، كالهِباتِ، ولأنَّ كلَّ مَن لا تَجُوزُ له الوَصِيَّةُ بالعَينِ، لا تجوزُ له بالمَنْفَعَةِ، كالأجْنَبِيِّ فيما زاد على الثُّلُثِ.
وأمّا خَبَرُ عُمَرَ فإنَّه لم يَخُصَّ بعضَ الوَرَثَةِ بوَقْفِه، والنِّزاعُ إنَّما هو في تَخْصِيصِ بعضِهم.
وأمّا جَعْلُ الولايةِ إلى حَفْصَةَ، فليس ذلك وَقْفًا عليها، فلا يكونُ ذلك وارِدًا في مَحَلِّ النِّزاعِ، وكونُه انتِفاعًا بالغَلَّةِ لا يَقْتَضِي جَوازَ التَّخْصِيصِ، بدَلِيلِ ما لو وَصَّى لوارِثِه بمَنْفَعَةِ عَبْدٍ، لم يَجزْ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يُحْمَلَ كَلامُ أحمدَ، في رِوايَةِ الجَماعَةِ، على أنَّه وَقفٌ على جَمِيعِ الوَرَثَةِ؛ ليكونَ على وَفْقِ حديثِ عُمَرَ، وعلى وَفْقِ الدَّلِيلِ الذي ذَكَرْناه. والله أعلمُ.
فصل: فإن وَقَف دارَه وهي تَخْرُجُ مِن ثُلُثِه بينَ ابْنِه وبِنْتِه نِصْفَين في مَرَضِ مَوْته، صَحَّ على رِوايَةِ الجَماعَةِ، ولَزِم؛ لأنَّه لَمّا كان يَجُوزُ تَخْصِيصُ البِنْتِ بوَقْفِ الدّارِ كُلِّها، فنِصْفُها أوْلَى. وعلى الرِّوايَةِ التي نَصَرْناها، إن أجازَه الابنُ، جاز،
وإن رَدَّه، بَطَل الوَقْفُ فيما زاد على نَصِيبِ الابنِ، وهو السُّدْسُ، ويَرْجِعُ إلى الابْنِ مِلْكًا، فيكونُ له النِّصْفُ وَقْفًا، والسُّدْسُ مِلْكًا طَلْقًا، والثُّلُثُ جَمِيعُه. للبِنْتِ وَقْفًا. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَبْطُلَ الوَقْفُ في نِصْفِ ما وَقَف على البِنْتِ، وهو الرُّبْعُ، ويَبْقَى ثلاثةُ أرْباعِ الدّارِ وَقْفًا، نِصْفُها للابنِ، ورُبْعُها للبِنْتِ، والرُّبْعُ الذي بَطَل الوَقْفُ فيه بينَهما أثلاثًا. وتَصِحُّ المسألةُ مِن اثْنَيْ عَشَرَ؛ للابنِ سِتَّةُ أسْهُم وَقْفًا وسَهْمان مِلْكًا، وللبِنْتِ ثلاثةُ أسْهُمٍ وَقْفًا وسَهْمٌ مِلْكًا.
ولو وَقَفَها على ابنِه وزَوْجَتِه نِصْفَين، وهي تَخْرُجُ مِن ثُلُثِه، فرَدَّ الابنُ، صَحَّ الوَقْف على الابنِ في نِصْفِها، وعلى المرأةِ في ثُمْنِها. وللابنِ إبْطالُ الوَقْفِ في ثَلاثَةِ أثْمانِها، وتَرْجِعُ إليه مِلْكًا على الوَجْهِ الأوَّلِ، وعلى الوَجْهِ الثانِي، يَصِحُّ الوَقْفُ [على الابنِ في نِصْفِها، وهو أرْبَعَةُ أسْباعِ نَصِيبِه، ويَرْجِعُ إليه باقِي نَصِيبِه مِلْكًا،
ويَصِحُّ الوَقْف] في أرْبَعةِ أسْباعِ الثمْنِ الذي للمرأةِ، وباقِيه يكون لها مِلْكًا، فاضْرِبْ سَبْعَةً في ثمانيةٍ تَكنْ سِتَّةً وخَمْسِين، للابنِ ثمانية وعِشْرون وَقْفًا، وأحَدٌ وعِشْرون مِلْكًا، وللمرأةِ أرْبَعة أسْهُمٍ وَقْفًا، وثلاثةٌ مِلْكًا. وهكذا ذَكَر أصحابُ الشافعيِّ.
فأمّا إن كانتِ الدّارُ جَمِيعَ مِلْكِه فَوقَفَها كلَّها، فعَلى ما اخْتَرْناه، الحكْمُ فيها كما لو كانت تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ،
فإن الوارِثَ في جَمِيعِ المالِ كالأجْنَبِيِّ في الزّائِدِ عن الثُّلُثِ.
وأمّا على ما رَواه الجَماعَةُ،
فإن الوَقْفَ يَلْزَمُ في الثُّلُثِ مِن غيرِ اخْتِيارِ الوَرَثَةِ، وما زاد فلهما إبْطالُ الوَقْفِ فيه، وللابنِ إبْطالُ التَّسْويَةِ،
فإنِ اخْتارَ إبْطال التَّسْويَةِ دُونَ إبْطالِ الوَقفِ، خرِّجَ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، أنَّه يَبطُل الوَقْف في التُّسْعِ، ويَرْجِعُ إليه مِلْكًا، فيَصِيرُ له النِّصْفُ وَقْفًا، والتُّسْعُ مِلْكًا، وللبِنْتِ الثُّلُثُ وَقْفًا، ونِصْفُ التُّسْعِ مِلْكًا؛ لِئلَّا تَزْدادَ البِنْت على الابنِ في الوَقْفِ. وتَصِح المَسْألة في هذا الوَجْهِ مِن ثمانيةَ عَشَرَ؛ للابنِ تِسْعَةٌ وَقْفًا، وسَهْمان مِلْكًا، وللبِنْتِ سِتَّة وَقْفًا، وسَهْمٌ مِلْكًا.
وقال أبو الخَطَّابِ: له إبْطالُ الوَقْفِ في الرُّبْعِ كلِّه، ويَصِير له [النِّصْفُ وَقْفًا، والسُّدْس مِلْكًا، ويكونُ للبِنْتِ الرُّبعُ وَقْفًا، ونِصْفُ السُّدْسِ مِلْكًا، كما لو كانت] الدّارُ تَخْرجُ مِن الثُّلثِ، وتَصِحُّ مِن اثْنَيْ عَشَرَ. ٢٦١٩ -
(وَإِنْ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْوَقْفِ) ذَكَرٌ كَأُنْثَى، جَازَ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْقُرْبَةُ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ، وَقَدِ اسْتَوَوْا فِي الْقَرَابَةِ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا بَأْسَ،
قِيلَ: فَإِنْ فَضَّلَ، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي عَلَى وَجْهِ الْأَثَرَةِ إِلَّا لِعَيَّالٍ بِقَدْرِهِمْ أَوْ حَاجَةٍ؛ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ خَصَّ الْمَرْدُودَةَ مِنْ بَنَاتِهِ دُونَ الْمُسْتَغْنِيَةِ مِنْهُنَّ بِصَدَقَتِهِ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلَّفُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ كَقِسْمَةِ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ إِيصَالُ الْمَالِ إِلَيْهِمْ، فَيَكُونُ عَلَى حَسَبِ الْمِيرَاثِ، وَذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي لَا أَصْلَ لَهُ، وَهُوَ مُلْغًى بِالْعَطِيَّةِ وَالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَنْقُلُ الرَّقَبَةَ، أَوْ يَنْقُلُهَا عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْقُصُورِ
بِخِلَافِ الْهِبَةِ (أَوْ وَقَفَ ثُلُثَهُ فِي مَرَضِهِ) أَوْ وَصَّى بِوَقْفِهِ (عَلَى بَعْضِهِمْ - جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُ، وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ بِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ أَمْرَ وَقْفِهِ إِلَى حَفْصَةَ تَأْكُلُ مِنْهُ وَتَشْتَرِي رَقِيقًا، وَلِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَالِ فَهُوَ كَعِتْقِ الْوَارِثِ وَكَالْوَقْفِ عَلَى الْأَجَانِبِ، وَعَلَّلَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ بِأَنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ يَنْتَفِعُونَ بِغَلَّتِهَا (وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا عَنِ الْإِمَامِ، لَكِنْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِيمَنْ وَصَّى لِأَوْلَادِ بِنْتِهِ بِأَرْضٍ تُوقَفُ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَرِثُوهُ فَجَائِزٌ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى وَارِثٍ فِي الْمَرَضِ، اخْتَارَهَا أَبُو حَفْصٍ وَابْنُ عَقِيلٍ، ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَرَجَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِمَالِهِ فِي مَرَضِهِ، فَمَنَعَ مِنْهُ كَالْوَصِيَّةِ، وَإِلْحَاقًا لَهُ بِالْهِبَةِ، وَحَدِيثُ عُمَرَ لَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِالْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْوِلَايَةَ إِلَيْهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ وَقْفًا عَلَيْهَا، وَكَوْنُهُ انْتِفَاعًا بِالْغَلَّةِ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ التَّخْصِيصِ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ، وَحَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْوَرَثَةِ، فَعَنْهُ: كَهِبَةٍ، فَتَصِحُّ بِالْإِجَازَةِ،
وَعَنْهُ: لَا إِنْ قِيلَ هِبَةٌ،
وَعَنْهُ: يَلْزَمُ فِي ثُلُثِهِ، وَهِيَ أَشْهَرُ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا وَقَفَ دَارَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَلَى ابْنِهِ وَبِنْتِهِ نِصْفَيْنِ جَازَ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَلَزِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ تَخْصِيصُ الْبِنْتِ بِهَا فَبِنِصْفِهَا أَوْلَى، وَعَلَى الْمَنْصُورِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ إِنْ أَجَازَ الِابْنُ جَازَ،
وَإِنَّ رَدَّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ فِيمَا زَادَ عَلَى نَصِيبِ الِابْنِ وَهُوَ السُّدْسُ، وَيَرْجِعُ إِلَى الِابْنِ مِلْكًا فَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ وَقْفًا وَالسُّدْسُ مِلْكًا، وَالثُّلُثُ لِلْبِنْتِ جَمِيعُهُ وَقْفًا،
وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْوَقْفُ فِي نِصْفِ مَا وُقِفَ عَلَى الْبِنْتِ وَهُوَ الرُّبُعُ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَقْفًا، نِصْفُهَا لِلِابْنِ وَرُبُعُهَا لِلْبِنْتِ، وَالرُّبُعُ الَّذِي بَطَلَ الْوَقْفُ فِيهِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِلِابْنِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَقْفٌ وَسَهْمَانِ مِلْكٌ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَقْفٌ وَسَهْمٌ مِلْكٌ،
وَلَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَقُلْنَا: يَلْزَمُ فِي الثُّلُثِ فَرْدًا، فَثُلُثُهَا وَقْفٌ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَثُلُثَاهَا مِيرَاثًا،
وَإِنْ رَدَّ ابْنَهُ فَلَهُ ثُلُثَا الثُّلُثَيْنِ إِرْثًا وَلِبِنْتِهِ ثُلُثُهَا وَقْفًا،
وَإِنْ رَدَّتْ فَلَهَا ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ إِرْثًا، وَلِابْنِهِ نِصْفُهَا وَقْفًا وَسُدُسُهَا إِرْثًا كَرَدِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ: لَا يَصِحُّ وَقْفٌ زَائِدٌ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى أَجْنَبِيِّ، جَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ وَجَمَاعَةٌ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ،
وَكَذَا عَلَى وَارِثٍ وَلَوْ حِيلَةً؛ كَوَقْفِ مَرِيضٍ وَنَحْوِهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ.
[الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ]
وإنْ سَوَّى بينهم في الوَقْفِ، أو وقَف ثُلُثَه في مَرَضِه على بعضِهم، جازَ، نَصَّ عليه. ذكَر المُصَنِّفُ هنا مَسْأَلتَين؛ إحْداهما، إذا سَوَّى بينَهم في الوَقْفِ، جازَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . .
و «التلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» و «الفائقِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ» وغيرِه. قال الحارِثِيُّ: المذهبُ الجوازُ. قال القاضي: لا بأْسَ به. نقَل ابنُ الحَكَمِ، لا بأْسَ.
قيلَ: فإنْ فضَل؟ قال: لا يُعْجِبُني على وَجْهِ الأَثَرَةِ، إلَّا لعِيالٍ بقَدْرِهم، وقِياسُ المذهبِ، لا يجوزُ. وهو احْتِمالٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والمُصَنِّفُ، والحارِثِيُّ.
وقيل: إنْ قُلْنا: إنَّه مِلْكُ مَن وُقِفَ عليه. بطَل، وإلَّا صحَّ. فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ التَّسْويَةُ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «التَّلْخيصِ»،
وقال: هذا المذهبُ. وقيل: المُسْتحَبُّ القِسْمَةُ على حسَبِ المِيراثِ، كالعَطيَّةِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: ما قاله القاضي لا أصْلَ له، وهو مُلْغًى بالمِيراثِ والعَطيَّةِ. المسْأَلةُ الثَّانيةُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا وقَف ثُلُثَه في مَرضِه على بعضِهم،
وكذا لو أوْصَى بوَقْفِ ثُلُثِه على بعضِهم، جازَ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِي: هو أشْهَرُ الرِّوايتَين، وأنَصُّهما، واخْتِيارُ القاضي في «التعْليقِ» وغيرِه، وأكثرِ الأصحابِ. انتهى. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ» وهو منها. وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ». قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ هنا: وقِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ. فاخْتارَ عدَمَ الجَوازِ، واخْتارَه أبو حَفْص العُكْبَرِيُّ. قاله القاضي، فيما وجَدْتُه مُعَلَّقًا عنه.
نقَلَه الزَّرْكَشِي، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ أيضًا.
قال في «الفُروعِ»: فعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كهِبَةٍ، فيصِحُّ بالإجازَةِ. وعنه، لا يصِحُّ بالإجازَةِ، إنْ قُلْنا: إن الإجازَةَ ابْتِداءُ هِبَةٍ. النهي.
وقال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ وقَف الثُّلُثَ في مرَضِه على وارِثٍ، أو أوْصَى أنْ يُوقَفَ عليه، صحَّ، ولَزِمَ. نصَّ عليه.
وعنه، لا يصِحُّ. وعنه، إنْ أجِيزَ، صحَّ، وإلَّا بطَل، كالزَّائدِ على الثُّلُثِ.
ثم قال: قلتُ: إنْ قُلْنا: هو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للهِ. صحَّ، وإلَّا فلا. وقيل: يجوزُ لدَينٍ، أو عِلْمٍ، أو حاجَةٍ. انتهى. فعلي المذهبِ، لو سَوَّى بينَ ابْنِه وابْنَتِه في دارٍ لا يَمْلِكُ غيرَها، فرَدَّا، فثُلثها بينَهما وَقْف بالسَّويَّةِ، وثُلُثاها مِيراثٌ.
وانْ رَدَّ ابْنُه وحدَه، فله ثُلُثا الثُّلُثَين إرْثًا، ولبِنْتِه ثُلثهما وَقْفًا.
وإنْ ردَّتْ ابْنَتُه وحدَها، فلها ثُلُثُ الثُّلُثَين إرْثًا، ولابنِه نِصْفُهما وَقْفًا، وسُدْسُهما إرْثًا؛ لرَدِّ المَوْقوفِ عليه. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعَ».
قال في «الرِّعايَةِ»: وكذا له، إنْ رَدَّ هو الوَقْفَ، إلى قَدْرِ الثُّلُثِ، وللبِنْتِ ثُلثهما وَقْفًا.
وقيل: لها رُبْعُهما وَقْفًا، ونِصْفُ سُدْسِهما إرْثًا. [وهو لأبِي الخَطَّابِ.
قال في «المُحَررِ»: وهو سَهْوٌ. ورَدَّه شارِحُه. وهو كما قال] .
وقيل: نِصْفُ الدَّارٍ وَقْفٌ عليه، ورُبْعُها وَقْفٌ عليها، والباقي إرْثٌ لهما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أثْلاثًا. انتهى. وعلى الثانيةِ، عَمَلُك في الدَّارِ، كثُلُثَيها على الثالِثَةِ.
فائدة: لو وقف على أجْنَبِي زائدًا على الثُّلُثِ، لم يصِحَّ وَقْفُ الزَّائدِ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ»،
وقال: وأطْلَق بعضُهم وَجْهَين.
قلتُ: قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ وقف ثُلُثَه على أجْنَبِيٍّ، صحَّ، وفيما زادَ وَجْهان.
وَلَا يَجُوزُ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إلا الأبَ.
وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ الرُّجُوع. وَعَنْهُ، لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ أَوْ رَغْبَةٌ، نحْوَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْوَلَدُ أَوْ يُفْلِسَ.
قال: (وإن سوّى بينهم في الوقف، أو وقف ثلثه في مرضه على بعضهم: جاز. نصّ عليه. وقياس المذهب: أن لا يجوز) .
أما كون التسوية بين أولاده في الوقف؛ مثل: أن يجعل للذكر مثل الأنثى يجوز.
بخلاف الهبة على المنصوص؛ فلأن الوقف لا ينتقل رقبته إلى الموقوف عليه على قول، وعلى القول بالانتقال ينتقل على وجهٍ من القصور؛ لأنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا التصرف في رقبته بحالٍ.
بخلاف الهبة.
ولأنه يجوز أن يخصص بعضهم بالوقف دون بعض؛ لأن الزبير خصص المردودة من بناته دون المستغنية . فلأن يجوز التفضيل بينهم بطريق الأولى.
وأما كونها لا يجوز على قياس المذهب؛ فلأن الصحيح من المذهب أن الموقوف عليه يملك الوقف لما تقدم. وعلى تقدير عدم الملك هو يملك المنفعة بلا خلافٍ وهي المقصودة. وبالغ القاضي حتى قال: المستحب في الوقف التسوية؛ لأن القصد القربة على وجه الدوام وقد استووا فيها.
وقال المصنف في المغني : ما ذكره القاضي لا أصل له. وهو ملغى بالميراث والعطية. وحديث الزبير يدل على الاختصاص لمعنى مقصودٍ، وذلك يجوز مثله في العطية. فلا فرق.
وأما كونه يجوز وقف ثلثه على بعض ورثتِه في مرضِ موتهِ على المذهبِ؛ «فلأنّ عمرُ جعلَ أمرَ وقفهِ إلى حفصةَ تَأكلُ منه وتشتري رَقيقاً».
ولأن الوقف ليس في معنى المال؛ لأنه لا يجوز التصرف فيه. فهو كعتق الوارث.
وأما كونه لا يجوز على قياس المذهب؛ فلما تقدم.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله: أنه لا نقل عن الإمام فيما ذكر من أنه لا يجوز؛ لأنه جعل ذلك قياس المذهب.
وفي وقف الثلث روايةٌ مصرحٌ بها. ذكرها أبو الخطاب وغيره.
ورجح المصنف رحمه الله في المغني عدم الجواز وعلله بنحو ما تقدم.
ولأنه تخصيصٌ لبعض الورثة بماله في مرضه. فمنع منه؛ كالوصية. وحديث عمر ليس فيه تخصيص لبعض الورثة بالوقف؛ لأنه جعل إليها الولاية، وليس ذلك وقفاً عليها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.