وَإِنْ نَقَصَتِ الْعَيْنُ أَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً لَمْ تَمْنَعِ الرُّجُوعَ وَالزِّيَادَةُ لِلِابْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلْأَبِ وَهَلْ تَمْنَعُ الْمُتَّصِلَةُ الرُّجُوعَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإن نَقَصَتِ العَينُ، أو زادت زِيادَةً مُنْفَصِلَةً، لم تَمْنَعِ الرُّجُوعَ، والزِّيادَةُ للابنِ. ويَحْتَمِلُ أنَّها للأبِ. وهل تَمْنَعُ المُتَّصِلةُ الرُّجُوعَ؟ على رِوايَتَين)
أمّا الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ؛ كالوَلَدِ، وثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ، وكَسْبِ العَبْدِ، فلا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. والزِّيادَةُ للوَلَدِ؛ لأنَّها حادِثَةٌ في مِلْكِه، ولا تَتْبَعُ في الفُسُوخِ، فلا تَتْبَعُ ههُنا. ويَحْتَمِل أنَّها للأبِ. ذكرَه القاضي، كالرَّدِّ بالعَيبِ.
فإن كانتِ الزِّيادَةُ وَلَدَ أمَةٍ لا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بينَه وبينَ أُمِّه، مَنَع الرُّجُوعَ؛ لأنَّه يَلْزَمُ منه التُّفْرِيقُ بينَه وبينَ أُمِّه، وهو مُحَرَّمٌ، إلَّا أنَّ نقولَ: إنُّ الزِّيادَةَ المُنْفَصِلَةَ للأب. فلا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ؛ لأنَّه يَرْجِعُ فيهما جَمِيعًا، أو يَرْجِعُ في الأمِّ، ويتَمَلكُ الوَلَدَ مِن مالِ وَلَدِه.
فصل: فإن تَلِف بعضُ العَين، أو نَقَصَتْ قِيمَتُها، لم يَمْنَعِ الرُّجُوعَ فيها، ولا ضَمان على الابنِ فيما تلِف منها؛ لأنَّه تلف على مِلكِه، سَواءٌ تَلِف بفِعْلِ الابنِ أو بغيرِ فِعْلِه.
وإن جَنَى العَبْدُ جِنايَةً، تَعلُّقَ أرْشُها برَقَبَتِه، فهو كنُقْصانِه بذَهابِ بعضِ أجْزائِه، وللأبِ الرُّجُوعُ فيه،
فإن رَجَع فيه، ضَمِن أرْشَ الجِنايَةِ.
وإن جُنِيَ على العَبْدِ، فرَجَعَ الأبُ فيه، فأرْشُ الجنايَةِ عليه للابنِ؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ الزِّيادَةِ المُنْفَصِلَةِ.
فإن قِيل: فلو أراد الأَبُ الرُّجُوعَ في الرَّهْنِ، وعليه فَكاكُه، لم يَمْلِكْ ذلك، فكيف يَمْلِكُ الِرُّجُوعَ في العَبْدِ الجانِي إذا أدَّى أرْشَ الجنايَةِ؟ قُلْنِا: الرَّهْنُ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ في العَينِ،
بخِلافِ الجِنايَةِ، ولأنَّ فَكُّ الرَّهْنِ فَسْخٌ لعَقْدٍ عَقَدَه المَوْهُوبُ له، وههُنا لم يتَعَلَّقِ الحَقُّ به مِن جِهَةِ العَقْدِ، فافْتَرَقا.
فصل: فأمّا الزِّيادَةُ المُتَّصِلَةُ، كالسِّمَنِ والكِبَرِ وتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، إذا زادت بها القِيمَةُ، فعن أحمدَ فيها روايَتان؛ إحْداهما، لا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ. وهو مَذهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّها زِيادَة في المَوْهُوبِ، فلم تمْنَعِ الرُّجُوعَ، كالزِّيادَةِ قبلَ القَبْضِ، والمُنْفَصِلَةِ. والثانيةُ، تَمْنَعُ. وهو مَذْهَبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الزِّيادَةَ للمَوْهُوبِ له، لكونِها نَماءَ مِلْكِه، ولم تَنْتَقِلْ إليه مِن جِهَةِ أبيه، فلم يَمْلِكِ الرُّجُوعَ فيها، كالمُنْفَصِلَةِ،
وإذا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ فيها، امْتَنَعَ الرُّجُوعُ في الأصْلِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى سُوءِ المُشارَكَةِ وضَرَرِ التَّشقِيصِ، ولأنَّه فسخُ اسْتِرْجاعٍ للمالِ بفَسْخِ عَقْدٍ لغيرِ عَيبٍ في عِوَضِه، فمَنَعَه الزِّيادَةُ المُتَّصِلَةُ، كاسْتِرْجاعِ الصَّداقِ بفَسْخِ النِّكاحَ، أو نِصْفِه بالطَّلاقِ، ورُجُوعِ البائِعِ في المَبِيعِ لفَلَسِ المُشْتَرِي. وفارَقَ الرَّدَّ بالعَيبِ مِن جِهَةِ أنَّ الرَّدَّ مِن المُشْتَرِي، وقد رَضِيَ ببَذْلِ الزِّيادَةِ.
وإن فرض الكَلام فيما إذا باع عَرْضًا بعَرْض فزاد أحَدُهما، ووَجَد المُشْتَرِي بالآخَرِ عَيبًا، قُلْنا: بائِعُ المَعِيبِ سَلَّطَ المُشْتَرِيَ على الفَسْخِ ببَيعِه المَعِيبَ، فكأنَّ الفَسْخَ وُجِد منه. ولهذا قُلْنا فيما إذا فَسَخ الزَّوْجُ النِّكاحَ لعَيبِ المرأةِ قبلَ الدُّخُولِ: يَسْقُطُ صَداقُها، كما لو فَسَختْه. وعلى هذا، لا فَرْقَ بينَ الزِّيادَةِ في العَينِ؛ كالسِّمَنِ والطُّولِ ونحوهما، أو في المَعانِي؛ كتَعَلُّم. صِناعَةٍ، أو كِتابَةٍ، أو قُرْآنٍ، أو عِلْم، أو إسْلام، أو قَضاءِ دَينٍ عنه.
وبهذا قال محمدُ بنُ الحسنِ.
وقال أبو حنيفةَ: الزيادَةُ بتَعَلُّمِ القُرْآنِ وقَضاءِ دَينٍ عنه، لا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ. ولَنا، أنَّها زِيادَة لها مُقابِل مِن الثمَنِ، فمَنَعَتِ الرُّجُوعَ، كالسِّمَنِ، وتَعَلمِ صَنْعَةٍ.
وإن زاد ببُرْئِه مِن مَرَضٍ أو صَمَمٍ، مَنَع الرُّجُوعَ، كسائرِ الزِّياداتِ.
وإن كانت زِيادَةُ العَينِ أو التَّعَلمِ لا تزِيدُ في قِيمَتِه شيئًا أو تَنْقُصُ منها، لم تَمْنَعِ الرُّجُوعَ؛ لأنَّه ليس بزِيادَةٍ في المالِيّةِ.
فصل؛ فإن قَصَر العَينَ أو فَصَّلَها، فهي زِيادَةٌ مُتَّصِلَة، هل تَمْنَعُ الرُّجُوعَ أو لا؟ مَبْنِيٌّ على الرِّوايَتَين في السِّمَنِ. قال شيخُنا : ويَحْتَمِل أن تَمْنَعَ هذه الزِّيادَةُ الرُّجُوعَ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّها حاصِلَةٌ بفِعْلِ الابنِ، فجَرَتْ مَجْرَى العَينِ الحاصِلَةِ بفِعْلِه،
بخِلافِ السَّمَنِ، فإنَّه يَحْتَمِلُ أنَّ يكونَ للأبِ، فلا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ؛ لأنَّه نَماءُ العَينِ، فيكونُ تابِعًا لها.
وإن وَهَبَه حامِلًا فوَلَدَتْ في يَدِ الابْنِ، فهي زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ في الوَلَدِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يكونَ الوَلَدُ زِيادَةً مُنْفَصِلَةً إذا قُلْنا: الحَمْلُ لا حُكْمَ له.
وإن وَهَبَه حامِلًا ثم رَجَع فيها حامِلًا، جاز، إذا لم تَزِدْ قيمَتُها،
وإن زادتْ قِيمَتهِا، فهي زِيادَة مُتَّصِلَةٌ.
وإن وَهَبَه حائِلًا فحَمَلَتْ، فهي زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ، وله الرُّجُوعُ فيها دُونَ حَمْلِها.
وإن قُلْنا: إنَّ الحَمْلَ لا حُكْمَ له. فزادت به قِيمَتُها، فهي زِيادَة مُتَّصِلَةٌ.
وإن لم تَزِدْ، جاز الرُّجُوعُ فيها.
وإن وَهَبَه نَخْلًا فحَمَلَتْ، فهي قبلَ التَّأْبِيرِ زِيادَة مُتَّصِلَةٌ، وبعدَه زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ.
٢٦٢١ -
(وَإِنْ نَقَصَتِ الْعَيْنُ) أَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا لَمْ يُمْنَعِ الرُّجُوعُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلَدِ فِيمَا تَلِفَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ عَلَى مِلْكِهِ، سَوَاءٌ تَلِفَ بِفِعْلِهِ أَوْ لَا،
وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ، فَهُوَ كَنُقْصَانِهِ بِذَهَابِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ،
فَإِنْ رَجَعَ الْأَبُ فِيهِ ضَمِنَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَبْدِ فَرَجَعَ الْأَبُ فَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِلِابْنِ كَالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ، (أَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً) كَالْوَلَدِ، وَالثَّمَرَةِ، وَكَسْبِ الْعَبْدِ (لَمْ تَمْنَعِ الرُّجُوعَ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْأَصْلِ دُونَ النَّمَاءِ مُمْكِنٌ، وَفِيهِ فِي " الْمُوجَزِ " رِوَايَةٌ، (وَالزِّيَادَةُ لِلِابْنِ) ؛ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهِ، وَلَا يَتْبَعُ فِي الْفُسُوخِ،
وَكَذَا هُنَا، وَكَوَلَدِ الْأَمَةِ مِنْهُ (وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِلْأَبِ) ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الْمَوْهُوبِ، فَمَلَكَهَا الْأَبُ كَالْمُتَّصِلَةِ، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ وَلَدَ أَمَةٍ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا مُنِعَ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: الْمُنْفَصِلَةُ لِلْأَبِ، فَيَرْجِعُ فِيهِمَا جَمِيعًا، أَوْ يَرْجِعُ فِي الْأُمِّ وَيَتَمَلَّكُ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَفِيهِ شَيْءٌ،
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حُدُوثِ زِيَادَةٍ فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ وَجْهَانِ، (وَهَلْ تَمْنَعُ) الزِّيَادَةُ (الْمُتَّصِلَةُ) كَالسَّمْنِ فِي الْعَيْنِ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ فِي الْمَعَانِي (الرُّجُوعَ) إِذَا زَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، كَذَا فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُحَرَّرِ " إِحْدَاهُمَا: لَا تَمْنَعُ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الْمَوْهُوبِ، فَلَمْ يُمْنَعِ الرُّجُوعَ، كَالزِّيَادَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمُنْفَصِلَةِ، وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ أَشْهَرُ، وَرَجَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ " يُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِكَوْنِهَا نَمَاءَ مِلْكِهِ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، فَلَمْ يَمْلِكِ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي الْأَصْلِ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَضَرَرِ التَّشْقِيصِ؛
لِأَنَّهُ اسْتِرْجَاعٌ لِلْمَالِ بِفَسْخِ عَقْدٍ لِغَيْرِ عَيْبٍ فِي عِوَضِهِ، فَمَنْعُهُ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ كَاسْتِرْجَاعِ الصَّدَاقِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ
بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّدَّ مِنَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ رَضِيَ بِبَذْلِ الزِّيَادَةِ، وَعَلَى الْمَنْعِ فَلِلْأَبِ أَخْذُهَا بِطَرِيقِ التَّمَلُّكِ بِشَرْطِهِ، وَقَصْرُ الْعَيْنِ وَتَفْصِيلُهَا زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ.
فَرْعٌ: إِذَا وَهَبَ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ فِي يَدِهِ فَهِبَةٌ مُتَّصِلَةٌ،
وَقِيلَ: مُنْفَصِلَةٌ، إِنْ قُلْنَا: لَا حُكْمَ لِلْحَمْلِ،
وَإِنْ رَجَعَ فِيهَا حَامِلًا جَازَ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهَا،
وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا فَمُتَّصِلَةٌ، وَلَوْ وَهَبَهُ نَخْلَةً فَحَمَلَتْ فَهِيَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَبَعْدَهُ مُنْفَصِلَةٌ،
وإنْ نقَصَتِ العَينُ، أوْ زادَتْ زِيادَةً مُنْفَصِلَةً، لم تَمْنَعِ الرُّجوعَ. إذا الرُّجُوعَ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
نقَصَتِ العَينُ، لم تَمْنَعْ مِنَ الرُّجوعِ، بلا نِزاعِ.
وكذا إذا زادَتْ زِيادَةً مُنْفَصِلَةً. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وفي «المُوجَزِ» رِوايَةٌ؛ أنَّها تَمْنَعُ.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ، لو كانتِ الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ وَلَدَ أَمَةٍ، لايجوزُ التَّفرْيقُ بينَه وبينَ أمِّه، مُنِعَ الرُّجوعُ، إلَّا أنْ نقولَ: الزِّيادَةُ المُنْفَصِلَةُ للأبِ. قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
قلتُ: فيُعايَى بها. وتقدَّم في آخِرِ الجِهادِ شيءٌ مِن ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قولها: والزِّيادَةُ لابْنِ -هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ- ويَحْتَمِلُ أنَّها للأبِ. وهو رِوايَةٌ في «الفائقِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، واسْتَثْنَوا وَلَدَ الأمَةِ؛ فإنَّها للوَلَدِ عندَهم، بلا نِزاع. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم، وتقدَّم نَظيرُها في الحَجْر واللُّقَطَةِ. وهل تَمْنَعُ الزِّيادَةُ المُتصِلَةُ الرُّجوعَ؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ» و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «القَواعِدِ».
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: وفي مَنْعِ المُتَّصِلَةِ، صُورَةً، مَعْنًى، رِوايَتان. زادَ في «الكبْرَى»؛ كسِمَن وكِبَرٍ وحَبَلٍ وتعَلُّم صَنْعَةٍ؛ إحْداهما، تَمْنَعُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والثَّمانِين»، بعدَ إطْلاقِ الرِّوايتَين: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمَنْصوصُ عن أحمدَ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، امْتِناعُ الرُّجوعِ. وهو المذهبُ على ما اصْطَلحْناه في الخُطْبَةِ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا تَمْنَعُ. نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَل. وهو اخْتِيارُ القاضي، وأصحابِه. قاله الحارِثِيُّ، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه»،
وقال: يُشارِكُ المُتَّهِبَ بالمُتَّصِلَةِ. قال في «القَواعِدِ»، على القَوْلِ بجَوازِ الرُّجوعِ: لا شيءَ على الأبِ للزِّيادَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو اخْتلَفَ الأبُ ووَلَدُه في حُدوثِ زِيادَةٍ في المَوْهُوبِ، فالقَوْلُ قولُ الأبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: قوْلُ الوَلَدِ. وأطْلَقهما في «الفُروعَ».
وَإِنْ بَاعَهُ الْمُتَّهِبُ ثُمَّ رَجَعَ اليهِ بِفَسْخ أَوْ إِقَالةٍ، فَهَلْ لَهُ الرُجُوعُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَإِنْ رَجَعَ إلَيهِ بِبَيع أَوْ هِبَةٍ، لَمْ يَمْلِكِ الرُّجُوعَ.
قال: (وإن نقصت العين، أو زادت زيادة منفصلة: لم تمنع الرجوع والزيادة للابن. ويحتمل أنها للأب. وهل تمنع المتصلة الرجوع؟ على روايتين) .
أما كون الزيادة المنفصلة لا تمنع الرجوع؛ فلأن الرجوع في الأصل دون النماء ممكن.
وأما كون الزيادة للابن على المذهب؛ فلأنها حدثت في ملكه.
وأما كونه يحتمل أنها للأب؛ فلأنها زيادة في الموهوب. فملكها الأب؛ كالمتصلة.
وأما كون المتصلة تمنع الرجوع على المذهب؛ فلأن الرجوع بدون الزيادة المتصلة متعذرٌ، وبها يلزم منه أخذ ملك الغير.
وأما كونها لا تمنع على روايةٍ؛ فلأنها زيادة. فلم تمنع الرجوع؛ كالمنفصلة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.