Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَثْبُتُ المِلْكُ للمُوصَى له إلَّا بالقَبُولِ بعدَ المَوْتِ، فأمّا رَدُّه وقَبُولُه قبلَ ذلك فلا عِبْرَةَ به) يُشْتَرطُ لثُبُوتِ المِلْكِ للمُوصَى له شَرْطان؛ أحَدُهما، القَبُولُ إذا كانت لمُعَيَّن يُمْكِنُ القَبُولُ منه، في قولِ جُمْهُورِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّها تَمْلِيكُ مالٍ لمَن هو مِن أهْلِ المِلْكِ، مُتَعَيِّنٌ، فاعْتُبِرَ قَبُولُه، كالهِبَةِ والبَيعِ. قال أحمدُ: الهِبَةُ والوَصِيَّةُ واحِدٌ.

21,464

فإن كانت لغيرِ مُعَيَّن؛ كالفُقَراءِ والمَساكِينِ، أو لمَن لا يُمكِنُ حَصْرُهم؛ كبَنى تَمِيمٍ، أو على مَصْلَحَةٍ؛ كمسجدٍ أو حَجٍّ، لم تَفْتَقِرْ إلى قَبُولٍ، ولَزِمَتْ بمُجَرَّدِ المَوْتِ؛ لأنَّ اعْتِبارَ القَبُولِ مِن جَميعِهم مُتَعَذِّرٌ، فسَقَطَ اعْتِبارُه، كالوَقْفِ عليهم، ولا يَتَعَيَّنُ واحِدٌ منهم فيُكْتَفَى بقَبُولِه ، ولذلك لو كان منهم ذو رَحِمٍ مِن المُوصَى به، مثلَ أن يُوصِيَ بعَبْدٍ للفُقَراءِ، وأبوه فَقِير، لم يَعْتِقْ عليه. ولأن المِلْكَ لا يَثْبُتُ للمُوصَى لهم، بدَلِيلِ ما ذَكَرْنا مِن المسألةِ، وإنَّما يَثْبُتُ لكلِّ واحِدٍ منهم بالقَبْضِ، فيَقُومُ قَبْضُه مَقامَ قَبُولِه.

21,465

أمّا الآدَمِي المُعَيَّنُ، فيَثْبُتُ له المِلْكُ، فيُعْتَبَرُ قَبُولُه، لكنْ لا يَتَعَيَّنُ القَبُولُ باللَّفْظِ، بل يَحْصُلُ بما قام مَقامه مِن الأخْذِ والفِعْلِ الدّالِّ على الرِّضا، كقَوْلِنا في الهِبَةِ والبَيعِ.

21,466

ويَجُوزُ القَبُولُ على الفَوْرِ والتَّراخِي: الثاني، أن يَقْبَلَ بعدَ مَوْتِ المُوصِي؛ لأنه قبلَ ذلك لم يَثْبُتْ له حَقٌّ، ولذلك لم يَصِحَّ رَدُّه. ٢٦٦٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ إِلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ: إِذَا كَانَتْ لِمُعَيَّنٍ يُمْكِنُ الْقَبُولُ مِنْهُ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَالٍ فَاعْتُبِرَ قَبُولُهُ كَالْهِبَةِ، قَالَ أَحْمَدُ: الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَاحِدَةٌ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ، بَلْ يَحْصُلُ بِهِ وَبِمَا قَامَ مَقَامَهُ كَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ،

14,522

وَيَجُوزُ الْقَبُولُ عَلَى التَّرَاخِي كَالْفَوْرِ، وَحِينَئِذٍ الْمِلْكُ لَهُ شَرْطَانِ، الْأَوَّلُ: الْقَبُولُ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ،

14,523

فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ، أَوْ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ كَبَنِي تَمِيمٍ، أَوْ عَلَى مَصْلَحَةِ مَسْجِدٍ أَوْ حَجٍّ، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى قَبُولٍ، وَلَزِمَتْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْقَبُولِ مِنْهُمْ مُتَعَذَّرٌ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَيُكْتَفَى بِهِ،

14,524

وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ ذُو رَحِمٍ مِنَ الْمُوصَى لَهُ، كَمَنَ أَوْصَى بِعَبْدٍ لِلْفُقَرَاءِ وَأَبُوهُ مِنْهُمْ، لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إِلَّا بِالْقَبْضِ

الإنصافal-Mardawi

ولا يثْبُتُ المِلْكُ للمُوصَى له إلَّا بالقَبُولِ بعدَ المَوْتِ، فأمَّا قبولُه ورَدُّه قبلَ المَوْتِ فلا عِبْرَةَ به. اعلَمْ أنَّ حُكْمَ قَبُولِ الوَصِيَّةِ كقَبُولِ الهِبَةِ، على ما تقدم في بابِه. قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: الهِبَةُ والوَصِيَّةُ واحِدٌ. قاله في «الفُروعِ»، و «الزركَشِيِّ»، وغيرِهما.

26,923

وقال في «القَواعِدِ»: نَصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مواضِعَ على أنّه لا يُعْتَبَرُ للوَصِيَّةِ قَبُولٌ، فيَمْلِكُه قَهْرًا، كالمِيراثِ. وهو وَجْهٌ للأصحابِ. حَكاه غيرُ واحدٍ. انتهى. وذكَر الحَلْوانِي عن أصحابِنا، أنّه يمْلِكُ الوَصِيَّةَ بلا قَبُولِه، كالمِيراثِ.

26,924

وقال في «المُغْنِي»، ومَن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تابَعَه: وَطْؤه الأمَةَ المُوصَى بها، قبولٌ؛ كرَجْعَةٍ، وبَيعِ خِيار.

26,925

وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: يكْفِي الفِعْلُ قَبُولًا.

26,926

قال في «القاعِدَةِ التاسِعَةِ والأرْبَعِين»: واخْتارَ القاضي، وابنُ عَقِيل، أنها لا تلْزَمُ في المُبْهَمِ بدُونِ قَبْضٍ. وخرج المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» وَجْهًا ثالثًا، أنَّها لا تلْزَمُ بدُونِ القَبْضِ؛ سواءٌ كان مُبْهَمًا، أوْ لا، كالهِبَةِ.

26,927

وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمسِين»: الأظْهَرُ أنَّ تَصَرُّفَ المُوصَى له في الوَصِيَّةِ بعدَ المَوْتِ، يقُومُ مَقامَ القَبُولِ؛ لأن سبَبَ المِلْكِ قدِ اسْتَقَر له اسْتِقرارًا لا يمْلِكُ إبْطاله. واقْتَصَرَ عليه.

26,928

فائدة: لا يصِحُّ بَيعُ المُوصَى به قبلَ قبولِه مِن وارِثِه. ذكَرَه في «الفُروعِ»، في بابِ التَّدْبيرِ.

26,929

ويجوزُ التصَرُّفُ في المُوصَى به بعدَ ثُبوتِ المِلْك، وقبلَ القَبْضِ، باتِّفاقٍ مِنَ الأصحابِ فيما نعْلَمُه. قاله في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والخَمْسِين» واقتصَرَ عليه.

26,930

فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.

26,931

تنبيه: مُرادُه، إذا كان المُوصَى له واحِدًا أو جَمْعًا محْصُورًا.

26,932

فأما إذا كانُوا غيرَ مَحْصُورِين، كالفُقَراءِ، أو المَساكِينِ مَثَلا، أو لغيرِ آدَمِيٍّ؛ كالمَساجِدِ، والقَناطِرِ، ونحوهما، فلا يُشْتَرَطُ القَبُولُ، قوْلا واحِدًا. وسيأتِي قريبا، متى يثْبُتُ المِلْكُ له إذا قَبِلَ؟.

فوائد؛ إحْداها، يسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الوَرَثَةِ بمُجَرَّدِ مَوْتِ مَوْرُوثِهم، إذا كان المالُ عَينًا حاضِرَة يُتمَكَّنُ مِن قَبْضِها. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، في رجُلٍ ترَك مِائَتَي دِينار وعَبْدًا قِيمَتُه مِائَةٌ، وأوْصَى لرَجُل بالعَبْدِ، فسُرِقَتِ الدَّنانِيرُ بعدَ موتِ الرجُلِ: وجَب العَبْدُ للمُوصَى له، وذَهَبَتْ دَنانِيرُ الوَرَثَةِ. وهكذا ذكَرَه الخِرَقِيُّ، وأكثرُ الأصحابِ.

26,933

وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، في كتابِ العِتْقِ: لا يدْخُلُ في ضَمانِهم بدُونِ القَبْضِ؛ لأنّه لم يحْصُلْ في أيدِيهم، ولم ينْتَفِعُوا به، أشْبَهَ الدينَ والغائبَ ونحوَهما، ممَّا لمَ يتَمَكَّنُوا مِن قَبْضِه. فعلى هذا؛ إنْ زادَتِ التَّرِكَةُ قبلَ القَبْضِ، فالزِّيادَةُ للوَرَثَةِ،

26,934

وإنْ نقَصَتْ، لم يُحْسَبِ النَّقْصُ عليهم، وكانتِ التّرِكَةُ ما بَقِيَ. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والخَمْسِين»، وعلَّلَه.

الثَّانيةُ، قولُه: فَإنْ ماتَ المُوصَى له قبلَ مَوْتِ المُوصِي، بطَلَتِ الوَصِيَّةُ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو ماتَ المُوصَى له بقَضاءِ دَينه قبلَ موتِ المُوصِي، لم تبْطُل وَإنْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، بَطَلَتْ أَيضًا.

الوَصِيَّةُ، بلا نِزاعٍ؛ وإن تفْريغ ذِمِّةِ المَدينِ بعدَ مَوْتِه كتَفْريغها قبلَه؛ لوُجودِ الشُّغْلِ في الحالين، كما لو كان حَيًّا. ذكَرَه الحارِثِيُّ. الثالثةُ، لا تنْعَقِدُ الوَصِيَّةُ إلَّا بقَوْلِه: فَوَّضْتُ. أو وصَّيتُ إليك. أو إلى زَيدٍ بكذا. أو أنت. أو هو. أو جعَلْتُه. أو جعَلْتُك وَصِيِّي. أو أعْطُوه مِن مالِي بعدَ مَوْتِي كذا. أو ادْفَعُوه إليه. أو جعَلْتُه له. أو هو له بعدَ مَوْتِي. أو هو له مِن مالِي بعدَ مَوْتِي. ونحو ذلك.

26,935

تنبيه: وإنْ ردَّها بعدَ مَوْتِه، بطَلَتْ أيضًا. بلا نِزاع. لكِنْ لو رَدَّها بعدَ قَبُولِه، وقبلَ القَبْضِ، لم يصِحَّ الرَّدُّ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وصحَّحه الحارِثِيُّ. قال المَجْدُ؛ هذا المذهبُ.

26,936

وقيل: يصِحُّ رَدُّه مُطْلَقًا. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

26,937

وقيل: يصِحُّ رَدُّه في المَكيلِ والمَوْزونِ بعدَ قَبُولِه وقبلَ قبْضِه. جزَم به المُصَنفُ، والشَّارِحُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: إنْ كان الرَّدُّ بعدَ القَبُولِ والقبْضِ، لم يصِحَّ الرَّدُّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

26,938

وكذلك لو كان بعدَ القَبُولِ، وقبْلَ القَبْضِ، على ظاهِرِ كلامِ جماعةٍ. وأوردَه المَجْدُ مذهبًا.

26,939

فائدة: إذا لم يقْبَلْ بعدَ مَوْتِه، ولا رَدَّ، فحُكْمُه حُكْمُ مُتَحَجِّرِ المَواتِ، على وَإنْ مَاتَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.

26,940

وَقَال الْقَاضِي: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ.

ما مرَّ في بابِه. قاله في «الفُروعِ».

26,941

وقال في «القاعِدَةِ العاشِرَةِ بعدَ المِائَةِ»: لو امْتَنَعَ مِنَ القَبُولِ والرَّدِّ، حُكِمَ عليه بالرَّد، وسقَط حقُّه مِنَ الوَصِيَّةِ. قاله في «الكافِي». وجزَم به الحارِثِيُّ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يثبت الملك للموصى له إلا بالقبول بعد الموت. فأما قبوله وردّه قبل الموت فلا عبرة به) .

9,664

أما كون الملك للموصى له لا يثبت إلا بالقبول؛ فلأن الوصية تمليكٌ لمن هو من أهل الملك. فلم يثبت إلا بالقبول؛ كالهبة والبيع.

ولا بد أن يُلحظ أن الموصى له معين.

9,665

فإن كان غير معين كالفقراء والمساكين وبني هاشم: لم يفتقر ثبوت الملك في الوصية إلى القبول، ولزمت بمجرد الموت؛ لأن اعتبار القبول من جميعهم متعذرٌ. فسقط؛ كالوقف عليهم.

9,666

وأما كون القبول بعد الموت؛ فلأن الوصية تمليكٌ بعد الموت. فكان القبول حينئذ.

9,667

وأما كون القبول والرد قبل الموت لا عبرة به؛ فلأن قبل الموت لم يثبت للموصى له حق، ولذلك لم يصح ردّ الورثة ولا إجازتهم قبل الموت.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.