وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا سَوَاءٌ اتَّفَقَا وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا
Its commentaries
مسألة: (وإن خَلَّفَ ابنًا فأقرَّ بأخَوَين بكلام متَّصِل) فتَصادَقا (ثَبت نَسَبُهما) فإن تجاحَدا فكذلك في أقْوَى الوَجهين؛ لأن نسبَهما ثَبَت بإقرارِ مَن هو كلُّ الورَثةِ قَبْلَهما.
وفي الآخرِ، لا يثْبُتُ؛ لأنَّ الإِقْرارَ بكلِّ واحدٍ منهما لم يصْدُرْ مِن كلِّ الورثةِ، ويَدْفَعُ إلى كلِّ واحدٍ منهما ثُلُثَ ما في يدِه.
فإن صَدَّقَ أحدُهما بصاحبِه وجَحَدَه الآخَرُ، ثَبتَ نَسبُ المُتَّفَقِ عليه،
وفي الآخرِ وجهان، ويَدْفَعُ إلى كلِّ واحدٍ منهما ثُلُثَ ما في يدِه.
وإن كانا توأمَين ثَبَت نَسبُهما، ولم يُلْتَفَتْ إلى إنْكارِ المُنْكِرِ منهما، سواءٌ تجاحَدا معًا، أو جَحَد أحدُهما صاحبَه؛ لأنَّا نَعْلَمُ كَذِبَهما، فإنَّهما لا يفْتَرقان.
ومتى أقَرَّ الوارثُ بأحدِهما ثَبَت نسبُ الآخَرِ.
وإن أقر بنَسبِ صغيرَين دَفْعةً واحدةً، ثَبَت نَسبُهما على الوجهِ الذي يَثْبُت به نَسبُ الكَبيرَين المتجاحِدَين. وهل يثْبُتُ على الوجهِ الآخرِ؟ فيه احتمالان؛ أحدُهما، يثْبُتُ؛ لأنَّه أقَرَّ به كلُّ الورثةِ حينَ الإِقْرارِ، ولم يجْحَدْه أحدٌ، فهو كالمنفَرِدِ.
والثاني، لا يثْبُتُ؛ لأنَّ أحدَهما وارثٌ، ولم يُقِرَّ بالآخَرِ، فلم يَتَّفِقْ كل الورثَةِ على الإقْرارِ به، فلم تُعْتَبَرْ موافَقَةُ الآخرِ، كما لو كانا صغيرَين.
٢٨٧٦ -
(وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا) مُطْلَقًا (سَوَاءٌ اتَّفَقَا) مَعَ إِقْرَارِ الِابْنِ بِهِمَا أَوِ اخْتَلَفَا، أَيْ: تَجَاحَدَا؛ لِأَنَّ نَسَبَهُمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ كُلٍّ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا، فَلَمْ تُعْتَبَرْ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ، كَمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ (وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا) لَأَنَّ الْإِقْرَارَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ كُلِّ الْوَرَثَةِ، وَيَدْفَعُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ صُدِّقَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ، وَجَحَدَهُ الْآخَرُ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ،
وَفِي الْآخَرِ وَجْهَانِ: فَإِنْ كَانَا تَوْءَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى إِنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا، سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ،
وَمَتَى أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَحَدِهِمَا، ثَبَتَ نَسَبُ الْآخَرِ،
فَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرَيْنِ مَعًا، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ احْتِمَالَانِ.
وإن خَلَّفَ ابنًا، فأقرَّ بأخَوَين بكَلام مُتَّصل، ثَبَتَ نَسَبُهما -وإرْثُهما- سَواءٌ اتَّفَقا أو اخْتَلَفا. هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه، وقدَّمه أيضًا في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ ألا يَثْبُتَ نسَبُهما مع اخْتِلافِهما. وهو لأبي وإنْ أقَرَّ بأحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ، أعْطَى الْأوَّلَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ،
وَالثَّانِيَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْأوَّلِ، وَيَقِفُ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ.
الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ». واختارَه بعضُ الأصحابِ. وأطلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم يكُونا توْأمَين،
فإن كانا توْأمَين فإنَّ نسَبَهما يَثْبُتُ، بلا نِزاعٍ.
قال: (وإن خلّف ابناً فأقر بأخوين بكلامٍ متصلٍ: ثبت نسبهما. سواء اتفقا أو اختلفا. ويحتمل أن لا يثبت نسبهما مع اختلافهما) .
أما كون نسب الأخوين المقر بهما يثبت نسبهما إذا اتفقا؛ فلاتفاقهما مع إقرار الابن بهما.
وأما كونه يثبت إذا اختلفا على المذهب؛ فلأن الإقرار بهما صادف كل الورثة.
ولأن كل واحدٍ من المقر بهما لم يكن في الظاهر وارثاً حالة الإقرار. فلم يعتبر تصديقه.
وأما كونه يحتمل أن لا يثبت مع اختلافهما؛ فلأن الإقرار بكل واحدٍ منهما لم يصدر من كل الورثة.
والأول أصح؛ لما تقدم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.