Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 3908المقنعHanbalivol. 5, p. 439vol. 5, p. 439

فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَمَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ فَلِوَرَثَتِهِ، وَيَرِثُ وَيُحْجَبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (فأمَّا المُعْتَقُ بعضُه، فما كَسَبَه بجزئِه الحرِّ، فهو لوَرَثَتِه، ويَرِثُ ويَحْجُبُ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُريَّةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ المُعْتَقَ بعضُه إذا اكْتَسَبَ مالًا ثم ماتَ وخَلَّفَه؛

23,488

فإن كان قد كَسَبَه بجُزْئِه الحر، مثلَ أن يكونَ قد هايأ سيدَه على مَنْفَعَتِه، فاكْتَسَبَ في أيامِه أو وَرِثَ شيئًا،

23,489

فإنَّ الميراثَ إنَّما يستَحِقه بجُزئِه الحرِّ، أو كان قد قاسَمَ سيدَه في حياتِه، فتَرِكَتُه كُلُّها لورَثَتِه، لا حقَّ لمالكِ باقيهِ فيها.

23,490

وقال قومٌ: جميعُ ما خَلَّفَه بينَه وبينَ سيدِه. قال ابنُ اللبَّانِ: هذا غلطٌ؛ لأنَّ الشَّريكَ إذا أخَذَ حقَّه مِن كسْبِه لم يَبْقَ له حَقٌّ في الباقي، ولا سبيلَ له على ما كَسَبَه بنصفِه الحرِّ، كما لو كان بينَ الشريكَين فاقْتَسَما كَسْبَه، لم يكنْ لأحَدِهما حَقٌّ في حِصَّةِ الآخَرِ، والعبدُ يخْلُفُ أحدَ الشريكَين فيما عَتَقَ منه.

23,491

فأمَّا إن لم يكنْ كَسَبَه بجُزْئِه الحرِّ خاصَّةً، ولا اقْتَسَما كسْبَه، فللمالكِ باقِيه مِن تَرِكَتِه بقَدْرِ مِلْكِه فيه، والباقي لوَرَثَتِه،

23,492

فإن مات له مَن يَرِثُه، فإنَّه يَرِثُ ويُورَثُ ويَحْجُبُ، على قَدْرِ ما فيه مِن الحُريَّةِ. هذا قولُ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، رضي اللهُ عنهما. وبه قال. عثمانُ البَتِّيُّ ، وحمزَةُ الزَّيَّاتُ، وابنُ المبارَكِ، والمُزَنِيّ، وأهلُ الظاهرِ.

23,493

وقال زيدُ بنُ ثابتٍ: لا يَرِثُ ولا يُورَثُ، وأحكامُه أحكامُ العبدِ. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ في القَدِيم، وجعلا ما لَه لمالكِ باقِيهِ. قال ابنُ اللَّبَّانِ: هذا غلطٌ؛ لأنه ليس لمالكِ باقِيهِ على ما عَتَقَ منه مِلْكٌ، ولا وَلاءٌ، [ولا] هو ذو رَحِم. قال ابنُ سُرَيجٍ : يَحْتَمِلُ على قولِ الشافعيِّ القديمِ أن يُجْعَلَ في بيتِ المالِ؛ لأنَّه لا حَقَّ له فيما كسَبَه بجُزْئِه الحرِّ.

23,494

وقال الشافعيُّ في الجديدِ: ما كسَبَه بجُزْئِه الحرِّ لورَثَتِه، ولا يَرِثُ هو ممَّن مات شيئًا. وبه قال طاوسٌ، وعمرُو بنُ دينارٍ، وأبو ثورٍ.

23,495

وقال ابنُ عباسٍ: هو كالحُرِّ في جميعِ أحكامِه؛ في تَوْرِيثه والإِرْثِ منه، وغيرِهما. وبه قال الحسنُ، وجابرُ بنُ زيدٍ، والشَّعْبِيّ، والنَّخَعِيُّ، والحكَمُ، وحمادٌ، وابنُ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيّ، وأبو يوسف، ومحمدٌ، واللُّولُؤِيّ، ويحيى بنُ آدمَ، وداودُ.

23,496

وقال أبو حنيفةَ: إن كان الذي لم يُعْتِقِ استَسْعى العبدَ، فله مِن تَركَتِه سِعايتُه ، وله نصفُ ولايةٍ،

23,497

وإن كان أغْرَمَ الشَّريكَ، فولاؤه كلّه للذي أعْتَقَ بَعْضَه. ولَنا، ما روَى عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ، ثنا الرَّمْلِيُّ، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -،

23,498

قال في العبدِ يَعْتِقُ بعضُه: «يَرِثُ ويُورَث على قَدْرِ ما عَتَقَ منه». ولأنَّه يَجِبُ أنْ يَثْبُتَ لكُلِّ بعضٍ حُكْمُه، كما لو كان الآخَرُ مثلَه، وقياسًا لأحَدِهما على الآخَرِ. إذا ثَبَت هذا، فالتَّفْرِيعُ على قولِنا؛ لأنَّ العملَ على غيرِه واضحٌ. وكَيفِيةُ تَوْرِيثِه أن يُعْطَى مَن له فرْضٌ بقَدْرِ ما فيه مِن الحريَّةِ مِن فَرْضِه،

23,499

وإن كان عَصَبَةً، نُظِرَ ما لَه مع الحُريَّةِ الكامِلَةِ، فأُعْطِيَ بقدرِ ما فيه منها. فإذا خَلَّفَ

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَمَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ) مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ هَايَأَ سَيِّدَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ، فَاكْتَسَبَ فِي أَيَّامِهِ، أَوْ وَرِثَ شَيْئًا،

15,869

فَإِنَّ الْمِيرَاثَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ (فَلِوَرَثَتِهِ، وَيَرِثُ) إِذَا مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ (وَيُحْجَبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ) فِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْبَرْمَكِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ: يَرِثُ وَيُورَثُ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهُ» وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا، وَرِثَ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ،

15,870

وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ بَعْضٍ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ مِثْلَهُ، وَقِيَاسًا لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ،

15,871

وَقَالَ زَيْدٌ: لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْعَبْدِ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ، وَجَعَلَ مَالَهُ لِمَالِكِ بَاقِيهِ، قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِكِ بَاقِيهِ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهُ مِلْكٌ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ ذُو رَحِمٍ

الإنصافal-Mardawi

فأمَّا المُعتَقُ بَعْضُه، فما كسَب بجُزئِه الحُرِّ، فلوَرَثَتِه. سواءٌ كان بينَهما مُهايأةٌ، أو قاسَمَه السَّيِّدُ في حَياتِه، أوْ لا. ويَرِثُ ويَحْجُبُ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُريَّةِ. وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.

28,204

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّ إرْثَ المُعْتَقِ بعضُه له خاصَّةً، وهو صحيحٌّ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَه الله،

28,205

وقال: هو الصَّوابُ. وقال بعضُ الأصحابِ: ما يرِثُه المُعْتَقُ بعضُه يكونُ مثلَ كسبِه، إن لم يكُنْ بينَه وبينَ سيِّدِه مُهايَأةٌ، كان بينَهما،

28,206

وإن كان بينَهما مُهايأة، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهل هو لمَنِ الموتُ في نَوبَتِه، أو بينَهما؟ على وَجهَيِ الأكْسابِ النَّادِرَةِ. إذا فَإِذَا كَانَتْ بِنْتٌ وَأمٌّ نِصْفُهُما حُرٌّ، وَأَبٌ حُرٌّ، فَلِلْبِنْتِ بنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا وَهُوَ الرُّبْعُ، وَلِلأمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ الثُّلُثُ، وَالسُّدْسُ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ، فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيّتهَا عَنِ السُّدْسِ، فَبِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا تَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِهِ، يَبْقَى لَهَا الرُّبْعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ وهُوَ الثُّمْنُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ.

28,207

وَإنْ شِئْتَ نَزَّلْتَهُمْ أَحْوَالًا، كَتَنْزِيلِ الْخَنَاثَى.

عَلِمتَ ذلك، فالتَّفريعُ على المذهبِ،

28,208

فلو كانت بِنْت نِصفُها حُرٌّ، وأُمٌّ وعمٌّ حُرَّانِ، كان للبِنتِ الرُّبعُ، وللأمِّ الربعُ بحَجبِها لها عن نِصفِ السُّدْسِ، وللعَمِّ سَهمانِ، وهو الباقِي. وتصِح مِن أربعَةٍ،

28,209

فلو كان مَكانَ البِنْتِ ابنٌ نِصفُه حُر، فله هنا نِصفُ ما لَه لو كان حُرًّا، فيَسْتَحِقُّ رُبعًا وسُدْسًا مِنَ المالِ؛ لأنَّه لو كان حُرًّا كان له خَمسَةُ أسداسِه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وهو الذي ذكَره إبراهيمُ الحَربِيُّ في كتابِ الفرائضِ. واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الرِّعايتَين». وقيل: له نِصفُ الباقِي بعدَ رُبعِ الأُمِّ. اختارَه أبو بَكرٍ، والقاضي في «خِلافِه». قاله في «القَواعِدِ».

28,210

قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي»: وفيه بُعدٌ.

28,211

قال في «الرِّعايتَين»: وهو بعيدٌ.

28,212

وقيل: له نِصفُ المالِ كامِلًا.

28,213

قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائةِ»: ورَجَّحه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وذكَر أنَّه اخْتِيارُ أبِيه. وأطلَقَهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ».

28,214

وكذا الحُكمُ والخِلافُ في كل عَصَبَةٍ نِصفُه حُرٌّ مع ذِي فَرض يَنقُصُ به.

28,215

فإن لم يَنقُصْ به؛ كجَدِّه وعمِّه مع ابنٍ نِصْفُه حرٌّ، فعلى الثالثِ له نِصْفُ المالِ، وعلى الآخرَين له نِصفُ الباقِي، وهو الصَّحيحُ.

28,216

قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهو أصحُّ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين».

28,217

ولو كان معه مَن يُسقِطُه بحُرِّيتِه التامَّةِ؛ كأُختٍ وعمٍّ حرَّينِ؛ فللابنِ النِّصفُ، وللأُختِ نِصْفُ ما بَقِيَ فَرضًا، وللعَمِّ ما بَقِيَ. هذا المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقدَّم في «المُغْنِي»، أنَّ وَإذَا كَانَ عَصَبَتَانِ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ، كَالْأَخَوَينِ، فَهَلْ تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهمَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.

28,218

وَإنْ كَانَ أحدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ؛ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَالصَّحِيحُ أنهَا لَا تُكَمَّلُ.

للأختِ النِّصفَ كامِلًا. قلتُ: وهو ضعيفٌ جدًّا.

28,219

قلتُ: قد يُعايَى بها.

فائدة: لو كان أحدُ الأخوَين حُرًّا والآخَر نِصفُه حُر، فالمالُ بينَهما أرباعًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ تنزِيلًا لهما بالأحوالِ والخِطابِ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

28,220

وقيل: المالُ بينَهما أثْلاثًا؛ جَمعًا للحُريَّةِ فيهما، وقِسْمَةً لإرثِهما كالعَوْلِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (فأما المعتق بعضه فما كَسَبَه بجزئه الحر فلورثته. ويرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية) .

10,922

أما كون ما كَسَب المعتق بعضه بجزئه الحر لورثته؛ فلأنه يورَث بذلك لما يأتي بعد.

10,923

وأما كونه يرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية؛ فلأن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم

10,924

«قال في العبد يعتقُ بعضُه: يرِثُ ويورَثُ على قدرِ ما عتقَ منه».

ولأنه يجب أن يثبت لكلِّ بعض حكمه؛ كما لو كان الآخر مثله، وقياساً لأحدهما على الآخر.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.