Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(وعنه) رِواية أُخْرَى (أنَّه للعَبْدِ) وبه قال الحسنُ، وعطاء، [والشَّعْبِيُّ]، والنَّخَعِيُّ، ومالكٌ، وأهلُ المدينةِ: يَتْبَعُهُ؛ لِما روَى نافِعٌ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ أعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ». رَواه الإِمامُ أحمدُ بإسْنادِه ، وغيرُه . وروَى حمّادُ بنُ سَلَمَةَ عن أيُّوبَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ، [أنَّه كان إذا أعْتَقَ عبدًا لم يَعْرِضْ لمالِه ولَنا، ما روَى الأثْرَمُ بإسْنادِه عن ابنِ مسعودٍ] ، أنَّه قال لغُلامِه عُمَيرٍ: يا عُمَيرُ، إنِّي أُريدُ أنَّ أُعْتِقَكَ عِتْقًا هَنِيئًا ، فأخْبِرْني بمالِك، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:«أَيُّما رَجُل أعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بمَالِه فمَالُه لِسَيِّدِه».

ولأنَّ العبدَ وماله كانا للسَّيِّدِ، فأزال مِلْكَه عن أحدِهما، فبَقِيَ مِلْكُه في الآخَرِ، كما لو باعَه، وقد دَلَّ عليه حديثُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا ولَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ».

23,857

فأمّا حديثُ ابنِ عُمَرَ، فقال أحمدُ: يَرْويه عبدُ الله بِنُ أبي جَعْفَرٍ مِن أهلِ مِصْرَ، وهو ضَعِيفٌ في الحديثِ، كان صاحِبَ فِقْهٍ،

23,858

فأمّا في إلحديثِ فليس هو فيه بالقَويِّ.

23,859

وقال أبو الوليدِ : هذا الحديثُ خَطَأٌ،

23,860

فأمّا فِعْلُ ابنِ عُمَرَ، فهو تَفَضُّلٌ منه على مُعْتَقِه. قِيلَ لأحمدَ: كان هذا عندَك على التَّفَضُّلِ؛ فقال: إي لَعَمْرِي على التَّفَضُّلِ. قِيلَ له: فكأنَّه عندَك للسَّيِّدِ ؟ فقال: نعم، للسَّيِّدِ، مثلُ البَيعِ سَواءً. فصل: قال الشيخُ، رَضِيَ الله عنه: (وإذَا أعْتَقَ جُزْءًا مِن عَبْدِه مُعَيَّنًا أو كلُ مُشَاعًا عَتَق كُلُّه)

23,861

أمّا إذا أعْتَقَ عَبْدَه وهو صحيحٌ جائزُ التَّصَرُّفِ، فإنَّه يَصِحُّ عِتقُه بإجْماعِ أهلِ العلمِ،

23,862

فإنْ أعْتَقَ بَعْضَه عَتَق كُلُّه في قولِ جمهورِ العلماءِ. رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، وابْنِه، رَضِيَ الله عنهما . وبه قال الحسنُ، والحَكَمُ، والأوْزَاعِي، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : عامَّةُ العلماءِ بالحجازِ والعراقِ قالوا: يَعْتِقُ كُلُّه إذا أعتَقَ نِصْفَه.

23,863

وقال طاوُسٌ: يَعْتِقُ في عِتْقِه، ويَرِقّ في رِقِّه.

23,864

وقال حمادٌ، وأبو حنيفةَ: يَعْتِقُ منه ما أُعْتِقَ، ويَسْعَى في باقِيهِ. وخالفَ أبا حنيفةَ أصحابُه، فلم يَرَوْا عليه سِعايَةً. ورُوِيَ عن مالكٍ في رجلٍ أعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ، ثم غَفَل عنه حتَّى مات، فقال: أرى نِصْفَه حُرًّا ونِصْفَه رقيقًا؛ لأنَّه تَصَرَّفَ في بَعْضِه، فلم يَسْرِ إلى باقِيه، كالبَيعِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا لَه في عَبْدٍ فَكَانَ مَعَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَه ، قُومَ عَلَيهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَعَتَقَ عَلَيهِ جَمِيعُ الْعَبْدِ» .

23,865

وإذا أُعْتِقَ عليه نَصِيبُ شَرِيكِه، كان تَنْبِيهًا على عِتْقِ جَميعِه إذا كان كُلُّه مِلْكًا له.

23,866

وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ». ولأنَّه إزالةُ مِلْكٍ عن بَعْضِ مَمْلُوكِه الآدَمِيِّ، فزال عنه جَميعُه، كالطَّلاقِ. ويفارِقُ البَيعَ؛ فإنَّه لا يحتاجُ إلى السِّعايَةِ، ولا يُبْنَى على التَّغْليبِ والسِّرايةِ. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْق بينَ أنَّ يُعْتِقَ جُزءًا كَبيرًا، كنِصْفِه، أو ثُلُثِه، أو صغيرًا، كعُشْرِه، أو عُشْرِ عُشْرِه. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا بينَ القَائِلين بسِرايَةِ العِتْقِ إذا كان مُشاعًا.

فصل: فإن أعْتَقَ جُزْءًا مُعَيَّنًا ؛ كرَأْسِه، أو يَدِه، أو إصْبَعِه، عَتَق كُلُّه أيضًا. وبهذا قال قتادةُ، والشافعيُّ، وإسحاقُ.

23,867

وقال أصحابُ الرَّأْي: إن أعْتَقَ رَأْسَه، أو ظَهْرَه، أو بَدَنَه، أو بَطْنَه، أو جَسَدَه، أو نَفْسَه، أو فَرْجَه، عَتَق كُلُّه؛ لأنَّ حَياتَه لا تَبْقَى بدُونِ ذلك،

23,868

وإن أعْتَقَ يَدَه، أو عُضوًا تَبْقَى حياتُه بدُونِها لم يَعْتِق؛ لأنَّه يُمْكِنُ إزالةُ ذلك مع بَقائِه، فلم يَعْتِقْ، كإعْتاقِه شَعَرَه [وسِنَّه]. ولَنا، أنَّه أعْتَقَ عُضوًا مِن أعْضائِه، فعَتَقَ جَميعُه، كرأْسِه.

23,869

فأمّا إذا أعْتَقَ شَعَرَه، أو سِنَّه، أو ظُفْرَه، لم يَعْتِقْ.

23,870

وقال قتادةُ، واللَّيثُ، في الرَّجُلِ يُعْتِقُ ظُفْرَ عَبْدِه: يَعْتِقُ كُلُّه؛ لأنَّه مِن أجْزائِه، أشْبَهَ إصْبَعَه. ولَنا، أنَّ هذه الأشْياءَ تَزُولُ، ويَخْرُجُ غيرُها، فأشْبَهَتِ الشَّعَرَ، والرِّيقَ. وسَنذْكُرُ ذلك في الطَّلاقِ، والعِتْقُ مِثْلُه.

٢٩٢١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَنْهُ: لِلْعَبْدِ) وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، لِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، وَكَانَ صَاحِبَ فَقْهٍ، وَحُكْمُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَالْمُكَاتَبِ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ، حُكْمُ الْعَبْدِ. (وَإِذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ) غَيْرَ شَعْرٍ وَسِنٍّ وَظُفْرٍ (مُعَيَّنًا) كَرَأْسِهِ، وَإِصْبَعِهِ (أَوْ مُشَاعًا) كَعُشْرِهِ أَوْ نِصْفِهِ (عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَعْنَاهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ بَعْضِ رَقِيقِهِ، فَزَالَ جَمِيعُهُ كَالطَّلَاقِ، وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى السِّعَايَةِ، وَلَا يَنْبَنِي عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ.

مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا، أَوْ نَصَبَ سِكِّينًا، فَتَلَفَ عَبْدُهُ أَوْ بَعْضُهُ، أَوْ دَاوَاهُ وَهُوَ غَيْرُ صَادِقٍ، أَوْ حَدَّهُ وَزَادَ سَوْطًا، أَوْ ضَرَبَهَا عَلَى غُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ لِيَطَأَهَا، فَهَلْ تُعْتَقُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ.

الثَّانِيَةُ: إِذَا قَالَ لِحُرٍّ: اشْتَرِنِي مِنْ سَيِّدِي بِهَذَا الْمَالِ، وَأَعْتَقَنِي فَفَعَلَ، عَتَقَ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي لِسَيِّدِهِ مِثْلُ ثَمَنِهِ الْمُسَمَّى، وَلَهُ وَلَاؤُهُ،

16,097

وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، بَطُلَ الْعِتْقُ وَالشِّرَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ.

الثَّالِثَةُ: إِذَا قَالَ لِأَمَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ، وَلَمْ يَنْوِ، حَرُمَ وَطْؤُهُمَا مَعًا بِدُونِ قُرْعَةٍ،

16,098

فَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا، لَمْ تُعْتَقِ الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا، ثُمَّ نَسِيَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ.

الرَّابِعَةُ: إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إِنْ صَلَّيْتِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، فَأَنْتِ حُرَّةً قَبْلَهُ، فَصَلَّتْ كَذَلِكَ، عُتِقَتْ،

16,099

وَقِيلَ: لَا، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي ; لِبُطْلَانِ الصِّفَةِ بِتَقْدِيمِ الْمَشْرُوطِ،

16,100

وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَقْرَرْتُ بِكِ لِزَيْدٍ، فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ، فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ، صَحَّ إِقْرَارُهُ فَقَطْ،

16,101

وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَقْرَرْتُ بِكِ لَهُ، فَأَنْتِ حُرَّةٌ سَاعَةَ إِقْرَارِي، لَمْ يَصِحَّا.

الْخَامِسَةُ: إِذَا قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ، أَوْ أَمَتِي، وَلَمْ يَنْوِ الْبَعْضَ، عَتَقَ الْكُلُّ،

16,102

وَقِيلَ: أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، وَفِي الْمُغْنِي: إِذَا قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَأَمَتِي حُرَّةٌ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تُطَلَّقُ الْكُلُّ وَيُعْتَقْنَ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَ الْمُضَافَ يَعُمُّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} الْآيَةَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

16,103

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مُبْهَمَةٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِحْدَاكُنَّ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَهُوَ أَصَحُّ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [إذا أعتق جزءاً من عبده] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإذا أعتق جزءاً من عبده معيناً أو مشاعاً عتق كله. وإن أعتق شركاً له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه عتق كله، وعليه قيمة باقيه يوم العتق لشريكه. وإن أعتقه شريكه بعد ذلك لم يثبت له فيه عتق. وإن كان معسراً لم يعتق إلا نصيبه وبقي حق شريكه فيه. وعنه: يعتق كله ويُستسعى العبد في قيمة باقيه غير مَشقوق عليه) .

11,069

أما كون من أعتق جزءاً من عبده معيناً كان الجزء أو مشاعاً يعتق عليه كله؛ فلأن العتق يسري في عبد الغير لما يأتي. فلأن يسري في عبدٍ له خاصة بطريق الأولى.

11,070

وأما كون من أعتق شركاً له في عبد وهو موسر بقيمة باقيه يعتق كله، وعلى المعتق قيمة باقيه لشريكه؛ فلما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من أعتقَ شِركاً له في عبدٍ، فكان معه ما يبلغُ قيمةَ العبد، قوّم عليه قيمةَ عدل، وعَتَقَ عليه جميعَ العبد».

11,071

وأما كون القيمة يوم العتق؛ فلأنه يوم التلف.

11,072

وأما كون الشريك إذا أعتقه بعد ذلك لا يثبت له فيه عتق؛ فلأن عتق المعتَق لا يصح.

11,073

وأما كون المعتِق لا يعتق إلا نصيبه إذا كان معسراً على المذهب؛ فلأن مقتضى الدليل أن لا يعتق على أحدٍ نصيب شريكه. خولف ذلك في اليسار للحديث. فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.

11,074

وأما كون حق شريكه يبقى فيه؛ فلأن العتق لم يسر إليه.

11,075

وأما كون العبد يعتق كله ويُستسعى في قيمة باقيه غير مشقوق عليه على رواية؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعتقَ شِقْصاً له في مملوكٍ فعليه أن يعتقه كله إن كانَ له مال، وإلا استُسْعَي العبدُ غيرَ مَشْقُوق عليه». رواه أبو داود.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.