Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: إذا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ والمرأةُ في إذْنِها قبلَ الدُّخُولِ، فالقولُ قولُها في قولِ أكثرِ الفُقَهاءِ.

25,870

وقال زُفَرُ في الثَّيِّبِ كقَوْلِ الجماعةِ،

25,871

وفي البِكْرِ: القولُ قولُ الزَّوْجِ؛ لأنَّ الأصْلَ السُّكُوتُ، والكلامُ حادِثٌ، والزَّوْجُ يَدَّعِي الأصْلَ، فالقولُ قولُه. ولَنا، أنَّها مُنْكِرَةٌ للإِذْنِ، والقولُ قولُ المُنْكِرِ، ولأنَّه يَدَّعِي أنَّها اسْتُؤُذِنتْ وسَمِعَتْ فصَمَتَتْ، والأصلُ عدَمُ ذلك، وهذا جَوابٌ عن قولِه .

25,872

وإنِ اخْتَلَفا بعدَ الدُّخولِ ققال القاضي: القولُ قولُ الزَّوْجِ؛ لأنَّ التَّمْكِينَ مِن الوَطْءِ دليلٌ على الإِذْنِ وصِحَّةِ النِّكاحِ ، فكان الظَّاهِرُ معه. وهل تُسْتَحْلَفُ المرأةُ إذا قُلْنا: القولُ قولُها؟ قال القاضي: قِياسُ المذهبِ أنَّه لا يَمِينَ عليها، كما لو ادَّعَى زَوْجِيَتَّهَا فأنْكَرَتْه. وبه قال أبو حنيفةَ.

25,873

وقال الشَّافِعِيُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ: تُسْتَحْلَفُ.

25,874

فإن نَكَلَتْ، فقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: يَثْبُتُ النِّكاحُ.

25,875

وقال الشافعيُّ: يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ، ويَثْبُتُ النِّكاحُ. ولَنا، أنَّه اخْتِلافٌ في زَوْجِيَّةٍ ، فلا يَثْبُتُ بالنُّكُولِ، كما لو ادَّعَى الزَّوْجُ أصْلَ التَّزْويجِ فأنْكَرَتْه.

25,876

فإن كانتِ المرأةُ ادَّعَتْ أنَّها أذِنَتْ وأنْكَرَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ، فالقول قولُها؛ لأنَّه اخْتِلافٌ في أمْرٍ مُختصٍّ بها، صادِرٍ مِن جهتِها، فكان القولُ قولَها فيه، كما لو اخْتَلَفوا في نِيَّتِها فيما تُعْتَبَرُ فيه نِيَّتُها، ولأنَّها تَدَّعِي صِحَّةَ العَقْدِ وهم يَدَّعُونَ فَسادَه، فالظَّاهِرُ معها. فصل في المَحْجُورِ عليه للسَّفَهِ: والكلامُ في نِكاحِه في ثلاثةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أنَّ لوَلِيِّه تَزْويجَه إذا عَلِم حاجَتَه إلى النِّكاحِ؛ لأنَّه نُصِبَ لمَصالِحِه، وهذا مِن مَصالِحِه، لأنَّه يَصُونُ به دِينَه وعِرْضَه ونَفْسَه، فإنَّه رُبَّما تَعَرَّضَ بتَرْكِ التَّزْويجِ للإِثْمِ بالزِّنَى المُوجِبِ للحدِّ، وهَتْكِ العِرْضِ، وسَواءٌ عَلِم بحاجَتِه بقولِه أو بغيرِ قولِه، وسَواءٌ كانت حاجَتُه إلى الاسْتِمْتاعِ أو إلى الخِدْمَةِ، فيُزَوجُه امرأةً لتَحِلَّ له؛

لأنَّه يَحْتاجُ إلى الخَلْوَةِ بها.

25,877

وإن لم يَكُنْ به حاجَةٌ إليه، لم يَجُزْ تَزْويجُه؛ لأنَّه تَلْزَمُه بالنِّكاحِ حُقُوقٌ؛ مِن المَهْرِ، والنفقةِ، والعِشْرَةِ، والمَبِيتِ، والسُّكْنَى، فيكونُ تَضْيِيعًا لمالِه ونَفْسِه في غيرِ

25,878

فائدةٍ، فلم يَجُزْ، كتَبْذِيرِ مالِه.

25,879

وإذا أرادَ تَزْويجَه اسْتَأْذَنَه في تَزْويجه،

25,880

فإن زَوَّجَه بغيرِ إذْنِه فقال أصحابُنا: يَصِحُّ؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فمَلَكَه الوَلِيُّ في حَقِّ المُوَلَّى عليه، كالبَيعِ، ولأنَّه مَحْجُوزٌ عليه، أشْبَهَ الصغيرَ والمجْنونَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَمْلِكَ تَزْويجَه بغيرِ إذْنِه؛ لأنَّه يَمْلِكُ الطَّلاقَ، فلم يُجْبَرْ على النِّكاحِ، كالرَّشِيدِ والعَبْدِ الكبيرِ، وذلك لأنَّ إجْبارَه على النِّكاحِ مع مِلْكِ الطَّلاقِ مُجَرَّدُ إضْرارٍ، فإنَّه يُطَلِّقُ فيَلْزَمُه الصَّداقُ مع فَواتِ النِّكاحِ، ولأنَّه قد يكونُ له غَرَضٌ في امْرَأةٍ، ولا يكونُ له في أُخْرِى،

25,881

فإذا أُجْبرَ على مَن يَكْرَهُها لم تَحْصُلْ له المصلحةُ منها، وفاتَ عليه غرَضُه مِن الأخَرَى، فيَحْصُلُ مُجَرّدُ ضَرَرٍ مُسْتَغْنًى عنه. وإنَّما جازَ ذلك في حَقِّ المَجْنُونِ والطفْلِ، لعَدَمِ إمْكانِ الوُصُولِ إلى ذلك مِن قولِهما، ولا يَتَعَذَّرُ ذلك ههُنا، فوَجَبَ أن لا يُفَوِّتَ ذلك عليه، كالرَّشِيدِ. الحالُ الثاني، أنَّ للوَلِيِّ أن يَأْذَنَ له في التَّزْويجِ في الحالِ التي للوَلِيِّ تَزْويجُه فيها، وهي حالةُ الحاجَةِ؛ لأنَّه مِن أهلَ النِّكاحِ، فإنَّه عاقِلٌ مُكَلَّفٌ، ولذلك يَمْلِكُ الطَّلاقَ والخُلْعَ، فجازَ أن يُفَوِّضَ إليه ذلك، وهو مُخَيَّرٌ بينَ أن يُعَيِّنَ له المرأةَ أو يَأْذَنَ له مُطْلَقًا.

25,882

وقال بغضُ الشافعيةِ: يَحْتاجُ إلى التَّعْيينِ له؛ لئلَّا يَتَزَوَّجَ شَرِيفَةً يَكْثُرُ مَهْرُها ونَفَقَتُها، فيَتَضَرَّرُ بذلك. ولَنا، أَنَّه أذِنَ في النِّكاحِ، فجازَ مِن غيرِ تَعْيِينٍ، كالإِذْنِ للعَبْدِ، وبهذا يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه. ولا يَتَزَوَّجُ إلَّا بمَهْرِ المِثْلِ،

25,883

فإن زادَ على مَهْرِ المِثْلِ، بَطَلَتِ الزِّيادَةُ، لأنَّها مُحاباةٌ بمالِه، وهو لا يَمْلِكُها.

25,884

وإن نَقَص عن مَهْرِ المِثْلِ، جازَ؛ لأنَّه رِبْحٌ مِن غيرِ خُسْرانٍ. الحالُ الثالثُ، إذا تَزَوَّجَ بغيرِ إذْنٍ، فقال أبو بكرٍ: يَصِحُّ النِّكاحُ، أوْمَأ إليه أحمدُ. قال القاضي: يَعْنِي إذا كان مُحْتاجًا،

25,885

فإن عُدِمَتِ الحاجَةُ لم يَجُزْ، لأنَّه إتْلافٌ لمالِه في غيرِ

25,886

فائدةٍ. وقال أصحابُ الشافعيِّ: إن أمْكَنَه اسْتِئْذانُ وَلِيِّه لم يَصِحَّ إلَّا بإذْنِه؛ لأنَّه مَحْجُورٌ عليه، فلم يَصِحَّ منه التَّصَرُّفُ بغيرِ إذْنِه، كالعَبْدِ،

25,887

وإن طَلَب منه النِّكاحَ، فأبَى أن يُزَوِّجَه، ففيه وَجْهان. ولَنا، أنَّه إذا احْتاجَ إلى النِّكاحِ فحَقه مُتَعَيِّنٌ فيه، فصَحَّ اسْتِيفاؤُه بنفسِه، كما لو اسْتَوْفَى دَينَه الحالَّ عندَ امْتِناعِ وَلِيِّه مِن اسْتِيفائِه.

25,888

فأمَّا إن تَزَوَّجَ مِن غيرِ حاجةٍ، لم يَصِحَّ،

25,889

فإن وَطِئَ، فعليه مَهْرُ المِثْلِ للزوْجَةِ؛ لأنَّه أتْلَفَ بُضْعَها بشُبْهَةٍ، فلَزِمَه عِوَضُ ما أتْلَفَ، كإتْلافِ مالِها.

فصل: قال الشَّيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه: (الثَّالِثُ، الوَلِيُّ، فلا نِكاحَ إلَّا بوَلِيٍّ، فإن زَوَّجَتِ المرأةُ نَفْسَها أو غيرَها، لم يَصِحَّ) ولا تَمْلِكُ تَوْكِيلَ غيرِ وَلِيِّهَا [في تَزْويجِها]،

25,890

فإن فَعَلَتْ، لم يَصِحَّ. رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عبّاس، وأبي هُرَيرَةَ، وعائشةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وإليه ذَهَب سعيدُ بنُ المُسَيَّب، والحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ أَبى ليلَى، وابنُ شُبْرُمَةَ، وابنُ المباركِ، وعُبَيدُ اللهِ العَنْبَرِيُّ، [والشافعيُّ]، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيدٍ. ورُوِيَ عنِ ابنِ سِيرِينَ، والقاسمِ بنِ محمدٍ، والحسنِ بنِ صالحٍ، وأبي يوسف، لا يَجُوزُ لها ذلك بغيرِ إذْنِ الوَلِيِّ،

25,891

فإن فَعَلَتْ كان مَوْقُوفًا على إجازَتِه.

25,892

وقال أبو حنيفةَ: لها أن تُزَوِّجَ نَفْسَها وغيرَها، وتُوَكِّلَ في النِّكاحِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}. أضافَ النِّكاحَ إليهِنَّ، ونَهَى عن مَنْعِهِنَّ منه ، ولأنَّه خالِصُ حَقِّها، وهي مِن أهلِ المُباشَرَةِ، فصَحَّ منها، كبَيعِ أمَتِها، ولأنَّها إذا مَلَكَتْ بَيعَ أَمتِها، وهو تَصَرُّفٌ في رَقَبَتِها وسائِرِ مَنافِعِها، ففي النِّكاحِ الذي هو عَقدٌ على بعضِ نَفْعِها أوْلَى. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ».

رَوَتْه عائشةُ، وأبو مُوسى، وابنُ عباسٍ . قال المَرُّوذِيُّ: سَألْتُ أحمدَ ويَحْيَى عن حديثِ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ». فقالا: صَحِيحٌ. ورُوِيَ عن عائشةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ، فَإنْ أَصابَهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وغيرُهما .

25,893

فإن قِيلَ: فإنَّ الزُّهْرِيَّ راويه ، وقد أنْكَرَه. [قال ابنُ جُرَيجٍ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ عنه فلم يَعْرِفْه. قُلْنا: لم يَنْقُلْ هذا عن ابنِ جُرَيجٍ غيرُ ابنِ عُلَيَّةَ، كذلك] قال الإِمامُ أحمدُ ويَحيى،

25,894

ولو ثَبَت هذا، لم يَكُنْ فيه حُجَّةٌ، لأنَّه قد نَقَلَه ثِقاتٌ عنه،

25,895

فلو نَسِيَه الزُّهْرِيُّ لم يُضِرْه، لأنَّ النِّسْيانَ لم يُعْصمْ منه إنْسانٌ، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «نَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ». ولأنَّها مُولًّى عليها في النِّكاحِ، فلا تَلِيهِ، كالصَّغيرةِ.

25,896

فأمَّا الآيَةُ، فإنَّ عَضْلَها الامْتِناعُ مِن تَزْويجِها، وهذا يَدُلُّ على أنَّ نِكاحَها إلى الوَلِيِّ، و يَدُلُّ عليه أنَّها نزَلَتْ في شَأْنِ مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ حينَ امْتَنَعَ مِن تَزْويجِ أختِه ، فدَعاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فزَوَّجَها . وأضافَه إليها لأنَّها مَحَلٌّ له. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه لا يَجُوزُ لها تَزْويجُ أحدٍ . ٣١٠٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(الثَّالِثُ: الْوَلِيُّ، فَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ لِلْأَصْحَابِ ; لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَهُوَ لِنَفْيِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ ; بِدَلِيلِ مَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، بَاطِلٌ، بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَادَّعَى الْقَاضِي أَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، لَا يُقَالُ: يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ ;

لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ، أَيْ: لَا نِكَاحَ شَرْعِيّ أَوْ مَوْجُود فِي الشَّرْعِ إِلَّا بِوَلِيٍّ.

16,764

وَالثَّانِي: يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ، مَعَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا لِنَفْسِهَا ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِنَّ ; وَلِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهَا، فَصَحَّ مِنْهُ كَبَيْعِ أَمَتِهَا، قِيلَ: لَا مَفْهُومَ لَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} الْآيَةَ ; لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْعَضْلِ هُمُ الْأَوْلِيَاءُ، وَنَهْيُهُمْ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِهِمْ ; إِذِ الْعَضْلُ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَضْلِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ ;

لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٍ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَضْلَ مِنْهُمْ يَصِحُّ دُونَ الْأَجَانِبِ،

note

ثُمَّ إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ حِينَ امْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِ أُخْتِهِ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَوَّجَهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَعْقِلٍ وِلَايَةٌ،

16,765

وَأنَّ الْحُكْمَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ لَما عُوتِبَ عَلَيْهِ،

16,766

وَأَمَّا الْإِضَافَةُ إِلَيْهِنَّ ; فَلِأَنَّهُنَّ مَحَلٌّ لَهُ

الإنصافal-Mardawi

فَصْلٌ: الثَّالِثُ، الْوَلِيُّ، فَلَا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ،

29,703

فَإِنْ زَوَّجَتِ الْمَرأَةُ نَفْسَهَا أَوْ غَيرَهَا، لَمْ يَصِحَّ. الثَّالِثُ، الوَلِيُّ، فلا نِكاحَ إلَّا بوَلِيٍّ. هذا المذهبُ. أعْنِي أنَّ الوَلِيَّ شَرْطٌ في صِحَّةِ النِّكاحِ. وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه. قال الزَّرْكَشِيُّ: لا يخْتَلِفُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحابُ في ذلك. وعنه، ليس الوَلِيُّ بشَرْطٍ مُطْلَقًا. وخصَّها المُصَنِّفُ وجماعَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالعُذْرِ لعدَمِ الوَلِيِّ والسُّلْطانِ. فعلى المذهبِ، لو زوَّجَتِ المَرْأةُ نَفسَها أو غيرَها، لم يصِحَّ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

29,704

وعنه، يجوزُ لها تَزْويجُ نَفْسِها. ذكَرَها

29,705

وَعَنْهُ، لَهَا تَزْويجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا. فَيُخَرَّجُ مِنْهُ صِحَّةُ تَزْويجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَتَزْويجِ غَيرِهَا بِالْوَكَالةِ. وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ.

جماعَةٌ مِن الأصحابِ. وعنه، لها أنْ تأْمُرَ رجُلًا يُزَوِّجُها.

29,706

وعنه، لها تزْويجُ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها. وهذه الرِّوايَةُ لم يُثْبِتْها القاضي، ومنَعَها. وذكَر الزَّرْكَشِيُّ لَفْظَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في ذلك،

29,707

ثم قال: وفي أخْذِ رِوايَةٍ مِن هذا نَظَرٌ، لكِنَّ عامَّةَ المُتأخِّرِين على إثْباتِها.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [الشرط الثالث] قال المصنف رحمه الله تعالى: (الثالث: الولي. فلا نكاح إلا بولي. فإن زوجت المرأة نفسها أو غيرها لم يصح. وعنه: لها تزويج أمتها ومعتقتها. فيُخَرَّج منه صحة تزويج نفسها بإذن وليها وتزويج غيرها بالوكالة. والأول المذهب) .

11,724

أما كون الثالث من شروط صحة النكاح: الولي؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا نِكاحَ إلا بِوَلي». صححه أحمد وابن معين.

وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«أيما امرأةٍ نكحتْ نفسَها بغيرِ إذن وليّها فنكاحُها باطلٌ باطلٌ باطلٌ». رواه أبو داود وابن ماجة والأثرم.

11,725

فإن قيل: الحديث الأول يمكن حمله على نفي الكمال،

11,726

والثاني يدل بمفهومه على صحة النكاح بإذن الولي وأنتم لا تقولون به. ثم قد دل قوله تعالى:{فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} على صحة نكاحها. فصح منها؛ كبيع أمتها.

قيل: مقتضى الحديث الأول نفي حقيقة النكاح؛ إلا أنه لما لم يمكن ذلك وجب حمله على نفي الصحة؛ لأنه أقرب إلى نفي الحقيقة. لا سيما إذا اعتضد بقوله في الحديث الآخر:«باطلٌ باطلٌ». ولقائل أن يقول: بل هو على مقتضاه في نفي الحقيقة؛ لأن كلام الشرع محمول على الحقائق الشرعية لا على الحقائق اللغوية، والحقيقة الشرعية لا توجد بغير ولي.

11,727

وأما الحديث الثاني فلا مفهوم له لأنه خرج مخرج الغالب. أشبه قوله تعالى:{وربائبكم اللاتي في حُجُوركم}.

11,728

وأما الآية فالعضل الامتناع من التزويج. ويدل عليه «أنها نزلت في معقل بن يسار حين امتنع من تزويج أخته فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها».

11,729

وأما الإضافة إليهن؛ فلأنهن محل له.

11,730

وأما كون المرأة إذا زوجت نفسها لا يصح على المذهب؛ فلما تقدم من قوله:«لا نِكاحَ إلا بِوَلي»، وقوله:«أيما امرأةٍ نكحتْ نفسَهَا بغيرِ إذنِ وليّها فنكاحُها باطلٌ باطلٌ باطلٌ».

ولأن الولي شرط في النكاح. ولم يوجد.

11,731

وأما كونها إذا زوجت غيرها لا يصح على المذهب؛ فلأنها إذا كانت قاصرة عن تزويج أمتها على روايةٍ. [فلأن تكون قاصرة عن تزويج غيرها بطريق الأولى.

11,732

وأما كونها لها تزويج أمتها على روايةٍ] ؛ فلأنها مالكتها، وولايتها عليها تامة. فكان لها تزويجها؛ كالسيد.

ولأنها لها بيعها وإجارتها. فكان لها تزويجها؛ كسيدها.

11,733

وأما كونها لها تزويج معتقتها على روايةٍ؛ فلأن الولاية كانت لها عليها. فوجب استصحابها.

ولأن الولاء كالملك. وأما كون صحة تزويج نفسها بإذن وليها وصحة تزويج غيرها بالوكالة يُخَرَّج من صحة تزويج نفسها من مُعْتَقِها. فلأنها إذا كانت أهلاً لمباشرة تزويج أمتها أو مُعْتَقِها. فلأن تكون أهلاً لتزويج نفسها وغيرها بالوكالة بطريق الأولى.

11,734

وأما كون الأول المذهب؛ فلما تقدم.

ولأن العلة في منعها صيانتها عن مباشرة ما شعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال. فوجب أن لا تباشر النكاح تحصيلاً لذلك.

والفرق بين تزويج أمتها ومعتقتها وبين تزويج نفسها أن الولاية عليها إنما ثبتت لتحصيل الكفاءة، وذلك مفقود في الأمة والمعتقة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.