Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 4238المقنعHanbalivol. 6, p. 104vol. 6, p. 104

وَعَنْهُ: لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا فَيَخْرُجُ مِنْهُ صِحَّةُ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلَيِّهَا، وَتَزْوِيجُ غَيْرِهَا بِالْوِكَالَةِ وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ وَأَحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَبُوهَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وعن أحمدَ) أنَّ (لها تَزْويجَ أمَتِها ومُعْتَقَتِها) وهذا يَدُلُّ على أنَّه تَصِحُّ عِبارَتُها في النِّكاحِ (فيُخرَّجُ منه) أنَّ لها (تَزْويجَ نَفْسِها بإذْنِ وَلِيِّها، وغيرِها بالوَكالةِ) وهو مذهبُ محمدِ بن الحسنِ. ويَنْبَغِي أن يكونَ قوْلًا لابنِ سِيرينَ ومَن معه؛ لأنَّ قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ». يَدُلُّ بمَفْهُومِه على صِحَّتِه بإذْنِه. ولأنَّها إنَّما مُنِعَت الاسْتِقْلال بالنِّكاحِ لِقُصُورِ عَقْلِها، فلا يُؤْمَنُ انْخِداعُها ووُقُوعُه منها على وَجْهِ المَفْسَدَةِ، وهذا مَأْمُونٌ فيما إذا أذِنَ فيه وَلِيُّها (والمذهبُ الأوَّلُ) لعمومِ قولِه: «لَا نِكَاحَ إلَّا بوَلِيٍّ».

وهذا يُقَدَّمُ على دليلِ الخِطابِ، والتَّخْصِيصُ ههُنا خَرَج مَخْرَجَ الغالِبِ،

25,897

فإنَّ الغالِبَ أنَّها لا تُزَوِّجُ نَفْسَها إلَّا بغيرِ إذْنِ وَلِيِّها، والعِلَّةُ في مَنْعِها صِيانَتُها عن مُباشَرَةِ ما يُشْعِرُ بوَقاحَتِها ورُعُونَتِها ومَيلِها إلى الرِّجالِ، وذلك يُنافِي حال أهلِ الصِّيانَةِ والمُرُوءَةِ.

25,898

فصل: فإن حَكَمَ بصِحَّةِ هذا العَقْدِ حاكِمٌ، أو كان المُتَوَلِّي لعَقْدِه حاكِمًا، لم يَجُزْ نَقْضُه،

25,899

وكذلك سائِرُ الأنْكِحَةِ الفاسدةِ. وخَرَّجَ القاضي وَجْهًا في هذا خاصَّةً أنَّه يُنْقَضُ. وهو قولُ الإِصْطَخْرِيِّ مِن أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه خالفَ نَصًّا. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّها مَسألةٌ مُخْتَلَفٌ فيها، ويَسُوغُ فيها الاجْتِهادُ، فلم يَجُزْ نَقْضُ الحُكْمِ به، كما لو حَكَمَ بالشُّفْعَةِ للجارِ، وهذا النَّصُّ مُتَأَوَّلٌ،

25,900

وفي صِحتِه كلامٌ، وقد عارَضَتْه ظواهِرُ. ٣١٠١ - مسألة: (وأحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِ المرأةِ الحُرَّةِ أبُوها) إنَّما قَيَّدَ المرأةَ بالحريَّةِ ؛ لأنَّ الأمَةَ لا ولايةَ لأبِيها عليها، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. وأوْلَى النَّاسِ بتَزْويجِها أبُوها؛ لأنَّه لا ولايَةَ لأحَدٍ معه. وبهذا قال الشافعيُّ. وهو المَشْهُورُ عن أبي حنيفةَ.

25,901

وقال مالكٌ، والعَنْبَرِيُّ، وأبو يوسفَ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ: الابنُ أَوْلَى. وهي رِوايَةٌ عن أبي حنيفةَ؛ لأنَّه أوْلَى منه بالمِيرَاثِ، وأقْوَى تَعْصِيبًا؛ لأنَّه يُسْقِطُ تَعْصِيبَ جَدِّه. ولَنا، أنَّ الوَلَدَ مَوْهُوبٌ لأبِيه، قال اللهُ تعالى:{وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى}.

25,904

وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبيكَ». وإثْباتُ ولايَةِ المَوْهُوبِ له على الهِبَةِ أوْلَى مِن العَكْسِ، ولأنَّ الأبَ أكْمَلُ نَظرًا، وأشَدُّ شَفَقَةً، فوَجَبَ تَقْدِيمُه في الولايَةِ، كتَقْدِيمِه على الجَدِّ، ولأنَّ الأبَ يَقُومُ على وَلَدِه في صِغَرِه وسَفَهِه وجُنُونِه، فَيَلِيه في سائِرِ ما تَثْبُتُ الولايَةُ عليه فيه،

25,905

بخِلافِ الابنَ، ولذلك اخْتَصَّ بولايةِ المالِ، وجازَ له أن يَشْتَرِيَ لها مِن مالِه، وله مِن مالِها، إذا كانت صغيرةً،

25,906

بخِلافِ غيرِه، ولأنَّ الولايَةَ احْتِكامٌ، وإحْكامُ الأصْلِ على فَرْعِه أَوْلَى مِن العَكْسِ، وفارَقَ المِيراثَ، فإنَّه لا يُعْتبَرُ له النَّظرُ، ولهذا يَرِثُ الصَّبِيُّ والمجْنُونُ، وليس فيه احْتِكامٌ ولا ولايةٌ على المَوْرُوثِ،

25,907

بخِلافِ مما نحنُ فيه. ٣١٠٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَعَنْهُ: لَهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا) ; لِأَنَّهَا ملكُهَا، وَوِلَايَتُهَا عَلَيْهَا لَهَا، فَكَانَ لَهَا تَزْوِيجُهَا كَالسَّيِّدِ (وَمُعْتَقَتِهَا) ; لِأَنَّ الْوِلَايَةَ كَانَتْ لَهَا عَلَيْهَا، فَوَجَبَ اسْتِصْحَابُهَا ; وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالْمِلْكِ، (فَيَخْرُجُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ هَذَا الْقَوْلِ (صِحَّةُ تَزْوِيجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلَيِّهَا، وَتَزْوِيجُ غَيْرِهَا بِالْوِكَالَةِ) ; لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ أَهْلًا لِمُبَاشَرَةِ تَزْوِيجِ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا، فَلِأَنْ تَكُونَ أَهْلًا لِمُبَاشَرَةِ وَتَزْوِيجِ نَفْسِهَا وَغَيْرِهَا بِالْوِكَالَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ عَائِشَةَ تَوَلَّتْ نِكَاحَ بِنْتِ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ;

وَلِأَنَّهَا شَخْصٌ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ بِنَفْسِهِ، فَيَتَوَلَّى عَقْدَ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ كَالْغُلَامِ،

16,767

وَعَنْهُ: تُزَوِّجُ نَفْسَهَا مُطْلَقًا، وَخَصَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِحَالِ الْعُذْرِ كَمَا إِذَا عُدِمَ الْوَلِيُّ أَوِ السُّلْطَانُ، وَاخْتُلِفَ فِي مَأْخَذِهَا، فَابْنُ عَقِيلٍ أَخَذَهَا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي دِهْقَانِ الْقَرْيَةِ يُزَوِّجُ مَنِ الْأَوْلَى لَهَا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حَاكِمِهَا، وَغَلَّطَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَخَذَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى مِمَّا أَخَذَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَةِ،

16,768

وَبِقَوْلِهِ: فَإِنْ طَلَّقَهَا، فَأَبَاحَ فِعْلَهَا فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْوَلِيِّ ; وَبِدَلِيلِ خِطْبَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُمَّ سَلَمَةَ،

16,769

فَإِنَّ أَهْلَ التَّارِيخِ قَالُوا: إِنَّهُ كَانَ ابْنَ سِتِّ سِنِينَ،

16,770

وَمِثْلُهُ لَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ:«لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ،

16,771

قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَذِيِّ: مَا أَرَاهُ صَحِيحًا ; لِأَنَّ عَائِشَةَ فَعَلَتْ بِخِلَافِهِ،

16,772

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ

16,773

بِخِلَافِ ذَلِكَ، قَالَهُ أَحْمَدُ، (وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ) ; لِمَا ذَكَرْنَا، وَصَوْنًا لَهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ مَا يَشْعُرُ بِوَقَاحَتِهَا وَرُعُونَتِهَا وَمَيْلِهَا إِلَى الرِّجَالِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُبَاشِرَ النِّكَاحَ تَحْصِيلًا لِذَلِكَ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ تَقَدَّمَ، وَهُوَ نِكَاحُ الْبَائِنَةِ فِي أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَتَزْوِيجِهِ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ، كَمَا لَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ فِي حَقِّهِ، وَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ عَنْ إِمَامِنَا تَصْحِيحُهُ، وَالْحَمْلُ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَهُوَ ثِقَةٌ كَبِيرٌ.

16,774

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَّا الْبُخَارِيُّ ; لِأَحَادِيثَ انْفَرَدَ بِهَا، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُرَدُّ بِهِ الْحَدِيثُ، وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ» . . . إِلَى آخِرِهِ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَصِيرِ إِلَى الْبُطْلَانِ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ مِنَ الْقَوْلِ لَا يَجُوزُ تَأْكِيدُهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ. فَعَلَى هَذَا إِذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَكَفُضُولِيٍّ،

16,775

فَإِنْ أَبَى فَسَخَهُ حَاكِمٌ، نَصَّ عَلَيْهِ.

16,776

فَرْعٌ: إِذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ حَاكِمٌ، أَوْ كَانَ الْمُتَوَلِّي لَهُ حَاكِمًا، لَمْ يَجُزْ نَقْضُهُ كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ،

16,777

وَقِيلَ يُنْقَضُ هُنَا، وَاخْتَارَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ،

16,778

فَإِنْ وَطِئَ فِيهِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُخْتَلَفٌ فِي حِلِّهِ،

16,779

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي نِكَاحٍ مَنْصُوصٍ عَلَى بُطْلَانِهِ.

[أَحَقُّ النَّاسِ بِالْوِلَايَةِ] (وَأَحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَبُوهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} ; لِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْهُوبٌ لِأَبِيهِ،

16,781

وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» وَإِثْبَاتُ وِلَايَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْهِبَةِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ ; لِأَنَّ الْأَبَ أَكْمَلُ نَظَرًا، وَأَشَدُّ شَفَقَةً،

16,782

بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ ; بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا مِنْ مَالِهِ وَلَهُ مِنْ مَالِهَا،

16,783

وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ، وَأَخَذَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " مِنْ نَقْلِ حَنْبَلٍ: الْعُصْبَةُ: مَنْ أَحْرَزَ الْمَالَ

الإنصافal-Mardawi

فيُخَرَّجُ منه صِحَّةُ تَزْويجِ نَفْسِها بإذْنِ وَلِيِّها، وتَزْويجِ غيرِها بالوَكالةِ. يعْنِي، على رِوايَةِ أنَّ لها تَزْويجَ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها. وخرَّجه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الله: هذا التَّخْريجُ غَلَطٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ، وصاحبُ «تَجْريدِ العِنايَةِ» عن هذا التخريجِ: ليسَ بشيءٍ. وفرَّق القاضي وعامَّةُ الأصحابِ -على رِوايَةِ تَزْويج أمَتِها ومُعْتَقَتِها- بينَ تَزْويجِ أمَتِها، وتَزْويجِ نَفْسِها وغيرِها؛ بأنَّ التَّزْويجَ على المِلْكِ لا يحْتاجُ إلى أهْلِيَّةِ الولايَةِ، بدَليلِ تزْويجِ الفاسِقِ مَمْلُوكَتَه.

29,708

تنبيه: فعلى المذهبِ، يُزَوِّجُ أمَتَها بإذْنِها مَن يُزَوِّجُها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

29,709

وعنه، يُزَوِّجُها أيُّ رَجُلٍ أذِنَتْ له. [هذا إذا كانتْ رَشِيدَةً،

29,710

فأمَّا المَحْجورُ عليها، فيُزَوِّجُ أَمَتَها وَلِيُّها في مالِها خاصَّةً. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرُهم، وقطَعُوا به] . وعلى المذهبِ، إذا زوَّجَها وَلِيُّها بإذْنِها فلا بُدَّ مِن نُطْقِها بالإِذْنِ؛ ثَيِّبًا كانتْ أو بِكْرًا. وعلى المذهبِ أيضًا، لو زُوِّجَتْ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّها، فهو نِكاحُ الفُضُولِيِّ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، فيه الخِلافُ الذي في تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم في كِتابِ البَيعِ. وتقدَّم أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهب البُطْلانُ. وهذه طَرِيقةُ القاضي والأكْثَرِين.

وهي الصَّحيحَةُ مِن المذهبِ. والطَّريقُ الثَّاني، القَطْعُ ببُطْلانِه. وهي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طريقةُ أبِي بَكْرٍ، وابنِ أبِي مُوسى. ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، على التَّفْريقِ بينَ البَيعِ والنِّكاحِ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ. فعلى القَوْلِ بفَسادِ النِّكاحِ، وهو المذهبُ، لا يحِل الوَطْءُ فيه وعليه فِراقُها،

29,711

فإنْ أبَى، فسَخَه الحاكِمُ، فإنْ وَطِئَ، فلا حَدَّ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.

29,712

وعنه، عليه الحَدُّ. وحُكِيَ عنِ ابنِ حامِدٍ. وأطْلَقهما في «الفائقِ».

29,713

فائدة: لو حكَم بصِحَّتِه حاكِمٌ، لم يُنْقَضْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه».

29,714

وقيل: يُنْقَضُ. خرَّجه القاضي. وهو قولُ الإِصْطَخْرِيِّ مِن الشَّافِعِيَّةِ. وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، فقال: وهل ثبَت بنَصٍّ فيَنتقِضَ حُكْمُ مَن حكَم بصِحَّتِه؟ فيه وَجْهان.

29,715

وفي «الوَسيلَةِ» رِوايَتان.

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ،

29,716

في قوْلِه: وعنه، لها تَزْويجُ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها. أن المُعْتَقَةَ كالأمَةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وَأحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِ الْمَرأَةِ الْحُرَّةِ أَبُوهَا، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أصحُّ. واخْتارَه ابنُ أبِي الحَجَرِ مِن أصحابِنا، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.

29,717

وعنه، لا تَلِي نِكاحَ المُعْتَقَةِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». فعلى الأُولَى، إنْ طَلبَتْ وأذِنَتْ، زوَّجَتْها،

29,718

فلو عضَلَتْ، زَوَّجَ وَليُّها. لكِنْ في إذْنِ السُّلْطانِ وَجْهان في «التَّرْغِيبِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».

29,719

قلتُ: قاعِدَةُ المذهبِ تَقْتَضِي عدَمَ إِذْنِه. وعلى الثَّانيةِ، يُزَوِّجُها بدونِ إذْنِها أقْرَبُ عَصَبَتِها، ثم السُّلْطانُ، ويُجْبِرُها مَن يُجْبِرُ سيِّدَتَها.

29,720

قلتُ: الأَوْلَى، على هذه الرِّوايَةِ، أن لا تُجْبَرَ المُعْتَقَةُ الكَبِيرَةُ.

29,721

وقال في «التَّرْغِيبِ»: المُعْتَقَةُ في المرَضِ، هل يُزَوِّجُها قَرِيبُها؛ فيه وَجْهان.

29,722

قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: يَمْلِكُ إجْبارَها مَنْ يَمْلِكُ إجْبارَ سيِّدَتِها التي أعْتَقَتْها. قال: وهو بعيدٌ. وهو كما

29,723

قال في الكَبِيرَةِ. [وظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه ليس له ولايةُ إجْبارٍ في تَزْويجِ المُعْتَقَةِ مُطْلَقًا] . وأحَقُّ النَّاسِ بنِكاحِ المَرْأَةِ الحُرَّةِ أبُوها، ثم أبُوه وإنْ عَلا، ثم ابنُها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثم ابنُه وإنْ سَفَلَ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

29,724

وعنه، يُقَدَّمُ الابنُ وابنُه على ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلا، الأبِ والجَدِّ. ذكَرَه ابنُ المَنِّيِّ في «تَعْلِيقِه». وأخَذَه أبو الخَطاب في «انْتِصارِه» مِن قوْلِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَنْبَلٍ: العَصَبَةُ فيه مَن أحْرَزَ المال. وخرجه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، مِن رِوايَةِ تقْديمِ الأخِ على الجَدِّ؛ لاشْتِراكِهما في المَعْنَى.

29,725

وعنه، يُقَدم الابنُ على الجَدِّ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نزَلَ، والشِّيرازِيُّ.

29,726

قال في «الفُروعِ»: وعنه، عليها تقْديمُ الأخِ على الجَدِّ.

29,727

وعنه، سَواءٌ. وذكَر الزَّرْكَشِيُّ رِوايَةً ثالثةً بتَقْديمِ الجَدِّ على الأخِ، على هذه الرِّوايَةِ، وأطْلَقهُنَّ. وخرج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وَجْهًا بتَساوي الأبِ والابنِ، والجَدِّ وابنِ الابنِ. وخرَّجه بعضُهم مِن رِوايَةِ اسْتِواءِ الأخِ والجَدِّ. ثُمَّ أَخُوهَا لِأَبَوَيهَا، ثُمَّ لِأَبِيهَا.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها ثم أبوه وإن علا. ثم ابنها وإن نزل. ثم أخوها لأبويها ثم لأبيها. وعنه: يقدم الابن على الجد، والتسوية بين الجد والأخ، وبين الأخ للأبوين والأخ للأب. ثم بنو الإخوة وإن سفلوا. ثم العم ثم ابنه. ثم الأقرب فالأقرب من العصبات على ترتيب الميراث. ثم المولى المنعم ثم عصباته من بعده الأقرب فالأقرب. ثم السلطان) .

11,735

أما كون أحق الناس بنكاح المرأة الحرة أباها؛ فلأنه أكمل من غيره نظراً وأتمُّ شفقة، ويختص بولاية المال،

11,736

ويجوز أن يشتري لها من ماله، وله من مالها إذا كانت صغيرة.

ولأن الله تعالى جعل الولد موهوباً لابنه قال الله تعالى:{ووهبنا له يحيى}،

11,737

وقال إبراهيم:{الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسمعيل وإسحاق}،

11,738

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«أنتَ ومالُكَ لأبيك».

ولأن غير الأب: إما يدلي به؛ كالجد والإخوة.

11,739

وإما فرع بالنسبة إليه؛ كالابن.

11,740

ومن أدلى بشخص لا يثبت له معه حق. والأصل راجح على الفرع.

11,741

فإن قيل: الابن أولى بالميراث. فيجب أن يكون أولى بالنكاح.

قيل: الميراث اقتضى ذلك. وكمال شفقة الأب معارض له.

11,742

فإن قيل: لم قيدت الولاية بكون المرأة حرة؟

قيل: لأن ولي الأمة سيدها. وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

11,743

وأما كون أحق الناس بذلك بعد أبيها أباه وإن علا وهو الجد؛ فلأن له إيلاداً وتعصيباً. أشبه الأب.

11,744

وأما كون أحق الناس بذلك بعد الجد ابنها؛ فلأنه أولى بالميراث من غيره. فكذا في النكاح. ترك ذلك في الأب؛ لكمال شفقته،

11,745

وفي الجد؛ لأن له إيلاداً وتعصيباً. فيبقى فيما عداهما على مقتضاه.

11,746

وفي كونه أحق بذلك من غيره

11,747

تنبيه على ثبوت ولايته. وصرح به المصنف في المغني.

ووجهه: ما روت أم سلمة «أنها لما انقضت عدتُها أرسلَ إليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يخطُبُها. فقالت: يا رسول الله! ليسَ أحدٌ من أوليائي شاهد. قال: ليسَ من أوليائكِ شاهدٌ ولا غائبٌ يكرَهُ ذلك. فقالت لابنها: قمْ يا عمر! فزوّجْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم». رواه النسائي.

ولأنه عدلٌ من عصبتها. أشبه أخاها.

11,748

وأما كون أحق الناس بذلك بعد ابنها ابنه وإن نزل؛ فلما ذكر في أبيها.

11,749

وأما كون أحق الناس بعد ابنها وإن نزل أخاها لأبويها ثم لأبيها؛ فلما ذكر أيضاً.

11,750

وأما كون الابن يقدم على الجد على روايةٍ؛ فلأنه أولى بالميراث منه.

11,751

وأما كون الجد والأخ سواء على روايةٍ؛ فلأنهما يستويان في الميراث. فيستويان في ولاية النكاح.

11,752

وأما كون الأخ من الأبوين والأخ من الأب سواء على روايةٍ؛ فلأنهما استويا في الجهة التي تستفاد منها الولاية وهي العصوبة التي من جهة الأب. فاستويا في ولاية النكاح؛ كما لو كانا من أب.

11,753

وأما قرابته من الأم فلا يرجح بها هنا؛ لأنها لا مدخل لها في النكاح.

11,754

فإن قيل: ما الصحيح من الروايتين؟

قيل: صحح صاحب الخلاصة التسوية.

11,755

وقال المصنف في المغني: هو المنصوص.

ووجهه ما ذكر.

وظاهر كلامه رحمه الله تعالى هنا ترجيح الأخ للأبوين. وصرح به في المغني. ونقض عدم الترجيح بما لا مدخل له في الميراث بالولاء من حيث إنه يقدم الأخ للأبوين على الأخ للأب. مع أن النساء لا مدخل لهن في الولاء.

11,756

وأما كون أحق الناس بذلك بعد الأخ الإخوة وإن سفلوا ثم العم ثم ابنه ثم الأقرب فالأقرب من العصبات على ترتيب الميراث؛ فلأنهم كذلك في الميراث. فكذلك في الولاية؛ لأن الولاية مبناها على النظر والشفقة وذلك يعتبر بمظنته وهي القرابة. فمتى كان الإنسان أحق بالميراث فهو أحق بالولاية.

11,757

ولا يُلزم عليه الأب لما تقدم من معاوضة كمال شفقته لذلك.

11,758

وأما كون أحق الناس بذلك بعد العصبات المولى المنعم ثم عصباته من بعده الأقرب فالأقرب؛ فلأنهم أولى الناس بميراثه.

11,759

وفي قول المصنف رحمه الله تعالى: بعد المولى المنعم ثم عصباته الأقرب فالأقرب؛

11,760

تنبيه على كون ابن المولى المنعم أحق من أبيه

11,761

بخلاف النسب. وهو صحيح. صرح به المصنف وغيره.

ووجهه: أن مقتضى الدليل تقديم الابن على الأب لتقديمه عليه في الميراث. تُرك العمل به في السبب لرجحان الأب عليه بكمال الشفقة المعتمدة على القرابة، وذلك منتفٍ هاهنا لعدم القرابة المرجحة.

11,762

وأما كون أحق الناس بذلك بعد المولى المنعم وعصباته السلطان؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«فالسلطانُ وليُّ من لا وليَّ له». وعن أم حبيبة «أن النجاشي زوّجَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عنده». رواه أبو داود.

ولأن السلطان له ولاية عامة. بدليل أنه يلي المال ويحفظ الضوال. فكانت له الولاية في النكاح؛ كالأب.

والمراد بالسلطان هنا: الإمام أو الحاكم أو من فوّض أحدهما إليه ذلك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.