فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ظُلْمَ صَاحِبِهِ لَهُ، أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إِلَى جَانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيُلْزِمُهُمَا الْإِنْصَافَ
Its commentaries
مسألة: (فَإنِ ادَّعَى كُلُّ واحدٍ مِنْهما ظُلْمَ صاحبِه لَهُ، أسْكَنَهُما الْحَاكِمُ إلى جانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عليهما، ويُلْزِمُهُما الإِنْصَافَ) وجملةُ ذلك، أنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا وقعَ بينَهما شِقاقٌ، نَظَر الحاكمُ،
فإن كان مِن المرأةِ، فهو نُشُوزٌ، وقد ذكَرْناه،
وإن بانَ أنَّه مِن الرَّجُلِ، أسْكَنَهُما إلى جانبِ ثِقَةٍ، يَمْنَعُه مِن الإِضْرَارِ بها، والتَّعَدِّى عليها.
وكذلك إن بانَ مِن كلِّ واحدٍ منهما [تَعَدِّ، أوِ ادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما] أنَّ الآخَرَ ظَلَمَه، أسْكَنَهما إلى جانبِ مَن يُشرِفُ عليهما ويُلْزِمُهما الإِنْصافَ؛ لأَنَّ ذلك طريقٌ إلى الإِنْصافِ، فتَعَيَّن فِعْلُه، كالحُكْمَ بالحقِّ.
٣٣٧٥ -
(فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ظُلْمَ صَاحِبِهِ لَهُ، أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إِلَى جَانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيُلْزِمُهُمَا الْإِنْصَافَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إِلَى الْإِنْصَافِ، فَتَعَيَّنَ فِعْلُهُ كَالْحُكْمِ بِالْحَقِّ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ كَمَا يَكْشِفُ عَنْ عَدَالَةٍ وَإِفْلَاسٍ مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "
Adds nothing on this mas’ala.
فإنِ ادَّعَى كلُّ واحِدٍ ظُلْمَ صاحِبِه له، أسْكَنَهما الحاكِمُ إلى جانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عليهما، ويُلْزِمُهما الإِنْصافَ. قال فى «التَّرْغِيبِ»، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ»: يَكْشِفُ عنهما كما يَكْشِفُ عن عَدالَةٍ وإفْلاسٍ، مِن خِبْرَةٍ باطِنَةٍ.
فَإِنْ خَرَجَا إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ، بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ حُرَّيْن مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ -وَالْأوْلَى أَنْ يَكُونَا مِنْ أهْلِهِمَا- بِرِضَاهُمَا انتهى. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكْثرُ الأصحابِ، أنَّ الإِسْكانَ إلى جانبِ ثِقَةٍ قبلَ بَعْثِ الحَكَمَيْن،؛ قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وقطَع به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِىِّ»، وغَيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ». ولم يذْكُرْه الخِرَقِىُّ، والقُدَماءُ. ومُقتَضَى كلامِهم أنَّه إذا وَقَعَتِ العَداوَةُ، وخِيفَ الشِّقاقُ، بُعِثَ الحَكَمان مِن غيرِ إسْكانٍ إلى جانبِ ثِقَةٍ.
قال: (فإن ادعى كل واحد ظلم صاحبه له (١) أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة يشرف عليهما، ويلزمهما الإنصاف.
فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين، والأولى أن يكونا من أهلهما برضاهما وتوكيلهما فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من جَمْع بينهما، أو تفريقٍ بطلاق، أو خلع.
فإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا.
وعنه: أن الزوج إن وكل في الطلاق بعوض أو غيره، ووكلت المرأة في بذل العوض برضاهما، وإلا جعل الحاكم إليهما ذلك.
وإن غاب الزوجان أو أحدهما لم ينقطع نظرهما على الأولى ولم ينقطع على الثانية).
أما كون الحاكم يسكن الزوجين إلى جانب ثقة يشرف عليهما ويلزمهما الإنصاف إذا ادعى كل واحدٍ ظلم صاحبه له؛ فلأن ذلك وسيلة إلى كفهما عن التعدي، وذلك مطلوب شرعاً.
وأما كونه يبعث حكمين إذا خرجا إلى الشقاق؛ فلأن الله تعالى قال:{وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها}.
وأما كون الحكمين حرين؛ فلأن العبودية نقص.
وقال صاحب المغني فيه: الأولى أن يقال: إن كانا وكيلين لم تعتبر الحرية؛ لأن توكيل العبد جائز،
وإن كانا حكمين اعتبرت؛ لأن الحاكم لا يجوز أن يكون عبداً.
وأما كونهما مسلمين عدلين؛ فلأنهما إن كانا حكمين كان اشتراط ذلك ظاهراً؛ لكون الحاكم لا يجوز أن يكون إلا مسلماً عدلاً.
وإن كانا وكيلين؛ فلأن الوكالة إذا تعلقت بنظر الحاكم لم يجز أن يكون الوكيل إلا مسلماً عدلاً؛ كما لو نصب وكيلاً لصبي أو سفيه.
وأما قول المصنف: والأولى أن يكونا من أهلهما برضاهما وتوكيلهما: فمشعرٌ بأمور:
أحدها: أن كون الحكمين من أهلهما راجح في نظر الشرع ولا شبهة فيه؛ لقوله تعالى:{حَكَماً من أهله وحَكَماً من أهلها}. ولأنهما إذا كانا من أهلهما كانا أعلم بحالهما وأشفق عليهما.
وثانيهما: أنه يجوز أن يكونا من غير أهلهما؛ لأن الأهلية ليست شرطاً في الحكم.
ولأن في الوكالة وهماً لا يخرجان عنهما. وذلك يوجب حمل الأمر في الآية على الرجحان لا على الراجح المانع من النقص.
وثالثها: أن كون الحكمين برضا الزوجين وتوكيلهما راجح في نظر الشرع أيضاً. ولا شبهة فيه؛ لما فيه من الخروج من الخلاف الآتي ذكره.
ورابعها: أنه يجوز أن يكونا بغير رضا الزوجين ولا توكيلهما.
وأما كونهما يكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من جمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع؛ فلأن الغرض من بعثهما إزالة ما بينهما من الشقاق والعداوة. وما ذكر طريق إليه.
وفي حديث علي رضي الله عنه الآتي ذكره:«إن رأيتُما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما».
وأما كون الزوجين إذا امتنعا من التوكيل لم يجبرا؛ فلأنهما رشيدان والبضع حق للزوج والمال حق للزوجة. فلم يجبرا على التوكيل فيهما كغيرهما من الحقوق.
وعدم إجبارهما مشعر بأن الحاكم ليس له أن يبعث حكمين بغير رضاهما. وهو صحيح على المذهب؛ لأنه حق لهما. فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة.
وأما كون الزوج إن وكل في الطلاق والمرأة في بذل العوض وإلا جعل الحاكم إليهما ذلك؛ فلعموم قوله تعالى:{فابعثوا}.
ولأن الله تعالى سماهما حكمين ثم قال:{إن يريدا إصلاحاً} خاطب الحكمين بذلك ولم يعتبر رضا الزوجين.
وعن أبي عبيدة السلماني «أن رجلاً وامرأة أتيا علياً رضي الله عنه مع كل واحدٍ منهما فئام من الناس. فقال علي: ابعثوا حكمين حكماً من أهله، وحكماً من أهلها. فبعثوا حكمين. ثم قال علي للحكمين: هل تدريان ما عليكما من الحق؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما. فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله عليّ ولي. وقال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي: كذبت حتى ترضى بما رضيت به» .
رواه أبو بكر بإسناده.
ويشترط في كونهما حكمين شرطان آخران لم يذكرهما هنا:
أحدهما: كونهما عالمين بالجمع والتفريق؛ لأنهما يتصرفان في ذلك. فيعتبر علمهما به.
وثانيهما: كونهما ذكرين؛ لأن الحاكم لا يجوز إلا أن يكون ذكراً.
وأما كون الحكمين ينقطع نظرهما إذا غاب الزوجان أو أحدهما على الرواية الأولى ولا ينقطع على الثانية؛ فلأن الوكيل ينعزل بجنون موكله.
بخلاف الحاكم فإنه لا يمنع أن يحكم مع جنون المحكوم عليه.
وقال المصنف في المغني بعد ذكر الغيبة: وإن كان حاكماً لم يجز له الحكم؛ لأن من شرط ذلك بقاء الشقاق وحضور المتداعيين ولا يتحقق ذلك مع الجنون. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.