وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتَهَا، فَلَهُ ذَلِكَ
Its commentaries
مسألة: وَإن خالَعَها على
مسألة: (وَإن خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو ما تَحْمِلُ شَجَرَتُها، فله ذلك، فإن لم يَحْمِلا، فقال أحمدُ: ترْضيهِ بشَىْءٍ. وقال القاضِى: لا شئَ له) إذا خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو غَنَمِها أو غيرِهما مِنَ الحيوانِ، أو قال: على ما في بُطونها -أو- ضُروعِها. صَحَّ الخُلْعُ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ، أنَّه يصِحُّ الخُلْعُ على ما في بَطْنِها،
[ولا يَصِحُّ على حَمْلِها. ولَنا، أنَّ حَمْلَها هو ما في بَطْنِها، فَصَحَّ الخُلْعُ عليه، كالْخُلْعِ على ما في بَطنِها]. إذا ثَبَتَ هذا،
فإنَّ الولدَ إن خرَج سَلِيمًا، أو كان في ضرُوعِها شئٌ مِنَ اللَّبَنِ، فهو له،
وإن لم يخْرُجْ شئٌ، فقال القاضى: لا شئَ له. وبه قال مالكٌ، وأصْحابُ الرَّأْى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مهرُ المِثْلِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: له المُسَمَّى.
وإن خالَعَها على ما تَحْمِلُ أمَتُها أو على ما تُثْمِرُ نَخْلُها، صَحَّ. قال أحمدُ: إذا خالعَ امْرأتَه على ثَمَرةِ نَخْلِها سِنِينَ، فجائزٌ،
فإن لم تَحْمِلْ نَخْلُها، تُرْضِيه بشئٍ.
قيل له: فإن حَمَلَ نَخْلُها؟ قال: هذا أجودُ مِن ذاك. قيلَ له: يَسْتقيمُ هذا؟ قال: نعم جائزٌ. فيَحْتَمِلُ قولُ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ. [أىْ: له أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ الثمَرَةِ [أو الحملِ]، فتُعْطِيه شيئًا، أىَّ شئٍ كان، مثلَ ما ألْزَمْناه في مَسألةِ المَتاعِ.
وقال القاضى: لا شئَ له. وتأوَّلَ قولَ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ] . على الاسْتِحْبابِ؛ لأنَّه لو كان واجِبًا لَتَقَدَّرَ بتَقْدِيرٍ يُرْجَعُ إليه، وفَرَّقَ بينَ هاتين المسْأَلَتَيْن ومسْألةِ الدَّراهِمِ والمتاعِ -حيث يَرْجِعُ [فيهما بأقلِّ] ما يقَعُ عليه الاسْمُ إذا لم يجدْ شيئًا، وههنا لا يَرْجِعُ بشئٍ إذا لم يجدْ حَمْلًا ولا ثمرةً- أنَّ ثَمَّ أوْهَمَتْه أنَّ معها دراهمَ، وفى بيْتِها متاعٌ؛ لأنَّها خاطبَتْه بلفْظٍ يَقْتَضِى الوُجودَ مع إمْكانِ عِلْمِها به، فكان له ما دلَّ عليه لفْظُها، كما لو خالَعَتْه على عبدٍ فوجِدَ حُرًّا، وفى هاتَيْنِ المسْألتَيْنِ دخَل معها في العَقْدِ مع تَساوِيهِما في العلمِ في الحالِ، ورِضاهما بما فيه مِن الاحْتِمالِ، فلم يَكنْ له شئٌ غيرَه، كما لو قال: خالَعْتُكِ على هذا الحُرِّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يصِحُّ العِوَضُ ههنا؛ لأنَّه معْدُومٌ. ولَنا، أنَّ ما جازَ في الحَمْلِ في البَطْنِ، جازَ فيما يَحْمِلُ، كالوَصِيَّةِ. وأخْتارَ أبو الخَطَّابِ أنَّ له المُسَمَّى في الصَّداقِ. وأوْجَبَ له الشافعىِّ مَهْرَ المِثْلِ. ولم يُصحِّحْ أبو بكرٍ الخُلْعَ في هذا كلِّه. وقد ذكَرْنا نُصوصَ أحمدَ على جَوازِه، والدَّليلَ عليه.
٣٤٠١ -
(وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتَهَا، فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا تَحْمِلَانِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَالَعُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مَعْدُومًا، إِذْ لَا أَثَرَ لَهُ، وَالْمُرَادُ بِحَمْلِ الْأَمَةِ مَا تَحْمِلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ،
فَإِنْ لَمْ تَحْمِلَا، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ حَمْلِ الْأَمَةِ وَحَمْلِ الشَّجَرَةِ
وإنْ خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها، أو ما تَحْمِلُ شَجَرَتُها، فله ذلك، فإنْ لم تحْمِلا، فقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: تُرْضِيه بشَىْءٍ. وهو المذهبُ. جزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى: لا شئَ له. وتأَوَّلَ كلامَ الإِمامِ أحمدَ: ترْضِيه بشئٍ. على الاسْتِحْبابِ، وفرَّق بينَ هذه المَسْألَةِ ومسْألةِ الدَّراهِمِ والمَتاعِ؛ حيث يَرْجِعُ هناك إذا لم يَجِدْ شيئًا، وهنا لا يَرْجِعُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مَهْرُ المِثْلِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: له المَهْرُ المُسَمَّى لها.
وقيل: يبْطُلُ الخُلْعُ هنا، وإنْ صحَّحْناه فى التى قبلَها.
وقال فى «المُحَرَّرِ» ومَن تابعَه ما مَعْناه: وإنْ جعَلا العِوَضَ مالا يَصِحُّ مَهْرًا، لغَرَرٍ أو جَهالَةٍ، صحَّ الخُلْعُ به، إنْ صححْنا الخُلْعَ بغيرِ عِوَضٍ، ووَجَب فى ما لا يُجْهَلُ حالًا ومآلًا؛ كثَوْبٍ ودارٍ ونحوِهما، أدْنَى ما يتَناوَلُه الاسْمُ.
وأمَّا فى ما يَتبَيَّنُ فى المالِ، كحَمْلِ أمَتِها، وما تحْمِلُ شجَرَتُها، وآبِقٍ مُنْقَطِع خبَرُه، وما فى بَيْتِها مِن مَتاعٍ، أو فى يَدِها مِن الدَّراهِمِ، فله ما ينْكَشِفُ، ويحْصُلُ منه، ولا شئَ عليها لِما يتَبَيَّنُ عدَمُه، إلَّا ما كان بتَغْرِيرِها، كمَسْأَلَةِ المَتاعِ والدَّراهِمِ.
وأمَّا إنْ قُلْنا باشْتِراطِ العِوَضِ فى الخُلْعِ، ففيه خَمْسَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، وهو ظاهِرُ كلامِه، صِحَّةُ الخُلْعِ بالمُسَمَّى، كما سبَق، لكِنْ يجبُ أدْنَى ما يتَناوَلُه وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِأَىِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَلَكَ الْعَبْدَ. نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ الاسْمُ لما يتَبَيَّنُ عدَمُه،
وإن لم تكُنْ غرَّتْه، كحَمْلِ الأمَةِ والشَّجَرِ. الثَّانى، صِحَّتُه بمَهْرِها فيما يُجْهَلُ حالًا ومآلًا، وصِحَّتُه بالمُسَمَّى فيما يُرْجَى تَبْيِينُه،
فإنْ تبَيَّنَ عدَمُه، رجَع إلى مَهْرِها.
وقيل: إذا لم تَغُرَّه، فلا شَئَ عليها. الثَّالثُ، فَسادُ المُسَمَّى، وصِخةُ الخُلْعِ بقَدْرِ مَهْرِها.
[وقيل: إذا، لم تَغُرَّه، فلا شئَ عليها]. الرَّابعُ، بُطْلانُ الخُلْعِ. قالَه أبو بَكْرٍ. الخامِسُ، بُطْلانُه بالمَعْدومِ وَقْتَ العَقْدِ، كما يحْمِلُ شجَرُها، وصِحَّتُه مع المَوْجودِ يقِينًا أو ظَنًّا. ثم هل يجِبُ المُسَمَّى أو قَدْرُ المَهْرِ، أو يُفَرَّقُ بينَ المُتَبَيِّنِ مآلًا، وبينَ غيرِه؟ مَبْنىٌّ على ما سبَق. انتهى.
قال: (وإن خالعها على حمل أمتها أو ما تحمل شجرتها فله ذلك فإن لم يحملا فقال أحمد: ترضيه بشيء، وقال القاضي: لا شيء له) .
أما كون المخالع المذكور له ما تحمل الأمة والشجرة؛ فلأنه المخالع عليه، وكونه معدوماً لا أثر له لأنه يجوز مجهولاً لما تقدم. فكذا يجوز أن يكون معدوماً.
فإن قيل: قول المصنف: على حمل أمتها يحتمل أنه أراد على حمل أمتها الموجودة. فلم حملته على الحمل الحادث؟
قيل: لوجوه: أحدها: أن قوله بعد: فإن لم يحملا ينفي إرادة الموجود.
وثانيها: أنه هكذا ذكره في المغني.
وثالثها: أنه إذا حمل على الموجود يوهم الفرق بين مسألة الأمة وبين مسألة حمل الشجرة ولا فرق بينهما.
وأما كون المختلعة ترضي المخالع بشيء فيما إذا لم يحملا؛ فلأن لا يخلو الخلع عن عوض.
قال المصنف في المغني: يحتمل قول أحمد: ترضيه بشيء أن له أقل ما يقع عليه اسم الثمرة أو الحمل. فتعطيه عن ذلك شيئاً أي شيء كان؛ مثل ما ألزمناه في مسألة المتاع لأن ذلك في معناه.
وأما كونه لا شيء له على قول القاضي؛ فلأنه رضي بالحمل ولا حمل.
وقال المصنف في المغني: لم يخالف القاضي الإمام أحمد بل تأول قوله: ترضيه بشيء على الاستحباب لأنه لو كان واجباً لقدره بتقدير يرجع إليه.
فإن قيل: يلزم القاضي الفرق بين هاتين المسألتين وبين مسألتي الدراهم والمتاع. قيل: نعم. والفرق بينهما أن المرأة في مسألة الدراهم والمتاع أوهمته أن معها دراهم وفي بيتها متاعاً لأنها خاطبته بلفظ يقتضي الوجود مع إمكان علمها به فكان له ما دل عليه لفظها إذا لم يكن في بيتها ولا يدها شيء؛ كما لو خالعته على عبد فوجد حراً.
بخلاف هاتين المسألتين فإنها لم توهمه بل دخلت معه في العقد مع تساويهما في العلم في الحال ورضاهما بما فيه من الاحتمال. فلم يكن له شيء غيره؛ كما لو قال: خالعتك على هذا الحر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.