وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْجُرْحِ بِالْمِسَاحَةِ
Its commentaries
مسألة: (ويُعْتَبَرُ قَدْرُ الجُرْحِ بالمِساحَةِ، فلو أَوْضَحَ إنْسَانًا في بَعْضِ رَأْسِهِ، مِقْدارُ ذَلِكَ البَعْضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وَزِيادَةٌ، كان لهُ أن يُوضِحَهُ في جميعِ رَأْسِه، وفى الأَرْشِ للزَّائِدِ وَجهان) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا أرادَ الاستِيفاءَ مِن مُوضِحَةٍ وشِبْهِها،
فإن كان على مَوْضِعِها شَعَرٌ أزَالَه، ويَعْمِدُ إلى مَوْضِعِ الشَّجَّةِ مِن رَأْسِ المَشْجُوجِ، فيَعْلَمُ طُولَها وعَرْضَها بخَشَبَةٍ أو خَيْطٍ، ويضَعُها على رأسِ الشَّاجِّ، ويُعْلِمُ طَرَفَيْه بسَوادٍ أو غيرِه، ويأْخُذُ حَدِيدةً عَرْضُها كعَرْضِ الشَّجَّةِ، فيَضَعُها في أوَّلِ الشَّجَّةِ، ويَجُرُّها إلى آخِرِها، فيَأْخُذُ مثلَ الشَّجَّةِ طُولًا وعَرْضًا، ولا يُراعِى العُمْقَ؛ لأَنَّ حَدَّه العَظْمُ،
ولو رُوعِىَ لَتَعَذَّرَ الاسْتِيفاءُ؛ لأَنَّ الناسَ يخْتَلِفونَ في قِلَّةِ اللَّحْمِ وكَثْرَتِه، وهذا كما يُسْتَوْفَى الطَّرَفُ بمثلِه.
وإنِ اخْتَلَفا في الصِّغَرِ والكِبَرِ، والدِّقَّةِ والغِلَظِ،
فإن كان رَأْسُ الشَّاجِّ والمَشْجُوجِ سواءً، اسْتَوْفَى قَدْرَ الشَّجَّةِ،
وإن كان رَأْسُ الشَّاجِّ أصْغَرَ، لكنَّه يتَّسِعُ للشَّجَّةِ، اسْتُوفِيَتْ وإنِ اسْتَوْعَبَتْ رَأْسَ الشَّاجِّ كلَّه؛ لأنَّه اسْتَوْفاها بالمساحَةِ، ولا يَمْنَعُ الاسْتِيفاءَ زِيادَتُها على مثلِ مَوْضِعِها مِن رَأْسِ الجانِى؛ لأَنَّ الجَمِيعَ رَأْسٌ.
وإن كان قَدْرُ الشَّجَّةِ يَزِيدُ على رَأْسِ الجانِى، فإنَّه يَسْتَوْفِى الشَّجَّةَ في جَمِيعِ رأْسِ الشَّاجِّ،
ولا يجوزُ أن يَنْزِلَ إلى جَبْهَتِه ؛ لأنَّه يَقْتَصُّ في عُضْو آخرَ غيرِ العُضْوِ المَجْنِىِّ عليه، ولا يَنْزِلَ إلى قَفَاه؛ لِما ذكَرْنا. ولا يَسْتَوْفِى بَقِيَّةَ الشَّجَّةِ في موضعٍ آخَرَ مِن رَأْسِه؛ لأنَّه يكونُ مُسْتَوْفِيًا مُوضِحَتَيْنِ، وواضِعًا للحَدِيدَةِ في غيرِ الموْضِعِ الذى وضَعَها فيه الجانِى. واخْتَلَفَ أصْحابُنا في ماذا يَصْنَعُ؟ فذكَر القاضى أنَّ ظاهِرَ كلامِ أبى بكر، أنَّه لا أَرْشَ له فيما بَقِىَ؛ [لِئلَّا يَجْتَمِعَ] قِصاصٌ ودِيَةٌ في جُرْحٍ واحدٍ. وهذا مذهبُ أبى حنيفةَ.
فعلى هذا، يتَخَيَّرُ بينَ الاسْتِيفاءِ في جميعِ رَأْسِ الشَّاجِّ ولا أَرْشَ له، وبينَ العَفْوِ إلى دِيَةِ مُوضِحَةٍ.
وقال أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ حامدٍ، وبعْضُ أصْحابِنا: له أَرْشُ ما بَقِىَ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأن القِصاصَ تَعَذَّرَ فيما جَنَى عليه، فكل له أَرْشُه، كما لو تعَذرَ في الجميعِ. فعلى هذا، تُقَدَّرُ شَجَّةُ الجانِى مِنَ الشَّجَّةِ في رَأْسِ المَجْنِىِّ عليه، ويَسْتَوْفِى أَرْشَ الباقِى،
فإن كانتْ بقَدْرِ ثُلُثَيْها فلَه أَرْشُ ثُلُثِ مُوضِحَةٍ،
وإن زادتْ على هذا أو نقَصَتْ، فبالحِساب مِن أَرْشِ المُوضِحَةِ.
[ولا يَجِبُ له أَرْشُ مُوضِحَةٍ] كاملةٍ؛ لِئَلَّا يُفْضِىَ إلى إيجابِ القِصاصِ ودِيَةِ مُوضِحَةٍ [في مُوضِحَةٍ واحدةٍ]،
فإن أوْضَحَه في جميعِ رَأْسِه، ورَأْسُ الجانِى أكبرُ، فللمَجْنِىِّ عليه أن يُوضِحَ منه بقَدْرِ مِساحَةِ مُوضِحَةٍ مِن أىِّ الطَّرَفَيْنِ شاءَ؛ لأنَّه جَنَى عليه في ذلك الموْضِعِ كلِّه،
وإنِ اسْتَوْفَى قَدْرَ مُوضِحَتِه، ثم تجاوَزَها واعْتَرَفَ أنَّه عَمَدَ ذلك، فعليه القِصاصُ في ذلك القَدْرِ،
فإذا انْدَمَلَتْ مُوضِحَتُه، اسْتُوفِىَ منه القِصاصُ في مَوْضِعِ الانْدِمال؛ لأنَّه مَوْضِعُ الجِنايةِ،
وإنِ ادَّعَى الخَطَأَ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّه مُحْتَمِلٌ، وهو أعْلَمُ بقَصْدِه، وعليه أَرْشُ مُوضِحَةٍ.
فإن قيل: فهذه المُوضِحَةُ كلُّها لو كانت عُدْوانًا لم يَجِبْ فيها إلَّا دِيَةُ مُوضِحَةٍ، فكيف يَجِبُ في بعْضِها دِيَةُ مُوضِحَةٍ؟ قُلنا: لأَنَّ المُسْتَوْفَى لم يَكُنْ جِنايةً، إنَّما الجِنايةُ الزَّائدُ، والزَّائدُ لو انْفَرَدَ لَكانَ مُوضِحَةً، فكذلك إذا كان معه ما ليس بجِنايةٍ،
بخِلافِ ما إذا كانتْ كلُّها عُدْوانًا،
فإنَّ الجميعَ جِناية واحدةٌ.
(وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْجُرْحِ بِالْمِسَاحَةِ) دُونَ كَثَافَةِ اللَّحْمِ لِيَعْلَمَ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنَ الْجَانِي مِثْلَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
ويُعْتَبَرُ قَدْرُ الجُرْحِ بالمِساحَةِ، فلو أَوْضَحَ إنْسانًا فى بعضِ رَأْسِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مِقْدارُ ذلك البعضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وزِيادَةٌ، كانَ لة أَنْ يُوضِحَه فى جَمِيعِ رَأْسِه -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- وفى الأَرْشِ للزَّائِدِ وَجْهَان. قال فى «المُوجَزِ»: وفى بعضِ إصْبَعٍ رِوايَتان.
وأَطْلَقَ الوَجْهَيْن فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه أَرْشُ الزَّائدِ. صحَّحه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». قال القاضى: هذا ظاهِرُ كلامِ أبى بَكْرٍ. قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهما: لا يَلْزَمُه أَرْشُ الزَّائدِ على قوْلِ أبى بَكْرٍ. والوَجْهُ الثَّانى، له الأَرْشُ للزَّائدِ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وبعضُ الأصحابِ. قالَه الشَّارِحُ. وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
فائدة: لو كانتِ الصِّفَةُ بالعَكْسِ، بأنْ أوْضَحَ كلَّ رأْسِه، وكان رأْسُ الجانِى أكبرَ منه، فله قَدْرُ شَجَتِه مِن أىِّ الجانِبَيْن شاءَ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: ومِنَ الجانِبَيْن أيضًا. وأمَّا إذا كانتِ الشجةُ بقَدرِ بعضِ الرَّأْسِ منهما، لم يعدِلْ عن جانِبِها إلى غيرِه، بلا نِزاعٍ.
قال: (ويعتبر قدر الجرح بالمساحة. فلو أوضح إنساناً في بعض رأسه مقدار ذلك البعض جميع رأس الشاج وزيادة كان له أن يوضحه في جميع رأسه، وفي الأرش للزائد وجهان) .
أما كون قدر الجرح يعتبر بالمساحة فليعلم حتى يقتص من الجاني بمثابته.
وأما كون المجني عليه له أن يوضح رأس الجاني كله إذا كانت الموضحة أكثر من رأسه؛ فلأن ذلك القدرُ الذي جنى عليه.
وأما كونه له الأرش للزائد في وجهٍ؛ فلأنه لم يحصل في مقابلته قصاص.
وأما كونه لا شيء له في وجهٍ؛ فلأنها جناية واحدة فلا تجمع قوداً ومالاً.
فإن قيل: لمَ لمْ يعتبر مقدار الموضحة بالأجزاء كالثلث والربع كما اعتبر ذلك فيما إذا قطع بعض اللسان والأذن أو ما أشبه ذلك؟ قيل: الأصل أن يعتبر الكل بالمساحة لما فيه من المماثلة، وإنما ترك ذلك في قطع بعض اللسان ... إلى آخره؛ لأنه يفضي إلى أخذ الكل بالبعض كما تقدم ذكره والكل ليس كالبعض، وذلك مفقود هاهنا؛ لأن إيضاح جميع الرأس كإيضاح بعضه في وجوب خمس من الإبل فيهما وإذا كان كذلك وجب بقاؤه على اعتبار المساحة التي هي الأصل عملاً به مع سلامته عن منافيه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.